تعز- «القدس العربي»: يقود رئيس مجلس النواب اليمني، الشيخ سلطان البركاني، وفداً برلمانياً إلى الأمم المتحدة لتحريك الجمود الدبلوماسي وتسليط الضوء على مستجدات الأوضاع في اليمن وفي مقدمة ذلك التصعيد الحوثي الأخير على دول الجوار لليمن، السعودية والإمارات، بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
وقالت مصادر رسمية إن البركاني، التقى، أمس، بمدينة نيويورك، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبد الله شهيد، وكرّس اللقاء «لمناقشة مستجدات الأوضاع في اليمن». وأوضح البركاني خلال اللقاء: «ما يمر به اليمن من ظروف عصيبة وأوضاع مأساوية في ظل انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية على الشرعية الدستورية وإمعانهم في ممارسة الجرائم الممنهجة بحق اليمنيين ومصادرة حقوق المرأة وحريات التعبير وتجنيد الأطفال وتحويلهم إلى أدوات للقتل والعنف».
وأضاف أن الحوثيين شنوا حملات اعتقال لآلاف اليمنيين خلال السنوات الماضية، والذين تعرضوا «لأبشع أنواع التعذيب في معتقلات وسجون الميليشيات الانقلابية، واستهدافهم المستمر للمدنيين والنازحين في مأرب وبقية المحافظات وعدوانهم وإرهابهم العابر للحدود على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بصورة عدائية بشعة». وأكد أن الإعتداءات الحوثية تسببت في إحداث أضرار بليغة «بالاقتصاد العالمي والملاحة الدولية في البحر الأحمر وما يشكله من مخاطر».
وذكر البركاني أن ميليشيات الحوثي تواصل العبث بالمناهج التعليمية وتسميم عقول الأطفال في مناطق سيطرتها بالمعلومات المضللة، وغرس الأفكار المتطرفة المستوردة من إيران والبعيدة عن ثقافة اليمنيين وهويتهم التاريخية والحضارية.
وقال رئيس مجلس النواب اليمني: «لقد عانى الشعب اليمني كثيراً جراء هذه الأوضاع المأساوية (في اليمن) ولم يعد يحتمل مزيداً من المعاناة في ظل الصمت الدولي الذي شجع الحوثيين على الإيغال في ممارساتم وإجرامهم».
وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بـ»إيقاف الصلف الذي تمارسه جماعة الحوثي… وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة القائمة على الممارسة الديمقراطية واحترام الدستور والقانون».
وأضاف: «إن السلام خيارنا كيمنيين وهناك التزام أكيد لدى الشرعية وفقاً للمرجعيات الثلاث، غير أن ميليشيات الحوثي ترفض السلام، ومن شعاره الموت لن يكون خياره السلام.. لذلك فقد قوضت كل مبادرات السلام».
وكان البركاني ناقش أيضاً المخاطر المحتملة لخزان صافر النفطي العائم في البحر الأحمر، والذي تسيطر عليه جماعة الحوثي، والمخاطر المحتملة «على البيئة البحرية والملاحة الدولية وضرورة التحرك العاجل لتلافي حدوث كارثة بيئية جراء استمرار الحوثي في المماطلة وعدم الاستجابة لدعوات المجتمع الدولي، وتنصلهم من تنفيذ اتفاق ستوكهولم واتخاذه فرصة لاستقدام الأسلحة الإيرانية لقتل الشعب اليمني وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وتزامن ذلك مع تقديم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إحاطة إلى مجلس الأمن عن تحركاته الأخيرة لتحريك مسار السلام في اليمن. وقال للصحافيين: «من نافلة القول إننا نعيش في وقت مليء بالتحديات أمام آفاق بدء حوار سياسي، لكن دعوني أكرر ما قلته بأنَّ الخيارات العسكرية لن تؤدي إلى حلول مستدامة في اليمن».
وأضاف: «منذ أن توليت مهامي في أيلول/سبتمبر الماضي، وأنا في نقاش مع الأطراف ومجموعة واسعة من اليمنيين وكذلك في نقاشات مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية حول سبل إحراز تقدم نحو تسوية سياسية». موضحاً: «إنني أعمل على تطوير إطار سوف يرسي أسس عملية سياسية منظمة فيما يتعلق بالنزاع في اليمن (…) ولذلك، سوف أعقد ابتداءً من الأسبوع القادم وعلى مدار الأسابيع القادمة مشاورات ثنائية مع الأحزاب السياسية اليمنية».
وأشار إلى اتباعه مساراً موازياً للعمل على الإطار، وهو العمل «على بحث سبل الوصول إلى خفض تصعيد فوري للعنف». وقال: «لذلك، أحث الأطراف على وضع احتياجات اليمنيين على قمة أولوياتهم وخفض تصعيد القتال. وآمل أن يستفيدوا من هذه الفرصة عبر مشاركة فاعلة في مشاوراتنا وفي تطوير الإطار والعمل معنا لرسم مسار الخروج من هذا النزاع نحو تسوية سياسية».
إلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض محمد عبدالسلام: «سلمنا الأصدقاء الروس عبر سفير موسكو لدى اليمن رؤيتنا للحل الإنساني بهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني وتهيئة الأجواء لوقف الحرب والدخول إلى عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة». وأكد أنه «سبق وسلمنا نسخة منها للمبعوث الأممي»، في حين لم يشر مبعوث الأمم المتحدة إلى تسلمه أي رؤية حوثية بهذا الشأن، والذي لم يستطع حتى الآن الحصول على موافقة من جماعة الحوثي لزيارة العاصمة صنعاء دون عراقيل للقاء بالقيادات الحوثية العليا هناك.
وكان وزير النقل السابق في الحكومة الشرعية صالح الجبواني علّق على الحوار السياسي في اليمن بقوله إن «الحوار اليمني الذي يدعو إليه الحوثيون لن يتحقق على صفحات واتس أب ومساحات تويتر، حيث يتطلب الحوار إعلان وقف إطلاق النار في كل الجبهات ثم التوقيع على إتفاق إطار أولاً يتضمن الثوابت وهي الجمهورية والوحدة (الدولة الإتحادية) والديمقراطية (التداول السلمي للسلطة) ثم الدخول في التفاوض التفصيلي».