وزارة الداخلية العراقية: السجون مليئة بعصابات التسوّل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت وزارة الداخلية الاتحادية، أمس الخميس، عن «عصابات» تستغل الأطفال في عمليات التسوّل، مبينة أن القانون العراقي يعدّ ذلك «جريمة اتجارٍ بالبشر»، مشيرة إلى أن مداخل ومخارج العاصمة الاتحادية بغداد، فضلاً عن مناطق المزارات الدينية، تعدّ أبرز المناطق التي تكثر فيها تلك العصابات.
مدير الشرطة المجتمعية، التابعة لوزارة الداخلية العراقية، العميد غالب العطية، قال لوكالة الأنباء الرسمية، إن «المديرية سجلت حالات لعصابات تقوم بتأجير الأطفال في عمليات التسول، وهذه تعد جريمة منظمة»، مبيناً أن «هؤلاء يعاقبون وفق القانون بتهمة الاتجار بالبشر».
وأضاف أن «القانون ساعد القوات الأمنية في مواجهة هذه الحالة، والسجون اليوم مليئة بتلك العصابات»، مؤكداً أن «العمل على هذا الملف مستمر من قبل الشرطة المجتمعية وبعض المؤسسات الأمنية».
وتابع أن «مداخل ومخارج بغداد من أكثر الأماكن التي سجلت حضوراً لهذه العصابات، بالإضافة إلى مناطق المزارات الدينية في محافظتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، إذ إن هناك بعض العرب والأجانب يقدمون بقصد الزيارة ويقومون باستغلال أطفالهم بعمليات التسول، وهذه تعد حالات قليلة إلا أنها موجودة».
وعن الإجراءات الخاصة بالتعامل مع الأطفال المتسولين ومن يقف وراءهم، أوضح مدير قسم مكافحة التسول والتشرد، هيثم عادل، أنه «عند القبض على تجار الأطفال، يعرض الطفل أمام القاضي ويتم البت في موضوع نقله إلى دور الإيواء، بالإضافة إلى محاسبة من يتاجر به وفق الضوابط والتعليمات والقوانين والمواد المنصوص عليها بقانون الاتجار بالبشر أو قانون العقوبات».
وأشار إلى أن «قسم مكافحة التسول جهة استشارية، تقوم بوضع الية عمل وتسليمها إلى اللجان المسؤولة في المحافظات للعمل بها»، لافتاً إلى أن «رئيس الوزراء كلف مجلس استشارية الأمن القومي بالتعاون مع وزارات مختلفة لإعداد السياسة الوطنية لمكافحة التسول».
وأوضح مدير سجن الأحداث ولي الخفاجي، أن «تأجير الأطفال واستخدامهم للتسول أصبح ظاهرة منتشرة في الآونة الأخيرة، خاصة في المناطق التي تعاني من الفقر وعدم وجود الخدمات، فضلاً عن مشكلة التفكك الأسري المنتشر، وتتضمن شكلين: الأول يقوم الأفراد فيه بالتسول نتيجة الفقر فتستغلهم العصابة وتصرف مبالغ لهم مقابل الإيواء وتوفير الحماية لهم، أما الشكل الثاني فتقوم من خلاله العائلة الفقيرة بتأجير أطفالها خاصة ممن يعانون أمراضاً أو ذوي إعاقة». وفقاً للمصدر ذاته.
وبشأن النصوص القانونية التي تتعامل مع هذه الظاهرة، لفت الخبير القانوني علي التميمي، إلى أن «المواد 390، 391، 392 من قانون العقوبات العراقي تنص على الحبس البسيط والغرامات على التسول أو الإيداع في دور الدولة في حالة تكرار ضبط المتسول، لكن عند التمعن في نصوص المواد أعلاه، نجدها تجيز التسول لمن لا عمل له».
وأضاف أن «قانون الاتجار بالبشر 28 لعام 2018 ينص على عقوبة الحبس والغرامات من 5 إلى 10 ملايين دينار (نحو 7 آلاف دولار) على الاتجار بالبشر»، مشيراً إلى أن «تجنيد الصغار والاستجداء بهم يعتبر اتجاراً بالبشر وقتلاً لمستقبلهم».
ونوه إلى أن «قانون رعاية الأحداث العراقي 76 صدر عام 1983 يحتاج إلى تعديل بهذا الجانب لمعالجة مشكلة استغلال الطفولة في العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية