تصاعد الخلافات والاتهامات المتبادلة بين مصر وتركيا

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تصاعدت الخلافات والاتهامات المتبادلة بين تركيا ومصر على خلفية إدانات أنقرة المتكررة لأحكام الإعدام التي يصدرها القضاء المصري بحق معارضي «الانقلاب»، في الوقت التي تقود القاهرة مساعي دولية لإغلاق الفضائيات المعارضة، لا سيما التابعة لـ»الإخوان المسلمين» والتي تبث من مدينة إسطنبول التركية.
وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، الأمر الذي أدى إلى سحب السفراء بين البلدين، ووقف العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية، حيث تصر أنقرة على وصف الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي بـ»قائد الانقلاب».
الخارجية التركية اعتبرت، أمس الخميس، أن ما أسمته «استهداف» نظيرتها المصرية لأنقرة، من بين عدد كبير من العواصم والمنظمات الدولية التي أدانت أحكام الإعدام الأخيرة، إنما هو «دليل على العجز والضعف»، واصفة رد القاهرة بأنه «نموذج جديد للجهود التراجيدية الكوميدية».
وكانت الخارجية التركية، ضمن دول ومنظمات دولية أخرى، استنكرت أحكام الإعدام الأولية الصادرة من قبل القضاء المصري، الأسبوع الجاري، بحق 183 شخصاً متهمين بالضلوع في قتل 11 شرطياً بينهم ضباط، حيث وصفت أنقرة تلك الأحكام بأنها «حلقة جديدة من سلسلة عقوبات الإعدام الجماعية في إطار القرارات السياسية الصادرة عن المحاكم، عقب الانقلاب الذي وقع في (3) يوليو/تموز 2013 بمصر».
وقالت الخارجية التركية في بيانها السابق: «من الواضح استحالة الوصول إلى الاستقرار والسلام الدائم في مصر التي بلغ عدد المعتقلين السياسيين فيها 20 ألفا منذ انقلاب 2013، من خلال قرارات الإعدام الجماعية، البعيدة عن المحاكمة العادلة، والجارحة للضمير الإنساني»، مؤكدة استمرار وقوف تركيا إلى جانب الشعب المصري.
وتقول مصر إن أربع قنوات فضائية تابعة للإخوان المسلمين تبث من مدينة إسطنبول التركية، متهمةً إياها بـ»التحريض على العنف والقتل في مصر».
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، تانغو بيلغيتش، في مؤتمر صحافي بالعاصمة التركية أنقرة، «إن وصف مصر للانتقادات التركية لأحكام الإعدام الجماعي بالمهاترات، يمثل نموذجاً جديداً للجهود التراجيدية الكوميدية لسلطات الانقلاب، التي ترتكز على مثلث السلاح ـ الضغوطات ـ الظلم».
وأضاف بيلغيتش: «سياسة الاضطهاد والتعسف ومعاقبة قطاع معين من الشعب، بأحكام مزاجية، لن تحقق السلام والاستقرار السياسي في البلاد»، معتبراً أن «استهداف» الخارجية المصرية لبلاده، من بين عدد كبير من الدول والمنظمات الدولية التي أدانت الأحكام، وبأسلوب يليق بها إنما هو «يدل على العجز، والضعف التي وصلت إليه سلطة الانقلاب».
وتابع أن «تركيا لن تأخذ التصريحات المصرية على محمل الجد، والعادات والتقاليد النابعة من عمق التاريخ ووضعها والمسؤوليات التي تتحملها لا تسمح لها بالرد على القاهرة». لافتاً إلى وقوف بلاده إلى «جانب الشعب المصري في مواقفه ومبادئه في سبيل تحقيق السلام والرفاهية في البلاد، مهما استمرت العقلية الانقلابية في اختلاق الأكاذيب».
وتعقيباً على إدانة تركيا للأحكام الأخيرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن بيان وزارة الخارجية التركية «يثير الاشمئزاز والاستهجان لما تتضمنه من أكاذيب وخيالات».
وذكر بيان للخارجية، أمس الأول الأربعاء: «لقد دأبت وزارة الخارجية على تجاهل التعليق على البيانات والتصريحات الصادرة من الجانب التركي، خاصة وأن أقل ما توصف به هذه التصريحات بأنها تثير الاشمئزاز والاستهجان لما تتضمنه من أكاذيب وخيالات، فضلا عن صدورها عن حكومة يتهمها المجتمع الدولي بالانتهاك السافر والممنهج لحقوق الإنسان والاعتداء على المتظاهرين السلميين واقتحام للصحف واعتقال الصحافيين دون محاكمة وحظر لمواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ما شهدته الساحة التركية من فضائح فساد وتأثير على استقلالية القضاء».
وطالبت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء الماضي، سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى القاهرة، إغلاق القنوات التابعة لـ«الإخوان المسلمين» التي تبث من خلال الأقمار الصناعية الأوروبية، والتي قالت إنها تعمل على «التحريض على العنف والقتل في مصر».
وتتهم القاهرة أنقرة بمساندة جماعة الإخوان المسلمين، التي تتهمها السلطات المصرية بممارسة العنف، لكن الجماعة تقول إنها ملتزمة بالسلمية في احتجاجاتها شبه اليومية على ما تعتبره «انقلابا عسكريا»، بينما يراه مناهضون لمرسي «ثورة شعبية» استجاب إليها وزير الدفاع في عهد مرسي، الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي.
وقضت محكمة مصرية، الإثنين الماضي، في القضية المعروفة إعلامياً بـ»مجزرة كرداسة»، بالإعدام في حق 183 متهماً، ومعاقبة حدث (أقل من 18 عاما) بالحبس 10 سنوات، وبراءة اثنين وانقضاء الدعوى بالنسبة لاثنين آخرين لوفاتهما. و قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «إن مصر شهدت بعد الانقلاب (بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو/تموز 2013)، أحكاماً بالإعدام، طالت مؤخرا 183 شخصاً من رافضي الانقلاب».
وتساءل الرئيس التركي في كلمة له، أمس الأول الأربعاء، من العاصمة أنقرة، «عما إذا كان العالم الغربي أدان أحكام الإعدامات تلك، أو القضاة الذين أصدروها»، وقال: «إن عقوبة الإعدام محظورة في البلدان الأوروبية، كذلك هو الأمر في الولايات المتحدة، وروسيا، لماذا لم ينتقد مسؤولو تلك البلدان أحكام الإعدام التي صدرت بحق رافضي الانقلاب، ولماذا لم ينبسوا ببنت شفة حول هذا الموضوع؟».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية