هكذا يتفوق السمسار اليهودي ذو الأنف المعقوف في “الامتحان الجيني” زمن الحرب

حجم الخط
1

الحروب أحداث مفيدة، لا فرص مثلها لاستعراض البطولة وذرف الدموع وتفريغ بعض الأحاسيس وتضخيم الأنا وكسب المال. يتبين أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا هي من خيرة هذه الحروب.

أولاً، يبدو أن هناك احتمالية أن كثيراً من اليهود في هذه المرة، بعون الله، سيعانون بما فيه الكفاية كي يفكروا بالهجرة إلى البلاد. هل هناك ما هو أفضل من ذلك؟ أسطورة الأغلبية اليهودية آخذة في التصدع. ويقولون إنها حرب أفضل من كل موجات اللاسامية المخيبة للآمال، التي تنتهي دائماً بخيبة أمل ديمغرافية. على أي حال، بدأت وزارة الاستيعاب في الاحتفال. هؤلاء اللاجئون ربما سيفقدون بيوتهم وممتلكاتهم وثقافتهم ولغتهم وعملهم والأصدقاء والوطن، لكن ماذا يساوي كل ذلك مقابل الحق وشرف الاندماج في سجلات مكتب الإحصاء المركزي. شكراً للحرب، شكراً بوتين، شكرا كاتيوشا.

ثانياً، بفضل الحرب، حصل رئيس الحكومة بينيت على مكانة دولية مؤثرة. هكذا تقول الصحف الإسرائيلية. يبدو أنه يسير بثقة في أرجاء العالم نحو لقب “المصمم”. تحدث بوتين وبينيت ثلاث ساعات. محضر المحادثة بينهما يناسبه عنوان “الصاروخ والمشكلة اليهودية”. هذان الشخصان المحتلان اتفقا فيما بينهما على استمرار إطلاق صواريخهما، بينيت على سوريا، وبوتين على أوكرانيا. واتفقا أيضاً على ألا يزعج بوتين بينيت، وألا يزعج بينيت بوتين. والمشكلة اليهودية كانت بالطبع على الطاولة، فالأمر لا يمكن بدونها. ما المشكلة اليهودية في هذه المرة؟ لا مشكلة، لكن بينيت بالتأكيد أظهر قلقه، وبوتين بالتأكيد هز رأسه وربما نظر إلى ساعته.

لكن هذه الحرب المباركة أفادت الوزيرة كروالا ديشكيت، التي تتولى ملف الشر في أي حكومة تشارك فيها. تحت صولجانها عاد المسؤولون المخلصون لها وأثبتوا عجائب مهارتهم في مهنة الإساءة والتحرش. وأثبتوا مرة أخرى بأن قلوبهم ليست سوى مضخة نابضة من الأحماض والمياه المثلجة.

لكن اللحظة التي التقى فيها الشر المصفى وعنصرية الدم البدائية والجشع القبيح، ثمة لحظة تجمدت فيها الابتسامة في الحنجرة: لاجئون مطلوب منهم “عرض الدعوة” ووضع “ضمانات” تضمن رحيلهم من هنا. مئات آلاف الشواقل التي ستبتلع في خزينة الدولة إذا لم يسارعوا إلى إبعاد دمائهم الدنسة من هنا. دخول بدون الدفع مسموح فقط للاجئين الذين يجتازون الامتحان الجيني الميتوكندريون والمتطهرون. هذا غريب. ومنذ وقت غير بعيد، بالتحديد اللاجئين الذين اجتازوا هذا الامتحان بنجاح، منع دخولهم وطلب منهم الاختفاء بسرعة. أعرف كيفية حدوث ذلك. والدي ووالدتي حدثاني.

مثل تحلية، جاء تصريح الوزيرة شكيد بشأن الأموال التي يمكن جمعها من الأزمة. كم من الغباء والجهل مطلوب لليهودي/ اليهودية كي تخرج من أفواههم جملة لاسامية كلاسيكية مثل هذه. وكأنهم يعانون من الألزهايمر التاريخي. وكأن رسام الكاريكاتور في “شتايرمر” هو الذي يكتب خطاباتهم. حيث عدد كبير من رسومات الكاريكاتور اللاسامية التي تصف “اليهودي” الذي يغنى، في حين أن جثث الموتى تتراكم حوله. “اليهودي” الذي يمارس السمسرة في الحرب لأهداف الجشع. “اليهودي” السمسار الذي هو شقيق اليهودي الحقير الذي له أنف أعوج ويدمج فتياتنا. مثل الأغيار الأوكرانيين الذين يتسللون إلى بلادنا بغطاء اللاجئين ويدنسون طهارة دمنا.

في هذا الانكشاف شيء مفيد. الوعي الذاتي أمر مهم جداً. إذاً، يجدر إدراك أن شكيد ليست أقلية ظلامية، بل تمثل نمط معظم وطنها.

هآرتس 8/3/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية