لندن ـ «القدس العربي»: ظهر تهديد جديد للكرة الأرضية والبشرية ويتمثل في العدد الهائل للأقمار الاصطناعية التي تحلق في الفضاء بالقرب من كوكبنا، والتي تشهد أعدادها ارتفاعاً مضطرداً دفع العلماء إلى إطلاق تحذير شديد منها، والاستنفار من أجل مواجهة هذا الخطر وحماية البشرية منه.
وحسب تقرير موسع نشرته جريدة «دايلي ميل» واطلعت عليه «القدس العربي»، فقد حذرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة «NOAA» من أنه خلال العقد المقبل من المتوقع أن يتضاعف عدد الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض إلى أكثر من 57 ألف قمر صناعي، مما يمثل خطر اصطدام خطير.
ويقول التحذير إنه «في حين أن الفضاء حول الأرض شاسع يزداد خطر اصطدام جسمين، وإذا حدث ذلك فإنه يخلق مئات الأجسام الأصغر، والتي عند السفر بسرعة آلاف الأميال في الساعة لا تزال تشكل تهديداً كبيراً».
ولمواجهة هذا التهديد المحتمل تقوم الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «NOAA» بتطوير نظام إنذار مبكر، يتتبع جميع الأقمار الاصطناعية في المدار، بالإضافة إلى الأجسام الصغيرة الأخرى وقطع الحطام باستخدام شبكة من أجهزة الاستشعار الأرضية.
وتقول «دايلي ميل» إن نظام الإنذار المبكر هو نموذج أولي حالياً، مصمم لتنبيه مشغلي الأقمار الاصطناعية عندما يكون من المحتمل أن تصطدم مركبة فضائية بجسم آخر، ولكن يجب أن تكون جاهزة للعمل بحلول عام 2025.
ويُعرف النظام باسم مستودع بيانات العمارة المفتوحة «OADR» وهو عبارة عن قاعدة بيانات سحابية تراقب جميع الكائنات وتحذر من وجود خطر، على غرار التحذيرات الصادرة إذا كان شخص ما داخل مسار عاصفة قادمة.
ووفقاً للإدارة الوطنية فالنموذج الأولي يجمع بيانات عن ظروف الفضاء من مجموعة من عمليات المسح المأخوذة من أجهزة استشعار الأرض – التي تغطي معظم الكوكب.
وتقول الإدارة إنه مرتبط بمحطات أرضية تابعة للحكومة الأمريكية، فضلاً عن شبكة من المحطات التجارية. بالإضافة إلى تتبع الأقمار الاصطناعية ، وتوفير القياس المباشر عن بعد لتحركاتهم، يمكن أن يوفر تحديثات مفصلة عن أحدث حالة الطقس في الفضاء.
وتقول إن النظام يمكن أن يشمل ذلك قوة العواصف المغناطيسية الأرضية، مثل تلك التي دمرت 40 قمراً صناعياً من سبيس إكس ستارلينك كانت في طريقها إلى المدار.
ويجمع النظام المسمى «OADR» البيانات من مجموعة من المصادر ويستخدمها لإنشاء صورة للبيئة في مدار فوق الأرض – والتي يمكن استخدامها للبحث عن «اقترانات» وهذا ما يسميه قطاع الفضاء اللقاء الوثيق بين زوج من الأجسام المدارية.
وفي حالة وجود أي اقترانات وشيكة، يمكن للنظام نقل البيانات إلى مشغلي الأقمار الاصطناعية، على أن يتم منحهم الوقت للقيام بأي تحركات ضرورية.
وأوضح سكوت ليونارد، المستشار الخاص لمدير مكتب التجارة الفضائية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي: «يعرض إشعار الإعصار مخروطاً احتمالياً يتغير باستمرار مع الحصول على بيانات جديدة» مضيفاً أن «الاقتران مشابه».
ومن غير المرجح أن يبدأ تشغيل النظام بالكامل حتى عام 2025 حيث يقول الفريق إنه لا تزال هناك مكامن الخلل مع التجميع الآلي للبيانات وعملية التنبؤ.
وتقول «دايلي ميل» إن هناك عددا من الشركات التي تقدم خدمة مماثلة، على الرغم من أن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي تأمل أنه من خلال كونها مستقلة عن أي شركة واحدة، ومع إمكانية الوصول إلى مجموعة أوسع من المحطات الأرضية، سيكون لديها المزيد من البيانات وقدرات تنبؤية أفضل.
ويعمل الاتحاد الأوروبي أيضاً على نظام جديد لإدارة حركة المرور في الفضاء، والذي سيعمل أيضاً جنباً إلى جنب مع أنظمة الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي تييري بريتون: «نعتزم اقتراح نهج أوروبي لإدارة حركة المرور في الفضاء يغطي الاحتياجات التشغيلية والتنظيمية، ولكن أيضًا لتمكيننا من مواصلة التعاون الدولي».
وقال رولف دينسينغ، مدير العمليات بوكالة الفضاء الأوروبية: «نحن ممتنون جدًا لأننا تلقينا تحذيرات من الاصطدام من شركائنا في الولايات المتحدة، ولكن سيكون الأمر أجمل كثيرًا إذا لم نضطر إلى الاعتماد على الآخرين».
وخلال المظاهرة الروسية ضد الأقمار الاصطناعية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، كان بإمكان محطات التتبع الأوروبية مراقبة 300 قطعة فقط من أكثر من 1500 قطعة، مما دفع المسؤولين إلى القول بضرورة استثمار المزيد من الأموال في حل مشكلة «the».
وقال المدير السابق لمكتب تجارة الفضاء في الولايات المتحدة خلال مؤتمر FAA إن تحركات الاتحاد الأوروبي تسلط الضوء على مدى أهمية هذه المشكلة، ومع ذلك، فهو يعتقد أن القطاع الخاص هو الأفضل لحل المشكلة.
وقال: «أعتقد أنه يتعين علينا التطلع إلى القطاع الخاص» لتطوير قواعد الطريق في الفضاء، مضيفاً أنه بالنسبة للصناعة البحرية، فإن القطاع الخاص يقود تطوير القواعد العملية للطريق التي أصبحت في النهاية مقننة».
وحسب تقرير «دايلي ميل» فإن شركة «Solace» وهي شركة تدفق البيانات الكندية تعمل على مساعدة المعلومات في الوقت الفعلي في الانتقال من نقطة إلى أخرى، وتقول إن هذا عنصر أساسي في تتبع الأقمار الاصطناعية.
وتتطلع الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة إلى القطاع الخاص للحصول على البيانات لتزويد نظامها الجديد بالوقود، والذي سيتتبع أيضاً الأجسام غير التابعة للأقمار الاصطناعية التي يمكن أن تشكل مشكلة في المستقبل.
وقال ستيف فولز، مساعد مدير الإدارة للأقمار الاصطناعية وخدمات المعلومات: «ما كنا مهتمين به إلى حد كبير هو عشرات الآلاف من الحطام الخامل ومستقبل قد تهيمن عليه الأقمار الاصطناعية النشطة» وأضاف: «في الواقع نتوقع طلب 57 ألف قمر صناعي جديد في المدار بحلول عام 2030».