باريس ـ “القدس العربي”:
أثار قرار جامعة إيطالية طلب تأجيل دورة عن الكاتب الروسي الشهير فيدور دوستويفسكي، على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، جدلا واسعا في إيطاليا وبأبعاد دولية. وجاء ذلك رغم أن إدارة جامعة “ميلانو بيكوكا” تراجعت عن القرار، وأكدت أن قرارها أسيء فهمه، وأنه لم يكن منعا لتدريس الكاتب الروسي، كما تم الترويج له.
أما الكاتب الإيطالي باولو نوري، الذي كان من المقرر أن يقدم دورة عن الكاتب الروسي الشهير دوستويفسكي، فاعتبر ذلك محاولة لفرض الرقابة من قبل جامعة “ميلانو بيكوكا”، بعد أن طلبت منه إدارتها تأجيل دروسه في ضوء الأخبار لتجنب أي شكل من أشكال الجدل في هذه اللحظة من التوتر الشديد، وفق ما أوردت صحيفة “كورييه دو لا سيرا” الإيطالية.
ورغم أن الجامعة تحدثت عن سوء فهم، لكن نوري يرفض الآن الذهاب إلى هناك، بعد مقطع الفيديو الذي نشره على الإنستغرام وظهر فيه وهو غاضب وصوته متقطع، مندداً بما اعتبرها محاولة للرقابة، وواصفا قرار الجامعة بغير مفهوم.
وقال الكاتب الإيطالي، المتحدر من منطقة الألب: “في إيطاليا اليوم، يعتبر كونك روسيًا خطأ. وعلى ما يبدو حتى أن تكون روسيًا متوفى، (إذ) حُكم عليه، علاوة على ذلك، بالإعدام في عام 1849، وكانت قراءته أمرًا محظورًا”.
وتابع الكاتب أن “ما يحدث في أوكرانيا أمر فظيع يجعلني أرغب في البكاء، لكن ردود الفعل هذه سخيفة. عندما قرأت هذا البريد الإلكتروني من الكلية، لم أصدق ذلك”.
وقد أثار هذا القرار الاستنكار في وسائل الإعلام الإيطالية، في المقابل اتهمت وسائل الدعاية الروسية أو المبررون لغزو بوتين لأوكرانيا باستغلاله فيما نظام بوتين متهم بممارسة القمع والتضييق على الحريات.
واللافت أن فيودور دوستويفسكي، الذي ولد في موسكو عام 1821 وتوفي في سانت بطرسبرغ عام 1881، كان هو نفسه ضحية للقمع بسبب مواقفه، حيث حُكم عليه بالإعدام (كما قال الكاتب الإيطالي) في عهد القيصر نيكولا الأول في عام 1849. وقضى دوستويفسكي أربع سنوات أشغالاً شاقة، في محتشدات سيبيريا الرهيبة، وقد وثق تجربته تلك في روايته الشهيرة “بيت الموتى”.