أنطاكيا – «القدس العربي»: استقبل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في طهران، رئيس مكتب الأمن الوطني السوري التابع للنظام اللواء علي مملوك. وكان مملوك قد اجتمع بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، في طهران، ما أثار تساؤلات عن توقيت الاجتماع بين أبرز مسؤولَين أمنيين في البلدين.
وتأتي هذه الزيارة المفاجئة، في ظل الأجواء المتوترة بين روسيا والغرب على خلفية غزو موسكو للأراضي الأوكرانية، كما تأتي في ظل مخاوف طهران ودمشق من ارتدادات محتملة لتداعيات ما يجري في أوكرانيا في الملف السوري.
وحسب وكالة أنباء إيران الرسمية، أكد شمخاني خلال استقباله مملوك، أن طهران ستواصل تقديم دعمها لسوريا، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي دعمت الحكومة والشعب السوريين في أصعب الظروف وذروة تحركات الجماعات الإرهابية، عازمة على مواصلة دعمها لسوريا حكومة وشعباً». بدروها، أكدت وكالة أنباء النظام السوري، أن اللقاء بحث «التطورات الأخيرة على الساحة الدولية وانعكاساتها على المنطقة».
وقالت إن «تعاون دمشق وطهران في مجال مكافحة الإرهاب يصب في دعم الأمن الإقليمي في المنطقة»، مبينة أن الطرفين بحثا في «مواجهة المساعي الأمريكية التي تهدف لإعادة تصنيع وإحياء التنظيمات «الإرهابية «في سوريا».
وفي قراءته لتوقيت الزيارة، يقول المحلل السياسي سامر خليوي، «لا شك أن هذه الزيارة المفاجئة لمملوك إلى طهران تأتي في ظل التطورات الحاصلة في أوربا، وخصوصاً أن روسيا الداعم الاول لنظام الاسد تخوض حرباً مفتوحة في أوكرانيا، وتواجه الكثير من المشاكل والعقوبات القاسية التي تزداد يومياً عليها مما سيأثر بشكل أو بآخر على وجودها في سوريا». ويضيف خليوي لـ«القدس العربي» أن الأسد يريد أن يتدارس تبعات الغزو الروسي مع إيران، لتأمين دعم طهران لتعويض الدعم الروسي، الذي سيتأثر بشكل أو بآخر، على خلفية الحرب الأوكرانية.
وربط خليوي بين الزيارة وحديث روسيا عن استمرار التنسيق مع إسرائيل في سوريا، قائلاً» يمكن أيضاً من خلال زيارة مملوك بحث استمرار القصف الإسرائيلي على سوريا». والسبت، أعلنت السفارة الروسية في تل أبيب، عن استمرار التعاون بين البلدين في سوريا، رغم استيائها من التصريحات الإسرائيلية بشأن الأزمة الأوكرانية، وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية، إنه «بعد أن أعربت موسكو عن استيائها من الإدانة الإسرائيلية للعملية في أوكرانيا أعلنت «السفارة الروسية في إسرائيل أن التعاون بين البلدين مستمر».
وأضافت عن السفارة الروسية قولها إن «مسؤولين كباراً في الجيش الروسي يبحثون موضوع التنسيق العسكري اليومي، وإن آلية التنسيق بين الطرفين أثبتت نجاعتها وسيستمر العمل بها».
ويشير الصحافي السوري عبد العزيز الخطيب إلى قرب مملوك من الايرانيين، ويلفت كذلك إلى الأنباء التي راجت مؤخراً عن إقصاء مملوك من المشهد السياسي في سوريا. ومنتصف كانون الثاني/يناير الماضي، تحدث موقع استخباراتي فرنسي عن معلومات تفيد بإقصاء الأسد لمملوك، أو منح صلاحياته لشخصية أخرى كان النظام يحضرها لتكون بديلاً.
وزعم التقرير أن مملوك أبعد عن المشهد العام منذ أشهر، مشيراً إلى أن النظام بدأ يستعين بشخصية جديدة وهو اللواء الشركسي ورئيس جهاز المخابرات العامة حسام لوقا. وحسب الخطيب، فإن ظهور مملوك، يؤكد من جديد عدم صحة تلك الأنباء، يذكر أن آخر زيارة معلنة أجراها مملوك لطهران، تعود إلى مطلع العام 2020، حيث قدم التعازي في مقتل اللواء في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.