بغداد ـ «القدس العربي»: انطلقت هذا الأسبوع إجراءات محاكمة المقدم عمر نزار، وهو ضابط عراقي كبير متهم بارتكاب انتهاكات مرتبطة بقمع المتظاهرين في العام 2019، فضلاً عن اتهامه بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في الموصل، إبان الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في 2014.
وأفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في بيان صحافي أمس، إن القضية، التي انطلقت في 22 فبراير/شباط في «محكمة تحقيق الناصرية»، لا تقتصر أهميتها على كونها إحدى الحالات القليلة التي تلاحق فيها السلطات ضابطا أمنيا كبيرا لارتكاب جرائم ضد المدنيين، بل هي مهمة أيضا لأن الحكومات السابقة تقاعست عن التحرك.
وكان نزار عضوا في «فرقة الرد السريع» في وزارة الداخلية العراقية، التي استُخدمت ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وأيضا ردا على الاحتجاجات الواسعة في عامي 2019 و2020.
وفي 2016 و2017، اندمج المصور الصحافي الكردي، علي أركادي، مع فرقة الرد السريع خلال المعارك ضد التنظيم في الفلوجة (في الأنبار غرباً) والموصل (في نينوى شمالاً). في مايو/أيار 2017، وبعد فراره من البلاد، نشر أركادي صورا ومقاطع فيديو تظهر على ما يبدو أعضاء من الفرقة، بمن فيهم نزار، يرتكبون انتهاكات. إلّا أن هذه المنشورات ليست موضوع التحقيق الحالي.
وبعد أيام من نشر هذه الأدلة، ظهر نزار في مقطع فيديو نُشر على «يوتيوب» و»فيسبوك» في منزل رجل سجّلت صور وفيديوهات أركادي تعذيبه على يد وحدة أخرى من الرد السريع، وجعل الرجل ينفي التعذيب أمام الكاميرا. وفي تصريحات لوسائل الإعلام بعد منشورات أركادي، لم ينف نزار وقوع الانتهاكات. بقي في منصبه القيادي حتى الآن.
وفي 11 فبراير/شباط، اعتُقل نزار ويحاكَم الآن «بتهمة قمع المتظاهرين». ورأت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إن «هذا الاعتقال خطوة أولى مهمة نحو المساءلة، لكن الاعتقالات بسبب القتل الجماعي للمتظاهرين وغيرها من الانتهاكات الحقوقية الجسيمة يجب ألا تتوقف عند هذا الحد، وألا تقتصر أبدا على الحالات التي يتم فيها تسريب التحقيقات إلى العلن».
وأصدرت محكمة تحقيق الناصرية في رئاسة محكمة استئناف ذي قار الاتحادية، الثلاثاء الماضي، قرارا بتوقيف الضابط «عمر نزار الزبيدي» عن تهمة قمع المتظاهرين.