الخارجية البريطانية تأمر دبلوماسييها بعدم مرافقة نظرائهم الإسرائيليينخلال زياراتهم للمملكة تحسبا لتعرضهم لعملية اغتيال من قبل حزب الله وإيرانالناصرة ـ ‘القدس العربي’ – من زهير أندراوس: كشفت مصادر سياسية وأمنية وُصفت بأنها رفيعة المستوى، أمس الأربعاء، النقاب عن أن وزارة الخارجية البريطانية أصدرت الأوامر لجميع الدبلوماسيين الإنكليز بعدم مرافقة الدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين في المملكة المتحدة خشية تعرضهم لمحاولات اغتيال أوْ عمليات إرهابية، على حد تعبيرها، من قبل مجموعات إيرانية أوْ خلايا تابعة لحزب الله اللبناني.
وبحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، التي أوردت النبأ، فإن تل أبيب احتجت على القرار البريطاني، لكن السلطات ذات الصلة في لندن رفضت الاحتجاج وأكدت على أن هذا القرار جاء لحماية الدبلوماسيين البريطانيين والإسرائيليين على حدٍ سواء. جدير بالذكر أن مسؤولية حماية الشخصيات السياسية الإسرائيلية والدبلوماسيين العاملين خارج إسرائيل تقع على كاهل جهاز الأمن العام (الشاباك)، الذي وفق التقارير الإسرائيلية، كثف من حماية الشخصيات الإسرائيلية المهمة خارج حدود الدولة العبرية، خصوصا بعد تصريح الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله، بأن منظمته ستستهدف كبار الدبلوماسيين والشخصيات الإسرائيلية، انتقامًا لاغتيال القائد العسكري في حزب الله، عماد مغنية، في العاصمة السورية، دمشق، في شباط (فبراير) من العام 2008. ويُستشف من متابعة الإعلام العبري، المتطوع لصالح ما يُطلق عليه في دولة الاحتلال، الإجماع الصهيوني، أن هاجس استهداف شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى ما زال يسيطر على الوجدان العام في إسرائيل، على خلفية الرد على اغتيال القائد الجهادي لحزب الله عماد مغنية. وفي هذا السياق تطرقت الصحيفة العبرية إلى النفقات المالية التي تتكبدها موازنة الدولة العبرية لتعزيز حماية الشخصيات الأساسية في إسرائيل وأجواء الاستنفار الدائم الذي تعيشه فرق الحماية. ونقلت الصحيفة عن أحد الخبراء، الذين أمضوا حتى الآن ثماني سنوات في حماية شخصيات في إسرائيل وخارجها، يوسي عمار، قوله إنه منذ اغتيال عماد مغنية، هناك معلومات استخبارية عن نيات حزب الله تنفيذ عملية نوعية ضد شخصيات إسرائيلية رفيعة، مؤكداً أن مستوى هذا الوزير رفيعاً كان أو صغيراً، لا يغير من القضية، وخاصة أن آثارها ستكون واضحة.
وفي تعبير حاد عن مستوى تغلغل القلق لدى القيادات الإسرائيلية، أكد المسؤول الإسرائيلي، الذي وصفته الصحيفة بأنه مطلع على مجريات الأمور، أنه ما دامت حراسة الوزراء مكثفة بهذا القدر وموجودة طوال الوقت، فإن ذلك يحول دون تنفيذ عملية خطف أو تصفية وزير. علاوة على ذلك، أضافت الصحيفة قائلةً إن عمار شدد على أنه في اللحظة التي لن يكون فيها حماية، فإن العملية الأولى التي ستنفذ ستكون تصفية وزير، مشيراًَ إلى أنه من الناحية العملانية، يعد تنفيذ عملية اغتيال لوزير إسرائيلي أمراً مريحاً للمنظمات الإرهابية، ولكنه عاد ولفت إلى أن الأمر لا يقتصر فقط على الاغتيال، بل قد تقدم هذه المنظمات على اختطاف وزير من أجل المساومة.
في الإطار نفسه، ذكرت صحيفة ‘هآرتس’ ان 27 وزيراً يخضعون لحماية لصيقة من قبل شركة خاصة (ميكود)، فازت في مناقصة لحماية الشخصيات، جرت قبل نحو ثلاث سنوات بكلفة تصل إلى نحو 37 مليون شيكل في السنة (دولار أمريكي يُعادل 3.80 شيكل إسرائيلي)، لا تشمل النفقات الاستثنائية المتعلقة بعمليات الحماية المعقدة مثل الجولات، والآليات المصفحة أو نفقات الحماية خارج إسرائيل.
وأضافت الصحيفة العبرية أن كل وزير يخضع لحماية ستة مرافقين، بكلفة تقدر بنحو مليون ومئة ألف شيكل في السنة. تُضاف إلى فرق الحماية هذه وحدة تابعة للشاباك، مهمتها حماية سبع شخصيات تمثل رموز السلطة: رئيس الدولة، رئيس الحكومة، رئيس الكنيست، رئيس المعارضة، ووزراء الخارجية والدفاع ورئيسة المحكمة العليا. وأوضحت ‘هآرتس’ أن الشاباك رفض هذا الأسبوع الكشف التفصيلي عن نفقات الحماية وموازنة هذه الوحدة. ولفتت الصحيفة إلى أن الوزير ميخائيل ايتان، من حزب الليكود الحاكم برزعامة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، انتقد بشدةٍ الحماية المبالغة لوزراء الحكومة بالقول إن أي جهة في إسرائيل لم تفحص كلفة الحماية مقابل الفائدة المترتبة عليها، مشددًا في الوقت ذاته، على أن هذا القرار يكلف الموازنة عشرات ملايين الشواقل من دون فحص الأخطار الكامنة في هذه النفقة المالية، على حد تعبيره.
وكانت دائرة حماية الشخصيات المهمة في جهاز الشاباك قررت إرسال طاقم ضخم لحراسة زعيم حزب (اسرائيل بيتنا)، اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، لدى مغادرته البلا وذلك خوفا من اغتياله بأيدي نشطاء حزب الله اللبناني. وفسر ناطق بلسان رئيس الحكومة، المسؤول عن جهاز المخابرات، هذه الخطوة بالقول إن ليبرمان بات هدفا لجميع تنظيمات الإرهاب في العالم بسبب مواقفه السياسية وتصريحاته، ونحن ملزمون بحمايته. وكشفت مصادر أمنية أن الحراسة المشددة أصلا قد زادت أيضا على رئيس الوزراء، ووزير الأمن، أيهود باراك، تحسبا من اغتيال أي منهما بأيدي حزب الله أو خلية فلسطينية من أتباعها.