منشأة غاز في لوبمين شمال شرق ألمانيا يصل إليها خط «نورد ستريم 2»
برلين – أ ف ب: ترفض الحكومة الألمانية بشدة فكرة فرض حظــر على الغاز والنفط الروسيين، لكنها لا تحظى بإجماع في البلاد حيث يرى البعض أن هذا الحل الجذري «ضروري أخلاقياً» ويمكن إدارتــه اقتصـــادياً.
فبعد قرار الولايات المتحدة وبريطانيا بوقف استيراد النفط الروسي، ازدادت الضغوط على المستشار أولاف شولتس. وأمس الأول حثت لندن جميع دول مجموعة السبع على أن تحذو حذوهما.
وفي اليوم نفسه قامت مجموعة من نشطاء المناخ والأكاديميين والمؤلفين والعلماء الألمان بنشر رسالة مفتوحة تطالب بفرض حظر كامل على واردات الطاقة الروسية «لأننا حالياً نمول جميعاً هذه الحرب».
وقال النائب المحافظ نوربرت روتغن «علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لدعم الأوكرانيين في معركتهم ضد بوتين ومن أجل الحرية. يجب أن نوقف مبيعات المحروقات الروسية».
وكتب النائب الذي ينتمي إلى الحزب المسيحي الديموقراطي هذا الأسبوع في مقالة «يتم ضخ مليار يورو يومياً في صناديق بوتين ما يقوض عقوباتنا على البنك المركزي الروسي … بالنسبة للعديد من الأوكرانيين سيكون فات الأوان إذا ترددنا الآن».
وجاء في مقال لصحيفة «سودّويتش تسايتونغ» ان «الجمهورية الفدرالية الغنية يمكنها وعليها دعم» مثل هذا الحظر.
وحتى الآن، كانت حكومة أولاف شولتس تصم اذنيها لهذه الدعوات، موضحة أن الغرض من العقوبات لم يكن زعزعة استقرار الدول التي تفرضها.
وأوضح بعض وزراء حكومته أن فترة انتقالية ستكون ضرورية قبل التمكن من استبدال المحروقات الروسية بينما تستورد ألمانيا من روسيا أكثر من نصف امداداتها من الغاز والفحم وثلث كمية النفط تقريبًا.
وحذرت وزيرة الخارجية أنالينا بربوك يوم الثلاثاء الماضي بالقول «إذا وجدنا أنفسنا في وضع لم يعد يأتي فيه الممرضون والمعلمون إلى العمل ولم تعد لدينا كهرباء لعدة أيام … سيكون بوتين قد حقق انتصاراً في جزء من المعركة، لأنه قد يكون أغرق بلدانا أخرى في حالة من الفوضى».
لكن بعيدًا عن هذا السيناريو الكارثي، لا يعتبر العديد من الخبراء عواقب الحظر المفروض على المحروقات الروسية، أمراً غير معقول بالنسبة لألمانيا.
يذكر أن الملف الأكثر حساسية لألمانيا هو واردات الغاز، حيث يمكن استبدال واردات النفط والفحم من روسيا من دول موردة أخرى، كما يقول تسعة خبراء اقتصاد بارزين في دراسة نُشرت هذا الأسبوع.
وفقاً لدراستهم، فإنه في حال لم يكن من الممكن تعويض كل الغاز الروسي من خلال الاستعانة بجهات اخرى، على الأسر والشركات «ان تقبل بخفض في الإمداد بنسبة 30%» أو حوالي 8% من إجمالي استهلاك الطاقة في ألمانيا.
وفقاً لنموذج الاقتصاد الكلي المستخدم، قد يتراجع إجمالي الناتج الداخلي لألمانيا بنسبة 0.2% إلى 3%، وقد تكلف العقوبات كل ألماني ما بين 80 يورو وألف يورو سنوياً، وفقاً لكيفية استبدال الغاز الطبيعي الروسي.
توصلت الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى استنتاجات مماثلة، وقالت «سيكون وقف إمدادات الغاز الروسي على الأجل القصير مؤلماً لكن يمكن إدارته بالنسبة للاقتصاد الألماني حتى لو ظهر نقــص في الطــاقة الشــتاء المقبل».
وللتخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار مجددا وتشجيع التحول إلى الطاقات المتجددة، سيكون من الضروري اتخاذ تدابير دعم كبيرة للأسر.
«يمكن لألمانيا أن تقترض المال لهذه الغاية» كما كتبت صحيفة»سودّويتش تسايتونغ» معتبرة أن الحرب في أوروبا هي «حالة طارئة» تستحق انتهاج سياسة «مهما كلف الأمر» التي تم إطلاقها مع جائحة كوفيد-19.
وفقاً لاستطلاع أجراه معهد «يوغوف» نُشر هذا الأسبوع، فإن غالبية الألمان يؤيدون فرض حظر على المحروقات الروسية، حيث قال 54% ممن تم استجوابهم أنهم يؤيدون ذلك تماماً أو إلى حدٍ ما.