الحكومة متفائلة بعبور تداعيات الحرب كما نجت من كورونا… وتكرر دعوة المواطنين لاستثمار أموالهم في الذهب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تبتعد صحف القاهرة الصادرة أمس الخميس 10 مارس/آذار عن القضايا الكبرى، إذ مثلت الحرب في أوكرانيا حجر الزاوية بالنسبة لكثير من الكتاب الذي توقعوا أن تؤثر مجريات الأحداث على العالم العربي، خاصة البلدان الفقيرة التي تستورد معظم غذائها. فيما حرص كتاب على السير في ركاب السلطة مشددين على أننا سوف ننجو من النتائج الوخيمة التي تنتظر العالم، كما سبق ونجونا من تبعات كورونا بأقل الخسائر.
وفي الصحف معارك طالت نيرانها كذلك في المقام الأول التجار الذين يخزنون السلع أملا في إعادة السوق السوداء للوجود، وهو الأمر الذي تتصدى له الأجهزة الأمنية بإصرار بالغ. وأمس كشف السفير نادر سعد المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء عن بدء حملات التفتيش لمصادرة السلع المهربة بغرض بيعها في السوق السوداء، وتم ضبط العديد من الحالات التي سعى من يقفون وراءها لتحقيق مزيد من الربح الحرام. وأضاف أن الجانب الأهم من الأدوات الرقابية تعمل على زيادة المعروض من السلع،. وأوضح أن هذة الأزمة هي استثنائية ومؤقتة، وكل شيء سيعود مع الوقت، والحكومة وضعت سيناريوهات تتطلب مزيدا من الأموال من خلال الضغط على الميزانية العامة. وأوضح السفير نادر سعد، أن الأمور تسير بشكل جيد من البنك المركزي، كما أن الحكومة تدير سياستها المالية بشكل جيد.. الازمة العالمية مازالت موجودة، والاقتصاديات العالمية على صفيح ساخن، بجانب التضخم، ولا يتوقع أحد استمرار الانخفاض.. ولفت إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد ارتفاعا في أسعار الذهب، لذلك: “اللي عايز يشتري الذهب الآن، مذكرا أن غرام الذهب كان بجنيه في عام 1960”.
من جانبه قال السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الحكومة تدرس إقرار آليات تحفيزية لتشجيع المزارعين على توريد القمح للحكومة. وتابع أنه من المقرر التنسيق مع وزيري التموين والتنمية المحلية بشأن توريد القمح، مؤكدا أن الدولة حريصة دائما على اتخاذ إجراءات استباقية. وأشار إلى أن مشروعات التوسع الأفقي ساهمت في زيادة مساحة الأراضي المزروعة قمحا، موضحا أن ارتفاع أسعار بعض السلع داخليا لا يتناسب مع نسبة الارتفاع العالمية.
ومن أخبار الحكومة التقى وزير القوى العاملة محمد سعفان، وزير التنمية الاجتماعية في دولة فلسطين الدكتور أحمد مجدلاني، ورئيس هيئة التقاعد الفلسطيني الدكتور ماجد الحلو، والملحق الطبي لسفارة فلسطين الدكتور فادي كساب، ومسؤول ملف التواصل مع وزارة الخارجية طارق فانوس، في إطار زيارة الوفد الفلسطيني للقاهرة، لمناقشة الاستعدادات لعقد الجمعية العمومية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي العام الجاري.
رغيف أوكراني

البداية مع السيد البابلي في “الجمهورية” والأزمة التي يعاني الملايين منها: لا حديث في كل مكان إلا عن الارتفاع المبالغ فيه في أسعار بعض السلع الغذائية، رغم أن الدولة نجحت في توفير كل السلع التموينية، ورغم أن الدولة كانت قد استبقت أحداث الحرب الدائرة في أوكرانيا بتوفير احتياطي جيد من القمح، ومن مختلف السلع الأساسية. والناس في دهشة من هذا الجشع الذي لا مبرر له من بعض التجار أو تجار الأزمات، الذين ينتهزون هذه الظروف الطارئة لرفع أسعار السلع الضرورية بشكل متكرر وبنسب ارتفاع غير طبيعية، لتكوين ثروات هائلة في غضون أوقات زمنية قصيرة.
والناس تتساءل عن السلع التي ترتفع أسعارها على هذا النحو، رغم أن مكونات إنتاجها لا علاقة لها بحرب أو استيراد. والناس تدرك أن الغلاء هو ظاهرة عالمية، ولكنها ظاهرة تخضع لمعايير وأسباب أخرى لا علاقة لها بموجة الغلاء التي نشهدها، والتي تجاوزت الحدود المعقولة في غضون أيام قليلة. ومن واجبنا أن نتحرك.. ولزاما علينا أن نشارك الحكومة وأجهزتها جهود مكافحة الغلاء والتصدي لجشع التجار وأغنياء الحرب.
والمقاطعة هي الحل.. علينا مقاطعة السلع التي ترتفع بشكل مبالغ فيه. وعلينا أن نمارس دور الرقابة الشعبية على الذين يتلاعبون بالأسعار.. وعلينا أن نتجه إلى أنماط جديدة من الاستهلاك وتحديد الأولويات. فنحن في خضم أزمة عالمية.. والمشكلة أنها تأتي مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، إذ يزداد الاستهلاك أضعاف الشهور الأخرى.. ولأنها بلد الخير والعطاء والناس الطيبين.. ولأن الرحمة جزء لا يتجزأ من الشخصية المصرية، فإن الناس بدأت في تطبيق أسلوب جديد في تقديم المساعدة للآخرين. وانتشرت في عديد من المناطق ظاهرة “أكياس الطعام” التي يتم “تعليقها” في الشارع مربوطة في الأشجار أو على أعمدة الإنارة، التي تحتوي علي طعام جاهز لعابر السبيل أو للمحتاجين والفقراء. وهو طعام قد يعد سلفا لهذا الغرض وقد يكون أيضا من بقايا طعام الأسرة الذي يوضع في أطباق بلاستيكية أو ورقية من أجل الآخرين. ولأنها بلد لا ينام فيها أحد جائعا.

أمننا مهدد

ومن بين من اهتموا بالأزمة الدكتور نادر نور الدين محمد في “المصري اليوم”: تعانى الدول المستوردة لأغلب غذائها من تقلبات الأسواق العالمية لتصدير الغذاء، سواء بسبب الحروب والصراعات، أو بسبب الجفاف والقحط وحرائق الغابات أو ارتفاع أسعار البترول وعلاقته الوثيقة بارتفاع أسعار الغذاء، أو بسبب مضاربات البورصات لرفع الأسعار أو تقليص الدول المصدرة لمساحات زراعات الحبوب لرفع الأسعار. لذلك تلجأ الدول المستوردة للغذاء إلى محاولة زيادة إنتاجها من الغذاء دوريا بمشروعات التوسع الزراعي، كلما تيسرت لها المياه اللازمة للري والأراضي القابلة للزراعة والأموال اللازمة لوضع البنى التحتية، كما يلجأ بعضها إلى استئجار أو تملك الأراضي الزراعية في بلدان الوفرة الزراعية في افريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وكندا، خاصة تلك التي لا تضع قيودا على تصدير المنتجات الزراعية منها، والتي تعطي تسهيلات للمستثمرين، وتضم موانئ جيدة ومسؤولين لا يضيعون أوقاتا طويلة في الأمور اللوجستية، وزمن الشحن. وعادة ما تُؤمّن الدول المستوردة للغذاء احتياجاتها من عدة مناشئ بشكل متوازن، ولا ترتمي في أحضان منشأ بعينه قد يكلفها الكثير عند دخوله في حرب أو تضرره من الجفاف، وعدم هطول الأمطار، التي تعتمد عليها الزراعة في كل البلدان المصدرة للغذاء، أو يصدر منها قرارات بحظر التصدير، كما حدث من روسيا عام 2011 بسبب حرائق الغابات والجفاف، الذي ضرب محصول القمح، فأوقفت روسيا تصديره، ما تسبب في أزمة لأغلب الدول العربية ومصر، ولكن تم اللجوء إلى المناشئ الأخرى، التى ساعدها عدم وجود نقص في الإنتاج العالمي حينذاك، ولكننا بالتأكيد تكبدنا أسعارا أعلى بسبب الاعتماد على المنشأ الواحد، ولكن يبدو أننا لم نستوعب هذا الدرس.

واجب غائب

يشهد العالم حاليا موجة من ارتفاعات أسعار أغلب السلع لأسباب عديدة في مقدمتها الحرب الروسية في أوكرانيا، التي دفعت بأسعار البترول إلى مستويات قياسية. ومن الطبيعي، كما أشار أشرف البربري في “الشروق” أن ينعكس هذا الارتفاع العالمي على الأسعار في السوق المحلية، لكن من غير الطبيعي أن تكون الزيادات في مصر أكبر وأوسع نطاقا من الزيادة في السوق العالمية. في الوقت نفسه فإن تصريحات المسؤولين، سواء في الحكومة أو في الغرف التجارية المتكررة عن توافر مخزون من أغلب السلع الرئيسية يكفي لشهور مقبلة، تعني ببساطة أن هذا المخزون موجود قبل موجة الارتفاعات العالمية الأخيرة، وبالتالي من غير المبرر زيادة الأسعار في السوق المحلية بهذه السرعة. وبعيدا عن الجدل المستمر حول أسباب هذه الزيادة في الأسعار المحلية، وما إذا كانت مبررة أو غير مبررة، فإن هناك مجموعة من الإجراءات اتخذها العديد من الدول للحد من تأثير حريق الأسعار على المواطنين، دون أن يقتصر ذلك على الدول المتقدمة أو الغنية. لذلك على الحكومة تثبيت أسعار الوقود خلال المراجعة المقبلة، رغم ارتفاع أسعار البترول عالميا، حتى لا تصب المزيد من الزيت على نار الأسعار، وهو ما فعلته حكومة الأردن المجاورة، عندما قررت تثبيت أسعار الوقود خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع الأسعار عالمية. وما فعلته الحكومة اليابانية التي قررت زيادة دعم البنزين من « 5 ين» لكل لتر إلى « 25 ين» خلال الشهر الحالي مع تقديم حزمة دعم لمشغلي سيارات الأجرة والمزارعين وفئات أخرى متضررة من الزيادة الأخيرة في أسعار البترول.

دعم نقدي

مضى أشرف البربري مذكرا الحكومة بأنه يجب عليها خفض أو تعليق ضريبة القيمة المضافة على عدد من السلع والخدمات، وهو ما يعني خفض تكلفة الحصول على تلك السلع والخدمة بنحو 14% دفعة واحدة، ما يحد من تأثير ارتفاع السعر الأصلي للسلعة على المستهلكين. هذه الخطوة اتخذتها عدة دول منها بلجيكا التي أعلنت خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء وصرف دعم نقدي بقيمة 100 يورو لكل أسرة بهدف «تعزيز للقدرة الشرائية» للمستهلكين على حد قول ألكسندر دي كرو رئيس الوزراء. الأمر ذاته فعلته تركيا التي قررت خفض ضريبة القيمة المضافة على السلع الغذائية من 8% إلى 1% فقط. كما خفضت بولندا الضريبة على المواد الغذائية والوقود والأسمدة. هذه الإجراءات تحتاج بالطبع إلى مصادر حقيقية لتمويلها حتى لا تؤدي إلى زيادة العجز في الميزانية، ويمكن توفير هذا التمويل المطلوب، من خلال إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية، التي يمر بها العالم كله على صعيد الأسعار. إعادة تخصيص الموارد المالية، وإعادة النظر في بعض المشروعات التي لا تمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، هو أحد الحلول التي يمكن اللجوء إليها من أجل تخفيف تأثير إجراءات دعم المواطنين في مواجهة «جائحة الأسعار» على الميزانية العامة. وأخيرا على الحكومة تفعيل قوانين حماية المستهلك ومكافحة الاحتكار، في الجدية نفسها التي تطبق بها القوانين الأخرى، لتظل الزيادة في الأسعار ضمن الحدود التي تفرضها قواعد السوق العالمية، وتقطع الطريق على محاولات المحتكرين من التجار والمنتجين، تعظيم استغلال الظروف العالمية لتعظيم مكاسبهم على حساب المستهلكين.

زئبق أحمر

عبر صبري غنيم في “المصري اليوم” عن أسفه لأن بعض العقليات تعيش في وهم، معتقدين أن الزئبق الأحمر سيسخر لهم الجان ويحقق لهم المعجزات، لكن عالم آثار مثل الدكتور زاهي حواس أصابهم بالإحباط عندما كشف أن الزئبق الأحمر وهم، خاصة وقد أصبحت تصريحاته عن دحض هذا الوهم حجة شرعية، خصوصا بعد الاكتشافات الأثرية لوادي المومياوات الذهبية. نحمد الله أن عالما مثل زاهي حواس أصبح يتصدى لوهم الكثيرين، ويكشف أن الزئبق الأحمر شائعة يوم أن رفض مئة ألف دولار من أحد الأمراء وضعها في يده، على اعتبار أن زاهي حواس هو الرجل الوحيد الذي كشف سر المومياء، وكون أن يزيح الستار عن الوهم الذي يبيعه حفنة من المصريين ويكشف أن حكاية الزئبق الأحمر ما هي إلا وهم، فكم من المصريين للأسف استغلوا هذا الوهم، وكان من نتيجته عمليات نصب كبيرة، للأسف ارتبطت بالمصريين. والشهادة لله ظهور زاهي حواس في هذه الفترة وإعلانه أن الزئبق الأحمر ما هو إلا وهم كان سببا في إنقاذ عدد من الذين كانوا ضحايا لهذا الوهم.. زاهي حواس يحظى بثقة المحبين للآثار، على اعتبار أنه عالم، والآثار تمثل سيرته الذاتية كعالم أثرى نظيف، فتاريخه مرتبط بالاكتشافات الأثرية. من حسن حظنا كمصريين أن يعيش بيننا عالم آثار مثل زاهي حواس، فهو العالم المصري الذي كشف عن الوهم الذي يتاجر فيه بعض المصريين وهو الزئبق الأحمر، على اعتقاد أنه يستخرج من أفواه المومياوات. صحيح أن زاهي حواس هو مكتشف وادي المومياء الذهبية في الواحات البحرية، وغيرها من الاكتشافات الكبيرة، لذلك أصبح حجة في دحض الوهم الذي يبيعه بعض المصريين حتى وصل إلى بعض الدول العربية، منهم من جاء إلى مصر ليبحث فيها عن الزئبق الأحمر.

