الخرطوم – «القدس العربي»: في وقت أعلنت تنسيقيات لجان المقاومة في ولاية الخرطوم عن مقترح “ميثاق سلطة الشعب” خلال مؤتمر صحافي، اسفيري، أمس الأحد، استفسر سفراء الاتحاد الأوروبي السلطات السودانية حول موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا وسلموها ورقة في هذا الصدد.
في الموازاة، أجلت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) مؤتمراً صحافياً كان من المقرر أن يعقده، أمس، رئيس البعثة فولكر بيرتس، لمناقشة المرحلة الثانية من العملية السياسية التي أطلقتها البعثة لحل الأزمة السودانية نهاية العام الماضي.
وقال، في تغريدة على حسابه في تويتر، أمس، إن البعثة الأممية أجلت المؤتمر الصحافي للسماح بمزيد من التنسيق مع الشركاء الإقليميين حول استراتيجية مشتركة فيما يلي تصميم المرحلة التالية من العملية السياسية للسودان.
إعلان سياسي
ونص ميثاق سلطة الشعب، الذي أعلنته لجان مقاومة ولاية الخرطوم أمس، خلال مؤتمر صحافي اسفيري، على إسقاط الانقلاب ومحاسبة جميع المشاركين فيه من مدنيين وعسكريين، وإلغاء الوثيقة الدستورية، والتأكيد على رفض أي دعوة للتفاوض المباشر وغير المباشر مع الانقلابيين مع الاستمرار في المقاومة السلمية.
وحسب الميثاق، يتم بناء دستور انتقالي يؤسس لهياكل حكم انتقالي تعمل على تحقيق أهداف الثورة وإنجاز مهام التغيير في فترة زمنية قدرها عامين، على أن يتم تشكيل هياكل الحكم تحت إشراف ورقابة لجان المقاومة وقوى الثورة الحية المتوافقة على ميثاق سلطة الشعب.
ونص على تسمية رئيس وزراء من الكفاءات الوطنية المستقلة المنحازة لثورة ديسمبر، لتسلّم السلطة وتسيير المهام السيادية والتنفيذية إلى حين إجازة الدستور الانتقالي عبر المجلس التشريعي، وإلغاء منصب القائد العام، على أن يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة هو رئيس الوزراء.
وكذلك، تكوين مجلس تشريعي يمثل كل قوى الثورة الحية في الريف والحضر، وتكوين مجالس تشريعية انتقالية محلية وولائية بما تتوافق عليه قوى الثورة، فضلاً عن إنشاء المفوضيات المستقلة على أن يتم اختيار أعضائها من العناصر الثورية ذات الخبرة والتأهيل والنزاهة.
وتشمل قضايا الحكم في الفترة الانتقالية، بناء نظام حكم فدرالي لإدارة الفترة الانتقالية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وإشراك المواطنين في تصورات نظام الحكم وقانون الحكم المحلي، مع التأكيد على أن العدالة الانتقالية الجنائية هي الضامن الوحيد لانتقال سياسي مكتمل.
وأكدت لجان المقاومة في الخرطوم خلال مخاطبتها المؤتمر الصحافي، أمس، أن العدالة الانتقالية والجنائية هي الضامن الوحيد لانتقال سياسي مكتمل الجوانب، مشيرة إلى تكوين محاكم ونيابات متخصصة تعمل على محاكمة مرتكبي الانتهاكات لضمان المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، مع ربط عملية العدالة مع عملية السلام وإصلاح السلطة القضائية والعدلية وإعادة هيكلتها، وعملية إصلاح وإعادة بناء القوات النظامية.
وشددت على ضرورة الوصول إلى صيغة متفق عليها شعبياً لمعالجة ملف العدالة الانتقالية، لافتة إلى تكوين مفوضية العدالة الانتقالية القومية من الخبراء القانونيين والمتخصصين من ذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة.
وبخصوص ملف السلام، نص الميثاق على إدارة الملف عبر مفوضية للسلام يتم تشكيلها على أساس الكفاءة والنزاهة والقبول الشعبي، بالإضافة إلى مراجعة اتفاق السلام كلياً في إطار وطني شامل، وإشراك أصحاب المصلحة في مناطق النزاعات، وقيام مؤتمر قومي للسلام يؤسس لحوار سوداني- سوداني يشمل كل القوى السياسية والمهنية والمدنية والاجتماعية والأهلية، وينطلق من داخل معسكرات النازحين واللاجئين ومن الوحدات الإدارية والمحليات لمخاطبة قضية الحرب والسلام بشكل جذري. ونص الميثاق أيضاً على إصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية بما يشمل إعادة بناء جهاز المخابرات الوطني، وضبط صلاحياته على أن تقتصر على جمع المعلومات وتصنيفها وتسليمها لجهات الاختصاص. وكذلك إعادة هيكلة الشرطة وإصلاحها لضمان مهنيتها واستقلاليتها، وإصلاح شامل وإعادة هيكلة للقوات المسلحة، وتكوين جيش مهني وطني موحد يقوم بدوره في حماية الشعب والدستور وحدود البلاد، وحل جميع المليشيات وإعادة تأهيل ودمج وتسريح جميع الحركات المسلحة والدعم السريع، بالإضافة إلى تكوين مفوضية إصلاح القطاع الأمني والعسكري وإخضاع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية وإجراءات إصلاحها للسلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأكد الميثاق على إصلاح السلطة القضائية والمنظومة العدلية وحشد الكفاءات الوطنية لتكوين مجلس القضاء العالي والمحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للنيابة العامة، على أن يقوم المجلس التشريعي بالإشراف والرقابة على تكوينها، فضلاً عن تكوين مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية.
