السودان: آلاف النساء يتظاهرن ضد الانقلاب والأجهزة الأمنية تعتقل قياديا في «الحرية والتغيير»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: “الثورة دي ثورة بنات” هتفت آلاف النساء، أمس الثلاثاء، في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، ومدن أخرى، مطالبات بإسقاط الانقلاب العسكري، والتأسيس لحكم مدني ديمقراطي، والذي يرون أنه أمر أساسي للوصول للمواطنة المتساوية وانتزاع حقوق النساء في السودان.
في الموازاة، اعتقلت الأجهزة الأمنية القيادي في الحرية والتغيير، الرئيس التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل، من منطقة بحري شمال الخرطوم. وأدان المجلس المركزي للحرية والتغيير، اعتقال فيصل، مندداً بمصادرة سلطات الانقلاب للحريات السلطة الانقلابية.
وقال في بيان، أمس، تواصل السلطة الانقلابية مصادرة حريات السودانيات والسودانيين وتعتقل الأستاذ بابكر فيصل عضو المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير بعد أدائه واجب العزاء في وفاة الشيخ عبد الوهاب الشعراني بحي شمبات بمدينة بحري.
إلى ذلك، واجهت الأجهزة الأمنية آلاف المتظاهرين، الذين وصلوا أمس إلى شارع القصر القريب من القصر الرئاسي وسط الخرطوم، وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بكثافة على المتظاهرين مما أسفر عن سقوط عدد من المصابين، في وقت لم تعلن لجنة أطباء السودان المركزية عن عدد المصابين، حتى لحظة كتابة التقرير.
ودعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، أمس، لتظاهرات “مليونية المرأة” بالتزامن باليوم العالمي للنساء، للتأكيد على دور النساء في الثورة السودانية والمطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري وبناء دولة العدالة والحقوق والحريات.
وقالت تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم في بيان: “جاءت ثورةُ ديسمبر على أكتاف النساء وهتافاتهم التي ملأت الشوارع ضجيجاً، وقد كان دورهن سابقاً للدفع بالثورة إلى الأمام”. وأضافت: “نذكرُ اليوم بالشهيدة “ست النفور”، وأخواتها ممن سبقنها ومهرن دمائهن الطاهرة فداءً للثورة”.
وحيا البيان النساء السودانيات في كل مكان، المزارعات والعاملات والمعلمات وربات المنازل، وهن يخضن نضالاً يومياً من أجل الأمن والعيش الكريم.
وتجمعت التظاهرات التي انطلقت في مدينة الخرطوم من منطقة باشدار وسط الخرطوم، ومنها توجهت إلى منزل أحد ضحايا النظام السابق، “عوضية عجبنا” التي قتلت برصاص الشرطة في العام 2012، وبعدها إلى مقر الجمعية التعاونية المتعاملات بالأطعمة والمشروبات، للتأكيد على حقوق العاملات في القطاع غير الرسمي، ومنها إلى القصر الرئاسي وسط الخرطوم.
وقالت رئيسة جمعية المتعاملات في الأطعمة والمشروبات “عوضية عباس” خلال مخاطبتها التظاهرات أمام مقر الجمعية، ستواصل النساء النضال حتى ينال السودانيون حقوقهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشددة على أن الانقلاب العسكري تسبب بأضرار فادحة للنساء العاملات في القطاع غير الرسمي، وزاد معاناتهن في البحث عن لقمة العيش ودفع تكاليف السكن والتعليم والعلاج لأطفالهن. وأضافت: “إصلاح حال البلاد، مرهون بسقوط الانقلاب العسكري”.
إيمان إسماعيل، والدة “قصي حمدتو” الذي قتل برصاص الأجهزة الأمنية، خلال فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الثالث من يونيو/حزيران 2019، التي شاركت في مليونية المرأة، قالت لـ”القدس العربي”: “النساء هن وقود الثورة السودانية، وقادرات على انتزاع حقوقهن شاء من شاء وأبى من أبى”.
وأضافت: “وقفت النساء وقلن لا في وجه النظام السابق وفي وجه قادة الانقلاب وستستمر الثورة والنضال من أجل الحقوق حتى النصر، مؤكدة أنهن سيظللن فخورات بأبنائهن وبناتهن وبتضحياتهن من أجل الحرية والسلام والعدالة”.
أما الناشطة النسوية ويني عمر التي شاركت في التظاهرات أيضاً فقالت لـ”القدس العربي”: “نقاوم نحن النساء الانقلاب العسكري لأنه ضد الحكم المدني وضد المطالب النسوية وحقنا في الحياة الجيدة والديمقراطية”. وأضافت: “خرجنا من أجل حقوق النساء المنسيات، العاملات في القطاع غير الرسمي في كل مناطق البلاد والنازحات واللاجئات”.
رحاب عز الدين، متظاهرة أخرى، قالت لـ”القدس العربي”: “ظللنا في الصفوف الأمامية نهتف ونقاوم ونمضي على قدم المساواة مع أقراننا من الرجال في كل خطوات الثورة، بل ونتقدمهم ونقود الصفوف، وسنواصل الطريق حتى هزيمة الانقلاب وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي نحلم بها، ولن نتنازل عن أي حق من حقوقنا في الطريق أو عند الوصول”.