لا يرى سوى نفسه

لا ينظر فلاديمير بوتين إلا إلى نفسه.. فهو من وجهة نظره الذاتية البحتة كما اشار الدكتور محمود خليل في “الوطن”، الرجل الذي يحمى أنظمة الحكم والدول، سواء تلك القريبة منه، أو البعيدة عنه، من التحولات التي يريد الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية إحداثها فيها. على هذا الأساس تحرك في جورجيا والقرم ودونباس ودونيتسك في الدائرة القريبة منه، وتحرك إلى عدد من الدول العربية والافريقية، وحمى الأنظمة الحاكمة فيها، ما وصفه بالمؤامرات التي يحيكها لها الغرب 20 عاما مكثها بوتين في حكم روسيا، تمكن خلالها من إعادة بناء الدولة، ودفعها خطوات بعيدة إلى الأمام، سواء على مستوى الاقتصاد أو التسليح أو تمديد النفوذ الخارجي، ساعدته على ذلك المدخولات المالية الكبيرة التي تمكن من الحصول عليها مقابل توريد الغاز إلى أوروبا. تحرك بوتين إلى أوكرانيا بذريعة الدفاع عن الأمن القومي الروسي الذي بات مهدّدا باحتمالية التحاق الأوكران بالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ليكتمل الطوق الغربي حول روسيا.. لم يفرّق الرجل في هذا السياق بين إرادته ورغباته الفردية من ناحية، وإرادة وأولويات الشعب الأوكراني والنظام الذي يقوده من ناحية أخرى، الذى يرى أن الأفضل له الاندماج في الدائرة الغربية. أراد بوتين المزيد من أجل تمديد خريطة الاتحاد الروسي، مدفوعا في ذلك بجرح غائر عاشه جيله الذي شهد تفكك الاتحاد السوفييتي. شاهدت بوتين يقول ذات مرة أن من ينظر إلى تفكك الاتحاد السوفييتي ولا يحزن فهو بلا قلب.. ومن يحلم باستعادة اتحاد الجمهوريات السوفييتية هو بني آدم بلا عقل. هل يعمل بوتين على الأرض بهذه النظرية؟ الوقائع تقول إنه دخل مع الولايات المتحدة الأمريكية من جديد في حالة منافسة على المسرح الأوكراني، انقلبت إلى صراع دام، علت فيه الأصوات بالتهديد باستخدام أسلحة نووية تستطيع أن تفتك بالحياة على الكرة الأرضية بأكملها.. وها نحن أولاء أمام مشهد بات مصير العالم فيه معلقا على فرد واحد دون خلق الله جميعا، ودولة واحدة دون دول العالم جميعا. في كل الأحوال سننتظر ونرى مآلات هذا الصراع، الذي يشهد على مخاطر ترك مصائر الشعوب في يد فرد واحد، ومخاطر ترك مصائر دول العالم في يد دولة واحدة.

مطلوب رجل رشيد

نحن الآن كما يقول هاني عسل في “الأهرام” نعيش أياما من أسوأ أيام التاريخ، أي عالم هذا الذي نعيش فيه؟ أي دول هذه التي تتقاتل وتتصارع؟ أليس منكم رجل رشيد يوقف هذه الحرب الملعونة التي سندفع جميعا ثمنها؟ الحرب بين روسيا وأوكرانيا ليست مباراة كرة قدم بين فريقين، تستوجب تشجيع طرف ضد آخر، ولكنها حرب عالمية، بكل ما يحمله هذا المصطلح من معان، كل يحارب بطريقته، وفي عالمه، ووفقا لنقاط قوته وأسلحته. روسيا تحارب على الأرض، وهذا ملعبها، والغرب يحارب تحت الأرض، وهذا، تقريبا، ملعبه. عسكريا، روسيا «هرست» أوكرانيا، ولكن الأوكرانيين يقاومون، أما الحرب «الافتراضية» التي أشعلها الغرب، فلا تزال سجالا، وعلى أشدها، وتكاد تشبه هدم المعبد على كل من فيه، فكلهم سيخسرون، ونحن أيضا خاسرون. لا نتحدث عن حرب تستمر أياما، ولا حتى بضعة أشهر كما توقع رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، ولكنها، بعواقبها وتداعياتها، قد تمتد لسنوات. أزمة غذاء عالمية طاحنة، أسعار مواد أساسية في السماء، سلاسل إمداد متعثرة، تكاليف شحن مضروبة في 20، أسعار بترول تتخطى الـ140 دولارا، وتوقعات بوصولها إلى 200.. نسينا كورونا ونسينا المناخ. الحياة على سطح الأرض قبل الغزو الروسي شيء، والآن شيء آخر، وبعد امتداد الحرب شيء رابع، وبعد انتهائها شيء خامس.

ثالث متهور

انظر حولك على حد رأي عبد الله السناوي في “الشروق” إلى من يديرون شؤون العالم، تشعر بالاكتئاب والإحباط، مجموعة من القتلة والمجانين يخوضون صراعا أشبه بصراع الديكة. نتفرج عليهم من مقاعدنا في الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية منذ عقود، ولكننا الآن سندفع ثمن أفعالهم فادحا. أشخاص ما بين «نايم»، وآخر «مندفع»، وثالث متهور، ورابع «غير مسؤول»، وآخر «ابتزازؤ»، وهلم جرا. ردا على التساؤل: هل هؤلاء هم الذين يأتمنهم الكوكب على مصيره ومستقبله؟ وهل هؤلاء هم الذين يحاربون قضايا الفقر والجوع والمرض؟ إنهم يمسحون صورة الأرض من فوق المجرة «بأستيكة» الصلف والغرور والانتهازية. روسيا تدخلت في دولة أخرى، «ماشي»، النظام الدولي ينهار، «وماله»، ولكن ماذا عن ردود الفعل؟ ألم تكن هناك وسيلة لمنع هذه الحرب؟ ألم تكن هناك وسيلة لتجنبها؟ والآن، ألا توجد طريقة لإنهائها بأقل الخسائر؟ قد تخسر روسيا اقتصاديا، ولكن الغرب خسر كل شيء، فسمعته الآن في الحضيض. العقوبات الأمريكية والغربية على روسيا أشبه بمن يجدع أنفه لإبعاد ذبابة، الديمقراطية الغربية تثبت فشلها وخيبتها عاما بعد عام، وعقدا بعد عقد، وأزمة تلو أخرى. الليبرالية اتضح أنها كذبة كبيرة، ومن يؤمن بها واهم وحالم ويخدع نفسه، ولا تطبق إلا «حسب المزاج»، وأصحابها لا يؤمنون بها، ولا يطبقونها على أنفسهم، ولا على خصومهم.

مستقبل مضطرب

وأشار عبد الله السناوي، إلى أن سيناريو تمدد الحرب أقوى من وقفها في الوقت الحاضر، رغم الجهود الدبلوماسية، التي تأخذ الآن صيغا متعددة، أولها ـ المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا على الحدود البيلاروسية، هذه مهامها الفعلية محدودة في أمن النازحين من المدن المحاصرة. وثانيها ـ مقاربات على مستوى القمة للتوصل إلى بعض التفاهمات، وهذه بدورها لا ترقى إلى مستوى التفاوض، بقدر الحرص على إبقاء نوافذ الحوار مفتوحة، كما تؤكد موسكو وواشنطن. وثالثها ـ دخول أطراف دولية عديدة على خط التوسط، كتركيا عضو «الناتو» التي تربطها تفاهمات استراتيجية مع موسكو، والصين القوة الاقتصادية العالمية الثانية شبه الحليفة مع موسكو، وفرنسا القيادة السياسية المفترضة للاتحاد الأوروبي، لكنها تظل في نطاقها الحالي أقرب إلى اقترابات لا مبادرات. عندما تتضح الحقائق على الأرض يصبح ممكنا الحوار المباشر بين واشنطن وموسكو، اللاعبين الرئيسيين في الأزمة. الأمن القومي صلب ما يطلبه الكرملين، وهذا مقياس النجاح والفشل في الحصاد الأخير بعد أن تتوقف المدافع. بالنظر إلى موازين القوى الحالية يصعب في أي تصور أن تتراجع موسكو خطوة واحدة في ما هدفت إليه، أيا كانت ضراوة العقوبات التي فرضت، أو قد تفرض عليها، إثر تدخلها العسكري. وبقدر مماثل يصعب على الولايات المتحدة، والغرب معها، أن تتراجع عما تطلبه من أهداف، اختارت أوكرانيا ميدانا للمواجهة، استفزت روسيا في أمنها القومي بعدما تنصلت من كل التفاهمات والاتفاقيات الموقعة منذ انتهاء الحرب الباردة من ألا يكون لـ«الناتو» موضع قدم على حدودها المباشرة.

نيران صغيرة

عندما بدأت الحرب الأوكرانية، اعتقد الغرب، كما يرى عبدالله عبدالسلام في “الأهرام”، أنه كلما صّعد عقوباته على روسيا، سيتضرر وضعها القتالي، وسيعاني اقتصادها كما لم يحدث من قبل. موسكو تأثرت بالفعل، لكن ما لم يحسبه الغرب، أن الأمر أشبه بمعادلة للتدمير المتبادل. إذا أردت أن تضرني، فستتضرر أنت أيضا. الشاهد أن أمريكا وأوروبا تأثرتا سريعا بالعقوبات. ارتفاع صاروخي في الأسعار. سعر لتر البنزين في أمريكا وصل لمستويات قياسية. السلع الأساسية زادت أسعارها بشكل صاروخي. لكن أوروبا أكثر عرضة لتداعيات العقوبات أكثر من واشنطن. الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل رئيسي على غاز وبترول روسيا. بداية 2022، كانت أوروبا تدفع 190 مليون يورو يوميا مقابل الغاز الروسي. الآن تدفع 610 ملايين. الأمر نفسه مع البترول. أدركت أوروبا ذلك واستعادت بعضا من رشدها. قاومت محاولات أمريكية وأوكرانية لوقف استيراد الغاز والبترول الروسيين. أمريكا تحقق اكتفاء ذاتيا من الطاقة تقريبا، وبالتالي لن تتأثر في وتيرة أوروبا نفسها. إلا أن ارتفاع الأسعار بشكل عام أضر بشعبية بايدن وحزبه الديمقراطي. وما لم تتراجع، فإن الحزب يواجه كارثة انتخابية في انتخابات التجديد النصفى للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. نحن هنا نتحدث عن دول غنية ارتفعت فيها الأسعار ويعاني مواطنوها موجة الغلاء الطاحن، فما بالكم بدول العالم الفقيرة التي نزلت عليها الأزمة كالصاعقة. المفارقة أنه في ظل هذه الأزمة، انتعشت الخزينة الروسية بشدة بعد ارتفاع أسعار الطاقة. المفارقة الأخرى، أن الغرب الذي تسابقت دوله لمعاقبة بوتين، بدأ يشعر أنه ذهب بعيدا. العواصم الغربية أدركت أن الاستجابة لمطالب الرئيس الأوكراني زيلينسكي المتصاعدة لا تضر بروسيا فقط بل بها أيضا، لذلك بدأت ترفض بعض مطالبه. زيلينسكي دعا لفرض حظر جوي فوق بلاده، لكن وزير الخارجية الأمريكي بلينكن، قال إن ذلك معناه إسقاط طائرات روسية ما قد يشعل حربا غربية روسية، قد تتحول لمواجهة نووية. هناك من اتهم بوتين بأنه لم يحسب رد الفعل جيدا عندما دخلت قواته أوكرانيا، لكن الغرب أيضا لم يحسبها جيدا عندما سارع بفرض أقصى العقوبات على موسكو، فإذا به يعاني نيرانه الصديقة.

