العراقيون يستذكرون زيارة البابا التاريخية: شخصيات حكومية ودينية تحيّي اليوم الوطني للتسامح في أور

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر العراقيون، أمس الاحد، أول زيارة للحبر الأعظم، البابا فرنسيس، إلى بلادهم، والتي مثّلت «يوماً وطنياً للتسامح» والتي شهدت حينها لقاء ثنائياً جمع البابا برجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، في مدينة النجف.
وتوجه مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، أمس، برفقة عدد من سفراء الدول المعتمدين لدى العراق، وسفير الفاتيكان، إلى محافظة ذي قار الجنوبية لإحياء «اليوم الوطني للتسامح».
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي، في بيان، أن الأخير «توجه إلى محافظة ذي قار برفقة عدد من سفراء الدول المعتمدين لدى العراق وسفير الفاتيكان وشخصيات دينية وثقافية واجتماعية، لحضور الاحتفال الذي سيقام على أرض أور بمناسبة اليوم الوطني للتسامح وذكرى لقاء قداسة البابا فرنسيس مع المرجع الأعلى السيد علي السيستاني».
وكانت مستشارية الأمن القومي قد أكدت في وقتٍ سابق، أهمية تحقيق وتعزيز الاستقرار والسلام في العراق ونبذ الطائفية والقضاء على «الإرهاب».
وقالت في بيان صحافي، مساء أول أمس: «يستذكر العراقيون يوم السادس من آذار/ مارس بعناوين بارزة تؤكد على وجوب التسامح والتعايش السلمي ومنه جاء إعلان العراق عن انبثاق اليوم العراقي للتسامح والتعايش السلمي كضرورة وحاجة ملحة نادت بها الأديان السماوية السمحء لضمان مستقبل مشرق وعالم فسيح للإنسانية».
وأكدت مستشارية الأمن القومي أن «انبثاق اليوم العراقي للتسامح والتعايش السلمي (انطلق أمس) جاء من أرض الرافدين، أرض التاريخ والحضارات، والذي نال الدعم والإشادة من كل أنحاء العالم، ولا سيما في اللقاء التاريخي الذي جمع قطبي دعاة الخير والسلام المتمثلة بسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله) والبابا فرنسيس في النجف الاشرف، وزيارة البابا إلى مدينة أور الأثرية في محافظة ذي قار».
وبينت المستشارية «أهمية تحقيق وتعزيز الاستقرار والسلام في العراق ونبذ الطائفية والقضاء على الإرهاب وترسيخ مبادئ التعايش والتسامح بين الجميع».
في الأثناء، أكد وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، أن زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى العراق عنوان نستلهم منه القدرة على المضي مجتمعين موحدين لمواجهة التحديات.
وقال حسين في كلمته خلال الذكرى السنوية لزيارة البابا إلى العراق، إن «زيارة قداسة البابا فرنسيس لأرض الحضارات ومهد التنوّعِ والتسامح، وحضوره في بغداد والنجف الأشرف وأُور وأربيل ونينوى، عكسَ إشراقة هذه الأرض وحيوية بقائها بأديانها وطوائفها وإثنيّاتها التعدديّة الوطنيّة».
وأضاف أن «الزيارة تعد عنواناً نستلهمُ منه القدرة على المُضيِّ مجتمعينَ موحّدين لمواجهةِ التحديّات، مُستندينَ إلى تضحيات أبناء الشعب على اختلاف انتماءاتهم في تثبيت الأمن والاستقرار واستعادة الدورِ المأمول للعراق ضمن نسق التفاعلات الإقليميّة والدوليّة».
وفي 5 آذار/ مارس 2021، زار البابا فرنسيس العراق، في زيارة هي الأولى إلى بلاد وادي الرافدين وأول زيارة لحبر أعظم.
واستغرقت الزيارة حينها أربعة أيام، منذ وصول البابا فرنسيس إلى مطار بغداد الدولي، قادماً من مطار العاصمة الإيطالية روما يوم 5 آذار/ مارس 2021، لحين مغادرته البلاد في الثمن من الشهر ذاته، متمّاً جدول أعمال الزيارة التي شملت بغداد والنجف وذي قار والموصل وأربيل.
وفي السياق أيضاً، استذكر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، زيارة البابا فرنسيس إلى العراق، فيما أشار إلى أنها عكست جوهر الشعب العراقي.
وقال الكاظمي في تغريدة له: «يوم التسامح والتعايش الوطني إعادة تذكير بحقائق الوئام الاجتماعي العميق في عراق الحضارة والتنوع».
وأضاف: «زيارة البابا فرنسيس إلى أرض الرافدين وسط ترحيب كل العراقيين وتتويج الزيارة بلقاء المرجع الأعلى السيد السيستاني، قد عكست جوهر شعب العراق وعمقه الحضاري وإنسانيته». وأتم الكاظمي: «التسامح قوة شعبنا».
إلى ذلك، اعتبر أمين بغداد، علاء معن، أن اليوم الوطني للتسامح في العراق تجسيد حقيقي لوحدة العراق الذي عاد قطباً مهماً بين دول العالم.
وقالت الأمانة، في بيان، إن «أمين بغداد هنأ جميع العراقيين بأديانهم وطوائفهم التي تشكل لون العراق الموحد المحب للتعايش السلمي بمناسبة اليوم الوطني للتسامح والتعايش الذي أعلنه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بعد لقاء قطبي السلام والتسامح المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني والحبر الأعظم البابا فرنسيس بمدينة النجف الأشرف».
ونقل البيان عن معن قوله إن «اليوم الوطني للتسامح في العراق هو تجسيد حقيقي لوحدة العراق الذي عاد قطباً مهماً بين دول العالم في ظل الإجراءات الحكومية الرشيدة التي أعاد من خلالها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي دور العراق التاريخي بين دول العالم والمنطقة».
وأضاف أن «أمانة بغداد حققت الكثير من الفعاليات الثقافية والفنية لإشاعة روح التسامح والتعايش السلمي عبر رعاية المعارض الفنية والتشكيلية التي تناهض العنف ضد المرأة والطفل وإقامة العروض المسرحية بزقاق المتنبي» موضحاً أن «أمانة بغداد حققت من خلال دور ريادي بارز نجاح الزيارة التاريخية للحبر الأعظم للكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس لبغداد وإقامة القداس وجولته في مناطق مهمة غيرت وجهة العالم ونظرتها عن بغداد لتكون محطة للتسامح والتعايش السلمي بعد أن كانت لسنوات طوال رمزاً للدكتاتورية وموطناً للعنف والإرهاب».
كذلك، قال رئيس طائفة الصابئة المندائيين الريشما ستار جبار الحلو، إن البابا فرنسيس هو أول حبر أعظم يحج ويزور أرض الرافدين.
وأكد الحلو خلال مؤتمر صحافي عُقد في العاصمة الاتحادية بغداد، تحت عنوان «وحدة العراق في تنوعه وقوته في تعدديته» بالتزامن مع ذكرى زيارة قداسة البابا فرنسيس إلى العراق، أن «الشعب العراقي يحتاج إلى إعادة الأمن والأمان».
إلى ذلك، قال عضو الهيئة العليا للمجمع الفقهي العراقي، الشيخ حسين غازي السامرائي، إنه «علينا أن نعيش متوحدين لأن لدينا العديد من المشتركات».
وذكر السامرائي، خلال كلمته في المؤتمر، أن «زيارة البابا وجميع المرجعيات الدينية لها أثرها على المجتمعات والديانات». وختم: «نتمنى أن تعقب زيارة البابا زيارات لمرجعيات المسلمين».
وعلى الصعيد نفسه، عدّ رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، الذكرى الأولى لزيارة قداسة بابا الفاتيكان فرنسيس الأول إلى العراق ولقائه السيستاني، بـ»المحطة المهمة في استعادة البلاد لمكانتها الدينية».
وقال الحكيم في بيان صحافي: «تحل علينا الذكرى ونحن نستشعر تلك الصورة الناصعة التي بعثتها للعالم أجمع عن أهميّة السلام والتسامح في حياة الإنسان وحاجة المجتمع البشري إلى الوئام والتنوع».
وأضاف: «كما ونؤكد أن ذلك الحدث ومجيء قداسته حاجا إلى مدينة أور الحضارة وزيارته إلى العديد من الكنائس في بغداد والموصل وإقامته للقداس الكبير في أربيل، مثل للعراق محطة على طريق استعادته لمكانته الدينية باعتباره منبعاً للديانات الإبراهيمية وباقي الأديان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية