إربد – الأناضول: صفاء سكرية ، سورية الأصل أردنية الجنسية، لم تكتفِ بكسر حكر مهنة «السّباكة» على الرجال، بل تحولت إلى مدربة للسيدات عبر أكاديمية خاصة أنشأتها في محافظة إربد شمال الأردن.
وصلت صفاء (47 عاما) الحاصلة على البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة دمشق عام 1999 إلى االأردن في رفقة زوجها الأردني عام 2012 بعد أن اضطرا لمغادرة الغوطة الشرقية، عقب الهجمات الكيميائية التي تعرضت لها آنذاك.
لكنها وعلى الفور تقول: «لم نخض في موضوعها وأطرافها؛ لأننا لا نعرف من هي الأطراف المتصارعة».
وفي 2011 اندلعت في سوريا ثورة شعبية تطالب بتداول سلمي للسلطة، لكن رئيس النظام بشار الأسد اعتمد الخيار العسكري لقمع المحتجين، ما دفع بالبلاد إلى حرب مدمرة.
عام 2015 وأثناء وجودها في الأردن، سمعت صفاء عن عقد دورة لـ»السباكة» بدعم من إحدى المنظمات الألمانية، واعتقدت حينها أنها «سباكة المجوهرات» وتشجعت بحكم ما تملكه من خبرة سابقة في هذا المجال.
وأضافت: «كانت الصدفة بأن السباكة هي من نوع آخر، وتختص بتعليم الأساسيات للسيدات في كيفية الحفاظ على المياه».
وزادت: «بدأت بتطوير مهاراتي التي تعلمتها وقررت الانطلاق إلى سوق العمل، وأخذت العديد من الورش والمشاريع البدائية داخل المنازل مثل صنبور المياه ونياجارا والمحابس وتنظيف الخزانات وغيرها».
وأشارت: «وصلت إلى أعلى المستويات بالمهنة، وتحولت إلى العمل خارج المنازل، وكنت أكمل أي مشروع من البداية وحتى النهاية».
وبسؤالها عما إذا تعرضت لأي استخفاف أو تهكم، نفت سكرية ذلك بشكل قاطع، وبينت أن «الرجال أعجبهم ذلك، وأن تكون هناك سيدة تعمل في هذه الصنعة؛ لأن بعضهم لا يرغبون في دخول السباكين إلى منازلهم، إلا أثناء فترة وجودهم».
وأوضحت: «في البداية، كانت لدي غرفة صغيرة للمعدات لغايات المشاريع داخل محافظة إربد، ثم توجهت إلى المحافظات الأخرى، وكنت أطلب من سيدات المنازل أثناء عملية الإصلاح والصيانة متابعتي؛ للتعلم، حتى يتمكن مستقبلا من إصلاح الخلل بأنفسهن».
وأردفت: «اقترح بعضهن أن أقيم دورة تدريبية، وبالفعل تم ذلك، وأطلقت على الدورة إسعافات أولية بالصيانة الصحية، وعقدتها في محافظات إربد (شمال) والمفرق (شمال شرق) والعاصمة عمان، بالتعاون مع منظمات دولية ومراكز محلية».
واستدركت: «شعرت بأن الناس لديهم الرغبة في الاستفادة، فأنشأت عام 2018 شركة خاصة تحت اسم صفاء للصيانة المنزلية والتدريب بترخيص من وزارة الصناعة، ثم حولتها إلى أكاديمية عام 2019 بترخيص من وزارة العمل، بحيث تعطي للفئة المستهدفة وهي سيدات المجتمع المحلي، الحصول على شهادة لمزاولة المهنة، واستقطبنا بعدها عددا من الجنس الآخر».
واستطردت سكرية: «تمكنت خلال التدريب من تأمين فرص عمل لعدد من المتدربات، وكسرنا حكر الرجال على هذه المهنة، لكننا متعاونون معهم».
وأكدت: «لا أتلقى أي دعم من أي جهة، ومنذ عام 2015 وحتى العام الحالي، تمكنت من تدريب نحو 700 سيدة، منهن نحو 60 لديهن فرص عمل ويمارسن مهنة السباكة بشكل رسمي».
وعن التحديات التي واجهتها، قالت: «المهنة تحتاج أحيانا إلى قوة جسدية وجهد، لكننا عملنا على استبدال الأدوات الاعتيادية المستخدمة بأخرى أقل وزنا وأكثر تطورا، وبما يلبي نفس الغرض».
وشددت بالقول: «كل الأمور في هذه المهنة عندي سهلة، رغم ثقل بعض مهامها على النفس، لكن بالتالي هناك مقابل لهذا الجهد».