غضب وتساؤلات عن مصير الخريجين في غزة بعد حادثة اعتداء على صاحب عربة- (فيديو)

هاجر حرب
حجم الخط
2

“القدس العربي”: أحدثت واقعة اعتداء أفراد بالشرطة في قطاع غزة على شاب عشريني يعمل على عربة صغيرة لبيع المشروبات الساخنة، غضبا عارما لدى المواطنين، الذين استنكروا بشدة مواصلة الاعتداء على الباعة المتجولين، تحت ذرائع وحجج وصفوها بغير المنطقية.

وأقدم عدد من عناصر الشرطة في قطاع غزة، الثلاثاء، على محاولة سحب العربة التي يعتاش منها المواطن رمضان شراب (25 عاما) في سوق مدينة خان يونس (جنوب)، بحجة أن وجودها وسط السوق الشعبي مخالف لقوانين البلدية، بعد مشادة كلامية نجمت عن تفاجئه بسحب عربته أثناء غيابه، قبل أن يتحول الأمر في نهاية المطاف لاعتداء وثّقته كاميرات هواتف المارّة.

وقال شراب في اتصال هاتفي مع الـ”القدس العربي” إنه فوجئ صباحا بوجود عدد من الأفراد التابعين للطواقم العاملة في البلدية، وهم يصادرون العربة التي يعيل منها ثمانية أشقّاء، وذلك في إطار قرار شمل مصادرة جميع العربات المنتشرة على الطريق، وهو ما رفضه كليًّا؛ “إذ تمثل تلك العربة المصدر الوحيد لرزق العائلة”.

وأشار إلى أن القرار أثار غضبه ما دفعه للاستلقاء أسفل السيارة التي تم تحميل العربة عليها، في محاولة منه لمنعها من التحرك، قبل أن يصل أخوه شعبان (23 عاما) الذي أحزنه المشهد، ودفعه أيضًا للاستلقاء بجواره في رسالة مفادها: “لن تنالوا من لقمة عيشنا.. وحياتنا مقابل مصادرة العربة”.

لكن أكثر ما أثار غضب الشقيقين هو القرار الذي اتخذ في نهاية المطاف بترك العربة لهما، قبل أن يقوم أحد أفراد البلدية وينزِل العربة من على متن السيارة ويلقيها على الأرض، ما أدى لتحطمها؛ الأمر الذي أثار غضب صاحبها، الذي انهال بالدعوات على المتسبب في سلبهم مصدر رزقهم، في حين قابله الأخير بلكمة في عينيه أحدثت فيها أضرارا جزئية.

وأضاف: “ذهلنا من المشهد، لماذا يتم تحطيم العربة بهذه الطريقة؟!، هي مصدر رزقنا الوحيد”، مشيرا إلى أنه في أعقاب تحطيم العربة، تم استدعاء دورية تابعة للشرطة، واعتقاله ثلاث ساعات، قبل أن يتم التدخل عشائريًّا لحل الأزمة مقابل تصوير أخيه شعبان مقطع فيديو ينشره عبر منصات التواصل الاجتماعي “يبدي فيه استغرابه من انتشار الحادثة بهذه الطريقة، والتأكيد على أن ما حصل لا يعدو كونه مجرد خلاف عادي تم تجاوزه”.

وتعقيبا على ما حدث قال رمضان لـ”القدس العربي”: “إن قبول العائلة بإصدار الفيديو المذكور جاء بسبب خوفهم من تصاعد الأمر بطريقة لا يمكن التعاطي معها”، معللاً ذلك بالقول: “إن الكف لا يناطح المخرز”، متابعا: “نحن أناس بسطاء نركض خلف لقمة عيشنا، لا حيلة لنا في مواجهة الحكومة”.

وتابع: “أنا على يقين أننا لسنا الأولين ولن نكون الآخرين. كل يوم سيتم التعامل مع البسطاء بهذه الطريقة”، متسائلا عن المستفيد من التضييق على حياة الناس وسلبهم قوت يومهم ومصدر رزقهم.

من جانبه، قال مدير شرطة محافظة خان يونس علي القدرة، في تصريحات صحافية لإذاعة صوت الأقصى (المحلية)، إن ما حدث جاء في إطار قيام الشرطة بواجبها في تنظيم أسواق المدينة، حيث تم العمل على نقل جزء من سوق “الجوالات” من منطقة القلعة لمنطقة السكة وسط المدينة، وهي المنطقة الأكثر ملاءمة لطبيعة عمل أصحاب العربات.

وأوضح أنه على إثر ذلك حدثت مشادة بين موظفي البلدية وأحد أصحاب البسطات – لم يسمِّه – وعلى إثرها رفع الأخير عصا مظلة العربة على موظف البلدية، ما استدعى تدخل شرطة البلدية لمنع الاعتداء.

وتابع قائلا “خلال عملية نقل العربات استجابت الغالبية العظمى من الباعة للقرار، وتبقى عدد قليل منهم لم ينقلوا، ونحن حريصون على توفير البديل المناسب لأصحاب البسطات حسب رؤية البلدية. هدفنا الحفاظ على أرزاق الناس، ونرفض الاعتداء على أي منهم سواء جسديًّا أو لفظيًّا”.

وأكد أنه تم تشكيل لجنة تحقيق من إدارة الأمن الخاص للوقوف على حيثيات الأمر، موضحا “أنه تم الاستماع لإفادة المواطن، واتضح أن الصورة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مجتزأة ومقتطعة أثناء سحب الماسورة من يد المواطن”. ونبه إلى أنه تم استدعاء الضابط والعناصر المشاركين في المهمة، وتم الاستماع لإفاداتهم وإفادات المواطنين الحاضرين للحادثة.

وقال: “المواطن المذكور أكد أنه لم يتعرض لأي اعتداء، وأن الصورة التقطت أثناء أخذ عصا المظلّة من يده، وهو الآن يمارس حياته الطبيعية.. تعليماتنا واضحة للجميع أننا مع احترام المواطن والحفاظ على النظام والقانون، وضد الاعتداء على أحد”.

وبين مؤيد ومعارض لما حدث، انقسم المواطنون في قطاع غزة حول ما تم تداوله؛ إذ تظهر المقاطع المصورة اثنين من أفراد الشرطة وهما يعتديان بالضرب على شاب عشريني، في حين تظهر ملامح أحدهم أنه ينهال بقسوة على الشاب، بطريقة قال رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إنها “لا تعبر إلا عن غلّ غير مفهوم  ولا مبرر”.

كما استنكر آخرون بيان وزارة الداخلية، الذي قالوا إنه محبوك بطريقة درامية يصعب تصديقها، مؤكدين أن ما ظهر في المقاطع المصورة يؤكد عكس ما ورد على لسان مدير شرطة محافظة خان يونس.

في وقت استهجن فيه بعضهم القرارات التي تصدر عن الجهات الرسمية والتي تطال لقمة عيش الناس، الذين يعانون الأمرّين جراء استمرار فرض الحصار وانعدام فرص العمل، والارتفاع الكبير في أعداد الخريجين، مؤكدين ضرورة أن تولي الجهات المختصة في القطاع أهمية كبرى لإيجاد فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل بدلًا من ملاحقتهم والاعتداء عليهم.

يشار إلى أن شعبان شراب شقيق رمضان، هو خريج كلية تكنولوجيا المعلومات، ويواصل تعليمه الجامعي، في حين يساعد شقيقه في توفير مستلزمات العائلة التي  يبلغ عمر أكبر الأبناء فيها 33 عاما، وهو الوحيد الذي تمكن من الزواج وتأسيس حياة، في حين يأمل بحسب ما قال لـ”القدس العربي” أن يتمكن الباقون من توفير الاحتياجات الأساسية للعائلة. خاتمًا بالقول: “أتمنى بعد هذه المقابلة أن أبيت ليلتي في المنزل.. وآمل ألا تتم مصادرة عربتي مجددًا بعد منتصف الليل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية