لندن ــ “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها في الشرق الأوسط مارتن شولوف قال فيه إن ملك الأردن عبد الله الثاني استخدم حسابات سويسرية لوضع أمواله فيها. وقال إن ملكا وسط ثورات شعبية هزت الشرق الأوسط عام 2011 قام باتخاذ قرارات مصرفية. وفي وقت ما من ذلك العام، وعندما تلاشت مصر وسوريا في زخم احتجاجات مدنية خطيرة فتح الملك عبد الله حسابين في بنك كريدي سويس، الذي خدم ولعقود أثرياء المنطقة.
ويعتبر الملك عبد الله الثاني من الملوك الأطول حكما في العالم، واختار بنكا يمنحه السرية وبخاصة ما يحيط بثروته الشخصية. وعلى مدى خمسة أعوام كان الملك مالكا ومنتفعا من ستة حسابات في كريدي سويس أما زوجته الملكة رانيا فلها حساب آخر.
على مدى 5 أعوام كان الملك مالكا ومنتفعا من 6 حسابات في “كريدي سويس” أما زوجته الملكة رانيا فلها حساب آخر. وبحسب ثروة من البيانات التي سربت، أحد الحسابات أودع فيه 250 مليون فرنك فرنسي (180 مليون جنيه استرليني).
وبحسب ثروة من البيانات التي سربت ورد فيها أسماء حسابات تعود للملك والملكة، وأحد الحسابات أودع فيه 250 مليون فرنك فرنسي (180 مليون جنيه استرليني). ويعلق شولوف أن الملك عبد الله كان يواجه مصاعب في الداخل بسبب ما عرف بشكل عام الربيع العربي والذي أطاح بحكام تونس وليبيا ومصر واليمن وأدى لحرب أهلية وحشية في سوريا. ولكن الأردن الذي يعد من أكثر الدول الأمنية فعالية في المنطقة استطاع وقف التهديد الذي مثلته حركة معارضة ناشئة عبر قمعها وتقديم الوعود بتغير الأمور للأفضل.
وبعد مرور عقد على الانتفاضات لا يزال الاقتصاد يعاني وارتفعت معدلات الفقر والبطالة وتم تخفيض المساعدات الاجتماعية وفرض إجراءات تقشف لا تنتهي مما قاد إلى حنق داخل البلاد. وكانت واحدة من المآسي التي ظلت تثير الغضب هي التجاور ما بين ثروة الملك والفقر الذي عانى منه معظم المواطنين. وفي الوقت الذي وافق فيه صندوق النقد الدولي على حزمة إنقاذ للأردن واشتراطه شد الأحزمة إلا أن الملك كان ينقل أموالا ضخمة بين حساباته السويسرية.
وتحتوي بيانات كريدي سويس على تفاصيل عن 18.000 حساب مصرفي سربت للصحيفة الألمانية سود دويتشة تسياتونغ وقدمها مبلغ تحدث عن السرية في النظام المصرفي السويسري واصفا تصرفاته بأنها “غير أخلاقية”.
وحصلت “الغارديان” و47 وسيلة إعلامية على المعلومات كجزء من تحقيق أطلق عليه “أسرار سويسرية”. ويقول محامون عن الملك عبد الله والملكة رانيا إنهما لم يرتكبا أي خطأ وقدما معلومات عن أموالهما والتي لم يتم فيها خرق أي قانون ضريبي. ولا يطلب من الملك عبد الله دفع الضرائب في الأردن حيث لا يطبق عليه قانون الضريبة. وقال محاموه إن الجزء الأكبر من أمواله في الحسابات السويسرية هو من حصته في إرث والده الملك حسين.
وأظهرت في السابق مجموعة كبيرة من الوثائق التي سربت “أوراق باندورا” امتلاكه عقارات بقيمة 100 مليون دولار في كل من ماليبو، كاليفورنيا وبلغريفيا في لندن.
وبحسب “الغارديان” يعني ظهور تفاصيل جديدة عن ثروته، انفصام الملك عن الواقع الذي يواجهه معظم سكان البلاد، الذين يعيشون بناء على شروط مختلفة. وبعد نشر أوراق باندورا، تحركت المخابرات الأردنية وحجبت القصص على الإنترنت والتي قدمت تفاصيل عن ثروة الملك. وتعرض الصحافيون الذين تحدوا الإجراءات للتحقيق. وتم تذكير بعضهم بـ “بالأولويات الوطنية”، وجرى تخويف البعض وطلب منهم الصمت. وتلقت وسائل الإعلام التي نشرت معلومات عن الأوراق مكالمة من المخابرات وطلب منها حذف المحتوى. وقال محامو الملك إن الاتهامات بـ “قمع” الإعلام في الأردن بعد نشر أوراق باندورا غير صحيحة بدون تقديم معلومات أخرى. وقبل عامين من الكشف عن أوراق باندورا وصلت قوات الأمن إلى بيت مؤيد المجالي واعتقلت المحامي موجهة له اتهامات خطيرة. وكانت التهمة هي التشهير بالملك من خلال طرح سؤال حول ثروته. ولا يعد فتح حساب في الخارج خرقا للقانون ولا يوجد ما يشير إلى أن الملك عبد الله قد خرق القانون عندما وضع ثروته في الخارج.
ولا يوجد ما يقترح فشلا في الرقابة الصارمة من كريدي سويس. لكن الكشف الأخير سيزيد من الأسئلة حول مصدر ثروة الملك في بلد يحصل على مساعدات سنوية خارجية. كما وستثار أسئلة إن كان الملك يبحث عن ملاذات آمنة لأموال العائلة وسط المشاكل التي تمر بها بلاده. وأدت التظاهرات المستمرة بسبب تدهور ظروف المعيشة إلى فوضى سياسية مستمرة وتغيرات في رؤساء الوزراء والتي أضعفت عمل الحكومة وجعلتها تعتمد على الدعم الخارجي.
وبحسب الكاتب أظهرت القبائل التي ظل دعمها حجر الأساس للحكم الملكي في البلاد، ويأتي منها معظم رموز المؤسسة، إحباطها من عدم توفر الخدمات. وفي آذار/مارس العام الماضي شعر الملك بتهديد وإن كان قصيرا من أخيه غير الشقيق الأمير حمزة الذي عزل من منصب ولي العهد قبل 17 عاما. وتمت إدانة اثنين من المسؤولين بتهمة إثارة الفتنة. ووصف أنصار الأمير حمزة الأحداث بأنها “تمرد” حظي بدعم شعبي. ولكن المخابرات الأردنية ومسؤولين بارزين يرون أنها كانت جزءا من محاولة في مراحلها الأخيرة دعمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وولي العهد السعودي لتنصيب ملك يوافق على خطة السلام الأمريكية.
عبر محاميه قال الملك عبد الله إن حسابا واحدا من الحسابات في “كريدي سويس” لا يزال مفتوحا. وقالوا إن الأموال فيه هي جزء من استثمارات خاصة لشركاته، والتي تعتبر صندوقا لتوفير المال لأبناء الملك والملكة
وعبر محاميه قال الملك عبد الله إن حسابا واحدا من الحسابات في كريدي سويس لا يزال مفتوحا. وقالوا إن الأموال فيه هي جزء من استثمارات خاصة لشركاته “بي أي سي” والتي تعتبر صندوقا لتوفير المال لأبناء الملك والملكة. وقالوا إن واحدا من الحسابات أودعت فيه عائدات طائرة ضخمة وشراء طائرة أصغر منها. وقال محاموه إن “نسبة مهمة” من ثروته الشخصية استخدمت في مبادرات شخصية لمعالجة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وإعادة إعمار المساجد المهمة، ولم يقدموا نسبة ما تم استخدامه.
وفي الوقت الذي يزداد فيه الغضب بشوارع العاصمة عمان من الحكومة والأوضاع الاقتصادية، غضب يوجه أحيانا ضد الملك إلا أن العائلة الهاشمية التي يقودها الملك ليست في خطر. وتوقع داوود كتاب، مدير شبكة الإعلام المجتمعي أن يؤدي الكشف إلى إغضاب بعض الأردنيين وتحديدا العاطلين عن العمل و”ستواجه حكومة الملك بعض التظاهرات والمتظاهرين ومن المحتمل التغلب عليها كما حدث في تسريبات سابقة، وستكون صعبة”.