محللون عسكريون يعلقون على استخدام إسرائيل الصواريخ بدل الطائرات في قصف سوريا

وائل عصام
حجم الخط
2

أنطاكيا – «القدس العربي» : جاءت الضربات الإسرائيلية الأخيرة، على مواقع جنوبي العاصمة دمشق مساء الأربعاء، مشابهة للضربات السابقة التي شنها الاحتلال يوم 9 شباط/فبراير الجاري، مستخدماً الصواريخ من طراز «أرض- أرض» لضرب مواقع بمحيط بلدة زاكية، أطلقها من الجولان المحتل، دون أن تجري طائراته طلعات جوية كما هو المعتاد. من جانبها عزت تقديرات عسكرية استخدام الصواريخ من جانب إسرائيل ضد أهداف في سوريا مؤخراً، إلى ما يبدو موقفاً متصلباً من روسيا حيال استمرار الضربات الجوية.
وحسب التقديرات ذاتها، حرصت إسرائيل على تجنب إجراء أي طلعات جوية في الضربة الأخيرة تحديداً، لتجنب أي احتكاك مع الطائرات الروسية التي تجري مناورات وتدريبات شرق المتوسط، قبالة السواحل السورية. وقبل يومين، أعلن القائد العام للقوات البحرية الروسية الأميرال نيقولاي إيفمينوف أن أكثر من 140 قطعة بحرية تغطيها 60 طائرة تشارك في مناورات أطلقتها وزارة الدفاع الروسية في البحر المتوسط.
ويوضح رئيس مركز «رصد للدراسات الاستراتيجية» العميد عبد الله الأسعد، أن حجم الهدف وطبيعته ومسافته يحدد طريقة التعامل معه، فعندما يكون الهدف في العمق وبعيداً عن مدى المدفعية يتم التعامل معه بسلاح الجو، في حين يتم التعامل مع الأهداف البعيدة نسبياً وغير المخفية بصواريخ «أرض- أرض»، بينما يتم التعامل مع الأهداف القريبة عبر سلاح الدبابات والمدفعية، كما حصل عندما قصفت إسرائيل التلال في القنيطرة.
وتعد زاكية من المناطق القريبة من إسرائيل، وهذا ما جعل الأخيرة تستخدم الصواريخ لضرب أهداف بمحيطها، وفق الأسعد الذي أضاف في حديثه لـ«القدس العربي» أن «للمناورات التي تجريها روسيا صلة بوقوع الخيار على سلاح الصواريخ من إسرائيل».
ويرجح أن تكون إسرائيل قد اختارت أهدافاً مناسبة للتعامل معها بسلاح الصواريخ المتوسطة المدى، ويقول: «لدى إسرائيل بنك أهداف عسكرية في الأراضي السورية، ومن الواضح أنها اختارت تنفيذ الضربات في هذا التوقيت لإرسال رسائل أن ضرباتها مستمرة رغم المطالبات الروسية بوقف الضربات، كذلك فإسرائيل تريد إيصال رسالة للنظام السوري، مفادها أن وجود روسيا إلى جانبه لن يحميه من الضربات الإسرائيلية».
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قد اعتبرت أن الضربات الإسرائيلية المستمرة لسوريا تنتهك بشكل صارخ سيادتها، وقد تؤدي إلى تفاقم حاد للأوضاع هناك. وأضافت في تصريحات الاسبوع الماضي، أن «مثل هذه الإجراءات تخلق مخاطر جسيمة على الحركة الجوية المدنية الدولية، ناهيك عن حقيقة أن الهجمات المستمرة على المنشآت العسكرية السورية تؤدي إلى انخفاض القدرة القتالية للقوات المسلحة السورية».
وأكدت أن «الضربات ستؤثر سلباً على فعالية الجهود التي يبذلها السوريون وحلفاؤهم للقضاء على الوجود الإرهابي في هذا البلد»، وقالت قناة «روسيا اليوم» إن «موسكو طالبت الجانب الإسرائيلي بالامتناع عن مثل هذه الأعمال العسكرية». ويتفق مع الأسعد المحلل العسكري العميد أحمد حمادة، الذي أشار إلى قرب زاكية و»الفرقة السابعة» من الجولان المحتل (نحو 30 كيلو متراً)، وغالباً يتم استخدام صواريخ لضرب أهداف قريبة.
ولفت حمادة «القدس العربي» إلى أن الضربة جاءت عشية زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لسوريا، وقال: «تريد إسرائيل أن تقول إن ضرباتها مستمرة في سوريا، رغم الدعم الروسي العسكري غير المحدود للنظام السوري، ومؤخراً بدأت وسائل إعلام النظام السوري تتحدث عن انتهاء الضربات الإسرائيلية، وخصوصاً بعد الدوريات الجوية الروسية – السورية».
وأشار إلى أن الضربات تأتي كذلك في إطار الرد على التحركات الإيرانية في الجنوب السوري، مشيراً إلى تكثيف ميليشيات مدعومة من إيران لتواجدها في الجنوب السوري، على مقربة من الجولان المحتل والأردن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية