امريكا تبحث عن اخراج مشرف لتنحي الجعفري وزلماي خليل زاد طالبها بابعاده قبل اسابيع

حجم الخط
0

وزارة الداخلية ترفض نشر قوات دربها الامريكيون والبريطانيون وتفضل عناصر الميليشيات

لندن ـ “القدس العربي”:

بدأت مشاكل الادارة الامريكية مع ابراهيم الجعفري، رئيس الوزراء الانتقالي العراقي العام الماضي، عندما تم اختياره لتشكيل الحكومة، حيث عبر الامريكيون عن احباطهم منه وانه غير قادر علي تولي الحكومة، وعندما فشلت حكومته بتوفير ادني الخدمات الاساسية، شعر الامريكيون بالخوف من تراجع ثقة الرأي العام بالحكومة. ويحمل الامريكيون الازمة السياسية التي عرقلت تشكيل الحكومة لابراهيم الجعفري، وقالوا ان سبب الازمة هو عدم قدرة الجعفري علي التأثير. وتقول لوس انجليس تايمز ان الدفع باتجاه الاطاحة بالجعفري حديث نوعا ما. ونقلت عن مسؤول في الادارة الامريكية قوله انه قبل اقل من ثلاثة اسابيع عندما مرر السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد، رسالة الي البيت الابيض يدعو فيها للاطاحة بالجعفري، رفض البيت الابيض الرد علي الرسالة، علي خلفية رفض الادارة التدخل في العملية السياسية مباشرة، بما في ذلك اختيار رئيس الحكومة. ولكن الموقف هذا تغير في الايام القليلة الماضية، وبدا واضحا في تصريحات كوندوليزا رايس التي دعت الي انتخاب رئيس حكومة قوي. ويقول المسؤولون انه سيكون من المفيد لو منح منافس الجعفري، عادل عبدالمهدي، الفرصة لتشكيل الحكومة، حيث سيتم التفاوض مع رئيسه، عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق للتخلي عن وزارة الداخلية التي اخترقتها الميليشيات الشيعية. ويعرف الامريكيون ان علاقة الحكيم قوية مع ايران واقوي من تلك التي اقامها الجعفري. ولكن الامريكيين يبحثون عن طريقة لاخراج العملية بحيث يتنحي الجعفري عن السلطة مع الحفاظ علي ماء الحياء في وجهه، ويقول قادة شيعة ان الجعفري لن يكون رئيس الوزراء. ومن هنا سيواصل القادة الشيعة محادثاتهم مع الجعفري لاقناعه بالخروج، وفي حالة فشل هذا السيناريو، فيمكن عرض الامر علي الجمعية الوطنية، حيث سيفتح المجال امام اي شخص يري ترشيح نفسه. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان زيارة رايس بمعية وزير الخارجية البريطاني جاك سترو كانت واضحة بانها لمحاولة اقناع الجعفري التنحي وسحب ترشيحه، وقد حاول مساعدوه انقاذ مستقبله السياسي بلقاء ممثلي الاحزاب الكردية، الا ان المحاولة فشلت، نظرا لأن جلال طالباني الرئيس الانتقالي، غضب من زيارة الجعفري لتركيا.

وفي حالة تخلي الحكيم وجماعته عن وزارة الداخلية فان الباب قد يفتح لدخول قوات امن غير طائفية، بعد ان اتهمت الوزارة بعمليات تعذيب واقبية ودعم فرق الموت، واخترقتها الميليشيات الموالية لحزب الحكيم. وفي هذا السياق قال مستشارون امنيون غربيون في العاصمة العراقية بغداد ان وزارة الداخلية ترفض نشر قوات الشرطة التي دربتها القوات البريطانية والامريكية في الشوارع وتفضل الاعتماد علي ميليشيات خاصة. وعبر المستشارون عن قلقهم من ان هذه التوجهات تعرقل بناء قوة شرطة لا تقوم علي الفرز الطائفي ولا يمكن اختراقها من اعضاء الميليشيات. وتشير هذه التصريحات لقلق امريكي وبريطاني من الدور الذي تلعبه الميليشيات المسلحة وعلاقتها بالاحزاب السياسية. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس قد اشارت قائلة لا يمكن اقامة ديمقراطية بوجود جماعات مسلحة، ويجب علي الدولة فقط ان تقوم بالتحكم بالسلطة. وقالت ان الحكومة الامريكية ارسلت العديد من الرسائل الي المسؤولين العراقيين طالبتهم بنزع سلاح الميليشيات واعتبار القضية أولوية. ولم تقم وزارة الداخلية بنشر اي من قوات الشرطة الذين تدربوا ضمن برنامج فرق المساعدة وتدريب عناصر الشرطة المدنية وهو البرنامج الذي يديره بشكل مشترك الامريكيون والبريطانيون. ويهدف البرنامج لتدريب واعداد 134 الف عنصر من عناصر الشرطة. وادي رفض وزارة الداخلية التي يسيطر عليها المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق الي اثارة قلق الكثيرين. ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن مصدر غربي قوله هناك مخاوف من عمليات اختراق المتطرفين لقوات الشرطة، كما ان قوات التحالف محقة في التعبير عن قلقها ومطالبة الوزارة بالشفافية. ويقول مسؤولون عسكريون ان رفض الوزارة اعتماد القوات الجديدة لانها لا تسيطر علي عمليات الاختيار التابعة للبرنامج. وتثير نشاطات وزارة الداخلية قلقا منذ العام الماضي عندما عثر علي اقبية للتعذيب، وقيام فرق موت باغتيال المواطنين السنة. وفي حادث واضح انه من تنفيذ فرق الموت، قامت مجموعة من الملثمين باقتحام محل للادوات الكهربائية، حيث جمعوا ثلاث عاملات مع خمسة من العاملات في المحل وحشروهم في المحل قبل اطلاق النار عليهم. ويقول عدد من السنة الان انهم يفضلون الاعتقال علي يد الامريكيين بدلا من قيام عناصر وزارة الداخلية باعتقالهم. ويقول تقرير لجماعة الازمات الدولية ان وزير الداخلية، بيان جبر، عمل مع قائد فيلق بدر، التابع للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، لاضفاء نوع من البعد الطائفي علي القوات.

وقدّرت الصحيفة نسبة الشيعة في صفوف الشرطة العراقية الآن بنحو 80% بعد ان كانت وصلت الي 99% في قوات الشرطة الخاصة ووحدات المغاوير التابعة لها. وفي تحليل للتطورات الجديدة في العراق، قال باتريك كوكبيرن، مراسل صحيفة الاندبندنت ان زيارة المسؤولين البريطاني والامريكي الي العراق اظهرت درجة جهل الدولتين بواقع البلاد، فالحكومة العراقية القادمة لن تكون حكومة وحدة وطنية، ولن تكون حكومة بالمعني المعروف، لان سلطتها لا تخرج عن المنطقة الخضراء، والعراق منقسم، والحرب الاهلية بدأت في العاصمة بغداد التي يعيش فيها اكثر من ستة ملايين نسمة، فيما وصل مستوي القتلي في العنف الطائفي الي مئة في اليوم. واستغرب الكاتب مطالبة رايس بزعيم قوي، في الوقت الذي صارت فيه الولاءات الطائفية والعرقية اكبر من الولاءات الوطنية. وقال ان بغداد تشبه كثيرا بيروت في بداية الحرب الاهلية عام 1975. ويقول ان النجاح الوحيد الذي حققه سترو ورايس قد يكون اجبار الجعفري علي الخروج، ولكن اثر ذلك سيكون محدودا لانه فشل مثل سلفه اياد علاوي، وقبله بول بريمر، ومثلما سيفشل الشخص القادم والذي سيجد نفسه حبيس اسوار المنطقة الخضراء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية