جريمة بشعة تهز إقليم كردستان العراق: رجل يقتل زوجته حرقاً في السليمانية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: علق رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، بشأن العنف الأسري في الإقليم، فيما أشار إلى أنه يجب إصلاح النظام القضائي لمواجهة حالات العنف الأُسري، بعد وقوع «جريمة بشعة» لرجل أقدم على قتل زوجته «حرقاً»، في مدينة السليمانية، أبرز معاقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الإقليم الكردي.
وذكر المكتب الإعلامي لبارزاني في بيان صحافي أنه «أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان، عن مصرع 9 نساء خلال هذا العام ضمن حوادث العنف الأسري».
وذكر وفقاً للبيان، أنه «تحدث مع وزير الداخلية بعد حادث وفاة امرأة في السليمانية بعد أيام من إحراقها من قبل زوجها»، مبيناً: «نثني على جهود الشرطة في القبض على الجاني».
وشدد بارزاني على «ضرورة إصلاح النظام القضائي لمواجهة حالات العنف الأُسري»، معرباً عن «دعمه لمعاقبة مُعنفي النساء والمتطورين في جرائم قتلهن».

رئيس الحكومة الكردية يدعو لإصلاح النظام القضائي لمواجهة العنف الأسري

وتوفيت أول أمس، شنيار هونر، التي أحرقها زوجها في محافظة السليمانية بسبب مشاكل عائلية بعد خمسة أيام من تلقي العلاج في المستشفى.
وذكرت شرطة السليمانية، في بيان، أنّه «في ليلة 19 شباط/فبراير 2022، تم إخطار شرطة السليمانية في حي كردسات بحادثة حرق امرأة تُدعى شنيار هونر، بعد نقل المرأة إلى المستشفى، وكانت نسبة الحروق 75 ٪».
وأضافت أنّ «المرأة كشفت خلال الإفادة أن زوجها البالغ من العمر 25 عاماً، رش عليها الوقود وأحرقها في منزلهما ثم توجه إلى الحدود الإيرانية في محاولة للهروب والاختباء». وأكدت أنه «بعد الحادث، تم العثور على المتهمين في القضية واعتقالهم في غضون 24 ساعة».
وفي وقت سابق، زارت إدارة شؤون التنوع الاجتماعي لمكتب قوباد طالباني نائب رئيس وزراء الإقليم ومكافحة العنف ضد المرأة شنياروذكرت في بيان، أنّ «صحتها غير مستقرة و85 ٪ من جسدها محترق».
وذكرت مديرة مكافحة العنف ضد المرأة في السليمانية اشتي عبدالله: «مثل أي حالة أخرى، واجه الزوجان مشاكل، واتصلت شنيار ذات مرة بمديرية مكافحة العنف ضد المرأة، لكنها لم تتقدم بشكوى في وقت لاحق».
إلى ذلك، ذكر نائب رئيس الوزراء قوباد طالباني في «تدوينة»: «لقد حزنت لوفاة شنيار، كانت شنيار مواطنة بريئة وجريمتها هي أنها امرأة فقط». وأضاف: «أشكر الشرطة وقوات الأمن على اعتقال مرتكبي هذه الجرائم على الفور».
وتابع: «أشعر بالألم لأنهم ما زالوا يعيشون في عام 2022 بمجتمع يعتقد الرجال أنه من الطبيعي فيه تهديد النساء وتعذيبهن وقتلهن، والأكثر إيلاماً، الصمت المشین لمجتمعنا».
فيما أكد طالباني: «واجبنا ليس فقط اعتقال ومعاقبة قتلة النساء، ولكن علینا كمجتمع من كبار السن والشباب، والحكومة والمجتمع المدني، والمحاكم والمساجد، لنقول بصوت واحد، كفی، إنه لم يعد مقبولاً وآن الأوان لإنهاء قتل النساء، لأنه لا شرف في قتل النساء».
وغالباً ما تنتقد منظمات حقوقية ومؤسسات رسمية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في العراق، التعنيف المستمر الذي تتعرض له النساء في العراق.
في هذا الشأن، قررت المحكمة الاتحادية العليا «ردّ الطعن» على حق تأديب الزوجة الوارد في القانون العراقي.
رئيسة المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان (هيئة مستقلة)، منى ياقو، علّقت على القرار القضائي بالقول: «المحكمة الاتحادية العليا ردت، (في 21 شباط/ فبراير الجاري)، طعناً بشأن عدم دستورية المادة 41 من قانون العقوبات العراقي النافذ».
وأضافت أن «هذه المادة، جاء فيها: لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون و يعتبر استعمالاً للحق: 1- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً».
وأشارت إلى أن «كلمة التأديب (أدب– يؤدب– تأديباً: أي فعلَ ما يجعله مهذباً وحسن الأخلاق، أي أنه: عقاب الغير بجعله مهذباً، أو أنه: معاقبة المُسيء على إساءته)».
وعدّت ياقو إلى أن «المعنى اللغوي واضح للرد على من يحاول تجميل مصطلح التأديب * وعصرنته، من خلال التمييز بين التأديب والعنف».
