غزة- نور أبو عيشة: قالت أميرة هارون، الوكيل المساعد بوزارة شؤون المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، إن نساء القطاع يعشن “واقعا قاسيا، ومعاناة مركّبة ومعقّدة”، نتيجة الحروب العسكرية التي شنّتها إسرائيل وبفعل الحصار المُمتد لما يزيد عن 15 عاما.
وأوضحت “هارون” بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس/ آذار من كل عام، أن “الواقع الاجتماعي يُضيف معاناة للمرأة الفلسطينية مُرتبطة بثقافة سلبية وعادات مُجحفة بحق النساء ومكانتهن”.
وأوضحت أن وزارتها “تقود مساعٍ لضمان وجود منظومة قانونية وحقوقية مُنصفة للمرأة”، فضلا عن “سياسات تقرّها لتمكين النساء نفسيا واقتصاديا واجتماعيا”.
وبحسب تقرير صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في مارس 2021، فإن المرأة تُشكّل حوالي 49 بالمئة من المجتمع في أراضي السلطة الفلسطينية.
وقالت هارون، إن “تأثيرات الواقع الصعب الذي تعيشه المرأة الفلسطينية بغزة جرّاء الاحتلال والحصار، يُجبرها على دفع استحقاقات مركّبة” تطال حقوقها في التنقّل والتعليم والعلاج.
“تأثيرات الواقع الصعب الذي تعيشه المرأة الفلسطينية بغزة جرّاء الاحتلال والحصار، يُجبرها على دفع استحقاقات مركّبة” تطال حقوقها في التنقّل والتعليم والعلاج
وتابعت: “الحصار أفقد الكثير من النساء فرصا للتعليم بالخارج، ناهيك عن الفقر والبطالة بحيث تفوق نسبتهما لدى النساء، عن الرجال”.
وبيّنت أن “حالة الفقر التي تعيشها العائلات الفلسطينية تُلقي بظلال سلبية على المرأة التي تُدير شؤون الأفراد والأطفال، ويقع على عاتقها مسؤولية توفير الاحتياجات الأساسية للمنزل، ما يشكّل ضغوطا مضاعفة عليها”.
وذكرت هارون، أن “هدم المنازل خلال الحروب (الإسرائيلية)، وتأخر عملية إعمارها، يزيد من المعاناة والضغوط الواقعة على عاتق المرأة”.
ومنذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصارا على سكان قطاع غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني، نجم عنه تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية والمعيشية.
وبحسب تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، في نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2021، فإن نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 50 بالمئة.
وفي سبيل التخفيف عن المرأة، قالت هارون إن وزارتها “التي أصبحت عضوا للمرة الأولى في لجنة الإعمار الحكومية، طالبت بمراعاة حاجات المرأة التي تضرر منزلها، وإعطائه الأولوية في الإعمار”.
وقالت عن ذلك: “المنزل الذي تم هدمه خلال الحرب الأخيرة، وتقوده امرأة (تكون فيه ربّة الأسرة)، يجب أن يتم إعطائه الأولوية”.
ولمدة 11 يوما، شنت إسرائيل عدوانا على قطاع غزة، انتهى بوقف لإطلاق النار في 21 مايو/ أيار الماضي، وبلغت خسائر العدوان نحو 420 مليون دولار، بحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان.
وعلى صعيد الضغوط النفسية التي تتعرض لها المرأة، تقول هارون، إن “أي ضغوط يعاني منها الزوج أو الأب أو الأبناء، تنعكس على المرأة بشكل مُركّب، كونها تعدّ الملجأ والدعم الذي يستندون عليه”.
وتابعت: “نقود ونشرف على مبادرات لدعم النساء والأسرة، في عدة برامج يتم تنفيذها عبر مؤسسات معنية بالدعم النفسي”.
وفي إطار التدخلات لفضح انتهاكات إسرائيل بحق المرأة، أجرت الوزارة عددا من الورش وحلقات العمل مع مؤسسات دولية، ضمن مشروع أطلق عليه اسم “لنحميها”، وفق هارون.
وأما في الضفة الغربية، فإن المرأة تعاني، بحسب هارون، من أشكال قاسية من العدوان الإسرائيلي، جرّاء الانتهاكات المتعددة، ومنها التهجير القسريّ أو سقوط شهداء وجرحى وأسرى في صفوفهن.
ورغم هذه الظروف إلا أن المرأة الفلسطينية ما زالت تشكّل “صمام الأمان والقاعدة التي تدافع دفاعا رائعا، عن حقّها واستمراريتها في المطالبة والعمل والمقاومة لتحرير الأرض”، وفق هارون.
وحتّى نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، قتلت إسرائيل خلال العام نحو 46 فلسطينية، بينهن 5 في الضفة، بحسب مركز المعلومات الوطني (حكومي)، و41 بغزة، بحسب مكتب منسق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة التابع للأمم المتحدة.
كما اعتقلت إسرائيل منذ احتلالها لغزة والضفة عام 1967، نحو 16 ألف سيدة، بحسب بيان سابق لنادي الأسير الفلسطيني.
في السياق، تصف المسؤولة الحكومية، الواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة في قطاع غزة، بـ”الصعب”، وتقول: “تعيش المرأة واقعا اجتماعيا صعبا نتيجة الاحتلال والفقر والثقافة السلبية المرتبطة بها وعادات لا تمثّل الدين الإسلامي، وتتسبب بنظرة غير عادلة للمرأة”
“تعيش المرأة واقعا اجتماعيا صعبا نتيجة الاحتلال والفقر والثقافة السلبية المرتبطة بها وعادات لا تمثّل الدين الإسلامي، وتتسبب بنظرة غير عادلة للمرأة”
.
لذا، فإن المرأة تعاني من “مستويات مختلفة من العنف ومن أوجه كثيرة للظلم، تحرم خلالها من الميراث ومن حقّها من الذمة المالية وغيرها من الحقوق”.
وأوضحت أن فئات معينة من النساء، تعاني بشكل مضاعف، جرّاء الواقع الاجتماعي الصعب، مثل فئة المطلّقات والأرامل؛ التي تشكّل نحو 11 بالمئة من المجتمع.
وتابعت: “الأرامل يُعِلْنَ أسرهن، والمطلّقات يُحرمن من النفقة وحضانة الأطفال، أو البدء بحياة جديدة، هذه الفئات تعاني بشكل أكبر من غيرها”.
وبيّنت أن الواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة بغزة، بـ”تحدياته وصعوباته وهمومه، يتطلب مساحات تدخل واسعة من المؤسسات الحكومية والأهلية والحقوقية”.
وتصف هارون المنظومة القانونية التي تحكم فلسطين بـ”العوراء”، قائلة إن بعض القوانين أصدرت منذ عام 1936 (إبان الانتداب البريطاني على فلسطين) مثل قانون “العقوبات”.
وكشفت عن مساعي تقودها الوزارة “لتطوير المنظومة الحقوقية لحماية المرأة، وتوفير بيئة كريمة لها من خلال ترتيب جملة من السياسات العامة”، وتقدّم مقترحات قوانين جديدة للمؤسسات المعنية.
وبيّنت أن الوزارة سبق وأن طالبت كل من المجلس التشريعي بغزة وديوان القضاء الشرعي، بسن قانون “أحوال شخصية، مناسب لقطاع غزة، يُعالج مناطق الضُعف التي تسبب الظلم للمرأة وللمجتمع بأكمله”.
واستكملت: “نُرتّب أوراقنا، وعقدنا أكثر من جلسة مع الجهات المسؤولة، في إطار إقرار ذلك القانون”.
وأضافت: “يجب العمل على تقييم ومعالجة مناطق الضعف في القانون، لتعديل ما يحتاج لذلك، وإضافة اللازم وفق رؤية شاملة يشارك فيها كافة مكونات المجتمع والمؤسسات، خاصة الفئات التي تُطالب بتغيير بنود كالمطلّقات والمُعلّقات”.
كما ذكرت أن الوزارة، تعمل أيضا على تطوير المنظومة الحقوقية للمرأة، من خلال تعديل قانون “الصلح الجزائي” (له علاقة بالشأن الجنائي).
وقالت: “تعديل القانون مقدم لديوان القضاء الشرعي منذ فترة، وسيتم عقد اجتماع، الإثنين، للمطالبة بالإسراع في التعامل مع القانون حتّى يتم تعديله، ولتقديم حلول عادلة بالذات لجرائم القتل التي تتعرض لها النساء”.
قُتلت 23 امرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة العنف الداخلي، خلال العام الجاري
وقُتلت 23 امرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة العنف الداخلي، خلال العام الجاري، وفق إحصائية صادرة عن مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (غير حكومي).
ووفق معطيات وزارة شؤون المرأة بالحكومة الفلسطينية (رام الله)، فإن نسبة النساء اللواتي سبق لهن الزواج وتعرضن للعنف الأسري لمرة واحدة على الأقل بلغ 37 بالمئة.
ولتمكين المرأة اقتصاديا، تعمل الوزارة على صياغة رزمة قوانين وسياسات لحماية المشاريع الصغيرة الخاصة بالنساء، كما تعمل على إعفاء هذه المشاريع من الضرائب والاستحقاقات المالية الأُخرى.
وقالت هارون إن وزارتها “قدّمت أسماء سيدات تضررت مشاريعهن الخاصة، جرّاء العدوان الأخير، للجنة الإعمار الحكومية، وطالبت بتعويضهن بشكل مباشر”.
واستكملت: “لا نريد حلولا فردية لحالات فردية، إنما نطمح لسياسات دائمة يتم تنفيذها تلقائيا وفق قانون ينظم عملها”.
وإلى جانب ذلك، تقول إن الوزارة تسير في عدة اتجاهات لتمكين وتدريب النساء صاحبات المشاريع الصغيرة.
وتضيف: “لدينا صندوق التمكين الاقتصادي، الذي يوفر إما منح مالية أو قروض، لدعم فرص العمل الخاصة بالنساء”.
وعن تحديد الحد الأدنى لأجور النساء العاملات، قالت إن المسألة مطروحة على الطاولة منذ عام 2010، لكنها مؤجلة ولم يتم اتخاذ قرار فيها لاعتبارات سياسة مرتبطة بتداعيات الانقسام وتعميقه، وأُخرى لها علاقة بالوضع الاقتصادي الصعب في القطاع.
(الأناضول)