بغداد ـ «القدس العربي»: أكد وزير المالية العراقي، علي علاوي، الإثنين، أن قرار خفض قيمة الدينار مقابل الدولار، جاء ضمن حزمة من الإصلاحات الجوهرية التي تستهدف بنُية الاقتصاد العراقي، فيما أشارت إلى أن تعديل سعر الصرف جاء بعد استنزاف احتياطات الدولة من العملة الأجنبية وسيطرة بعض المصارف الأهلية على سوق بيع العملة، بطرق غير مشروعة.
«تصحيح التشوهات»
المكتب الإعلامي للوزير نقل في بيان صحافي عن الأخير قوله، إن الوزارة «سعت بكافة مؤسساتها إلى تصحيح التشوهات الهيكلية في الاقتصاد العراقي والتي افتقرت إليها السياسة المالية العامة مما أدى إلى تقييد قدرة الإصلاح المالي في البلد».
وأوضح، أن «عندما انهارت عائدات النفط قبل عامين كانت الحكومة العراقية تواجه ضغوطاً تمويلية هائلة بينما كانت تكافح التزاماتها الداخلية والخارجية الأساسية، حيث كانت احتياطيات النقد للبنك المركزي في هبوط سريع وفي كانون الأول /ديسمبر 2020، كان من المتوقع أن تنفذ في غضون عام والعراق كان على شفا أزمة اقتصادية شاملة جاءت نتيجة انخفاض أسعار النفط».
وتابع أن «قرار خفض قيمة الدينار جاء ضمن حزمة من الإصلاحات الجوهرية التي تستهدف بنُية الاقتصاد العراقي، واتخذ هذا القرار نتيجة أزمة اقتصادية خانقة حلت بالعالم أجمع، متمثلة بجائحة كورونا، حيث وصل سعر برميل النفط في حينها إلى 20 دولاراً وهذا ما سبب أزمة اقتصادية أدت إلى صعوبة إيفاء الحكومة بالتزاماتها المالية من ديون سابقة خارجية وداخلية، إضافة إلى فاتورة رواتب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية. حيث تم دعم هيئة الحماية الاجتماعية بزيادة تخصيصات الفئات الجديدة المستهدفة لتعويض التغيير الطارئ في سعر الصرف وإعانة شريحة الفقراء. إلا أن مجلس النواب خفض المبالغ المخصصة للشمول الجديد والذي أدى إلى عدم شمول أُسر جديدة ضمن الحماية الاجتماعية».
ولفت إلى أن «تغيير سعر صرف الدينار جاء بالتزامن مع تطبيق مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقت الحكومة العراقية عليه مسمى (الورقة البيضاء) وكان خياراً ضروريا لإصلاح النظام الهيكلي للاقتصاد العراقي» مضيفاً أن «تغيير سعر الصرف أعطى قوة كبيرة في المفاصل الاقتصادية للبلاد، وهو يتوافق مع تصريحات البنك المركزي التي أكدت أن رفع سعر الصرف أدى إلى زيادة امكانية تنافس المنتج المحلي، ولتخفيض ضغط النفقات على وزارة المالية بنسبة 23٪ وهو ما مكّن وزارة المالية من تجاوز الأزمة الناتجة عن انخفاض أسعار النفط عالميا خلال 2020 والأشهر الأولى من 2021».
وجاء قرار تعديل سعر الصرف، وفق البيان، «بعد استنزاف احتياطات الدولة من العملة الأجنبية وسيطرة بعض المصارف الأهلية على سوق بيع العملة بطرق غير مشروعة، وعملنا على رفع رصيد العملة الأجنبية من خلال مجموعة من القرارات، بالإضافة إلى ارتفاع اسعار النفط ونتج عن هذه القرارات ازدياد 64 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي العراقي، ورفع التصنيف العالمي الائتماني للعراق دوليا».
وبين، أن «إحصاءات المنظمات الدولية المختصة تشير الى الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 ٪ للنصف الاول من عام 2021، ونمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة تزيد عن 21 ٪ في النصف الأول من عام 2021 وهذا يعود لقوة الأداء في قطاعات الخدمات بعد تخفيف تدابير الوقاية من فيروس كورونا المستجد، وقلل هذا الانتعاش التلكؤ في قطاع النفط بنسبة 10٪في النصف الأول من عام 2021، حيث عدل العراق حصته في منظمة أوبك ومنذ ذلك الحين، زادت الاوبك من حصة انتاج الدول الاعضاء تدريجيا مما انعكس على زيادة في الناتج المحلي الاجمالي وبلغ معدل التضخم العام والأساسي في العراق للفترة من كانون الثاني /يناير إلى تموز/يوليو 2021، حيث بلغ 5.2 ٪ و 6.3 ٪ على التوالي، بسبب زيادة الطلب المحلي وعدم كفاية المعروض السلعي على تلبية كامل الطلب المتزايد، إلى جانب تأثر التضخم ايجابيا بسبب انخفاض اسعار الواردات في بعض البلدان المصدرة التي تواجه تدهور في قيمة عملاتها المحلية».
وأشار إلى أن «وزارة المالية عملت على جذب الشركات لدعم الاستثمار في العراق لغرض النهوض باقتصاد البلاد من خلال تعظيم الإيرادات غير النفطية والتأكيد على ضرورة اعتماد موازنة البرامج لتحقيق أفضل أداء للخطط والتوقيتات الموضوعة ووضع آليات مناسبة ضمن استراتيجيتها لتمويل وإشراك القطاع الخاص واعتماد انجاز المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر المضاعف وتحجيم احتكار المصارف للعملة الأجنبية».
وعالجت المالية، حسب البيان، «في ظل الأزمة المالية الخانقة معاناة شريحة واسعة من عقود وزارة الكهرباء والمحاضرين المجانيين اذ تم تحويلهم إلى عقود استنادا إلى قرار مجلس الوزراء المرقم 315 لسنة 2019 وكافة المشاكل التي واجهت العديد من الوزارات من المفسوخة عقودهم منها وزارة الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي وحل جميع المشاكل التي تتعلق بالعلاوات والترفيعات وباقي الاستحقاقات لجميع الموظفين والمواطنين. حيث عملت الوزارة أيضاً، ضمن استراتيجيتها على إعداد وضع مالي سليم ومستقر للبلد من خلال إعداد موازنات للسنوات المقبلة ضمن الموارد المتاحة لمعالجة التلكؤ الحاصل في المشاريع الاستراتيجية».
وختم وزير المالية بيانه، بالقول، إن الوزارة «عملت في ظروف اقتصادية صعبة عالجت بها أغلب المواقف المالية ومن خلال خططها لمشروع (الورقة البيضاء) التي تبنتها الحكومة ووزارة المالية بمشروعها الإصلاحي من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي، إذ استثمرت وزارة المالية تلك المواقف التي وضعت لإصلاح الوضع الاقتصادي والأزمة المالية الخانقة، بعد أن فضلت الحلول الصعبة، ومن ضمنها رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي».
نتائج إيجابية
يتزامن ذلك مع إعلان مصدر في البنك المركزي العراقي، بعدم وجود أي نوايا لتغيير سعر الصرف الحالي، سيما بعد النتائج الإيجابية التي حققها خلال المدة الماضية. وذكر المصدر في بيان رسمي، دون كشف هويته، أن «النقاشات التي دارت أثناء استضافة محافظ البنك المركزي العراقي في مجلس النواب يوم السبت، أكدت على ضرورة تضافر جهود مؤسسات الحكومة كافة لتحسين المستويات الاقتصادية والمعيشية للطبقات الفقيرة التي تأثرت بارتفاع معدل التضخم».
وأهاب المصدر بـ «عدم التعاطي مع الأخبار التي تشير إلى احتمالات تغيير السعر» مؤكداً إن «البنك المركزي يمتلك احتياطيات أجنبية كافية لاستقرار سعر الصرف الحالي».