مؤتمر ميونخ الأمني ينهي أعماله.. وتحذيرات من أن الاجتياح الروسي قد أصبح وشيكا

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ “القدس العربي”:

انتهى مؤتمر ميونخ الثامن والخمسون للأمن. وشدد رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر في ملاحظاته الختامية: “لدي انطباع بأن نهاية هذا الأسبوع ستبعث برسالة عن الوحدة والعزم عبر المحيط الأطلسي”. يقول إيشينغر إنه يأسف لأن أوروبا تخشى حاليا حربا جديدة، ويأمل بشدة ألا تصل إلى ذلك الحد.

ورأس إيشينغر مؤتمر ميونخ للأمن للمرة الأخيرة هذا العام. واعتبارا من العام المقبل، سيتولى الرئاسة الممثل السابق لألمانيا في الأمم المتحدة، كريستوف هيوزجين.

الصراع بين روسيا وأوكرانيا

بشكل عام، طغى الصراع الروسي الأوكراني على هذا المؤتمر الأمني، والذي صنفه إيشينغر على أنه “أكثر أهمية من أي وقت مضى”. في اليوم الثالث والأخير من المؤتمر، كان التركيز على الاتحاد الأوروبي – ومسألة كيفية استمرار الاتحاد.

أكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، تشارلز ميشيل، أن الصراع قد جعل دول الاتحاد الأوروبي معا، وكذلك الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بل وحتى أكثر قربا.

وهدد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي مرة أخرى في مخاطبته روسيا بفرض عقوبات شديدة. سيكون الثمن بالنسبة لروسيا باهظا إذا تعرضت أوكرانيا لهجوم. ويقول ميشيل إنه سيكون هناك أيضا ثمن ملحوظ لأوروبا.

ميشيل: “الاتحاد الأوروبي أقوى مما نعتقد

يعتبر الاتحاد الأوروبي “لاعبا عالميا أقوى” مما يعتقده الكثيرون، وفقا لتشارلز ميشيل، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي. ويتسم الاتحاد بالازدهار والقوة الاقتصادية والقدرة على استخدام كليهما. من أجل تقديم الدعم المالي لأوكرانيا، اقترح عقد مؤتمر للمانحين.

الناتو هو العمود الفقري للدفاع الأوروبي

وأكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أن روسيا تحاول تقسيم أوروبا وحلف شمال الأطلسي. لكن هذه المحاولة تقرب الاثنان من بعضهما البعض فقط: “لقد أظهرنا أننا نعمل كوحدة واحدة وننسق بشكل وثيق”. ووصف ميشيل الناتو بأنه “العمود الفقري للدفاع الأوروبي”.

ودعت وزيرتا دفاع ألمانيا وفرنسا لمواصلة توسيع نطاق التعاون العسكري في الاتحاد الأوروبي، وذلك على خلفية تزايد التوترات الحالية، لا سيما في شرق أوكرانيا.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينا لامبرشت الأحد في مؤتمر ميونخ الدولي للأمن إن ألمانيا تعد شريكا محل ثقة وسوف تضخ مزيدا من الأموال في الجيش.

ورفضت لامبرشت مجددا طلب أوكرانيا بتوريد أسلحة إليها، وأوضحت أن المبادئ التوجيهية الألمانية التقييدية بشأن ضوابط تصدير الأسلحة مطبقة منذ وقت طويل، وقالت: “لدينا 80% تأييد في ألمانيا لأجل هذه السياسة التقييدية”، وأشارت إلى أنه صار من الواضح أيضا أنه لا يتعين على جميع الحلفاء القيام بالشيء ذاته من أجل دعم أوكرانيا.

ومن جانبها قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي: “إننا بحاجة لأوروبا أقوى في مجال الأمن والدفاع”، وأشارت إلى أن هناك حدودا للنفقات العسكرية في الاتحاد الأوروبي يمكن النظر إليها على أنها أقل مما هي عليه في الولايات المتحدة.

وبحسب الموقع الرسمي للمؤتمر فقد أكدت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين سابقا عن الخروج بحزمة قوية وشاملة وضعها الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا أثناء جلسات المؤتمر. ويشمل ذلك قطع وصول روسيا والاقتصاد الروسي إلى السوق المالية.

الناتو: الحرب قد تكون وشيكة

وبحسب صحيفة TAZ الألمانية يبدو أن الأمل الوجيز في التوصل إلى حل سلمي للأزمة الأوكرانية، والذي نشأ خلال زيارة المستشار الألماني أولاف شولتز إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء الماضي، قد بدأ بالتبخر وينمو الخوف لدى المسؤولين الأوروبيين من نذير حرب في أوكرانيا ستكون الأكبر في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في المؤتمر الأمني، “على الرغم من مزاعم موسكو، لم نر أي علامات على الانسحاب ووقف التصعيد”. وقال ستولتنبرغ “على العكس من ذلك.. التقدم الروسي مستمر.” يبدو أن “روسيا ستفعل كل شيء لخلق ذريعة لغزو”.

