سقوط قتيلين وعشرات الجرحى في تظاهرات رافضة للانقلاب العسكري في الخرطوم… والبرهان يتوجه إلى الإمارات

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن سقوط قتيلين وعشرات الجرحى، برصاص الأجهزة الأمنية، خلال تظاهرات رافضة للانقلاب العسكري، في العاصمة السودانية، الخرطوم، ليرتفع عدد القتلى إلى 87، منذ انقلاب العسكريين في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت في بيان، أمس، إنه قُتل متظاهران إثر اصابة مباشرة برصاص الأجهزة الأمنية في الصدر، في مدينتي أمدرمان والخرطوم، بينما أصيب العشرات. ونددت باستخدام العسكريين العنف المفرط والرصاص الحي ضد المتظاهرين السلميين، معتبرة ذلك انتهاكاً لكل القوانين والدساتير المحلية والدولية.
وأضاف: “ما يزال العسكريون يواصلون انتهاك حقوق الشعب السوداني، الذي يسير المواكب السلمية الرافضة للانقلاب، مستخدماً كل أدوات المقاومة اللاعنفية”.
وبعد حوالي أربعة أشهر من الانقلاب العسكري الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أعلن القصر الرئاسي في الخرطوم، أمس الخميس، عن الزيارة الخارجية الأولى للبرهان، الذي توجه إلى العاصمة الإماراتية، أبو ظبي، في زيارة تستمر يومين.
وحسب بيان حكومي، توجه البرهان صباح أمس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية، برفقة وزير الخارجية المكلف علي الصادق، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي المكلف، جبريل إبراهيم، ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق، أحمد إبراهيم علي مفضل.
ومن المقرر أن تبدأ اليوم الجمعة مباحثات ثنائية بين البرهان وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، لم تعلن السلطات السودانية عن أجندة المباحثات والقضايا موضوع الاهتمام المشترك بين البلدين.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”القدس العربي” أن الزيارة ستناقش إمكانية تقديم الإمارات دعماً اقتصادياً، يساعد قادة الانقلاب على تثبيت أقدامهم، في ظل استمرار الرفض الشعبي ، والأزمة الاقتصادية الراهنة في البلاد.
وخسر السودان، حسب وزير العدل السابق، نصر الدين عبد الباري، حوالي 6.5 مليارات دولار، بسبب انقلاب العسكريين في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتشمل خسائر السودان، حسب عبد الباري، 2 مليار دولار من البنك الدولي ومؤسسة التنمية الدولية لدعم 9 قطاعات بالإضافة إلى مليار دولار دعم إضافي من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كان من المقرر استلامها بنهاية العام 2021 بجانب مليار دولار مساعدات مالية مجازة من الكونغرس الأمريكي.
وفضلاً عن الملف الاقتصادي، ستناقش الزيارة، حسب تقارير محلية، مبادرة إماراتية، لحل الأزمة السودانية، تقترح عودة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رئيساً للمجلس السيادي بصلاحيات واسعة، بينما يترأس البرهان مجلساً للأمن والدفاع، بالإضافة إلى تكوين مجلس وزراء من التكنوقراط.
وأكدت التقارير بدء مفاوضات سرية بين العسكريين والمدنيين بخصوص المبادرة الإماراتية والتسوية المطروحة، وحوار بين المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير المعارض ومجموعة الميثاق الوطني التي دعمت انقلاب العسكريين، بعد الخروج من تحالف قوى الحرية والتغيير في تداعيات سبقت انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
إلا أنه نفى القيادي في المجلس المركزي للحرية والتغيير، ياسر عرمان، في تعميم صحافي، وجود اتصالات بين المجلس المركزي للحرية والتغيير ومجموعة الميثاق الوطني، لجهة دعمهم الانقلاب العسكري. وفي رده على موقف المجلس المركزي للحرية والتغيير، قال القيادي في مجموعة الميثاق الوطني، رئيس حركة تحرير السودان، مني اركو مناوي، في تغريدة على حسابه في تويتر: “لكنكم تتواصلون مع قادة الانقلاب ليلاً ونهاراً وتطلبون منهم شراكة ثنائية”، في إشارة لمفاوضات سرية بين المجلس المركزي للحرية والتغيير والعسكريين.
ونفى القيادي في الحرية والتغيير، شهاب الدين الطيب، في حديث لـ”القدس العربي”، وجود مفاوضات سرية بين المجلس المركزي للحرية والتغيير وقادة الانقلاب العسكري، مؤكداً أنهم لن يكونوا جزءاً من أي تسوية، تقود لشراكة مع قادة الانقلاب العسكري. وأضاف: “حديث مناوي، من باب الكيد السياسي ليس إلا، لأننا نرفض الجلوس في حوار مع مجموعة الميثاق الوطني التي خرجت من المجلس المركزي للحرية والتغيير واختارت دعم الانقلاب”.
وبين أن الحرية والتغيير لم تتلق أي مقترح لمبادرة مقدمة من الإمارات بشكل سري أو علني، مطالباً أبو ظبي، بتقديم مبادرتها بشكل علني حال كانت لديها مبادرة لحل الأزمة السودانية، تنهي الانقلاب العسكري وتعيد البلاد إلى مسار الانتقال الديمقراطي.
وفي إطار التحركات لحل الأزمة السودانية، أعلن الاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس)، العمل المشترك لتسهيل عملية سلمية لحل الأزمة السودانية.
وقال مبعوث الاتحاد الإفريقي محمد الحسن ولد لبات في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس بعثة يونيتامس، فولكر بيرتس، أمس الخميس، في الخرطوم، إن كل المؤشرات تؤكد أن السودان يواجه خطراً كبيراً، مطالباً الأطراف السودانية بالإسراع إلى تحقيق توافق سياسي وتراضٍ وطني، يوقف الانقلاب العسكري ويعيد البلاد إلى الشرعية الدستورية الانتقالية.
وأكد “بيرتس” على ضرورة الوصول إلى حل عاجل للأزمة السودانية، مشدداً على أن الحل للأزمة الراهنة في البلاد بيد السودانيين.
ودعا الأطراف السودانية لتحكيم صوت العقل، والعودة إلى طاولة الحوار، والوصول لحل في أسرع وقت خلال العام الجاري، لافتاً إلى أن الحوار حول جميع المشاكل العالقة بين الأطراف السودانية، سيكون صعباً في الوقت الراهن.
وطالب الأطراف السودانية بتكريس جهودهم لحل الأزمة الراهنة وتعزيز وإعادة بناء الثقة بين الأطراف السودانية، داعياً إلى ضرورة التوافق على القضايا القومية، والإسراع في تكوين المجالس التشريعية، والتوافق على تشكيل حكومة كفاءات خلال المرحلة الانتقالية.
وأكد فولكر خلال مخاطبته المؤتمر الصحافي، أن البعثة الأممية ستبذل قصارى جهدها لمساعدة الشعب السوداني للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، والعودة إلى الوضع الدستوري الذي يحقق الحكم المدني الديمقراطي. وأضاف: “ليس من حق بعثة الأمم المتحدة التدخل في الشؤون السودانية، بما يتضمن اختيار رئيس لمجلس الوزراء أو غير ذلك”.
إلى ذلك، رحب المجلس المركزي للحرية والتغيير بالعمل المشترك بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، مؤكداً أن موقفه من أي عملية سياسية مرتبط بتوافقها وتحقيقها لأهداف الثورة ومطالب الشارع.
وقال المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير في بيان أمس: “نرحب بالعمل المشترك بين الاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم المتحدة، ونؤكد أن أي عملية سياسية يجب أن تحقق أهداف الثورة”.
وأضاف: “انعقد اجتماع مشترك بين وفد من المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير، ومبعوث الاتحاد الإفريقي محمد الحسن ولد لبات ورئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، حول العمل المشترك بين الاتحاد الإفريقي وبعثة الأمم المتحدة في السودان”.
وأبدى المكتب التنفيذي ترحيبه بالتنسيق وتكامل الأدوار بين الاتحاد الإفريقي والبعثة المتكاملة للأمم المتحدة بالسودان من أجل حل الأزمة السودانية، مؤكداً أن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير موقفه واضح من أي عملية سياسية في البلاد.
وأكد على ضرورة تحقيق الحلول المطروحة لأهداف الثورة ومطالب الشارع، مشيراً إلى أنها تبدأ بإلغاء حالة الطوارئ وإنهاء العنف وإطلاق سراح كافة المعتقلين ووقف كل الانتهاكات التي تحدث في البلاد لتهيئة المناخ للعملية السياسية.
ويشار إلى أن الاتحاد الإفريقي، قام بدور الوسيط في المفاوضات بين المدنيين والعسكريين، التي أفضت إلى الاتفاق السياسي، في سبتمبر 2019، الذي تشارك بموجبه المدنيون والعسكريون الحكم في السودان، حتى الانقلاب العسكري في الخامس والعشرين من اكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية