إن حرق المصاحف ليس بالجديد من قبل القوات الغازية ايا كانت جنسية تلك القوات فلقد رأيناهم يفعلون ذلك في العراق وقبل ذلك في البوسنة وفي الشيشان وافغانستان ثم يعيدون الكرة مرة اخرى قصداً ونكاية ولا رادع او مانع لهم، واقصى ما يعمله قادتهم حين ترتكب هذه الشنيعة منهم إعادة مرتكبها الى بلده!
وا آسفاه.. جنودهم يعترفون على الملأ بأنهم يقتلون المسلمين الافغان في سبيل الترفيه والنزهة وكأنهم ليسوا بشرا، ثم إذا ما انكشف امرهم يقدم قادتهم كلمتي اعتذار متأخرتين ثم يدفن الموضوع وكأن شيئا لم يحدث! حرق كتاب الله لا يعني حرق اي كتاب فحسب، بل احراق ديانة وازدراء بأمة بحالها، وقادة الامة ملوك وامراء وسلاطين ورؤساء وعلماء وفقهاء لم يحركوا ساكناً وكأن الامر لا يعنيهم بشيء، أي اذا أُحرق القرآن في افغانستان لا يعني علماء الاسلام في السعودية وغيرها ولا نراهم منزعجين من الامر في اصدار اي فتوى تثبت خوفهم على دينهم وعقيدتهم بل التزموا الصمت بعد أن اوعز اليهم حكامهم أن لا يعملوا شيئا خوفاً من تأجيج الموقف، عن أي موقفٍ يتحدثون وكرامة الامة تهان وعرضها ينتهك ودينها يدنس وكتابها يحرق وشبابها يقتل واراضيها تسلب! اعلموا يا اولي امور الامة ويا حكامها أنه إذا ضاع الإيمان فلا حياة ولا دين لمن لم يحيي ديننا، لا تطأطئوا رؤوسكم وكأنكم لا ترون ولا تسمعون.. عارٌ عليكم، ليس لديكم عذر مقنع ولا أسبابٍ لا تدعكم تتبعون ما يجب عمله وما يمليه عليكم واجبكم امام دينكم – قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد.. وينكر الفم طعم الماء من سقم، فان اصابكم العجز عن عمل الواجب فدعوها لمن يستطيع حملها ويرفع من شأنها ويعلي مقامها ويحفض كرامتها ويستعيد هيبتها بعزة دينها. لقد احرقوا لمسجد الاقصى، ثالث الحرمين الشريفين ونهبوه ودنسوه وقلتم ان للمسجد الاقصى ربا يحميه وسكانا من حوله يحمون ما فيه، ثم تعدوا على نبي الامة حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم.. وقذفوا في حقه ولم تحركوا ساكنا واعادوا ذلك وكرروها مرات ولامن يقول لهم كفى! لا نريدكم ان تعلنوا الحرب عليهم! نحن نعلم وهنكم وضعفكم، لكن اذاءهم ليس بالمسألة الصعبة فان لهم مصالح كثيرةٌ لا تحصى لديكم. اعملوا على قطع العلاقات معهم التجارية والسياسية حتى يعلموا أن لحرية التعبير حدودا، وإن للامةِ من يذود على مقدساتها وكرامتها من المعتدين.
لقد استهزأ الغزاة بالمسلمين سواء كان في العراق واهانوهم احياء وامواتا، وكذلك فعلوا في افغانستان فتبولوا على جثث الموتى، ولم يكن رد ولاة امر الامة إلا على استحياء وعتب ليس إلا واليوم نراهم يعملون أكثر مما عملوه في الامس، فيصمت قادة الامة حتى يمر الوقت وتنسى الشعوب ما حدث ويعتذر اوباما من الرئيس الافغاني حامد كرزاي المعين من امريكا، والى هنا تنتهي الحكاية حتى موقف آخر ولا نعلم ماذا عسى أن يحدث اكبر من احراق كتاب الله حتى تهتز ضمائر الزعماء الذين جعلوا من امريكا قبلتهم الحقيقية، انكم ايها الافاضل تخافون من غضب امريكا في قول الحق والدفاع عن دينكم وعقيدتكم.. اما تدرون يا زعماء ان غضب الله لا يساويه غضب، سبحان الله ما اجلدكم واشدكم على شعوبكم وامام أمريكا فراخ.
د. صالح الدباني – امريكا