النضال من أجل النظام الدولي

كذلك ألقى ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، كلمة أمام المشاركين في برنامج SiKo. قال بوريل إن المرء يرى جهودا لإعادة تعريف النظام متعدد الأطراف. وقال إن نتيجة هذا الصراع ستحدد ما إذا كان سيتم الحفاظ على نظام ما بعد الحرب أم لا.

من وجهة نظر بوريل، يتطلب الوضع الحالي ثلاث مقاربات. أولا: على أوروبا أن تستعد لـ “المدى الطويل” وأن تكون مستعدة لقبول أن ما هو صالح تقنيا وقانونيا هو أيضا سياسي. واستشهد بعالمية حقوق الإنسان كمثال، وذلك بحسب البيان الختامي للمؤتمر والذي وصل لـ”القدس العربي” نسخة منه.

الحفاظ على المبادئ المشتركة

وحضر المؤتمر الأمني أيضا وزيرة التنمية الاتحادية سفينيا شولز (الحزب الاشتراكي الديمقراطي). في مقابلة مع BR، شددت صباح الأحد على أن الوقاية تزداد أهمية من أجل تجنب التوترات في العالم منذ البداية. ويشمل ذلك أيضا مساعدة البلدان بالمساعدات الإنمائية واتخاذ إجراءات ضد الجوع.

ولا يتعلق الأمر بالدفاع عن الغرب فقط كما أكد المؤتمر، بل يتعلق بالتمسك بالمبادئ المشتركة. إذ نص البيان على أنه يجب إشراك “الدول المتأرجحة” في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. وثالثا: لا ينبغي للمرء أن يعطي الانطباع بأنه دفاعي فقط وأن ينظر إلى الوراء. يجب تجنب أخطاء القرن العشرين – بدلا من التفكير في الإمبراطوريات العظيمة مثل روسيا والصين.

كما أشادت شولز بحقيقة وجود دور هام للمرأة في مفاوضات السلام. تقول شولتز إنه من المعروف الآن أن مثل هذه المفاوضات تكون أكثر نجاحا عندما تجلس النساء على الطاولة. لقد تأثرت جدا بأن هذا تم ملاحظته أخيرا.

الرجال فقط على الطاولة الكبيرة

أثارت صورة من مؤتمر ميونخ للأمن، يوم السبت، ضجة، حيث أظهرت رجالا وممثلين عن الأعمال فقط – مجتمعين على طاولة كبيرة.

وقالت ليزا ماري أولريش، مديرة برنامج المؤتمر الأمني، في مقابلة لموقع صحيفة بيرلينير تسايتونغ: “أود أن أقول إننا مسؤولون عن إدارة الحدث، لكننا لسنا مسؤولين عن من يجلس هناك”، مؤكدة حضورا نسائيا بارزا في المؤتمر، وأعربت عن انزعاجها من ربط الحدث الأمني بالرجال فقط.

إيران وقطر وفلسطين

ولم تغب الأزمة النووية الإيرانية عن جلسات المؤتمر حيث حذر المستشار الألماني أولاف شولتس إيران من فشل مفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 ودعا القيادة الإيرانية إلى تخفيف حدة موقفها.

وقال شولتس أمام مؤتمر ميونخ الدولي للأمن: “القيادة الإيرانية لديها الآن خيار: ولحظة الحقيقة الآن”. وأضاف: “قطعنا شوطا بعيدا في مفاوضات فيينا خلال آخر عشرة شهور. وكل العناصر اللازمة لإتمام المفاوضات مطروحة على الطاولة”.

وأوضح المستشار الألماني أنه من غير المقبول أن تواصل إيران تخصيب اليورانيوم وتعلق في الوقت نفسه مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفا: “بالنسبة لنا لا يمكن قبول التسلح النووي لإيران وذلك أيضا لأن أمن إسرائيل غير قابل للتفاوض”.

ورأى شولتس أنه لهذا السبب جرت الإشارة بشكل متكرر إلى أنه سيتعين البت قريبا فيما إذا كانت العودة إلى الاتفاق النووي 2015 لا تزال مناسبة.

من جهتها بحثت قطر، مع الولايات المتحدة وإيران، آخر المستجدات الدولية والإقليمية، وتطورات الجولة الثامنة من محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي.