ونص مقترح ميثاق سلطة الشعب على إصلاح منظومة الخدمة المدنية عبر تشكيل مفوضية إصلاح الخدمة المدنية، وسن قانون نقابات ديمقراطي ومرن.
وفيما يتعلق بالاقتصاد والرؤية التنموية، أكد المقترح على رفع المعاناة عن كاهل المواطنين والتعامل مع ملف الاقتصاد بأسس دولة الرعاية الاجتماعية التي تكفل حقوق التعليم والصحة، وبناء برنامج اقتصادي وطني يوازن بين إدارة الدين العام، وبرامج التنمية الاقتصادية المبنية على حشد الموارد الداخلية وترجمته إلى سياسات ورؤى وخطط اقتصادية وتنموية استراتيجية متكاملة تراعي التوزيع العادل للثروة والسلطة وإدارة الموارد وحماية البيئة.
ونص أيضاً على فرض ولاية وزارة المالية على جميع مناحي المال العام بما يشمل المؤسسات التابعة للقوات النظامية وحصر أنشطتها في الصناعات العسكرية والدفاعية، وإلغاء جميع أشكال تجنيب المال العام بما يعزز من عمليات بناء دولة القانون والمؤسسات وقيم الحوكمة الرشيدة، بالإضافة إلى مراجعة جميع الاتفاقيات الاقتصادية بما يشمل قوانين الاستثمار، ومحاربة جميع أشكال الفساد واسترداد الأموال العامة.
وبخصوص ملف العلاقات الخارجية، أكد الميثاق على انتهاج سياسات خارجية متوازنة مبنية على الندية والمصالح المشتركة والبعد عن صراع المحاور، على أن يتم تفصيل إطار كلي للعلاقات الخارجية عبر مؤتمر قومي يناقش القضايا في السياق، وتحديد وترسيم حدود البلاد بشكل واضح، وإنهاء جميع النزاعات الحدودية.
وفيما يلي الحقوق والحريات، نص مقترح ميثاق سلطة الشعب على أن السودان دولة وطنية ديمقراطية تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو النوع أو الجنس والإعاقة والوضع الاجتماعي والاقتصادي والرأي السياسي، مع وضع تصور لمبادئ فوق دستورية ضامنة لهذه الحريات.
ورقة إدانة
وفي سياق منفصل، سلّمت مجموعة من سفراء الاتحاد الأوروبي وزير الخارجية السوداني المكلف، علي الصادق، ورقة إدانة جماعية تعبر عن موقفهم تجاه الهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا، وإدانة بيلاروسيا لوقوفها إلى جانب روسيا في هذا الهجوم. وحمّل سفراء الاتحاد الأوروبي روسيا تداعيات الأزمة الأوكرانية وانتهاك اتفاقية مينسك وقواعد القانون الدولي.
واستفسر السفراء عن موقف السودان من الهجوم الروسي، وكذلك خلفية زيارة النائب الأول لرئيس المجلس السيادي وعدد من الوزراء إلى روسيا. وحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية، أكد الوزير لسفراء الاتحاد الأوروبي أن الزيارة التي أجراها النائب الأول لرئيس المجلس السيادي إلى موسكو كانت مقررة قبل اندلاع الأزمة الأوكرانية، وتهدف لبحث أوجه التعاون الثنائي بين البلدين.
وبخصوص الموقف السوداني من الأزمة الأوكرانية، أكّد الصادق أن السودان يدعو إلى وقف التصعيد من الجانبين واللجوء إلى الحوار وتفضيل الطرق الدبلوماسية للتوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية.
إلى ذلك، قال المجلس السيادي في بيان، أمس، أن حميدتي أجرى اتصالاً هاتفياً أمس من موسكو، بالقائم بأعمال سفارة السودان بأوكرانيا، السفير عكاشة مضوي، ناقش خلاله أوضاع أفراد الجالية السودانية وطاقم السفارة، وجهود عمليات الإجلاء.
وقال القائم بأعمال سفارة السودان في كييف، إن نائب رئيس مجلس السيادة، استفسر عن مدى إمكانية إجلاء السودانيين العالقين، وتخصيص جسر جوي لنقلهم إلى السودان أو إلى مناطق آمنة، حسبما تقتضي الظروف على الأرض. كما أشار عكاشة إلى صعوبة دخول الطائرات بسبب إغلاق المجال الجوي بأكمله في أوكرانيا حتى على المناطق الحدودية. ونبه القائم بالأعمال، إلى أن العالقين في حاجة ماسة إلى مبالغ مالية لترحيلهم براً من خلال معبرين تم تخصيصهما من جمهوريتي رومانيا وبولندا، بعد اتصالات أجرتها سفارتا السودان هناك، مؤكداً أن نائب رئيس مجلس السيادة، وعد بتوفير المبالغ المالية لنقل جميع الراغبين في السفر إلى السودان أو إلى الوجهات التي يتم تحديدها في رومانيا أو بولندا.
وأكد التزامه بإيلاء الأمر عناية خاصة، عبر مجلسي السيادة والوزراء، ومتابعته مع وزارة الخارجية.
وقال عكاشة إن جميع السودانيين بخير، مؤكداً إجلاء حوالي 50٪ من السودانيين من المدن الأوكرانية، بينما وصلت أعداد مقدرة منهم إلى رومانيا وبولندا، حسب البيان.