بغداد ـ «القدس العربي»: باشرت الجهات المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة إقليم كردستان العراق، الثلاثاء، بفتح 7 مقابر جماعية تضمّ رفاة مواطنين إيزيديين قضوا على يد تنظيم «الدولة الإسلامية» في عام 2014، بقضاء سنجار في محافظة نينوى الشمالية، تحت إشراف الأمم المتحدة، فيما أكد منسق التوصيات الدولية في حكومة كردستان العراق، ديندار زيباري، أن الأشخاص دون سن 18 من المعتقلين بتهمة الانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية» يتم التعامل معهم كـ»ضحايا وليس كمدانين» في رد على اتهام أممي بهذا الخصوص.
ونقلت مواقع إخبارية كردية بأن الفرق المختصة بدأت بفتح وتنقيب المقابر الجماعية في قرية حردان شمالي جبل سنجار، والتي يبلغ عددها 7 مقابر تضم رفات ضحايا «جرائم الإبادة الجماعية» التي تعرض لها الايزيديون في العام 2014 على يد التنظيم الجهادي.
وحسب الإحصائيات فقد تم فتح 27 مقبرة جماعية حتى الآن في مختلف مناطق قضاء سنجار، من أصل 86 مقبرة للضحايا الإيزيديين.
ونشر مكتب «إنقاذ المختطفين الإيزيديين» وهو منظمة حقوقية، إحصائيات عن الأعداد الحقيقية للإيزيديين المختطفين على أيدي عناصر التنظيم (منذ 3 آب/ أغسطس 2014 وحتى 22 شباط/ فبراير 2022) فيما أشار إلى أن أعداد الناجين من قبضة التنظيم بلغ 3552 شخصاً.
إحصائيات
وجاء في بيان صادر عن المكتب، أن «عدد الإيزيديين كان في العراق نحو 550.000 نسمة» موضحاً أن «عدد النازحين من جراء غزوة داعش نحو 360.000 نازح، وعدد الذين رجعوا إلى سنجار يقدر بـ 150.000 شخص».
وأضاف: «تراوح عدد الشهداء في الأيام الأولى من غزوة داعش بنحو 1293 شهيدا» لافتاً في الوقت عينه إلى أن «عدد الأيتام التي أفرزتها الغزوة 2745 شخصا».
وبلغ عدد المقابر الجماعية المكتشفة في سنجار حتى الآن 82 مقبرة جماعية، إضافة إلى العشرات من مواقع المقابر الفردية، وفق البيان.
وبالإضافة إلى تلك الانتهاكات، فإن التنظيم أقدم على تفجير (68) مزاراً ومرقداً دينياً للإيزيديين.
وأشارت الإحصائية إلى «هجرة أكثر 100 ألف شخص إلى خارج البلد، و6417 مختطفا، منهم 3548 من الإناث، 2869 من الذكور».
وحسب بيان المكتب، فإن «أعداد الناجيات والناجين من قبضة داعش بلغت 3552 شخصا، منهم 1207 نساء، 339 رجلا، 1050 طفلة، 956 طفلا».
البيان نوه إلى أن «عدد المختطفين الذين استشهدوا بأيدي داعش وتم العثور على جثثهم بلغ 146 شخصا، بقي منهم 2719 شخصا لم يعثروا عليهم، 1274 من النساء، والباقي 1445 ذكرا».
في سياق آخر، أكد منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان العراق، ديندار زيباري، أن الاقليم ملتزم تماما بالقانون وبنود الأمم المتحدة والمواثيق الدولية الأخرى في مسألة حقوق الانسان، موضحا أن الأشخاص دون سن 18 من المعتقلين بتهمة الانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية» يتم التعامل معهم كـ»ضحايا وليس كمدانين».
مراقبة أممياً
وقال، في بيان صحافي، إن «منظمة حقوق الإنسان الدولية، أكدت في آخر تقاريرها تحت عنوان (العراق يسجن أكثر من 1000 طفل بتهمة الانتماء لداعش) أن عددا من الأطفال معتقلون في اقليم كردستان بتهمة الانتماء لداعش، وذلك، إلى جانب التهم الموجهة إلى الأطراف الرسمية الأخرى في العراق».
وأضاف البيان، أن «أوضاع الوحدات الإصلاحية في إقليم كردستان مراقبة من قبل المنظمات الدولية ومن ضمنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والبعثة الخاصة للامم المتحدة في العراق (يونامي) التابعة للمكتب الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة».
قالت إنها تعاملهم كـ«ضحايا»… وفتح 7 مقابر جماعية للإيزيديين في سنجار
وزاد : «أشار الأمين العام للامم المتحدة في التقرير الرابع الخاص بالأطفال والمواجهات المسلحة في العراق، والذي صدر في 26 كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى دور قوات البيشمركه والأجهزة الأمنية في إقليم كردستان في مواجهة التنظيم، وكذلك تطرق إلى إرسال قانون حماية الأطفال إلى مجلس الوزراء لإقراره، والقانون يعرف إشراك الأشخاص دون 18 عاما بالمعارك بأنها جريمة، وقد ثمن الأمين العام للأمم المتحدة عاليا هذه الخطوة».
وشدد زيباري على أن «حكومة الإقليم ملتزمة تماما بالقانون وبنود الأمم المتحدة والمواثيق الدولية الأخرى في مسألة حقوق الإنسان، وكذلك فإن حكومة الإقليم تقوم بمراعاة مواطني المكونات الأخرى الذين يعدون أنفسهم ضحايا الاعتقال القسري ولهم ذكريات مرة، لذلك، فهي تنفي هذه التصرفات نفيا قاطعا وستستمر في توفير أماكن المكوث والتعاون والتربية للنازحين واللاجئين وضحايا داعش، بالتنسيق مع المنظمات الدولية».
تهديد مستمر
ولفت إلى أن «إقليم كردستان كان لمدة 3 سنوات تحت تهديد داعش بشكل دائم وما زال هذا التهديد باقيا إلى حد ما، وإن مساعي حكومة الإقليم مستمرة لمحاكمة داعش في ضوء الجرائم الدولية، وهذا بالتنسيق مع فريق الأمم المتحدة لمحاكمة جرائم داعش (يونيتاد)» مبينا أن، «تم اتخاذ خطوات جيدة بهذا الاتجاه، ومنها الأرشفة الالكترونية لـ73 ألفا و912 دليلا خاصا بجرائم داعش، وتدوين 5170 ملفا قانونيا، حيث تم استكمال 22 ألفا و324 ملفا منها لدى المحاكم وتم تسجيل 2916 شخصا كمفقودين».
ومضى يقول: «تقرير منظمة حقوق الإنسان يؤكد بنفسه على أن العديد من المعتقلين شاركوا في التدريب المسلح تحت سلطة داعش، وإن عوائل الكثير منهم كانوا أعضاء فاعلين في داعش، والبعض الآخر عمل للتنظيم الإرهابي، لذلك فإن هذا الموضوع الحساس يتوجب التحقيق القضائي الدقيق فيه، كما تم الإشارة إليه فإن التحقيقات مستمرة، وإن يونيتاد على اتصال لجمع وتقييم الوثائق والأدلة» منوهاً بأن «الأشخاص ما دون 18 عاما ويشك بانتماءاتهم السابقة لداعش تتم معاملتهم كضحايا داعش وليس كمدانين، وفي المدة السابقة مرت هذه القضايا بإجراءات قانونية وتمت معالجتها».
غياب الأدلة
حسب تقرير جديد لـ«الأمم المتحدة» احتجزت السلطات العراقية، بما فيها أربيل، العام الماضي أكثر من ألف طفل، بعضهم لم يتجاوز عمره تسع سنوات، بتهم تتعلّق بالأمن القومي، لا سيما الاشتباه في صلاتهم بتنظيم «الدولة الإسلامية» ورغم التراجع الكبير في هجمات التنظيم بعد أن فقد معظم المناطق التي كان يسيطر عليها منذ أربع سنوات، وجد التقرير أنّ احتجاز الأطفال شهد ارتفاعا ملحوظا.
ويحظر القانون الدولي تجنيد الأطفال أو استخدامهم من قبل الجماعات المسلّحة، لكنّ العراق يعاملهم كـ»مجرمين» حسب التقرير، الذي أكد أن ذلك يجري «رغم غياب الأدلة على تورطهم في جرائم عنيفة».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد دعا العراق إلى إطلاق سراح الأطفال.
ورأى التقرير الذي تحدثت عنه منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إنه بدل احتجاز الأطفال المُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» ومحاكمتهم، على العراق العمل مع الأمم المتحدة لوضع برامج تعيد دمج هؤلاء الأطفال في مجتمعاتهم، وتسمح لهم بالعودة إلى المدرسة واستئناف حياتهم.