جاء ذلك خلال لقاءين منفصلين عقدهما وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، مع نظيريه الأمريكي أنتوني بلينكن، والإيراني حسين أمير عبد اللهيان، على هامش النسخة الـ58 لمؤتمر ميونخ للأمن المنعقدة في ألمانيا.

ووفق بيان للخارجية القطرية، بحث عبد الرحمن وبلينكن “آخر المستجدات الدولية والإقليمية، ومواضيع الأمن في المنطقة، وعددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك”.

كما ناقش الجانبان “تعزيز التعاون الثنائي في ظل العلاقة الاستراتيجية المتميزة، وسبل تطويرها تزامنا مع مرور 50 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين”.

فيما تناول وزير الخارجية القطري مع نظيره الإيراني “تعزيز علاقات التعاون الثنائي، وبحث المستجدات الإقليمية”.

وكان مسؤول في السلطة الفلسطينية قد أعرب الأحد، أن السلطة الفلسطينية تتحفظ على بند ورد في البيان الختامي للاجتماع الوزاري الخامس في إطار مجموعة ميونخ بشأن القضية الفلسطينية حول التطبيع العربي مع إسرائيل.

وأكد وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، على أهمية تحركات مجموعة ميونخ (تضم ألمانيا وفرنسا ومصر والأردن) لمحاولة ملء الفراغ السياسي الحاصل في جهود حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال المالكي إن الجانب الفلسطيني يرحب بكافة بنود البيان الختامي لاجتماع مجموعة ميونخ الذي عقد أمس، غير أنه يتحفظ على البند السابع بشأن الإشارة إلى اتفاقيات السلام والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل.

وأوضح أن البند المذكور نص على أهمية جميع اتفاقيات السلام بين الدول العربية وإسرائيل التي تساهم بحل الصراع الفلسطيني والإسرائيلي وهو ما يشير إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع بين دول عربية وإسرائيل.

وأضاف: “نعتقد أن البند المذكور تم إدراجه في بيان مجموعة ميونخ بضغط أوروبي ونحن نتحفظ على ذلك لأننا نتخوف من أن أي تفسير أو قراءة لهذا البند يعني اتفاقيات أبراهام ودعم التطبيع قبل حل القضية الفلسطينية”.

في الوقت ذاته أكد المالكي على الدعوة الفلسطينية لمزيد من الحراك لمجموعة ميونخ “في ظل غياب الجهود الدولية بما فيها اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط في التحرك الفاعل لتفعيل عملية السلام والضغط على إسرائيل لإلزامها بحل الدولتين”.

وكان وزراء خارجية الأردن ومصر وألمانيا وفرنسا أكدوا على ضرورة وقف جميع الخطوات الأحادية التي تُقوض حل الدولتين وآفاق السلام العادل والدائم، لا سيما بناء المستوطنات وتوسيعها، ومصادرة الأراضي وترحيل الفلسطينيين من منازلهم.

وعُقد الاجتماع على هامش مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، وتناول سبل مواصلة التنسيق والتشاور لإيجاد أفق سياسي حقيقي لإعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.

وأكّد البيان الالتزام بدعم الجهود المبذولة لتحقيق سلامٍ عادلٍ ودائمٍ وشامل يفي بالحقوق المشروعة لجميع الأطراف وعلى أساس حل الدولتين، ووفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمرجعيات المتفق عليها، بما في ذلك مبادرة السلام العربية.

وعبّر البيان عن القلق من زيادة التوتر على الأرض، والحاجة المُلحة لاستئناف مفاوضات جادة وفاعلة ومباشرة بين الأطراف، أو تحت مظلة الأمم المتحدة، وبما في ذلك في إطار اللجنة الرباعية المعنية بالشرق الأوسط. وأكّد على أهمية إيجاد آفاق سياسية واقتصادية، والحاجة إلى مزيدٍ من خطوات بناء الثقة وعلى أساس الالتزامات المتبادلة بهدف تحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني، واستئناف مفاوضات هادفة. وشدّد البيان على ضرورة وقف جميع الخطوات الأحادية التي تُقوض حل الدولتين وآفاق السلام العادل والدائم، ولا سيما بناء المستوطنات وتوسيعها، ومصادرة الأراضي وترحيل الفلسطينيين من منازلهم، وبما في ذلك في القدس الشرقية، ووقف أعمال العنف والتحريض.

و”مؤتمر ميونخ للأمن” هو حدث سنوي تستضيفه المدينة التي تحمل الاسم ذاته، لمناقشة قضايا الأمن العالمية ويعتبر أكبر تجمع أمني عالمي بمشاركة كبيرة لدول العالم والمنظمات الكبرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية