الأسبوع الأول من حرب أوكرانيا جلب معه الكثير من الأحداث التي قد نسميها غير مسبوقة. فبشكل مفاجئ، لم يتوقعها معظم الخبراء، وما كان متوقعاً لم يحصل. مثلاً، ضربة سايبر روسية تشل منظومات القيادة والتحكم والبنى التحتية الأوكرانية لم تأت في بداية الغزو، أما توقعات رؤية حرب أولى في تاريخ البشرية يحسمها تعطيل إلكتروني لعموم منظومات العدو، فقد تبددت.
بالمقابل، فإن العقوبات والمقاطعات ووسائل العزل التي اتخذت في غضون وقت قصير نسبياً تجاه روسيا العدوانية هي بالتأكيد غير مسبوقة. يخيل أن الغرب في هذا السياق فاجأ نفسه إيجاباً. رؤساء دول العالم الحر وإن وعدوا قبل الغزو بمعاقبة روسيا إذا ما تجرأت على استخدام القوة ضد أوكرانيا، إلا أنهم لم يخططوا للعقوبات التي فرضت في نهاية المطاف، ولم يقرروا وسائل عزل روسيا في رد فعل غريزي على ظلم وقع أمام ناظرينا. لقد تبين أن الصدمة الناجمة عن وقاحة بوتين لها قوة خاصة بها.
حقيقة أن هذه عقوبات بحجم وحدة لم يسبق أن رأيناهما من قبل، تستوجب من إسرائيل أن تطرح مطلب فرض جملة من العقوبات المشابهة على إيران بلا إبطاء إذا ما واصلت التقدم نحو النووي. وإذا قالوا من قبل إن العقوبات غير ناجعة، فثمة جواب الآن: ببساطة، لم تستخدموا العقوبات الصحيحة.
الجمهور الروسي في صدمة
الوضع المتشكل في روسيا عقب الغزو والعقوبات، غير مسبوق هو الآخر. فالجمهور الروسي، وعلى رأسه الشريحة العليا الحاكمة، يعيشون صدمة مزدوجة: صدمة من قرار بوتين بالغزو، الذي تعتبر غايته ليست واضحة لهم، وصدمة الدوامة التي بدأت في أعقابه. الاقتصاد ومستوى المعيشة في روسيا يوشكان على انهيار أليم غير مسبوق.
عندما يطالب رب مال شديد القوة مثل أولغ دريفسكا (وهو واحد يشعر بتأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية) من السلطات إيضاح من سيتحمل كلفة الحرب والعقوبات التي تأتي بسببها، فإن لبوتين ما يدعوه إلى القلق. فإذا كان دريفسكا يتحدث علناً، فيمكن تقدير حدة الادعاءات التي تسمع في الغرف المغلقة. من السابق لأوانه تقدير ما إذا كان الوضع الجديد سيثير هزات تحتية عميقة في الدولة الكبرى، لكنها إمكانية لم يعد ممكناً استبعادها باستخفاف.
إن التغيير الحاد في مكانة روسيا الدولية يجعلها دولة منبوذة، مما يجعل بعض جيرانها يتخذون خطوات كفيلة بإغضاب الروس، والتي لم يسبق اتخاذها. فقرار تركيا إغلاق مضائق البوسفور والدردنيل في وجه الأسطول الروسي، وقرار فنلندا بتزويد أوكرانيا بالسلاح، يؤشران إلى عصر جديد في العلاقة مع روسيا. للخطوة التركية أثر فوري: في العام 2019 كان الثلثان من عموم السفن الحربية التي مرت في المضائق هي سفن الأسطول الروسي، والإغلاق يقطع الأسطول الروسي في البحر المتوسط عن البحر الأسود. الأتراك لم يخافوا رغم قدرة الروس على الثأر منهم في سوريا. كما أن الفعل الفنلندي رمزي بشكل لا مثيل له؛ فمنذ وقوف فنلندا أمام العدوان السوفياتي، اجتهدت على مصالحة الروس وعدم إثارة غضبهم عليها، أما الآن فهي تتحداهم علناً. يبدو أن الخوف من بوتين لم يعد كما كان عليه، وهذا شيء غير مسبوق.
بقلم: أرئيل بولشتاين
إسرائيل اليوم 2/3/2022