العراق: بوادر أزمة غذائية تلوح في الأفق… والحرب الروسية – الأوكرانية وجشع التجار أبرز الأسباب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تشهد الأسواق العراقية منذ عدّة أيام ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية، على خلفية نشوب الحرب الروسية ـ الأوكرانية وقرب حلول شهر رمضان المبارك، الذي غالباً ما يستغله التجار لرفع أسعار المواد الرئيسة، في وقتٍ توعد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حاكم الزاملي، المتلاعبين بأسعار المواد الغذائية بمحاسبة شديدة، فيما عدّ وزير التجارة العراقي، علاء الجبوري، قوت المواطن «خطّاً أحمر».
وترأس أمس الإثنين، اجتماعاً بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العراقية، مع وزير التجارة، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ومدير الأمن الاقتصادي.
والهدف الأبرز للاجتماع، حسب بيان لمكتب الزاملي، هو «مناقشة أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق».

البرلمان يتوعد المتلاعبين بالأسعار… والحكومة: قوت المواطن خط أحمر

وعقب انتهاء الاجتماع، قال الزاملي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير التجارة وعدد من قيادات الأجهزة الأمنية، إنه «أصبح لدينا اطمئنان من خلال الطرح الذي تقدم به وزير التجارة بتوفير حصتين غذائيتين قبل شهر رمضان، وتعهدها بتوزيع المفردات شهرياً. نحن داعمون للفقراء»، مشيراً إلى «ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى أكثر من 100 دولار، وبالتالي فالمالية تعهدت برفع تخصيصات التجارة لدعم البطاقة التموينية».
وطبقاً للنائب الأول لرئيس البرلمان، فإنه وكخطوة أولى «سيكون لنا حوار مع التجار بحضور الجهات الأمنية، وسيكون لقاء حوار وتفاهم ونأمل أن يردع بعض التجار والمستوردين الجشعين ممن بدأوا تخزين المواد الغذائية ورفع الأسعار، وبعدها ستكون لدينا خطوة ردع حقيقي وبإشرافي شخصياً»، مؤكداً بالقول: «لدينا بيانات واضحة، ونعلم جيداً أن هنالك تجار يخزنون البضائع بحجة ارتفاعها بالتالي سيتم محاسبتهم، ونعلم جيداً أن هنالك وصولات استلام وشحن من الدول، ونعلم جيداً أن الأجهزة الأمنية ستصل إلى التاجر الذي استورد مواد غذائية من دول ونصل إلى المصدر وبعدها سيكون لنا حساب شديد، لأن هذا قتل وتدمير، وبالتالي فلن يكون هنالك تهاون معهم، كما أن هنالك مصانع (…) بدأوا بزيادة الأسعار رغم أنه لا يوجد رفع للأسعار للمواد الغذائية أو زيادة لأسعار المواد الأولية، وهو أمر غير مقبول وعلى الجميع الالتزام بلغة الحوار وبعدها لغة الردع».
وأشار الزاملي إلى أنه «يوم غد (اليوم) سيكون توزيع الحصة الغذائية من وزارة التجارة، وبعدها يتم توزيع المواد الغذائية خلال ثلاثين يوماً وبحصتين للمواطنين، كما أن مفارز الأمن الوطني والداخلية ستنزل منذ اليوم إلى الشارع لمتابعة الأسعار، وسنشرف شخصياً على الأمر فأي تلاعب بقوت الشعب سيتم التعامل معه بقوة»، داعياً التجار إلى «الابتعاد عن الجشع وخزن المواد الغذائية، ونتمنى أن تتغلب لغة الحوار على لغة الردع».
وأوضح أن «وزارة المالية لديها مشروع قانون لدعم شريحة الفقراء والمواطنين، وقد تعهدت الوزارة بإرساله خلال فترة قصيرة، أما زيادة مفردات البطاقة التموينية بعد توفر الأموال بسبب ارتفاع أسعار النفط التي تعوض الكثير من الأمور أو توزيع مبالغ مالية، رغم أن البطاقة التموينية لم تكن بمستوى الطموح لكن هنالك حلول حقيقية من البرلمان لدعم الشرائح الفقيرة والبطاقة التموينية، وأن تكون الأموال مدققة ومقننة بحيث تخدم المواطن»، مشدداً على أن «المواطن هو الأساس بالسيطرة على الوضع من خلال التبليغ عن التجار الجشعين، إضافة إلى عدم الانجرار خلف الإشاعات أو الحديث عن الأزمات خصوصاً أنها أزمات قصيرة ومفتعلة وصراعات دولية والمواطن عليه أن لا يشجع التجار على جشعهم، ولدينا معلومات دقيقة عن تجار يخزنون مواد وستكون هنالك جولات ومداهمات على تلك المخازن».
إلى ذلك، قال وزير التجارة علاء الجبوري: «من اليوم (أمس) بدأنا عملية القطع وغداً (اليوم) الوكلاء سيبدأون توزيعها وستكون لنا جولات ميدانية برفقة النائب الأول إلى الوكلاء، وتم وعدنا بأن التخصيصات المالية ستكون متاحة بشكل كامل، وهذا يدعونا (لإبلاغ) المواطنين بأن لا داعي لعمليات الشراء لأن المواد الغذائية ستصل بشكل مستمر، وقد تكلمنا على حالة الارتفاع بالأسعار وطالبنا بأن يكون القطاع الخاص مساهماً وداعماً لخطوات دعم المواطنين»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن «قوت المواطن خط أحمر ويتم دعمه من خلال التعاون والتعامل بشكل مهني لاستقرار الأسعار مع الإشارة بأنه ستكون لدينا خطة لإضافة بعض المواد الغذائية في البطاقة التموينية لضمان استقرارها في الأسعار».
وأضاف الجبوري أن «رفع الأسعار حصل من قبل بعض التجار قاموا بشراء المواد الغذائية وخزنها في عملية آنية مصطنعة، رغم أن هنالك ارتفاع أسعار في الفترة القادمة، ستكون هنالك خطوات للبحث عن مناشئ أخرى بغية تغذية السوق بالمواد الغذائية من مناشئ مختلفة»، لافتاً إلى أنه «لدينا منصات إلكترونية ويستطيع المواطن التثبيت في حال وجود إخلال من بعض موزعي المواد الغذائية، ونعلم جيداً أن هنالك أزمة دولية، لكن الوزارة ليس لديها أي مشاكل ولدينا خطط وهنالك دعم برلماني وحكومي لجهودنا».
وفي مقابل ذلك، أعلنت وزارة التجارة، انسيابية تجهيز مادة الطحين، فيما أشارت إلى عدم وجود أزمة أو شحة بمخزونات الحبوب.
وأوضح مدير عام الشركة العامة لتصنيع الحبوب، أثير داود سلمان، خلال ترؤسه لاجتماع خلية الأزمة، حسب بيان صادر عن الوزارة، أن «الشركة ملتزمة بتوزيع مادة الطحين لجميع مستحقيها من المشمولين بنظام البطاقة التموينية وفق الجداول الزمنية المحددة في خطط وزارة التجارة».
وأشار إلى أن «وزارة التجارة تجهز العوائل بمادة الطحين بأسعار رمزية ولا علاقة لها بالطحين التجاري الذي يخضع للمضاربات التجارية ويتأثر بأسعار السوق العالمية».
ولفت إلى أن «شركته جهزت المواطنين خلال العام الماضي بعشر حصص من مادة الطحين، فيما جهزت الوكلاء خلال الفترة الماضية من هذا العام بكمية (7.5) ملايين كيس طحين».
وبين أنه «باشرت مراكز القطع بإطلاق قوائم تجهيز الوكلاء بالحصة الثانية، والعمل جار في جميع المطاحن العاملة لإنتاج وتجهيز العوائل بالطحين وفقاً للخطة التسويقية وبالمدد الزمنية المحددة لكل وجبة».
إلى ذلك، وجه رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بتأمين الخزين الاستراتيجي للمواد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى تأمين الحصص المائية المطلوبة لزراعة المحاصيل الزراعية.
وقال مكتب الكاظمي في بيان، إن الأخير «ترأس (مساء الأحد)، اجتماعاً طارئاً خصص لمناقشة الأمن الغذائي في البلاد وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية في الأسواق، بحضور وزراء المالية، والخارجية، والتخطيط، والتجارة، والزراعة، والموارد المائية، والصناعة، والأمين العام لمجلس الوزراء، وعدد من المستشارين».
وناقش الاجتماع، وفقاً للبيان، «ضمان تحقيق الأمن الغذائي وجهوزية الوزارات؛ لتحقيق ذلك في ظل أزمة الحرب الروسية-الأوكرانية، ووجه الكاظمي بأهمية تأمين الخزين الاستراتيجي للمواد الغذائية الأساسية، وتذليل العقبات التي تواجهها».
كما وجه الكاظمي أيضاً «وزارات المالية والتجارة والزراعة باتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن النقاط الأساسية التي نوقشت في الاجتماع، ووضع قضية الأمن الغذائي وتأمين الخزين الاستراتيجي على جدول أعمال المجلس الوزاري الاقتصادي ومجلس الوزراء لهذا الأسبوع، واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها»، حسب البيان.
وتضمّن الاجتماع مناقشة «وضع المياه في العراق، والتوجيه بتأمين الحصص المائية المطلوبة لزراعة المحاصيل الزراعية، ولا سيما الأساسية منها».
وسياسياً، علق زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، على الارتفاع الحاصل في أسعار المواد الغذائية، داعياً الحكومة للاستفادة من ارتفاع سعر النفط ودعم المواطنين.
وقال الحكيم في بيان إن «الارتفاع المفاجئ والحاد في أسعار المواد الغذائية، لا سيما مادتي الزيت والطحين وغيرهما من متطلبات الحياة، مدعاة لوقفة جادة تأخذ بنظر الاعتبار معاناة الشعب خاصة ذوي الدخل المحدود».
وأضاف أن «الحكومة وأجهزتها الرقابية مطالبة بإطلاق حملة أمن غذائي عاجلة وواسعة لاحتواء الأزمة قبل استفحالها وفرض الرقابة على الأسعار، والاستفادة من الوفرة المالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية لدعم السلة الغذائية، وحث وزارة التجارة على إطلاق الحصص التموينية المتأخرة لشهور، لا سيما ونحن على أعتاب شهر رمضان الفضيل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية