بغداد ـ «القدس العربي»: دعت وزارة الصحة الاتحادية إلى مراجعة القوانين الصحية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن نسب تلقي التطعيم الخاص بفيروس كورونا «ليس في مستوى الطموح»، في حين شددت حكومة إقليم كردستان العراق، برئاسة مسرور بارزاني، على أهمية «إصلاح» النظام الصحي هناك.
وقال مدير دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة، رياض عبد الأمير الحلفي، للوكالة الرسمية، إنَّ «أغلب الدول أعادت النظر في أنظمتها الصحية بعد تجربة كورونا، لأن بعضها انهارت»، مبيناً أن «العراق على الرغم من صموده أمام الجائحة، لكن لا بد من مراجعة القوانين الصحية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وخلق نظام قوي ورصين للتأهب والاستجابة لأي طارئ صحي».
أربيل تطلب دعماً لإصلاح النظام الصحي في الإقليم
وأكد أنَّ «عملية التطعيم تسير بشكل جيد، لكنَّ الإقبال ليس بمستوى الطموح ونسبة التغطية لا تزال قليلة»، داعياً المواطنين إلى «الإقبال على التطعيم من أجل إلغاء الإجراءات الوقائية لأنها مرتبطة بنسبة التطعيم».
وأضاف أنَّ «الدول التي ألغت الإجراءات؛ حققت نِسَبَاً عاليةً من التطعيم، وإذا وصلت نسب التطعيم في العراق إلى مستويات عالية فيمكن رفع الإجراءات الوقائية»، لافتاً إلى أنَّ «نسبة التطعيم وصلت حتى الآن إلى 26٪».
وأكدت منظمة الصحة العالمية، في وقت سابق، أن العراق قادر على مواجهة موجات كورونا، فيما أشارت إلى أنه اعتمد 4 إجراءات قللت من آثار الجائحة وهي تقوية الملاكات الصحية وتكثيف القدرات في المختبرات وتقوية الإنعاش والدعم المستمر بالمستلزمات الطبية.
وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، أن عملية الإصلاح متواصلة ولن تنتهي بين ليلة وضحاها، مشيراً إلى أن حكومة إقليم كردستان ستنجز قريباً حزمة من المشاريع الصحية المهمة بالتعاون مع الدول الصديقة، وتعمل على استحداث نظام الضمان والتأمين الصحي.
وقال خلال كلمة ألقاها في مؤتمر المراجعة والتحليل والإصلاح للنظام الصحي، المُنعقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، إن «التشكيلة الحكومية التاسعة شرعت منذ أن بدأت مهامها في عملية إصلاح شاملة في مختلف القطاعات، وقد اتخذت خطوات جيدة في الإصلاح الصحي»، مشيراً إلى أن «عملية الإصلاح القائمة في مفاصل الحكومة متواصلة ولن تنتهي بين ليلة وضحاها».
واستعرض رئيس الحكومة الكردية جملة من الإصلاحات التي استهدفت مجالات عدة، ومنها الإصلاح فيما يتعلق بجودة الأدوية وتسجيلها وفحصها ومتابعتها وفرض رقابة على سوق الدواء ومعاقبة المخالفين، مبيناً أن «حكومة الإقليم ستواصل برنامجها الإصلاحي بهذا الصدد».
ومن بين الإصلاحات، أشار رئيس الحكومة إلى إصدار قانوني حقوق المريض ومكافحة المخدرات وصياغة مسوّدات قوانين حقوق الطبيب، والضمان الصحي، والمستشفيات الخاصة، بالإضافة إلى إعادة تنظيم وصياغة مشروع القطاعين العام والخاص في الخدمات الطبية.
وأوضح أن «الإصلاحات شملت أيضاً خفض أسعار الخدمات في المستشفيات الخاصة بنسبة 25 ٪ لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين».
وأوضح أن «حكومة إقليم كردستان خصصت أكثر من 100 مليار دينار (أكثر من 68 مليون دولار) لمكافحة فيروس كورونا، وتصدرت معظم دول العالم في اتخاذ التدابير الوقائية والإرشادات الصحية»، لافتاً إلى «رصد مبلغ من ميزانية الطوارئ واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تفشي الجائحة».
وأثنى رئيس الحكومة الكردية على كوادر وزارة الصحة، من أطباء وممرضين وموظفين وجميع العاملين الصحيين، «الذين وضعوا أنفسهم في الخطوط الأمامية لمكافحة الوباء»، مستذكراً كل الذين ضحوا بحياتهم في سبيل احتواء الفيروس، وعزّى جميع العوائل التي فقدت أعــزاءها بالوبــاء.
وبيّن رئيس الحكومة أن «الإصلاحات شملت التعليمات الخاصة باستيراد الأغذية والمواد الكحولية ومشروبات الطاقة والمنشطات البنائية واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين الذين يعرضون صحة المواطنين وسلامتهم للخطر، فضلاً عن توزيع خبراء الطب خارج المدن والأقضية والنواحي لتحقيق التوازن في الخدمات الصحية المقدمة».
وأضاف أن «حكومة إقليم كردستان أطلقت نظام رقمنة ملف استيراد الأدوية وحركتها والرمز الشريطي (ملصق باركود) وفحص المختبرات وغيرها من المجالات، إلى جانب دعم مستشفيات مرضى السرطان وتوفير كل احتياجاتها ومتطلباتها بأسلوب عصري».
وقال أيضاً إن «التشكيلة التاسعة واصلت إصلاحاتها فعملت على بناء وتوسيع وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والمؤسسات الصحية وفق ما متاح لديها من إمكانات مالية».
وبيّن أن «العملية الإصلاحية مستمرة، إذ سيتم قريباً إنجاز حزمة أخرى من المشاريع الصحية المهمة وذلك بالتعاون مع الدول الصديقة، ومنها تدشين المستشفى الألماني لعلاج الأمراض المُعدية وفيروس كورونا في مدينة السليمانية بدعم من الحكومة الألمانية».
ومضى رئيس الحكومة قائلاً إن «المشاريع تشمل أيضاً، افتتاح مركز لعلاج السرطان بالأشعة (الليزر) في مدينة أربيل، ومستشفى جديد للأطفال في مستشفى رابرين في مدينة أربيل، وإرساء الحجر الأساس لمركز زراعة نخاع العظام في مدينة دهوك، وافتتاح مستشفى جديد للحروق بأربيل».
ولفت إلى أن «المشاريع تضم إكمال مستشفى سيدكان، واستكمال مركز سرطان الثدي في رابرين، وافتتاح مستشفى للعيون في أربيل، إلى جانب العمل على بناء مركز لسرطان الثدي في حلبجة، والعمل على بناء مستشفى مجمع هيتوت بين شيلادزي وديرَلوك، والعمل على بناء مستشفى بردرش العام».
وتابع: «سنبذل قصارى جهدنا لتحسين قطاع الصحة العامة وتقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطنين، وسنعمل على استحداث نظام الضمان والتأمين الصحي بما يتلاءم مع وضع إقليم كردستان».
ودعا الأسر والمجتمع والمواطنين إلى «المساعدة في تحسين النظام الصحي لكونه لا يقع على عاتق الحكومة فحسب»، كما حث وسائل الإعلام على أن «تلعب دورها المهم في توعية المجتمع وتشجيعه على حماية أنفسهم باتباع الحياة الصحية من مأكل ومشرب ورياضة».