وأردفت أن «العنف لغوياً، هو الآخر يعد مصدر عنّفَ ويعني شدة وقسوة وهو ضد الرِفق واللين».
وأوضحت أن «الحد الفاصل بين الكلمتين من خلال التعريفين يكاد يتلاشى، وبذلك فلا داعي أبداً لنخدع أنفسنا بهذا الأمر».
ورأت أن «محاولة تداول مصطلحات غريبة في مجتمعنا العراقي، هدفها كلها قبول فكرة التأديب، مثل مصطلح (الضرب المسموح) الذي وبحسب الشيخ محمود الطائي، فإن الحد الشرعي للضرب المسموح هو (ثلاث ضربات لا تؤدي إلى ازرقاق الجلد أو اخضراره)، أو مصطلح (الضرب الرمزي)، الذي يكون لجرح كبرياء المرأة المتعالية على زوجها، كنكز المرأة بفرشاة أسنان، أو مصطلح (الضرب المقيّد) الذي أشير له ضمناً، في القرار الأخير للمحكمة الاتحادية العليا».
وذهبت ياقو إلى أن «ذلك أيضاً لن يقنع أي عاقل، لأننا يجب أن نرفض فكرة «الضرب» ونعتبرها إهانة وتصغير، دون الالتفات إلى مدى قسوة الضرب والآثار التي يخلفها».
وشددت على «حماية كرامة المرأة العراقية التي تنتمي لحضارة عريقة كانت فيها المرأة رمزاً للرُقي والأنوثة والحياة».
ومضت إلى القول: «التفسير المنطقي لفكرة الزواج، في مجتمعاتنا الشرقية، عبارة عن عقد مشاركة بين طرفين، قائم على أساس حفظ الكرامة والمساواة، هدفه البحث عن الاستقرار النفسي الناتج عما يشعر به الشريك من أمان (تطرقتُ في التعريف إلى الأمور التي تخدم الموضوع الذي أنا بصدده فقط)».
وأضافت أن «أحد الطرفين متى ما شعر أنه مطلق الصلاحيات بضرب الشريك الآخر، فهذا معناه أننا فقدنا أهم ركائز هذه المؤسسة الاجتماعية، كالمساواة وحفظ الكرامة والأمان».
وأكدت ياقو أن «فكرة وجود القانون في أي مجتمع، مبنية على أساس تنظيم العلاقات وحماية الطرف الضعيف».
ولفتت إلى أن «هذه المادة، تنسف موضوع الحماية، وتحرض على الاعتداء، لأنها جعلت (التأديب) سبباً من أسباب الإباحة، التي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج جزائياً ولا حتى مدنياً».
وطبقاً للبيان، فإن «إيراد «المرأة» في نص واحد مع «الأولاد القُصّر»، هو دليل على اتجاه نية المشرع إلى بقاء المرأة في حكم القاصر، مهما بلغت من العمر والمكانة الاجتماعية والمستوى العلمي».
وأردفت أن «هذا توجه مخالف كلياً لمبدأ المساواة رغم اختلاف الجنس، الذي أقرته المادة 14 من دستور جمهورية العراق لعام 2005».
وجدت أن «اكتفاء النص بكلمة (تأديب)، أعطى لها مفهوماً واسعاً مطاطياً، ليشمل التعنيف النفسي والجنسي والتأديب اللفظي وكل ما قد يُستجد من مفاهيم مستقبلية».
وقالت ياقو: «أن تُضرب الأم (أو تؤدب) أمام أطفالها، فسيضطر الأولاد أن يقفوا مع طرف ضد الآخر، أي مع الأم أو الأب، فهذا معناه أننا حطمنا معنى التآلف الأسري، وقمنا بشق هذا المجتمع المصغر إلى جبهتين، لن يتوقف الصراع بينهما بسهولة».
وتساءلت: «كيف يمكن لمن تخضع للتأديب أن تقوم بتهذيب أولادها وتربيتهم؟ ومن جهة ثانية، إن اعتبار المرأة في حاجة للتأديب، أليس إهانة صريحة لأهلها الذين يُفترض أنهم قصروا بتأديبها، مما ترتب عليه تولي زوجها لتلك المهام؟».
وأعربت ياقو عن اعتقادها بأن «مفردة (تأديب)، أياً كان تفسيرها، تعد قاسية جداً على كرامة كل إنسان، ما بالك حين تُستخدم بين شريكين قررا المضي معاً في مشوار الحياة».
وزادت: «كنت أتمنى أن تقف المحكمة الاتحادية العليا، بجرأة وثبات، مع المرأة العراقية وتنصفها، وأن تنتصر للمبادئ الدستورية الرصينة التي أقرها دستورنا العراقي في المواد (14) و (29/رابعاً) و(30/أولاً)».
وختمت ياقو بيانها بالقول: «المحكمة الاتحادية العليا سبق لها أن أكدت في جلسة لها يوم الإثنين الموافق 4 آب/ أغسطس 2019، على أن (عملية التأديب هي عملية إصلاح وتقويم، وهي مقيدة بموجب النص… وأن ذلك ينسجم مع المبادئ الدستورية وأن هدفها حماية الأسرة)».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية