في دارفور ينفضون الرصاص المنهمر علي اجسادهم كما ينفضون الغبار
في دارفور ينفضون الرصاص المنهمر علي اجسادهم كما ينفضون الغبار الخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: في بعض مناطق السودان عادة ما يلجأ البسطاء للعلاج عبر الوسطاء الذين يسمونهم بالشيوخ او الفكي .. فهم اطباء الامراض البسيطة .. وللرقية .. واحياناً لفك السحر والعلاج النفسي وقد انتشرت الخلاوي التي تدرس القران ويعالج شيوخها المرضي واشتهر الكثير من هؤلاء.ومنذ زمن بعيد والي الان مع تعدد قبائل السودان زنجية وعربية ووافدة من الدول الافريقية كان السحر وطلاسمه وفك العمل وكتابة الحجابات والتعاويذ تحتل مكانها بين الناس ويلجأون الي من يقوم بها للعلاج أو لمن يريدون الضرر بها.. ومن تلك القبائل كانت قبيلة الفلاتة ذات الاصول النيجيرية التي توزعت في وسط السودان وعلي ضفاف النيل الازرق وبعض القبائل في غرب السودان وجنوبه حيث يشتهر الجنوب بالكجور وهو بمثابة الشيخ الذي يلجأون اليه في كل شيء يخص حياتهم وله سلطة كبيرة.. ليس لها حدود.لهذا نجد البعض في هذه المناطق وغيرها ولظروف الحياة والصراعات الدامية احياناً يلجأ الي تعويذات الفكي لتحميه من شر العين والحسد وحتي من الرصاص.. ذلك (الحجاب) الذي يشتهر غرب السودان بعمله.. اذ يقال انه يجعلك تنفض الرصاص المنهمر علي جسدك كانما تنفض غبارا علق به ولا تصاب بجرح حتي.. والحكابة في (الحجاب) ضد الرصاص تاتي من اقليم دارفور اذلي يعيش صراعاً مسلحاً ودامياً.. ففي الاطراف الجنوبية الغربية من مدينة الفاشر احدي اهم المدن الثلاث في دارفور وفي سوق يشتهر ببيع المواشي وفي ظل شجرة ضخمة يجلس شيخ طاعن في السن يعتقد الكثيرون انه كاتب حجاب لا مثيل له.. هنالك من يقول انه قاتل وخاض معارك بالسلاح دون ان يصاب برصاصة واحدة.. والسبب الحجاب الورقي الذي زوده به الشيخ قبل انخراطه في القتال . وفي دارفور التي علي امتداد قرون طويلة كان سكانها مرتبطين بالدين الاسلامي وتمجيد رجال الدين أو (الفقراء) كما يسمونهم حيث اصبحت العودة الي تعاويذهم ورقياتهم مبررة في ظل اندلاع الحرب وبما يجعل احدهم يدفع ثلاث بقرات يمتلكها مقابل حجاب يطلق عليه اسم (السيف البتار) ولا يثير ذلك الدهشة رغم ان الجميع يدرك ان اسرته تعتمد بصورة اساسية علي لبن البقرات الثلاث .ويروج للاحجبة باطلاق اسماء عديدة عليها ونسج الاساطير حول من يكتبونها .. وقد ولدت مهن جديدة في تجليدها حيث تربط كتمائم علي العنق أو الوسط.. لذلك من النادر جداً الان الا تري امرأة أو رجل في الاقليم دون ان يحيط نفسه بها اذ يعتقد الجميع ان من يسير من دونها كمن يمشي وسط حقول الغام .. ولا احد من كاتبي هذه الاحجبة يمنح اسرارها لاحد فلكل طريقته واسراره الخاصة في كتابتها .. وهي التي وصل سعرها الان الي اكثر من الفي دولار امريكي وهي تدفعك الي ادخال يدك في جيبك لان الامر يتعلق بحياتك وسط ظروف حرب لا تفرق بين هذا او ذاك وموت يطرق بابك بين لحظة واخري .. فجرب القاطع احد الاسماء الشهيرة للحجاب الواقي من الرصاص .. ولكن نسي البعض ان الاجل اذا جاء فلن يتأخر ساعة أو يتقدم ..