الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
الدوحة- “القدس العربي”: كشفت قطر أنها تتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري في أوكرانيا وأكدت على ضرورة حماية المدنيين.
وجاء التصريح القطري على لسان الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري.
وكشف المسؤول أن قطر تابعت خلال الأيام الماضية بقلق بالغ التصعيد العسكري في أوكرانيا، مشيراً إلى أنها ترى في هذه المرحلة الحرجة ضرورة انتهاج الحوار البنّاء والطرق الدبلوماسية لحل هذه الأزمة، كما تؤكد على احترام سيادة واستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها في حدودها المعترف بها دولياً.
وأضاف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في كلمة مسجلة أمام الدورة التاسعة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، بما فيها الالتزامات بموجب الميثاق بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، والالتزام بسيادة واستقلال الدول وسلامتها الإقليمية.
وأبدت الدوحة مخاوفها من تأثير الحرب على المدنيين وملايين اللاجئين وأكدت على ضرورة وضع خطط طارئة للاستجابة لاحتياجاتهم الضرورية، بالتوازي مع جهود حل الأزمة بالطرق السلمية.
وبيّن الشيخ عبد الرحمن آل ثاني أن دولة قطر اتبعت منذ بداية انتشار الجائحة نهجاً متوازناً في التصدي لآثارها المتنوعة، ووضعت حماية حقوق الإنسان للأفراد في عين الاعتبار عند سنها للتدابير والسياسات الوطنية، كما واصلت دورها في مساندة الجهود الدولية للتصدي للجائحة عن طريق تقديم الدعم اللوجستي والمادي للبلدان المتأثرة، ولمنظمة الصحة العالمية لتمكينها من الوفاء بالتزاماتها وظلت متمسكة بموقفها الداعم للتوزيع العادل للقاحات وضمان وصولها إلى جمع البلدان بشكل ميسَّر.
وبخصوص الوضع في أفغانستان، أوضح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أن بلاده بذلت جهوداً حثيثة وصادقة من أجل إنهاء الصراع عبر رعاية الحوار المباشر لإنهاء القتال، والبدء في عملية بناء السلام والتنمية.
وأشار إلى أن تلك الجهود تأتي في إطار اهتمام قطر بالوساطة وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، وتسخير المساعدات الإنسانية والتنموية لدعم تحقيق السلام وحماية حقوق الإنسان.
كما بين وزير الخارجية القطرية، أن عوامل متعددة حالت دون تحقيق كامل الأهداف المنشودة، على الرغم من الجهود المبذولة، مما أدى إلى تراجع الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في أفغانستان، وأن دولة قطر قامت بتوجيه جهودها نحو القيام بدور المُيَسِّر للدول الصديقة والمنظمات الإنسانية.
ونوّه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن دولة قطر قدمت الدعم لإجلاء الحالات الإنسانية لعشرات الآلاف من الرعايا الأجانب والأفغان، وحرصت على توفير المساكن المؤقتة والرعاية الصحية الكاملة ولقاحات كوفيد-19، كما قدمت الدعم الفني لإعادة فتح مطار كابول لتيسير وصول الدعم الإنساني وتسهيل حركة الأشخاص، إلى جانب إطلاق جسر جوي بين الدوحة وكابول لإيصال المساعدات الإنسانية.
ودعا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية المجتمع الدولي إلى مواصلة التعاون لتعزيز قدرات الشعب الأفغاني وتمكينه من تجنب الأزمات الداخلية، والمضي قدماً في بناء السلام واحترام حقوق الإنسان، لا سيما حقوق المرأة وتوفير التعليم للنساء والفتيات، وتحقيق التنمية لكافة فئات المجتمع الأفغاني، بما يسهم في تعزيز الأمن في أفغانستان والاستقرار في المنطقة.
بخصوص القضية الفلسطينية، بين وزير الخارجية القطري أن “الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية لا يزال يمثل نموذجاً من الاحتلال الاستعماري الذي تجاوزه التاريخ، وأحد أسوأ الأزمات الإنسانية المستمرة، وذلك بالنظر إلى حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وحقوقهم، واستباحة المواقع الدينية المقدسة والاعتداء عليها، ومواصلة بناء المستوطنات غير الشرعية بصورة ممنهجة، مدمرة بذلك فرص تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة”.
كما أكّد ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية، وأن يتخذ الإجراءات المناسبة لحصول الفلسطينيين على كافة حقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في تقرير المصير والعودة، وإقامة دولتهم على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما شدد على ضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب ومساءلة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.
وفي الشأن السوري، حثّ وزير الخارجية القطري، العالم أجمع على التعامل بجدية مع الانتهاكات والجرائم المستمرة بحق أبناء الشعب السوري منذ أكثر من عقد من الزمان بسبب مطالبته بالحرية والكرامة والعدالة، ورأى أن النجاح في إنهاء الأزمة السورية وتداعيتها الإنسانية يتطلب العمل بشكل جدي للضغط على النظام السوري من أجل التوصل إلى حل سياسي وفقاً لبيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254، فضلاً عن ضمان تحقيق العدالة والمساءلة وإنصاف ضحايا الانتهاكات والجرائم المرتكبة.
وفي ختام كلمته، أكّد الشيخ آل ثاني دعم دولة قطر الكامل لمجلس حقوق الإنسان للقيام بدور فاعل في تعزيز الاحترام العالمي لقيم ومبادئ حقوق الإنسان، ومواجهة التحديات التي يشهدها العالم، والتي تتطلب مزيداً من التعاون والعمل الجاد المشترك بين الجميع.