و محمد إبراهيم-متظاهر- أكد على أهمية الاحتفاء بالدور البارز الذي ظلت تقوم به النساء في الثورة السودانية، مشيراً إلى أن زغرودة النساء كانت تمثل إيذاناً بانطلاق أي تظاهرة منذ بداية الثورة ضد النظام السابق، وحتى الآن والشعب السوداني يقاوم انقلاب قائد الجيش لأكثر من أربعة أشهر ويرفض الاستسلام. واعتبر إبراهيم أن تظاهرات اليوم خطوة في طريق تأسيس الحكم المدني الديمقراطي ودولة الحقوق والعدالة.
وقالت مجموعة “غاضبون” المعارضة للانقلاب في بيان: ” انطلاقاً من فهمنا لمحورية قضايا النساء في تحقيق الاختراقات السياسية والاجتماعية المنشودة، ولأن النساء، المرشحات الأجدر لمقاومة الديكتاتوريات وإسقاطها، المسحوقات والمسؤولات عن إعادة البناء الاجتماعي والمتحملات لعواقب العجز عن ذلك، نحن المناضلات الاشرس في ظل حرب الدولة ضد المواطن، وأكبر دافعي ضرائب فشلها من بطالة و تسرب من التعليم ومرض وغير ذلك من التبعات”.
وأضاف البيان: “من محاربات الصفوف الأماميات إلى بائعات الأطعمة النقابيات، الأمهات بطلات “البسيط اليومي” والمقاومات بتلقائية وصرامة، لذِكرى فشل الوالي في إقناع نساء امبدة بأمدرمان، بإنهاء إغلاق الشارع العام احتجاجاً على انقطاع المياه لعدة أسابيع عام 2013، لوالدة “توباك” المعتقل لشهور، ورفيقاتها، وكذلك للمعتقلات، للنازحات، لللاجئات، للمغتصبات، للصامدات القويات الثائرات على امتداد البِلاد، هذا اليوم من أجلكم”.
وتابع: “نلتزم باسمنا واسم الغضب بالتضامن والدعم والالتزام بصناعة ودفع أجندة قضايا النساء، أجندة للنساء نصنعها وتصنعها، قضايا النساء داخل وخارج التنظيمات والحركات السياسية والأجسام النسوية وكافة الهياكل وجملة الأفراد الملتزمين بقضايا النساء؛ نصنعها وندفعها للأمام لأجل المجتمع كاملاً”.
وقالت لجنة المعلمين السودانيين في بيان، “مليونية المرأة”، هبة شعبية كبري من أجل استعادة ثورتنا المغتصبة، ومن أجل إنصاف المرأة السودانية التي ظلت تكابد ويلات الجحيم في النزاعات والحروب وقتل فلذات أكبادهن، من أجل توفير الحياة الكريمة والآمنة والتعليم المجاني لبنات وأبناء الشعب السوداني. وأضافت: “خرج المعلمون والمعلمات اليوم، من أجل الانتصار لدماء “شهيداتنا وشهدائنا” التي عبدت طريق الثورة ومن أجل تحرير الوطن من قبضة “الطغمة الانقلابية”.
وقال الاتحاد النسائي السوداني، في بيان، أمس، نعتبر يوم المرأة العالمي بمثابة لفت النظر للحكومات كي تضع قضايا المرأة نصب عينيها، وتوليها ما تستحقه من اهتمام، فضلاً عن كونه يوم تراجع فيه النساء مكاسبهن من أجل الوصول لغاياتهن.
وأضاف: “يأتي اليوم العالمي للمرأة هذا العام ونحن نعيش في ظل وضع استثنائي بلا دولة وبلا قانون – حتى نتحدث عن العدالة والمساواة- وشعب تسحقه آلة البطش وهو يسعى لترميم جسد الوطن المثقل بالجراح ليصنع منه دولة المواطنة بعد أن تكالبت القوي الظلامية واختطفت ثورته التي مهرها بدماء فلذات أكباده”. وتابع البيان: “آلينا على أنفسنا أن نجعل من احتفالية يوم المرأة هذا العام أحد أسلحتنا لاسترداد دولتنا المسلوبة، ولن نستكين أو نتماهى مع السلطة الانقلابية مهما تلونت وسنظل نرفع راية النضال حتى نسقطها ونمحو كل آثارها ونبني دولتنا المدنية الديمقراطية التي تجسد آمال وطموحات الشعب في كل أرجاء الوطن”.
وأكمل: “تظل قضية المرأة ونصرتها وإنصافها تشكل حجر الزاوية في نضالنا واضعين في اعتبارنا تجربة الفترة الانتقالية السابقة والتي لم تقدم للمرأة مكاسب ملموسة، مشيراً إلى أن قانون النظام العام ظل يلاحق النساء ضمن القانون الجنائي رغم إعلان إلغائه، فضلاً عن تكبيل المصادقة على اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد النساء، “سيداو” بالتحفظات وعدم تشكيل المفوضيات التي تعني بشؤون المرأة، رغم زخم الدولة المدنية الذي كان سائداً وقتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية