بغداد ـ «القدس العربي»: بحث وزير النفط إحسان عبد الجبار، مع السفير التركي في بغداد، علي رضا كوناي، إمكانية تعزيز العلاقات الثنائية، والتعاون المشترك في قطاع النفط والغاز والطاقة، على وقع أزمة جديدة نشبت بين بغداد وأربيل، على خلفية قرار المحكمة الاتحادية القاضي بـ«عدم دستورية» تصدير نفط كردستان، بمعزل عن الحكومة الاتحادية.
وأكد الوزير، في بيان صحافي، على أهمية «تطوير العلاقات الثنائية مع دول الجوار بما يخدم المصالح المشتركة». فيما عبر السفير التركي، عن رغبة بلاده في «تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات ومنها في قطاع صناعة النفط والغاز والطاقة» على حدّ البيان.
يحدث ذلك، في وقتٍ عدّ فيه، المرشح لرئاسة الجمهورية العراقية، أوميد بالاني، قرار المحكمة الاتحادية، بشأن عدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان قرارا «ظالماً» داعياً إلى الخروج بتظاهرة مليونية مصيرية في إقليم كردستان، ضد القرار.
ودعا، في بيان صادر عنه، إلى تبنّي عدة مواقف، بخصوص قرار المحكمة الاتحادية، الذي قضى أن عقود النفط التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية «باطلة» ويشمل هذا اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع، ووجوب السماح لوزارة النفط بتدقيق كل الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة اقليم كردستان مع شركات للنفط والغاز.
وقال، بالاني: «كردة فعل على القرار الظالم الصادر عن المحكمة الاتحادية العراقية العليا، حول إبطال العقود النفطية لإقليم كردستان، وعدم دستورية قانون النفط والغاز رقم 22 لعام 2007، أدعو المؤسسات الحكومية في إقليم كردستان والمواطنين الكردستانيين من جميع المكونات إلى الخروج بتظاهرة مليونية ضد قرار المحكمة الفيدرالية الظالم، كون القرار يؤثر بشكل مباشر على المواطنين ويسبب لإقليم كردستان أزمة مالية كبيرة، ويضعف حجمه ومكانته السياسية والقانونية».
وبين أن، على مواطني إقليم كردستان تحديد يوم للخروج في تظاهرة مليونية، حيث يعطل الدوام والسوق في ذلك اليوم، وأن يشارك الجميع فيها ضد قرار المحكمة الاتحادية» موضحا أن «إذا تم تنفيذ القرار، فذلك سيوقع ضرراً مادياً على كل فرد في الإقليم، كما سيضر كردستان من الجانب السياسي والقانوني، فضلاً عن كونه سيؤدي إلى تراجع الشركات الأجنبية عن العمل في إقليم كردستان» حسب موقع «رووداو».
وأكد أن «التظاهرة ضرورية» مشدداً على «أهمية مساندة الأطراف والأحزاب السياسية لدعوته، والعمل على تحقيقه معاً».
المرشح لرئاسة جمهورية العراق، طالب حكومة إقليم كردستان بإرسال وفد سياسي إلى بغداد، و«التلويح بشكل غير مباشر بورقة الاستفتاء، وإجراء الحوار حول هذا القرار» مضيفاً: «في حال إصرار الحكومة المركزية على تنفيذ قرار المحكمة، فلتقاطع الأطراف الكردية العملية السياسية وتحجم عن المشاركة في تشكيل الكابينة الحكومية المقبلة». وخلّف القرار القضائي بشأن تصدير نفط الإقليم، موجة من ردود الفعل المتباينة، ففيما عدّت قوى سياسية كردية وسنّية القرار أنه «سياسي» شدد سياسيون شيعة وأكراد معارضون، على ضرورة تدقيق جميع العقود النفطية التي أبرمتها الحكومة الكردية، لإضفاء «الشفافية» على الملف النفطي، وضمان عدم ذهاب إيراداته للأحزاب الحاكم في كردستان العراق.
قرار «وطني»
وأصدرت نخبة من المثقفين الأكراد (أكثر من 50 شخصية ثقافية وسياسية وأكاديمية وصحافية) أمس الجمعة، بياناً بشأن قرار المحكمة الاتحادية، واصفين إياه بـ«الوطني» وبداية لنهاية «فساد العائلة الحاكمة».
وذكر بيان صادر عن التجمّع، أننا «نخبة من المواطنين الكرد من داخل البلد وخارجه، من ناشطي المجتمع المدني والكُتَّاب والمثقفين والسياسيين، نتوجه بهذا البيان إلى الرأي العام العراقي موضحاً فيه موقفنا حول القرار الصادر من المحكمة الاتحادية العليا والذي أقرت المحكمة الموقرة من خلاله على عدم دستورية قانون النفط والغاز الكردي، القانون الذي بموجبه تقوم العوائل السياسية بإحتكار كل الموارد الأساسية التي هي في الأساس ثروة وطنية لجميع أبناء الشعب من دون استثناء».
رغبة تركية لتوسيع التعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة
وأضاف البيان: «يُلاحظ أن الأغلبية الساحقة من الشعب الكردي في إقليم كردستان ترحب بالقرار هذا ترحيباً حاراً وكبيراً مصاحبا بحزمة من التحفظات والتي هي تبدو وكأنها في الغالب مخاوف بالغةُ الجدية! الأغلبية الآنفة الذكر تمني النفس على أن يكون القرار هذا قراراً استراتيجياً وطنياً ينبع من الحس الوطني والشعور بالمسؤولية، بناءً على دراسة مستفيضة سبقت عملية إصدار القرار، إذ وأنها تتطلع في الوقت نفسه إلى أن لا يكون القرار قراراً انتقاميا صُدر وفُرض من قبل طرف ما على دونه من الأطراف بغية إرغامه على الموافقة والدخول الى لمعادلة سياسية سواء إن كان هذا الطرف الضاغط داخلي أم خارجي، في حين إنها تُؤكد على أن الأهم من هذا كله هو توظيف الدعم الجماهيري الواسع لتثبيت القرار وتطبيقه بحذافيره ليتسنى للحكومة المقبلة انتزاع ملف النفط والغاز من أيدي ميليشيات العوائل الحاكمة في إقليم كردستان العراق نهائياً».
ووفقاً للبيان، فإن «كان من المفترض أن يصدر القرار قبل عشر سنوات أو أكثر، لكنه أتى متأخرا بسبب تنازلات قدمتها القوى والأحزاب العراقية للعوائل المستحوذة على آبار النفط وحقوله في الإقليم بغية الحفاظ على المصالح المشتركة. أصبح من الضروري بمكان دعم القرار شعبياً و حكومياً والإسراع في تطبيقه على أرض الواقع».
تجنب تفاقم الأزمات
وأشار إلى أن، «تجري، ومنذ سنوات من الآن، في ظل المنظومة عملية ممنهجة تهدف إلى تجويع الشعب وإذلاله، لذا فعليه يتوجب على الكل من الحكومة المركزية والمحكمة الاتحادية العليا اجتناب استهداف الشعب الكردي، مُستندة الى هذا القرار أو أي قرار آخر يُصدر منهما بشأن أي قضية كانت من القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية، العالقة وغير المحسومة؛ مُجتنبة تفاقُم الأزمات وتعميقها. في حين يجب أيضاً على الحكومة المركزية التصرف بمسؤولية وحكمة، كما من واجبها الاستجابة لمطالب الشعب في إقليم كردستان لا الإذعان والتماهي مع العوائل السياسية ومصالحها».
وختم البيان: «نرجو من الكل من الحكومة الحالية والقادمة الجدية والإسراع في تنفيذ تفاصيل وبنود القرار هذا، كي يكونوا عونا للشعب في مسيرته نحو الخلاص من الفقر والتجويع المنظم والممنهج، بحيث أن تكون كرامة المواطن وخدمته مركز اهتمام السلطة التنفيذية من البصرة والرمادي إلى حلبجة وزاخو. إذ نحن نُحمل الحكومة المركزية ضمان ميزانية الإقليم بتفاصيلها من الرواتب تخصيص المبالغ المحددة لتنمية الأقاليم بالاضافة الى الميزانية التشغيلية».
إلى ذلك، دعا حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، إلى التعجيل بتشريع قانون النفط والغاز «المعطّل» في البرلمان العراقي، مطالباً المحكمة الاتحادية بإصدار قرار يلزم مجلس النواب العراقي بتشريع القانون بأسرع وقت.
وأشار الحزب في بيان صادر عن مكتبه السياسي، إلى أن حزب الدعوة الإسلامية يشدد على «التوزيع العادل للثروة بين العراقيين» لافتاً ألى ضرورة «تشكيل الهيئة العليا للنفط من المحافظات المنتجة له، وتخصيص نسبة من واردات النفط لتوزيعها على المحافظات التي تعاني من الفقر وانخفاض مستويات المعيشة والخدمات».
حزب الدعوة حدد سقفاً زمنياً لتشريع قانون النفط والغاز بمدة لا تتجاوز «منتصف العام الجاري».
ويرى سياسيون أن القرار القضائي ضرب «التحالف الثلاثي» بين زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، والسنّة، الطامحين إلى تشكيل حكومة «أغلبية وطنية» مناهضة لرؤى «الإطار التنسيقي» الشيعي، وحليفه الأبرز، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الطامحين إلى تحديد رئيس الوزراء والجمهورية والكابينة الحكومية، استناداً إلى مبدأ «التوافق».
«تنسيق مواقف»
لكن في مقابل ذلك، يبدو أن العلاقة بين «التحالف الثلاثي» لن تتأثر بقرار الحكومة الاتحادية، خصوصاً في ظل اجتماع مرتقب للتحالف.
وبحث زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مساء أول أمس، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الخطوات اللازمة من أجل الوصول الى تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية.
وحسب المكتب الخاص للصدر «بحث الطرفان اتخاذ الخطوات اللازمة وتنسيق مواقف التحالف الثلاثي الاستراتيجي في المرحلة الراهنة من أجل الوصول إلى تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية». وأضاف أن «الطرفين اتفقا على ضرورة عقد اجتماع لقوى التحالف الثلاثي خلال الأيام المقبلة».