الناصرة- “القدس العربي”: تواصل إسرائيل التهرب من اتخاذ موقف حقيقي من طرفي النزاع في أوكرانيا والحرب هناك، واكتفى رئيس حكومتها نفتالي بينيت بالقول خلال اجتماع ظهر الأحد، إن إسرائيل سترسل 100 طن من مواد الإغاثة الإنسانية للشعب الأوكراني في الأيام القريبة. وأوضح بينيت أن المساعدات معدة لمواطنين يتواجدون في مناطق القتال في أوكرانيا ولمواطنين آخرين يرغبون بمغادرة البلاد.
وتشمل المساعدات الإسرائيلية معدات لتطهير مياه الشرب، أجهزة ومواد طبية وأدوات مساعدة للعيش خارج البيوت خلال الشتاء كالخيام. وقال نفتالي بينيت: “باسم كل المواطنين الإسرائيليين أعرب عن أملي بتسوية هذا الصراع قبل أن تتصاعد الحرب أكثر وتكون لها تبعات إنسانية قاسية أكثر بكثير مما نتخيل. نصلي من أجل سلامة مواطني أوكرانيا ونرجو ألا تراق دماء أخرى”.
وفي محاولة لتبرير الموقف الإسرائيلي المتهرب من اتخاذ موقف من الاجتياح الروسي لأوكرانيا، قال نائب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية للشؤون الأوروبية- الآسيوية، غاري كورين، إن إسرائيل لا تطلق تصريحات متشددة ضد روسيا إثر غزو أوكرانيا، لأنها “تريد أن تبقي لنفسها إمكانية للتوسط لدى المستويات العليا في الدولتين من محاولة لوقف الحرب”. كما زعم في تصريحات للإذاعة العبرية العامة أن “هناك أمورا نستمر في تنفيذها، وهي تتم بصورة متواضعة وهناك طلبات في المجال الإنساني أيضا”. وقال إن “طائرة ستتوجه إلى بولندا، يوم الإثنين محملة بأطنان من المساعدات. وتابع: “تسعى إسرائيل لتقديم مساعدات طالما يُطلب منها ذلك”.
وكُشف في إسرائيل أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، سبق وطلب من نفتالي بينيت رئيس حكومة الاحتلال التي دعم حربها على غزة في العام الماضي، التوسّط لدى روسيا للتوصّل إلى وقف إطلاق نار”. وأشار كورين إلى أن إسرائيل تجري اتصالات مع جميع الأطراف، أوكرانيا وروسيا والدول الغربية. وتابع: “توجد لإسرائيل مصلحة بالحفاظ على هذه القناة. والمحادثات في مستويات العمل مستمرة. وعندما يتم اتخاذ قرار، ستجري محادثات من خلال قنوات أخرى”.
روسيا: التنسيق العسكري مع إسرائيل في سوريا قائم
في المقابل، أوضحت سفارة روسيا في إسرائيل أن العمل بالتنسيق الأمني في سوريا بين البلدين سيستمر. ويأتي هذا الإعلان وفق القناة العبرية 13 رغم إبداء موسكو استياءها من التنديد الإسرائيلي بإعلان غزو أوكرانيا. وقالت السفارة: “لقد ثبت أن التنسيق بين البلدين ضروري”. يشار إلى أن التنسيق بين روسيا ودولة الاحتلال بدأ في أعقاب التدخل الروسي في الحرب الأهلية السورية عام 2015، وأنشأت إسرائيل “آلية لتجنب المواجهة” مع موسكو، منعا للاشتباكات العرضية بين الدولتين، خلال الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في سورية. وأشارت القناة 13 إلى أن وزير الخارجية يائير لابيد أدان في وقت سابق، الغزو الروسي لأوكرانيا، ونسبت له القول داخل الغرف المغلقة: “علينا الانحياز للغرب ضد دكتتاتور موسكو”.
لابيد الذي يكتفي بتصريحات دبلوماسية مستخدما مصطلحات مخففّة، وصف الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية بأنه “انتهاك للنظام الدولي”. وأضاف لابيد في بيان: “الحرب ليست وسيلة لحل النزاعات. الساعات والأيام الأولى من الحرب هي الوقت المناسب للتوقف والعودة إلى طاولة المفاوضات وتسوية النزاعات سلميا”.
وفي محاولة غير مباشرة لتبرير موقفه المحايد رسميا، زعم أن إسرائيل تملك علاقات عميقة مع كل من روسيا وأوكرانيا، وهناك مئات الآلاف من اليهود في كلا البلدين، والحفاظ على أمنهم هو أولوية بالنسبة لنا”.
ودعا لابيد مجددا كل مواطن إسرائيلي إلى مغادرة أوكرانيا والوصول إلى المعابر الحدودية هناك. وقال إن اللاجئين يتدفقون بحثاً عن النجاة، والمجال الجوي لأوكرانيا مغلق. وتابع: “قمنا بالتنسيق مع بولندا والمجر وسلوفاكيا ورومانيا ومولدوفا بشأن الخروج الآمن للبقية المتبقية من الإسرائيليين في أوكرانيا”.