أخطاء مكررة

بعد كل حرب والكلام لجلال عارف في “الأخبار” نقول، إن العالم سوف يستوعب الدرس. تأتي الحرب التالية فتتكرر الأخطاء نفسها ونشهد الكوارث نفسها، ما زلنا نذكر “العائدين من أفغانستان” بعد الحرب تحت رعاية المخابرات الأمريكية، وكيف عاثوا في الأرض فسادا وإرهابا لسنوات طوال، وما زلنا نعايش جرائم “العائدين من العراق وسوريا” بعد أن تحولوا لأدوات في يد القوى الأجنبية، ليحاربوا معاركها بالوكالة على الأرض العربية ولكي ينشروا الدمار والخراب في العديد من الأقطار العربية. ويبدو أن هناك سؤالا بدأ يطرح نفسه مبكرا مع بداية الحرب في أوكرانيا وهو: هل سنشهد تجربة مريرة جديدة تكون هذه المرة مع “العائدين من أوكرانيا”؟ مع بداية الحرب كان هناك نداء بطلب المتطوعين الأجانب لمواجهة الغزو، ثم كان الإعلان الرسمي عن تكوين فيلق أجنبي تقدم له عشرون ألف متطوع منهم بضعة آلاف من الأمريكيين، الذين سبق لهم القتال في العراق وأفغانستان. في المقابل كان هناك حديث عن مقاتلين شيشان يقاتلون إلى جانب الروس. الآن.. أصبح الحديث الأخطر هو عن وجود أعداد كبيرة من الميليشيات والمرتزقة القادمين من دول عديدة منها دول في الشرق الأوسط وآسيا. ويبدو أن المسار الذي أوصل ألوف المرتزقة قبل سنوات ليشاركوا في تدمير سوريا، تم نقلهم بعد ذلك للمشاركة في تدمير ليبيا، هو المسار نفسه الذي ينقلهم الآن إلى أوكرانيا.. وبالشروط والتسعيرة نفسها، وكأن أحدا لا يريد أن يتعلم من أخطاء الماضي.

أطلال الجمال

من أصعب الأشياء على الإنسان كما أشار فاروق جويدة في “الأهرام” أن تتبدل الأشياء حوله، وتتغير كل الثوابت في حياته، وما اعتاد عليه حقا يصبح ضلالا، وما كان آمنا يصبح بين ليلة وضحاها موحشا وغريبا.. أشعر في هذه الأيام بأن الألوان تغيرت والوجوه لم تعد كما كانت، وبأن الحياة جنحت بنا إلى عالم جديد.. لا أحد يعرف الآن على أي الشواطئ سوف ترسو السفينة، وقد ينام آمنا ويصحو على كارثة، وقد يجد نفسه وحيدا رغم آلاف الوجوه التي تتزاحم حوله.. كل هذه الأشياء نسميها لعبة الزمن، إنه يتغير ونحن لا ندري لماذا تغير؟ لماذا يسافر الأحباب وتختفي الأشواق وتخبو المشاعر؟ لماذا يفقد الإنسان يقينه بأن الحق هو الغالب، وأن الضمير هو الأبقي، وأن الحب أكثر إنسانية ونبلا؟ لماذا تجتاح البراكين والزلازل فرحة الأطفال الصغار؟ لماذا ينزع الموت أجمل الأشياء فينا ويبدو الكون موحشا غريبا؟ لماذا تطاردنا أشباح الخوف في كل مكان؟ إننا أحيانا نخاف من أنفسنا. إن الأشياء تتغير وهذه طبيعة الحياة، ولكن ما تغيره الأقدار غير ما يقرره البشر. إن الأقدار إرادة إلهية لا مهرب منها ولا مفر، ولكن ما يصنعه الإنسان اختيار بشري وشتان بين ما تقدره السماء وما يقرره البشر.. إن الموت إرادة الله ولكل أجل كتاب، ولكن القتل جريمة إنسانية يدبرها البشر وما بين الموت حقا، والموت ضلالا، تتوقف الحياة أحيانا وتلعن القتل في كل زمان ومكان. هل هو زمن الموت والقتل معا؟ ليتنى أجد الإجابة.. إن الإنسان المبدع المترفع الراقى تغيرت ملامحه. هل شاهدت إنسانا يحمل ملامح دبابة وهو يطلق سيلا من البذاءة يشبه الرصاص؟ هل شاهدت وجها يحمل ملامح صاروخ قاتل..ماذا يفعل إنسان مسالم ضعيف وهو يواجه الموت في كل لحظة؟ هل يستسلم أمام هذا العالم الذي يمارس الوحشية في كل شىء؟ هل يدمن الخوف، لأن الأمن أصبح حلما بعيد المنال؟ هل يترك حشود القبح تغتال كل ما بقى من أطلال الجمال؟

هو وزوجته

حوار متخيل بين عبد الغني عجاج وزوجته في “المشهد؟ قالت لي زوجتي الفاضلة هل سمعت عن تسريبات بنك كريدي سويس الخاصة بأرصدة شخصيات مصرية وعربية في سويسرا؟ قلت نعم سمعت، والله أعلم بمدى صحة تلك التسريبات والدوافع والأهداف التي تقف وراءها. قالت زوجتي الفاضلة: لا تهمني الدوافع ولا الأهداف، ما يهمني هو أنت يا زوجي، صارحني هل لك أرصدة في سويسرا أو في أي مكان خارج مصر؟ أجبتها ضاحكا: يا حاجة أي أرصدة خارج مصر ومعظم مدخراتي شاءت الظروف أن تكتب بأسمك عندما كنت أسعى في بلاد الله خلق الله، وأنت تعلمين يقينا أن هذه المدخرات في بنوك مصرية، ولعلك تذكرين أننا وبفضل الله، أنقذنا هذه المدخرات من شركات توظيف الأموال في اللحظات الأخيرة قبل انهيارها وسقوطها أو إسقاطها. قالت زوجتي: أفهم من كلامك أنك تريد تقول إن مدخراتنا من كدك وسعيك فقط، وإنه لا دور لي فيها؟ قلت: معاذ الله لم أقل ذلك فأنت الخير والبركة، وأنت وزيرة الاقتصاد والخزانة والمالية العامة.. قالت: دعك من هذه الكلمات المعسولة ولنتحاسب.. قلت: أي حساب يا سيدتي لا فرق بيننا.. يا سيدتي كلي لك.. قالت: كلماتك لن تثنيني عن حقي في الكد والسعاية.. هل نسيت أنني امرأة عاملة بدأت العمل الحكومي وأنا في عز الشباب، واستمررت في العمل حتى بلغت الستين عاما، أي أننى حصلت على مرتب شهري طوال 40 عاما وتعلم أنني لم أبخل يوما بتوجيه مرتبي لخدمة البيت والأولاد.. قلت لها: وأنا لم أنكر ذلك على الإطلاق، وطبعا أنت أيضا تعرفين كم كافحت داخل مصر وخارجها لإسعادكم وتلبية مطالبكم وتأمين مستقبلكم، مع إيماني التام بأن المستقبل بيد الله. قالت: ما رأيك لو أعد كل منا إقرار ذمة مالية منذ تاريخ زواجنا وحتى اليوم، ووقتها سنعرف بكم ساهمت في مدخراتنا وأعرف كم نصيبي من حقي في الكد والسعاية. قلت: سيدتي لن أقدم إقرار ذمة مالية ولندعو الله أن يبارك لنا.. سيدتى سأقدم لك إقرار ذمة زوجية، تقول مفرداته المودة والرحمة بيننا أهم من كل أرصدة البنوك المصرية والسويسرية.

عرس وفدي

عندما سأل الدكتور خالد قنديل في “الوفد” أحد المرشحين لرئاسة حزب الوفد في الانتخابات، التي ستجري عن سبب ترشحه، وما سيكون رد فعله إذا فاز غيره برئاسة الحزب، قال إنني ترشحت من أجل الحزب، أسعى إلى مكان أعطي فيه كل طاقتي من أجل الحفاظ على الحزب واستمراريته وتقدمه، وأن تظل صورته راسخة في الأذهان والوجدان بأنه قلعة الوطنية، وبيت الأمة المصرية، والذود عن تاريخه الوطني الطويل، الممتد لأكثر من مئة عام، رغم تعرضه لحملات للنيل من تاريخه ودوره الوطني، وإذا ما فاز غيري فسأهنئه وأعمل معه، ليكون عطاؤنا المشترك أكبر، والانتخابات تجري بيننا ليس من أجل مكانة أو لتحقيق مصلحة، ولهذا لا يترك فوز أي منا بالرئاسة أي أثر سلبي، فهذا سباق في العطاء، وسيفوز به من يقنع الناخبين بأنه قادر على منح الحزب الكثير من وقته وجهده وفكره وعمله، وهذا يستحق التقدير ممن لم يفوزوا، وأن يعاونوا رئيس الحزب على أداء المهام التي تجمعنا معا، فالكل له أهداف مشتركة، ونتسابق من أجل تحقيقها، وأملنا أن يظل حزب الوفد قلعة للديمقراطية، ومدرسة للوطنية. المدهش أن إجابات المتنافسين جاءت متشابهة للغاية، خاصة التأكيد المتكرر أن الحزب وإرثه الوطني التاريخي يستحق أن نستلهمه، وأن تتمكن الأجيال الجديدة من استكمال المشوار الوطني للحزب، وأن يكونوا قدوة لغيرهم، وصورة مشرفة للحزب في أي مكان، بالعمل الواعي والجهد من أجل المصلحة العامة، وألا يسعوا لتحقيق أي مكسب خاص، لأن هذه القلعة الشامخة يجب أن تحافظ على إرثها الطويل الذي بدأ منذ ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول، والتي جمعت المصريين حول هدف واحد، وكان الحزب هو التعبير عن هذه الروح الوطنية المخلصة، ولأننا جميعا في رحاب حزب الوفد، وسط عرس ديمقراطى مهيب يليق بحزب الوفد ورجاله وشبابه المخلصين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية