تعز – «القدس العربي»: احتدم جدل واسع في الوسط السياسي اليمني حول تفسير القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة أمس الأول بشأن الموقف من جماعة الحوثي المتمردة في اليمن، وهل القرار اعتمد “تصنيف” الحوثيين كجماعة إرهابية أم فقط مجرد “توصيف” بذلك، نظراً لأن القرار تضمن الكثير من الغموض، حتى في الوسط الدبلوماسي.
وكان الخبر في موقع الأمم المتحدة الإخباري باللغة العربية، حمل هذا العنوان “مجلس الأمن يتبنى قراراً يصنّف الحوثيين “جماعة إرهابية” تخضع لحظر الأسلحة المستهدف”، ولكنه تم تعديله بعد نحو ساعتين وإلغاء كلمة “تصنيف”، نظراً لأن مضمون القرار لا يؤكد صراحة بـ”تصنيف” الحوثيين كجماعة إرهابية وإنما وصف عملياتها العسكرية بالإرهابية، ومع ذلك لا زالت التغريدة في موقع الأمم المتحدة الرسمي تحمل نفس العنوان المذكور آنفاً، وهو ما يعطي انطباعاً عاماً بالغموض لمضامين القرار وتعدد وجهات النظر في تفسيره حتى في أروقة الأمم المتحدة.
وكان مجلس الأمن الدولي أقر، أمس الأول الإثنين، بأغلبية 11 عضواً من أصل 15، بما في ذلك الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، القرار رقم 2624 (2022) تحت البند السابع، الذي “يقضي بتجديد نظام العقوبات على اليمن، ويصف جماعة الحوثيين -المعروفة بجماعة أنصار الله- بـجماعة إرهابية”، وفقاً لموقع الأمم المتحدة، والذي قال إن هذا القرار أدرج جماعة الحوثي ككيان على قائمة عقوبات اليمن في ظل حظر السلاح، بالإضافة إلى إدانة هجمات جماعة الحوثيين العابرة للحدود على المدنيين والبنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ومطالبة جماعة الحوثي بالوقف الفوري للأعمال العدائية. وأوضح القرار أن مجلس الأمن يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويدين بشدة “الهجمات العابرة للحدود التي تشنها جماعة الحوثيين الإرهابية”، ومنها الهجمات على الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وطالب بوقف تلك الهجمات فوراً.
وأدان قرار مجلس الأمن استمرار الحوثيين توريد الأسلحة ومكوناتها إلى اليمن ووصف ذلك بأنه “انتهاك لحظر الأسلحة المحدد الأهداف المفروض بموجب الفقرة 14 من القرار 2216 (2015) باعتباره تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في اليمن والمنطقة”.
وعلى الرغم من أن مضمون القرار “يصف” جماعة الحوثي بـ”الإرهابية”، إلا أن ذلك لا يعني “تصنيفها” جماعة إرهابية في نظر بعض فقهاء القانون الدولي، حيث قالوا لـ”القدس العربي”: “لو كان قرار مجلس الأمن تضمن تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية كان سيتبعه قرارات إجرائية تتضمن إغلاق كافة مصالح الحوثيين ومصادر تمويلهم في الخارج وإغلاق كافة قنوات التواصل الخارجية معهم بحكم أنها ستصبح (جماعة إرهابية)”. وأوضحوا أنه لم يتم أي شيء من ذلك، وبالتالي لا يحمل القرار أي جديد، سوى تجديد القرار المتعلق بإدراج جماعة الحوثي ضمن الكيانات اليمنية المشمولة بقائمة عقوبات الأمم المتحدة والتي تشمل أيضاً حظر استيراد السلاح.
وقال وزير الخارجية اليمني الأسبق، أبوبكر القربي، في تغريدة له أمس، إن “قرار مجلس الأمن 2624 مبني على الغموض ويتيح لكل طرف تفسيره وفق أجنداته لذلك”. وطالب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بـ”توضيح الغموض” وتقديم خطته لإنهاء الحرب في اليمن “بما يحقق الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وحل سياسي يمني- يمني تشارك به جميع القوى وعلى اليمنيين الاصطفاف لإنقاذ اليمن من دمار الحرب”.
إلى ذلك، قالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، روزي دياز، في تغريده لها: “ترحب المملكة المتحدة بقرار مجلس الأمن بشأن اليمن، والذي يشير لأول مرة إلى الحوثيين كإرهابيين ويدرج المجموعة بأكملها تحت حظر الأسلحة”.
وفي الوقت الذي تجاهلت فيه جماعة الحوثي، قرار مجلس الأمن ولم يتطرق أي من قياداتها لمضامينه، رحبت الحكومة اليمنية في بيان رسمي بهذا القرار، وقالت إن صدوره “يمثل خطوة إيجابية في سبيل الضغط على الميليشيات الحوثية للتخلي عن خيار الحرب والعودة إلى مسار السلام”.
وفي الأثناء، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، من “عواقب سلبية” لقرار مجلس الأمن الدولي توسيع حظر إيصال الأسلحة إلى اليمن ليشمل كل الحوثيين. ورأى المتحدث باسم الوزارة، سعيد خطيب زاده، في بيان، أن “قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة في اليمن والأدبيات المستخدمة فيه، ستكون له عواقب سلبية على عملية السلام وسيزيد من تباعد المواقف بين أطراف النزاع”.
واعتبر خطيب زاده أن القرار الذي نال غالبية 11 صوتاً في مجلس الأمن مقابل امتناع 4 عن التصويت، جاء متأثراً “بالاعتبارات السياسية وضغوط دول التحالف المعتدية ويمثل تحدياً للجهود القائمة لاستئناف العملية السياسية”. ورأى أنه منذ بدء النزاع “هناك نظرة متحيزة وغير واقعية تجاه اليمن في مجلس الأمن (…) يقودها الداعمون الرئيسيون للعدوان”، وأنها ساهمت “في استمرار أسوأ مأساة إنسانية”.
في المقابل، رحبت الحكومة السعودية بالقرار. وقالت الحكومة، في بيان عقب اجتماع لها بالعاصمة الرياض: “رحب مجلس الوزراء بقرار مجلس الأمن الدولي توسيع الحظر على إيصال الأسلحة إلى اليمن ليشمل جميع أفراد الميليشيات بعدما كان مقتصراً على أفراد وشركات محددة”. وأعربت عن تطلعها أن “يسهم القرار في وضع حد للأعمال الإرهابية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وداعموها وتحييد خطرها على الشعب اليمني والأمن والسلم الدوليين”. وأكدت التزامها بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل إنهاء الأزمة اليمنية والتوصل إلى حل سياسي شامل.
كما أعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، عن الترحيب بالقرار “وما تضمنه من إدانة الهجمات العابرة للحدود التي تشنها جماعة الحوثي ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة”.
وفي غضون ذلك، التقى الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أمس، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، والذي أوضح لهادي أن جولاته وجهوده خلال الفترة المنصرمة مع مختلف الأطراف اليمنية وغيرها عمل من خلالها على إيجاد أرضية مشتركة واستراتيجية مستدامة في البحث في مختلف القضايا والتطورات المتسارعة لبلورة أفكار ومسار يمكّن الأطراف اليمنية من خلاله التحاور وإيجاد الحلول التي تنبثق من اليمنيين أنفسهم ونستند في ذلك إلى المشاورات السابقة والمرجعيات والقرارات الأممية ذات الصلة.
ونسبت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية إلى غروندبرغ قوله: “سنعمل لإيجاد أفضل السبل للمضي قدماً في تحقيق السلام وتقييم الجهود السابقة وتحديد ما نجح منها وما لم ينجح والاستماع إلى الجميع لتحقيق تطلعات الشعب اليمني التواق إلى الأمن والسلام والاستقرار”، ولكن خبر هذا اللقاء لم يذكر أنه تمت مناقشة مضامين قرار مجلس الأمن.