السفير العراقي عمر البرزنجي (فيسبوك)
بغداد ـ «القدس العربي»: دعا السفير العراقي لدى دولة قطر، المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، عمر البرزنجي، الحزبين الكرديين الرئيسين في إقليم كردستان العراق إلى الوحدّة وتجنّب الانقسام الذي يمهد للانسداد السياسي، وفيما طرح نفسه مرشح تسوية في حال لم يتوصل «الديمقراطي» و»الاتحاد» إلى اتفاق بشأن المنصب، قال إنه يمتلك مشروعاً للمساواة بين الأغنياء والفقراء.
وذكر البرزنجي أنه «لغاية الآن لم يتحقق سوى استحقاق واحد فقط وهو اختيار رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، والخطوة الثانية هي فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية، ليقوم بدوره بتكليف شخصية من المكون الشيعي لتشكيل الحكومة»، حسب موقع «شفق نيوز». وأضاف: «في الغالب أن الحزبين الرئيسيين في كردستان يتصدران جميع الأحزاب الكردية في اختيار شخصية كردية لتولي منصب رئيس الجمهورية، حيث يقوم كل منهما باختيار مرشحه، وقد تقوم أحزاب أخرى بترشيح شخصية عنها».
دعا الحزبين الكرديين إلى الوحدة وتجنّب الانقسام والانسداد السياسي
وأوضح: «في السنوات الأخيرة تم الاتفاق على أن يكون رئيس الجمهورية من الاتحاد الوطني الكردستاني، عندما كان الرئيس الراحل جلال طالباني ثم فؤاد معصوم، وأخيراً برهم صالح، وهو مرشح أيضاً عن الاتحاد الوطني، ومرشح آخر من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني وهو هوشيار زيباري».
واستدرك: «بقرار من المحكمة تغير المرشح زيباري، إلى وزير الداخلية في كردستان ريبر أحمد، وتم ترشيحه عندما تم فتح باب الترشيح للمرة الثانية، مما أثار الجدل فيما إذا كان فتح باب الترشيح للمرة الثانية قانوني أو لا وكانت هناك جلسة للمحكمة الاتحادية وتأجلت ليوم 1/3 ليتم البت بالأمر».
وأردف البرزنجي بالقول: «أنا أيضاً رشحت في المرة الثانية، وأتمنى اتفاق الحزبين الكرديين الرئيسيين، ليتم اختيار مرشح من أحد الحزبين لكن باتفاقهما وهذا أفضل للعراق خروجاً من الخلافات، لذا ترشحي ليس حرصاً على تولي المنصب بل تمنياتي أن يتولى أحد الحزبين رئاسة الجمهورية لكن باتفاق، لأن وحدة الكلمة مهمة ووحدة الكلمة للمكون الكردي هي وحدة للعراق، والعراق كله ينتظر الاتفاق بين المكون الكردي تجنباً للانقسام».
وأشار إلى أن «الجلسة الماضية لم تتم بسبب عدم حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب»، منوهاً بالقول: «رشحت نفسي من هذا المنطلق كحالة احتياطية، فيما لو لم يتفق الطرفان الكرديان على شخصية واحدة، ثم أن تمسك كل طرف بمرشح له، قد يأخذنا إلى الانسداد السياسي، وفي هذه الحالة قد يكون فتح طريق آخر هو الحل».
وبين أن «الحل هو اللجوء للتسوية في حالة اتفاق الطرفين على شخصية ثالثة لا ينتمي لأي من الحزبين، كون هذا التعطيل ليس من صالح العراق ولا من صالحهما حتى، ولا يمكن أن تتوقف العملية السياسية».
ومضى يقول: «أنا أيضاً أود الترشح بنفس الطريق الذي رشح منه ريبر أحمد، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، بمعنى إذا أقرت المحكمة الاتحادية قانونية فتح باب الترشح، فسيكون ترشيح ريبر أحمد ترشيحاً صحيحاً وكذلك ترشيحي، وفي حالة عدم قانونية الترشح فسيتم إزالة أسمائنا من قائمة الترشح، ومع تمنياتنا لعراقنا كل الخير، فقرار المحكمة الاتحادية الآن هو الفيصل».
وتابع: «إذا لم تتمكن المحكمة من الوصول لنتيجة، ووصل الأمر للمنافسة، واكتمل نصاب جلسة البرلمان، في ذلك الوقت تعتبر الجلسة صحيحة، وإذا حصل التنافس بين الحزبين مع 220 نائباً، فسيفوز أحدهما، ومن الصعوبة أن يحصل أحدهما على ثلثي عدد الأصوات، لكن بالمرة الثانية عندما يكون بين الأول والثاني فبدون الحاجة إلى الثلثين إنما بالأغلبية والحاصل على أكثر عدد أصوات، في ذلك الوقت سيكون أحدهما رئيساً للجمهورية».
ولفت البرزنجي إلى أنه «في الحالتين المذكورتين أنا لا أريد الاستمرار للنهاية، وإذا علمت أننا وصلنا إلى الاتفاق أو التنافس ففي كلتا الحالتين سأسحب ترشيحي، وأبقى بحالة واحدة فقط إذا وصلوا إلى قرار باختيار مرشح تسوية، وإذا تم اختياري من قبل الحزبين، ذلك الوقت الأغلبية سيصوت لمرشح التسوية في هذه الحالة أنا أبقى وأكون مرضياً للعراق وللمكون الكردي الذي أمثله».
وقال السفير العراقي لدى قطر إنه سيأتي بـ»مشروع للتوفيق بين الأغنياء والفقراء»، لافتاً إلى أن ترشحه للمنصب جاء لـ»امتلاكه القدرة في أن يقوم بمهام رئيس الجمهورية، ويعلم أن له مقبولية في كل العراق وعند جميع المكونات العراقية».
ويشغل البرزنجي، في الوقت الحالي سفير العراق لدى قطر، وسبق أن كان سفيراً في لبنان ورومانيا والفاتيكان، ووكيلاً لوزارة الخارجية العراقية.
وحول إمكانية استعادة صلاحيات منصب رئاسة الجمهورية، المسلوبة منذ سقوط النظام السابق، قال البرزنجي: «سأعمل على أن استخدام كل الصلاحيات المتاحة لرئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أنها «نوعان الأول الصلاحيات المنصوص عليها، والثاني صلاحيات مسكوت عليها، أي لم تذكر ولم تمنع كالمبادرات التي تنفع المجتمع، لأن من غير الممكن أن يكون كل الصلاحيات منصوصاً عليها، لكن ليس يعني هذا أن يتصرف الرئيس بصلاحيات ليست من صلاحياته».
واختتم البرزنجي حديثه بالقول إن «عمل رئيس الجمهورية وأي مسؤول آخر، ليس عملاً عشوائياً، وإنما ضمن إطار ودستور وقوانين، وكذلك لديه مستشارون في كل الاختصاصات، فلا يتصرف إلا أن يتأكد بأن هذا التصرف وفق الدستور والقوانين، وليس خارجاً عنه، وعليه فإن رئيس الجمهورية يعلم تماماً ما هي صلاحياته وعليه ستكون الرؤية».
وينقسم السياسيون في العراق إلى فريقين، الأول «التحالف الثلاثي»، يضم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ورئيس تحالف «السيادة»، خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.
وفي مقابل ذلك يصطفّ «الإطار التنسيقي» الشيعي، والاتحاد الوطني الكردستاني، في فريق واحد، لتبني «حكومة توافقية» يشترك في تشكيلها جميع الأحزاب العراقية، خلافاً «للتحالف الثلاثي» الداعم لـ»حكومة الأغلبية الوطنية». ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي (البرلمان)، جلسته اليوم الإثنين، من دون أي إجراء يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية.
وتنتظر القوى السياسية بتّ القضاء العراقي بإعادة هيئة رئاسة البرلمان، إعادة فتح باب الترشيح للمنصب، بعد إقصاء مرشح «الديمقراطي»، هوشيار زيباري.
وأكد رئيس تحالف «السيادة» خميس الخنجر، ضرورة العمل مع جميع القوى السياسية من أجل حسم الاستحقاقات الدستورية.
وذكر في تدوينه له: «إننا ماضون في طريق الأغلبية الوطنية رغم كل التحديات والضغوط، ونؤمن بأننا في الطريق الصحيح نحو بناء منظومة حكم عادل وقوي».
وأضاف: «نقدر حجم العقبات التي تواجه العملية السياسية، ونعمل مع جميع القوى السياسية من أجل حسم الاستحقاقات الدستورية».
وتأتي «تغريدة» الخنجر تزامناً مع زيارة أجراها إلى العاصمة التركية أنقرة، برفقة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ولقاء الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان.
وتضمّن اللقاء بحث العلاقات الثنائية والتنسيق والتعاون بين البلدين في المجالات كافة، ومنها الاقتصادي والتجاري، فضلاً عن دعم العراق في مجال «مكافحة الإرهاب».
وقال مكتب الحلبوسي في بيان: «التقى أول أمس، رئيسَ الجمهورية التركي رجب طيب اردوغان في إسطنبول، بحضور رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر وهاكان فيدان، حيث تم بحث العلاقات الثنائية والتنسيق والتعاون بين البلدين في المجالات كافة، ومنها الاقتصادي والتجاري، فضلاً عن دعم العراق في مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون في تبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية».
كما ناقش اللقاء، وفق البيان، «موضوع تسهيل إجراءات منح التأشيرة للعراقيين، حيث وجَّه الرئيس التركي باتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الصدد».
وأكد اردوغان «دعمه للعراق ومؤسساته الدستورية، واستمرار التعاون والتنسيق بما يحقق أمن الشعب العراقي وخدمته واستقراره»، على حدّ البيان.