اليمن: الحوثيون يستغلون انشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية لشن قصف عنيف على مدينة تعز

خالد الحمادي
حجم الخط
1

حاولت الميليشيا الحوثية استغلال انشغال العالم بتابعة مجريات الحرب بين روسيا وأوكرانيا لشن هجوم مباغت على مدينة تعز من الجهة الشرقية في محاولة لاقتحامها، غير أن المحاولة باءت بالفشل.

تعز ـ «القدس العربي»: استغلت جماعة الحوثي المتمردة في اليمن انشغال العالم بمتابعة الحرب الروسية الأوكرانية لشن قصف عنيف على الأحياء السكنية الشرقية بمدينة تعز، وسط اليمن، صباح أمس الأول الجمعة، والتي يعتقد أنها استخدمت فيه المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون والدبابات، بشكل عشوائي وهستيري، استهدفت أعيان مدنية ومناطق سكنية لا علاقة لها بالأهداف العسكرية.

وقالت مصادر محلية لـ«القدس العربي» إن «مسلحي جماعة الحوثي شنوا هجوما عنيفا بالمدفعية الثقيلة على العديد من الأحياء الشرقية لمدينة تعز، طوال نهار الجمعة، بعد هدوء نسبي لعدة شهور». وذكرت أن مدينة تعز تحولت الجمعة إلى «ساحة حرب شاملة وكأنها إحدى المدن الأوكرانية». موضحة أن عمليات القصف الحوثية لمدينة تعز تمت من قبل مواقع ميليشيا الحوثي المتمركزة في هضاب السلال وسوفيتيل والحَوبان، من جهة المدخل الشرقي لمدينة تعز، حيث تتموقع في تلك الهضبات قوات حوثية ومعدات عسكرية ثقيلة منذ بداية المواجهات المسلحة في مدينة تعز، بين ميليشيا جماعة الحوثي والقوات الحكومية، المدعومة بقوات المقاومة الشعبية، مطلع العام 2015.
وحاولت ميليشيا الحوثي اقتحام مدينة تعز من الجهة الشرقية، الجمعة، ودارت مواجهات عسكرية عنيفة بينها وبين قوات الجيش الذي صدت قواته الهجوم الحوثي بقوة، وشن هجوما معاكسا على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي، في مديرية صالة، شرقي مدينة تعز.
وقال موقع «سبتمبر نت» الإخباري التابع للقوات المسلحة اليمنية، إن الهجوم العسكري لقوات الجيش «أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا الحوثية، وتدمير عربات عسكرية تابعة لها».
وأوضح أن ميليشيا الحوثي أقدمت على قصف أحياء سكنية في مديرية صالة، وأخرى شمال مدينة تعز، بقذائف المدفعية والدبابات، ما تسبب في وقوع إصابات بين المدنيين، وإلحاق أضرار مادية بمنازل السكان. مشيرا إلى أن قوات الجيش كانت حققت مكاسب عسكرية ميدانية ضد ميليشيا جماعة الحوثي، خلال الأسابيع الأخيرة في جبهتي مقبنة وجبل حبشي غربي محافظة تعز، وأن الميليشيا الحوثية حاولت استغلال انشغال العالم بتابعة مجريات الحرب بين روسيا وأوكرانيا لشن هجوم مباغت على مدينة تعز من الجهة الشرقية في محاولة لاقتحامها، غير أن المحاولة باءت بالفشل.
من جهة أخرى، تعرض مسؤول أمني في شرطة مديرية دار سعد، بمحافظة عدن وجنديان من مرافقيه، لعملية اغتيال من قبل مسلحين مجهولين في وقت متأخر من مساء الخميس، إثر تعرضه لكمين مسلح استهدف السيارة التي كانت تٌقلهم قرب مركز المديرية.
وقال موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل إن «قائد قوات الطوارئ في شرطة دار سعد النقيب مطيع محمد اغتيل مع اثنين من مرافقيه في هجوم بالرصاص الحي استهدف مركبتهم بعد اعتراضها في الطريق المؤدي إلى مركز مدينة عدن».
وأوضح أن «الهجوم الذي استخدمت فيه الأسلحة المتوسطة والخفيفة، أدى أيضا لإصابة جنديين آخرين بجروح متنوعة». مشيرا إلى أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما تحدث شهود عيان عن استخدام قنابل يدوية من قبل المسلحين في الهجوم على المركبة التي يستقلها المسؤول أمني ومرافقوه.
وجات هذه الحادثة بعد يوم واحد من انتشار وحدات أمنية في مديرية دار سعد، من إدارة الأمن بمحافظة لحج المحاذية لمحافظة عدن، وكذا من «الحزام الأمني» التابعتين لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الذي يسيطر على العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، منذ آب/أغسطس 2019.
في غضون ذلك طالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بضرورة الضغط على جماعة الحوثي من أجل الإفراج العادل عن موظفين محليين سابقين في السفارة الأمريكية بصنعاء، احتجزتهم جماعة الحوثي، في محاولة منها لابتزاز الإدارة الأمريكية بتغيير موقفها المتشدد تجاه جماعة الحوثي.
وقال وزير الإعلام والثقافة معمر الإرياني في تصريح رسمي له «إن اختطاف ميليشيا الحوثي الإرهابية بإيعاز إيراني للإعلامي عبدالرحمن الشرعبي، مساعد رئيس الملحقية الإعلامية بالسفارة الأمريكية في اليمن، واقتحام منزله في صنعاء، بعد أيام من اعتقال زميله في الملحقية الإعلامية نبيل سلطان، وإخفاءهم قسريا، يؤكد استمرارها في نهج الإرهاب وانتهاك القانون الدولي».
وأوضح الإرياني أنه بدلا من إطلاق ميليشيا الحوثي للمختطفين السابقين من موظفي السفارة الأمريكية والأمم المتحدة، وإخلاء مقر السفارة الأمريكية في العاصمة ‎صنعاء، وإعادة محتوياتها المنهوبة، «ذهبت الميليشيا الحوثية لاعتقال المزيد منهم، في تحد سافر للمجتمع الدولي، واستخفاف بالأصوات المطالبة بإعادة تصنيفها منظمة إرهابية».
مؤكدا أن هذه الحادثة التي وصفها بـ«الجريمة» لا تمثل الشعب اليمني الذي يكن كل الاحترام والتقدير لأشقائه وأصدقائه، وإنما تمثل «ميليشيا سيطرت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وضربت عرض الحائط بالقواعد الدبلوماسية، والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، ولا تختلف في ممارساتها عن التنظيمات الإرهابية».
وطالب الإرياني، المجتمع الدولي بالضغط على ميليشيا الحوثي لإطلاق موظفي السفارة الأمريكية، والأمم المتحدة، وكافة السياسيين والإعلاميين والصحافيين المخفيين قسريا في معتقلاتها، والتحرك الفوري وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية لإدراجها وقياداتها ضمن قوائم الإرهاب الدولية.
وكانت السفارة الأمريكية في اليمن، قالت في بيان مقتضب الجمعة «يحزننا أن نؤكد أن الحوثيين قد احتجزوا موظفاً آخر». وأشادت بالأداء المتميز للموظفين المحليين السابقين في ملحقيتها الإعلامية بصنعاء وقالت إن «تدفق الدعم (الإعلامي) لزملائنا هو شهادة على العلاقات القوية والمتعددة التي طوروها في سياق عملهم في السفارة لسنوات عديدة لتعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة واليمن».
ودعت السفارة الأمريكية في اليمن الوسائل الإعلامية إلى «مساعدتها» في تحريك ملف المحتجزين لدى جماعة الحوثي من الموظفين السابقين فيها من أجل «إبقاء قضية المحتجزين حيّة في أعين الجمهور والرأي العام» على حد تعبيرها، وذلك بعد أن عجزت السفارة في إقناع جماعة الحوثي في العدول عن ممارسة عمليات الخطف لموظفيها السابقين قبل اندلاع الحرب الراهنة في اليمن.
وقالت السفارة الأمريكية «نأمل أن يوضح شركاؤنا في وسائل الإعلام أن الحوثيين هم المسؤولون عن احتجاز هؤلاء اليمنيين الأبرياء والذين يستخدمونهم بيادق في الصراع».
وكانت ميليشيا جماعة الحوثي احتجزت المساعد السابق لرئيس الملحقية الإعلامية بالسفارة الأمريكية، عبدالرحمن الشرعبي، منتصف الأسبوع المنصرم، بعد أيام فقط من احتجاز زميله في الملحقية الإعلامية نبيل سلطان، ضمن سلسلة من عمليات الاحتجاز التي طالت المسؤولين السابقين في السفارة الأمريكية بصنعاء، الذين تجاوز عددهم 41 محتجزا حتى الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية