اليمن: تحركات دبلوماسية ضد الحوثيين بعد تعثّر العمليات العسكرية في الحسم

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: لجأت الحكومة اليمنية الشرعية وكذا التحالف العربي بقيادة السعودية، إلى استجداء الدول الغربية وأداتها الدولية، الأمم المتحدة لضرورة التدخل لوقف المتمردين الحوثيين في اليمن عند حدهم ومنعهم من التمادي أكثر في قصف أهداف مؤثرة في عمق الأراضي الإماراتية والسعودية، بالإضافة إلى استمرار القصف العشوائي على الأهداف والأعيان المدنية والأحياء السكنية في المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية.
وأظهرت التحركات الدبلوماسية والاستجداءات المستمرة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وبينهما الحكومة الشرعية اليمنية، لمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بشكل عام وطلب الاستنجاد بالولايات المتحدة الأمريكية للتدخل لحمايتها من الاستهدافات الحوثية في عقر دارها، بعد أن ضربت مسيّرات حوثية عدة أهداف مدنية في عمق العاصمة الإماراتية أبو ظبي الشهر المنصرم، وخلقت هلعا كبيرا هناك، والذي من دون شك سيرفع نسبة المخاوف وسيؤثر على حركة الاستثمارات الدولية هناك نتيجة تراجع نسبة الأمان والسلامة للشركات وللمقيمين فيها.
وعلى الرغم من مشروعية هذه المطالب الخليجية وكذا اليمنية، من الأمم المتحدة ومن الغرب عموما، في ردع الحوثيين بشتى الطرق عسكريا ودبلوماسيا، ولكن كثافتها وتصعيدها إلى مجلس الأمن أظهرت عجز دولتين بحجم الإمارات والسعودية، تملكان أفضل تقنيات وأكبر قوة ردع عسكرية في المنطقة، وفي المقابل أبرزت المتمردين الحوثيين كقوة ضاربة ليس فقط في اليمن وإنما في شبه الجزيرة العربية، وهو ما يشكل تحديا كبيرا أمام التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، وعدم جدواه في التدخل في اليمن، الذي بدأ في 26 آذار/مارس 2015 تحت لافتة عملياته العسكرية «عاصفة الحزم».
واجتمعت هذا الأسبوع تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى في الولايات، من قبل الحكومة اليمنية، والتي شملت زيارة وفد برلماني عالي المستوى بقيادة رئيس مجلس النواب سلطان البركاني ونائبه محسن باصرة، وعضو المجلس شوقي شمسان، والذين عقدوا لقاءات مكثفة في أروقة الأمم المتحدة مع كبار المسؤولين فيها، في محاولة منهم إلى لعب دور برلماني لتسليط الضوء على القضية اليمنية وتفعيل الدور الدولي في مجرياتها، بعد تمادي المتمردين الحوثيين في ضرباتهم العسكرية ضد مناطق الحكومة اليمنية وفي قصف العمق الخليجي، المتمثل بدولتي الإمارات والسعودية.
وتزامن هذا التحرك البرلماني بتحرك دبلوماسي من قبل وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، والذي يزور ألمانيا حاليا، والذي التقى أمس بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هامش أعمال الدورة الـ 58 لمؤتمر ميونخ للسلام والأمن، وناقش معه الأوضاع الإنسانية ومسارات عملية السلام في اليمن، وفقا لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ» النسخة الحكومية.
وطالب بن مبارك بـ»موقف أخلاقي» من قبل الأمم المتحدة، «ازاء الانتهاكات والجرائم التي تقترفها ميليشيا الحوثي في اليمن وعرقلتها لكافة المبادرات الأممية والإقليمية الهادفة لتحقيق السلام في اليمن».
وشدد على ضرورة الضغط على النظام الإيراني لوقف تدخله في الشأن اليمني ودعمه لميليشيا الحوثي، مجدداً التأكيد على تعاطي الحكومة اليمنية الإيجابي مع كافة جهود الأمم المتحدة في مختلف المجالات الرامية لانهاء معاناة اليمنيين.
واستعرض بن مبارك مع أمين عام الأمم المتحدة تطورات المشهد اليمني في ظل «استمرار ميليشيات الحوثي في تعنتها ورفضها لكافة جهود السلام» مسلطاً الضوء على تصعيدها العسكري في عدد من المحافظات اليمنية، وقيامها بمنع بعثة دعم اتفاق الحديدة «أونمها» من تنفيذ ولايتها هناك، والتهديد الذي يمثله استخدام ميناء الحديدة للأغراض العسكرية للسلم والأمن الدوليين من خلال استهداف ممرات الملاحة الدولية.
وأكد على «الدور التخريبي الذي تلعبه إيران في المنطقة من خلال دعمها لميليشيا الحوثي الإرهابية، متجاوزة قرار مجلس الأمن الدولي بحظر دعم وتزويد الميليشيا بالأسلحة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».
وجاءت هذه التحركات الدبلوماسية اليمنية عقب تحركات دبلوماسية مماثلة من قبل دولتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ومساعيهما لزيادة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى المطالبة الحثيثة لمجلس الأمن والأمم المتحدة بضرورة إدراج جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، على خلفية قيامها بقصف أهداف مدنية في عمق الأراضي الإماراتية الشهر الماضي، واستمرار قصفها لأهداف في عمق الأراضي السعودية أيضا.
وطالب وزير الإعلام والثقافة اليمني معمر الارياني، أمس بـ»موقف دولي من استمرار ميليشيا الحوثي في محاولات استهداف السفن التجارية، باشراف وتخطيط وتسليح الحرس الثوري الإيراني».
وقال الارياني ان «استمرار تلك الاستهدافات نتيجة طبيعية لحالة الصمت الدولي وغض الطرف عن أنشطتها المهددة لأمن وسلامة خطوط الملاحة والتجارة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب». مشيرا إلى «ان ميليشيا الحوثي تعتبر حالة الصمت والتجاهل الدولي إزاء ما ترتكبه من جرائم وانتهاكات وأنشطة إرهابية ضوءا أخضر لمزيد من التصعيد».
وجاءت هذه التحركات الدبلوماسية والدعوات اليمنية والخليجية لتصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» بعد فشل حسم المواجهة عسكريا، حيث أثبتت سبع سنوات من المواجهات المسلحة مع الحوثيين من قبل القوات الحكومية اليمنية ومن وراءها التحالف العربي، انها كفيلة بعدم جدوى الردع العسكري للحوثيين، الذين يطورون قدراتهم العسكرية باستمرار ويناورون عسكريا ودبلوماسيا لشراء المزيد من الوقت، لتحقيق المزيد من المكاسب العسكرية على الأرض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية