حرب أوكرانيا ما زالت تتصدر اهتمام العرب وظهور مؤيدين لروسيا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ما زالت الحرب الروسية على أوكرانيا تتصدر اهتمام الشارع العربي وتستحوذ على المساحة الأكبر من تعليقات النشطاء والمغردين على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما يبدو أن الجديد خلال الأيام القليلة الماضية هو ظهور مؤيدين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعالم العربي، وخاصة في مصر التي شهدت حملة دعم لروسيا على شبكات التواصل.

وواصل أغلب المغردين والمعلقين العرب على شبكات التواصل الاجتماعي الحديث عن الغزو الروسي لأوكرانيا وتداعياته المرتقبة على المنطقة، فيما التفت العديدون إلى ما وصفوه بأنه «عنصرية كشفت عنها هذه الحرب». وكتب الإعلامي السوري ومقدم البرامج في قناة «الجزيرة» فيصل القاسم مغردا على «تويتر»: «مشكلة العرب أن قسماً منهم يتفاخر بعضلات الدب الروسي، والقسم الآخر يتفاخر بعضلات الكاوبوي الأمريكي، مع أن الروسي والأمريكي لا يتصارعان من أجلنا بل علينا وعلى أمثالنا من فرائس العالم».
أما الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة فعلق قائلاً: «في المدى القريب؛ قد لا يصيب أكثرنا من الحرب الدائرة حاليا؛ سوى ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية، أما في المدى المتوسط والبعيد، سيفرز التدافع الدولي فرصا سياسية لمن يجيد استثمارها حتى الآن، لا يبدو الوضع العربي والإسلامي جاهزا لاستغلال تلك الفرص، لكن ذلك ليس قدرا على كل حال».
وأضاف الزعاترة في تغريدة ثانية: «هناك تطوّر بالغ الأهمية قد يترتب على العقوبات الغربية على روسيا، هذا التطوّر هو التعاون الصيني الروسي؛ مع دول أخرى على إيجاد بديل للدولار في المعاملات المالية. الدولار هو السلاح الأقوى بيد أمريكا، وحرمانها منه سيعني الكثير في ميزان القوى الدولي، وسيسرّع مسار تراجعها، الأيام دول».
وغرد الصحافي الأردني والمدير العام السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة على «تويتر» يقول: «ستنتهي الحرب بخسائر كبيرة، تظل أهون من الاستسلام لنزوات الطاغية المريض بالسلطة والتاريخ، الضغط الخارجي عليه كبير والسخط الداخلي يتعاظم، برحيله سيرحل معه من وقفوا معه، التاريخ يتقدم ويتأخر ولا يسير بخط إلى الأمام. المؤكد إن بوتين من مخلفات التاريخ ولا ينتمي لعالمنا».
وتابع في تغريدة ثانية: «أمهات الجنود أكبر خطر يهدد بوتين، لن يستطيع تهديد من فقدت ابنها ولن يلوّح لهنّ بالسلاح النووي، ولا يرضيهن أي ثمن لفقدان أعز ما لديهن في معركة عبثية. أعلن بوتين عن دفع 7 ملايين روبل (حالياً 65 ألف دولار) لعائلات الجنود الذين قتلوا في أوكرانيا، و3 ملايين روبل (27 ألف دولار) للجرحى».
وقارن الناشط حامد العلي بين العدوان الروسي على أوكرانيا والعدوان على سوريا قائلاً: «لم يمضِ على غزو روسيا لأوكرانيا إلاّ خمسة أيّام ولم يبق باب في وجه روسيا إلاّ وأُغلق حتى اليوتيوب حذف قنوات روسيا وطردت من الرياضة، ولم تبق عقوبة اقتصادية إلاّ وسُلّطت عليها، بينما بقي الشعب السوري تُلقى عليه كلّ الأسلحة المحرّمة وكان التحالف ينسّق مع روسيا ويقصف كل شيء إلا النظام».
أما الكاتب والصحافي المقيم في الولايات المتحدة باسل الرفايعة فكتب يقول: «يُهدِّدُ المجرمُ المختل فلاديمير بوتين بالنووي، ويعرفُ أنه حجرٌ كبيرٌ، لا يستطيع حمله والضرب به. سيذهبُ في توحشه، مثل ذيله بشار الأسد: كيماوي على أطفال نيام. صواريخ سكود. براميل عمياء، مجازر جماعية. ثمّ يفتحُ له اليسار العربيُّ مناحةً، وزجاجةَ فودكا».

اتهامات بالعنصرية والتمييز

وذهب العديد من النشطاء العرب إلى الاشارة للتمييز وما أسموه «العنصرية» التي ظهرت في التعامل الغربي مع قضية أوكرانيا وغيرها، حيث غرد أنور مالك: «قتل الشيشانيين وقتل السوريين وتمدد للأوكرانيين ولن يتوقف هوس بوتين ما دام العالم يكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا الإنسان وفق حسابات إثنية ومصالح ذاتية.. حرب اوكرانيا أكدت أن الإرهاب لا دين ولا جنسية له بل أثبتت أن المسلمين هم ضحايا الموت الممنهج والصمت المؤدلج على مدار عقود».
أما إيمان بهاء فكتبت تقول: «حرب أوكرانيا أسقطت قناع حقوق الإنسان والمساواة بين الأجناس، لنتأكد اليوم أنها مجرد شعارات يتبناها الغرب إما لفرض عقوبات على دول خصوصا الاسلامية او اجتياحها لاستغلال ونهب ترواثها.. ما زالت العنصرية تعشش في أدمغة الأوروبيين تجاه الافارقة والعرب والمسلمين عموماً».
وكتبت مقدمة البرامج، والمنتجة والمستشارة الإعلامية ندى الشيباني: «هذه الحرب، كشفت عنصرية وسائل الإعلام الغربية وممارسيها! عنصرية مسؤولين غربيين في تصريحاتهم! كل منظمات حقوق الإنسان سقطت أقنعتها وخطابات التعايش والحرية والمساواة! وكأن الدم الأوروبي لا يمكن مساسه، تلطيخه، الإساءة له! عالم متناقض يؤجج الكراهية في العالم ويمحي التسامح».
أما الدكتور سليم الدليمي فغرد: «وإن كانت الحرب في أوكرانيا بعيدة عن الديار، لكن آثارها ومخلفاتها ستدخل كل دار، وستصيب كل المجتمعات، فالعالم لم يعد كالسابق، يأكل ويشرب وينتج على قدر الإمكانيات المتاحة في البلد، بل الخطوط متشابكة ومتداخلة بين الدول، والعالم يتأثر بكل إطلاقة وقذيفة تسقط في أوكرانيا اليوم.

«إحنا مع روسيا»

وأطلق مؤيدون لروسيا في مصر حملة للتعبير عن تأييد الرئيس فلاديمير بوتين في غزوه لأوكرانيا، وهي الحملة التي اجتذبت عدداً من النشطاء والمعلقين، لكن بعض وسائل الإعلام أشارت إلى أن «كتائب إلكترونية» تابعة للنظام تقف وراءها أو شاركت فيها على الأقل، وما أثار العديد من التساؤلات عن سببها.
وتصدر الوسم «#إحنا_مع_روسيا» والوسم «#أدعم_بوتين» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر، فيما جاءت هذه الحملة بعد يوم واحد من مطالبة سفارات غربية في القاهرة بموقف مصري واضح من الحرب.
وكتب الفنان نبيل الحلفاوي: «‏هاشتاغ إحنا مع روسيا له جذور تاريخية لدى المصريين، خاصة في عصور المعسكرين الشرقي بمواقفه الداعمة والغربي بتاريخه الاستعماري. وفي نفس الوقت لم يحجب إنسانية المصريين فجمعوا بينه وبين تعاطفهم الواضح مع مأساة الشعب الأوكراني».
أما سارة فهمي فغردت: «‏‎أنا كمصرية أفريقية في قارتنا المنهكة المتعبة 54 دولة.. أذكر لي اسم دولة أفريقية لم تحتلها دولة من دول أوروبا وتنكل بشعبها وتسرق مواردها! كم مليون أفريقي قتلوا على يد الأوروبيين! كلنا ضد الحروب وقلوبنا مع المدنيين لكننا لم ولن ننحاز لمعسكر أذاق بلادنا، بل وقارتنا كلها الويلات».
وكتب مغرد يُدعى خالد: «احنا مع روسيا.. أي عاقل حكيم مع تعدد أقطاب القوى لخلق توازن في هذا العالم لذلك أنا مع روسيا». في المقابل كتب محمد سعد الأزهري: «‏بيقولك ‎احنا مع روسيا.. وروسيا ساعدت في تدمير الشيشان، وسوريا، وليبيا وغيرها!! المفترض احنا نسكت خالص وربنا يخلصنا من كل هؤلاء المجرمين سواء روسيا أو أمريكا، ويخرَّجنا من بينهم سالمين».
وغرَّد عصام الاسكندراني متحدثا عن موقف النظام المصري من الغزو الروسي لأوكرانيا: «‏النظام الذي باع وطنه ونفسه للصهاينة النظام الذي قتل شعبه النظام الذي وقف مع بشار لإبادة سوريا ماذا تنتظر منه إلا أن يدعم بوتين.. هذا النظام ضد الإنسان والإنسانية».
يشار إلى أن روسيا بدأت غزوا شاملا لجارتها أوكرانيا فجر يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر شباط/فبراير الماضي، وهو ما أثار ضجة عالمية واسعة وغضباً في مختلف أنحاء العالم، حيث سارعت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية على موسكو، كما أدت إلى الحرب إلى قفزة في أسعار النفط والغاز الطبيعي وأدت إلى انهيار في سعر صرف الروبل الروسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية