ماذا وراء حديث السفير السوري في موسكو عن تحول أوكرانيا لـ«إدلب كبيرة»؟

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي» : يطرح حديث سفير النظام السوري لدى موسكو، رياض حداد، عن احتمالية تحول أوكرانيا إلى «إدلب أوروبية كبيرة» تساؤلات عن هدف النظام السوري من هذا الخلط، في وقت بدأت فيه السلطات الأوكرانية بتشكيل «الفيلق الدولي» بعد دعوتها مقاتلين أجانب إلى المشاركة في صد الاجتياح الروسي لأراضيها. ونقلت وكالة «تاس» الروسية، عن حداد قوله إن «القرار الذي اتخذته السلطات في كييف قد يحول أوكرانيا إلى «إدلب أوروبية كبيرة».
وأضاف: «من الضروري إدراك هذا الخطر الذي يلوح في الأفق والذي يسعى إلى تحويل أوكرانيا إلى إدلب أوروبية كبيرة، وأنه يشكل تهديداً للأمن الروسي والأوروبي وحتى العالمي».
وقال حداد إنه «من خلال مثل هذه الأعمال تسمح كييف بدعم من الغرب للإرهابيين بالتسلل إلى أوروبا وتمنحهم حرية التصرف هناك»،حسب قوله، محذراً من «الخطر الذي تشكله مثل هذه الممارسات على العالم والحضارة الإنسانية برمتها».
وفي قراءته لتصريحات حداد ودلالاتها، يقول الباحث بالشأن الروسي، الدكتور محمود حمزة، إن حديث سفير النظام يأتي متناغماً مع إعلان الكرملين عن «ازدياد تدفق المرتزقة من عدة دول على أوكرانيا، بينهم ما يُسمى بـ»جهاديين» اكتسبوا خبراتهم في سوريا حسب تصريحات الروس». ويضيف أن الهدف من ذكر إدلب هنا، يأتي للعب على وتر «الإرهاب» و»العناصر الجهادية»، لتبرير الهجوم الروسي على أوكرانيا. وفي اتصال هاتفي من موسكو مع «القدس العربي» يتابع حمزة، أن روسيا والنظام السوري يريدون استثمار مخاوف أوروبا من «الإرهاب»، لإعطاء بعد آخر لما يجري في أوكرانياً، بعيداً عن «النازية الجديدة» التي تتحدث روسيا عن مكافحتها في أوكرانيا.
وفي هذا السياق لا يستبعد الباحث في الشأن الروسي، أن يصل عناصر من تنظيمات متطرفة» إلى أوكرانيا، ويقول: «الاحتمالات مفتوحة فعلاً على كل التطورات، بعد أن تحولت أوكرانيا لساحة صراع دولي». وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في نهاية شباط/فبراير الماضي عن إنشاء الفيلق الأجنبي للدفاع عن أراضي أوكرانيا، داعياً الأجانب كي يساعدوه في الدفاع عن بلده.
وأشار المحلل السياسي السوري فواز المفلح، إلى مخاوف روسيا من تزايد المقاومة الشعبية في أوكرانيا، مضيفاً في حديثه لـ«القدس العربي»: أنه «يبدو أن تجربة الروس في أفغانستان ما زالت حاضرة، وهناك فعلاً مخاوف من أن دخول قواتها في حرب عصابات في أوكرانيا، ومن هنا قد يقرأ من هذه التصريحات سواء التي تصدر عن روسيا أو عن النظام السوري التابع لها، مخاوف روسية من ذلك السيناريو».
وفي سياق ثانٍ، لم يُعلق النظام السوري رسمياً على إعلان وزارة الدفاع الروسية قبل يومين عن تسليم دمشق مساعدات غذائية (50 طناً) لتوزيعها على المدنيين في أوكرانيا. وكانت وسائل إعلام موالية للنظام، قد أكدت نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، أنه تم إيصال 325 طناً من الشحنات الإنسانية وتسليم مواد الطوارئ للسكان المدنيين في أوكرانيا، منها 50 طناً من الأغذية من سوريا.
وفي انتقاد مبطن للخطوة، أشار موقع «سناك سوري» الموالي إلى حالة الفقر التي يعيشها غالبية السوريين، قائلاً: «يبدو أن موقف الحكومة السورية الداعم للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا انسحب على كرمها بتقديم المساعدات الغذائية للمدنيين الأوكرانيين رغم ما تمر به البلاد من مصاعب اقتصادية ومعيشية». وكان النظام السوري قد أعلن عن دعمه للهجوم الروسي على أوكرانيا، واعتبر رئيس النظام بشار الأسد أن «روسيا اليوم لا تدافع عن نفسها فقط وإنما عن العالم وعن مبادئ العدل والإنسانية»، في خطوة متوقعة نظراً للتحالف الذي يجمع البلدين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية