هآرتس: “احتلال أكاديمي”.. وليد إسرائيلي ينمو في حضن دولة الأبرتهايد

حجم الخط
1

ضابط في وحدة منسق الأعمال في “المناطق” [الضفة الغربية] في وزارة الدفاع سيقرر في المستقبل بأنه لن يسمح للدكتورة فلانة، وهي مواطنة أمريكية، بدخول الضفة لتعلم في الجامعة بمدينة جنين؛ لأن اختصاصها ليس “في المجال المطلوب” للفلسطينيين. والمال سيقرره منسق شؤون “المناطق”. وثمة طلب لطالب فرنسي أن يتعلم في جامعة بيت لحم رفضته وزارة الدفاع لأنها قررت بأن الدائرة التي سجل فيها مغلقة أمام الأجانب. ليست هذه مسرحية هزلية عن سيطرة عسكرية، بل سيناريوهات ذات احتمال عال يقوم على أساس “نظام دخول ومكوث الأجانب لمنطقة يهودا والسامرة” لدى منسق شؤون “المناطق”، سيدخل حيز التنفيذ في أيار. يتناول هذا النظام مواطني دول ذات علاقات دبلوماسية مع إسرائيل (ولكن ليس الأردن ومصر)، ممن يطلبون المكوث في الضفة بين الفلسطينيين. بمعنى، أنهم أجانب غايتهم ليست المستوطنات.
وفقاً لهذا النظام فإن طلب تأشيرة للمحاضرين والباحثين (شريطة أن يكونوا متميزين وحملة شهادات الدكتوراه) “يقر في حالة ثبت بما يرضي الجهة المخولة في وحدة منسق الشؤون في المناطق أن للمحاضر مساهمة مهمة للتعليم الأكاديمي، باقتصاد المنطقة أو لتحقيق التعاون والسلام الإقليمي”. كما أن وحدة تنسيق الأعمال في “المناطق” تفرض سقفاً لعدد المحاضرين والطلاب الأجانب: 100 و150 على التوالي. وإضافة إلى ذلك، على الطلاب أن يجتازوا استجواباً مسبقاً في القنصلية الإسرائيلية في بلادهم الأصلية.
على مدى نحو 15 سنة شددت إسرائيل بالتدريج سياسة القيود على دخول المواطنين الأجانب ذوي العلاقات العائلية، والاجتماعية، والحضارية والثقافية، والاقتصادية والسياسية مع الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة. نظام الدخول الجديد يثبت خطياً “العقيدة الشفوية” (لا تتضمن القطاع). النظام مفصل ولكنه غامض. فقد شطبت منه بعض التصنيفات للأجانب ممن درجوا على المكوث في الضفة، كأصدقاء الفلسطينيين، والمعلمين في المدارس وفي أكاديميات الموسيقى. فهل جرى الشطب سهواً أم أن دخولهم لن يسمح به لأنهم ليسوا مذكورين في النظام؟
“الجهة المخولة” في وحدة التنسيق في “المناطق” ستقرر وتحدد أيضاً “مجالات العمل المطلوبة” لشركات تجارية فلسطينية، التي سيسمح لها بتشغيل الأجانب. فدخول رجال الأعمال والمستثمرين سيسمح به “وفقاً للمعايير الاقتصادية التي تقررها الجهة المخولة في وحدة التنسيق”.
تعكس هذه الصلاحيات المعاملة الإسرائيلية الحقيقية تجاه الفلسطينيين: رعايا، لا يستحقون أن يقرروا ما هو خير لهم. على إسرائيل أن تحترم حق الفلسطينيين في تقرير من هم الأكاديميون ورجال الأعمال الأجانب الذين سيعملون في مؤسساتهم؛ وعلى المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل ألا تمس بالحرية الأكاديمية الفلسطينية؛ وعلى حزب العمل و”ميرتس” أن يتذكرا بأنه بسلبيتهما في ضوء تدخل هدام في حياة الفلسطينيين، إنما يعملان بخلاف توقعات ومواقف مصوتيهما.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 10/3/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية