العزل بين الاستهداف الإعلامي والسياسي الوصفة الأفضل في ظل الواقع الموضوعي، والحديث عن روايات وتسريبات إعلامية وإلكترونية الطابع وليس عن مواقف دول أو تحقيقات لها سمعة طيبة.
عمان ـ «القدس العربي»: قد لا يكفي القول إن الأردن مستهدف قيادة وشعبا من قوى مجهولة لتبرير الجدل المتنامي والذي تسبب بإحراجات على مستوى الشارع المحلي بعد تقارير وتسريبات البنوك السويسرية.
والأهم من الإصرار على نغمة الاستهداف هو تقديم شروحات لها من حيث الخلفيات والنشأة والتكوين وتعريف أيضا تلك الجهات التي تستهدف الأردن خصوصا وان مقولة الاستهداف وربطها في المسار السياسي تحديدا ومواقف الأردن السابقة من صفقة القرن قد لا يشكل الجرعة الكافية ليس لإقناع الرأي العام الداخلي فقط، ولكن لن يشكل جرعة كافية في تمثيل رد حقيقي على وسائل الإعلام التي تتناول الأردن من حيث السمعة والتشهير وأحيانا من حيث التضليل وقد بلغ عددها حسب ما يحصيه بعض النشطاء 47 وسيلة إعلام .ومن غير المنطقي الرد على وسائل إعلام دولية بصياغة لمخاطبة الرأي العام الأردني فقط.
وبالتالي بدا واضحا لجميع المراقبين بأن الفرصة متاحة لإظهار صيغة مرنة ذكية وصلبة أكثر في التعامل مع استمرار العزف على أوتار الإساءة لسمعة المملكة بالخارج خصوصا وان المخاوف حقيقية من ان تبدأ الحكومة الأردنية الآن بالتعرض لضغوط من الدول المانحة والدول التي تقدم مساعدات وهي ضغوط يخشاها حتى وزراء في طاقم الحكومة الحالية، لأن الشفافية مبدأ لم يسقط من الاعتبار في الأداء الأردني لكن انضمام مؤسسات إعلامية دولية إلى خط الاشتباك مع سمعة الأردن والإساءة إليه قد يعني ان البحث ضروري جدا كما يقول نائب رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي عن مقاربة حقيقية ومنتجة أكثر للتعامل مع جذر قصة استهداف الأردن إعلاميا وإلكترونيا وليس مع قشورها فقط.
يصر الصفدي مع نواب كثيرين من بينهم القطب البرلماني خليل عطية وبعد المشاورات التي جرت خلف الكواليس على ان الحاجة الآن لا علاقة لها بالتكتيك ولكن باستراتيجية الاشتباك، والمعنى هنا حسب الشروحات هو أن المطلوب التنقيب والحفر في أعماق ظاهرة استهداف الأردن الإعلامية تحديدا بالرغم من الثقة بأن نشاطات بعض الحراكيين في الداخل والشخصيات المعارضة في الداخل أيضا وبعض كوادر وعناصر المعارضة الخارجية لا يمكنها إطلاقا حتى لو اجتمعت جهودها التسبب بالحملات الإعلامية الحالية التي تنتج في مؤسسات إعلامية غربية ومن قبل منابر في دول صديقة وحليفة للأردن.
بالتالي الحديث يتواتر في عمان عن مقاربات أكثر إنتاجية وجدوى لها علاقة بحصر مسألة الاستهداف في الجانب الإعلامي حتى تتمكن الأطقم والخلايا المختصة من الاشتباك والرد لا بل أحيانا من الاحتواء.
والمعنى أيضا بهذه الحالة ان العزل التام بين الاستهداف الإعلامي والاستهداف السياسي قد يكون الوصفة الأفضل في ظل الواقع الموضوعي، فالحديث عن روايات وتسريبات إعلامية وإلكترونية الطابع وليس عن مواقف دول وتدقيقات أو تحقيقات لها سمعة طيبة.
وبالتالي يصبح الإصرار على الاستهداف السياسي وصفة غير منتجة وغير نافعة في إطار الاشتباك وهذا يعني مجددا ضرورة العودة إلى جذر القصص والحكايات بمعنى من نشر ماذا وأين وكيف ولماذا؟ ومن هي الجهات التي يمكن ان تكون في إطار تمويل وتوجيه هذه التحرشات والتسريبات التي تستهدف القيادة الأردنية ومؤسسات عمان برمتها ؟
تلك مهمة صعبة ومعقدة بالتأكيد والأسهل بالنسبة للمسؤولين ولبعض الشخصيات التي تحاول الدفاع عن بلادها هو القول بالاستهداف السياسي خصوصا وان مواقف الأردن وقيادته ثابتة وعلنية في الاشتباك مع صفقة القرن لكن رموز ورؤوس صفقة القرن تلك غير موجودين في الإدارة والحكم الأمريكي الآن بما في ذلك الرئيس دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر والإدارة الحالية في الولايات المتحدة حليفة وصديقة في الأردن لا بل مهتمة جدا به.
وبنفس الوقت الإعلام الخاص غير الخاضع لأي سيطرة دولية هو الذي يتصرف ويشوه الحقائق وينتج تلك التسريبات مع قصور في التفاصيل وملامح تفاصيل الرد عليها.
عمليا هنا يلتقط الناشط الإسلامي البارز أحمد ابو غنيمة هذه المفارقة وهو يقترح مقاربة أفضل ومنتجة أكثر من التركيز على الاستهداف بجانبه السياسي، حيث ان التركيز على وجود خلفية سياسية وراء محاولات الشغب والتسريبات المتعلقة بالأموال قد لا يكون كافيا لتفسير الكثير من المعطيات خصوصا وان ابو غنيمة لاحظ أو اقترح بأن الاتفاقية العسكرية الأردنية الأمريكية وعلاقات التطبيع مع إسرائيل واستئناف الاتصالات والتحالفات مع دول مثل الإمارات، لا يمكنها ضمن مؤشرات محددة ان تبرر رواية الاستهداف السياسي وبالتالي المطلوب فعلا وصفة مختلفة أكثر ذكاء وهنا قد تكون المشكلة أصلا، والسبب المرجح أن النخب المحلية أو تلك التي تدير الأمور قد يكون حان الوقت لمغادرة الصندوق والتفكير خارجه.