عقب لقاء وزراء الخارجية وترحيب بايدن والناتو.. هل تنجح تركيا في عقد قمة بين بوتين وزلينسكي؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: عقب نجاحها في عقد أول لقاء بين روسيا وأوكرانيا على مستوى وزراء الخارجية لأول مرة منذ بدء الحرب بين البلدين، تركز تركيا مساعيها حالياً على إمكانية عقد لقاء قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زلينسكي برعاية الرئيس رجب طيب أردوغان، وهي مساع اكتسبت زخماً جديداً مع التصريحات الغربية المرحبة بالجهود الدبلوماسية التركية في الأزمة الأوكرانية.
والخميس، عقد في ولاية أنطاليا التركية لقاء ثلاثي ضم وزراء خارجية روسيا وأوكرانيا وتركيا، وعلى الرغم من أن اللقاء لم ينجح في تحقيق اختراق حقيقي يمكن أن يعطي مؤشراً على إمكانية وقف الحرب، إلا أن مبدأ عقد اللقاء اعتبر بمثابة اختراق مهم قد يمهد لاتصال ولقاءات على مستوى أرفع يمكن أن يؤدي إلى حل سياسي يوقف الحرب التي خلفت آلاف القتلى من الجانبين ودخلت في أسبوعها الثالث.
وعقب اللقاء، أوضح وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو أنه جرى بحث إمكانية عقد اجتماع بين بوتين وزلينسكي، وقال: “الجانب الأوكراني أكد استعداد زلينسكي لذلك، بينما قال الروس إن بوتين لا يعارض مثل هذه الخطوة مبدئيا”، معتبراً أن الاجتماع السياسي يمثل بداية مهمة لإحلال وقف إطلاق نار دائم بين الطرفين وأن “عدم معارضتهما عقد لقاء على مستوى القادة مستقبلا، وتأكيد أوكرانيا استعدادها لذلك، رفع آمال عقد اجتماعات رفيعة بين البلدين في المستقبل”.
وأضاف أنه “لم يكن هناك توقعات بشأن التفاهم على كافة المطالب خلال الاجتماع، وأنه يتوجب صدور بعض القرارات على مستوى القادة”، معرباً عن رغبة تركيا بمواصلة هذه الاجتماعات مع الطرفين، مضيفا: “تركيا ترغب في الاستمرار وبضيافتها بحال موافقة الطرفين، وإن أرادا اللقاء في مكان آخر نرحب بذلك أيضا، ونرى أن الجانبين يواصلان الثقة بنا”.
والجمعة، كشف المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن أن وزير الخارجية الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا أكد أن بوتين “لن يتردد في لقاء زلينسكي”، واعتبر قالن أن هذا الكلام يعد “مؤشراً إيجابياً”، مضيفاً: “اللقاء ممكن في المستقبل القريب، وهناك أسباب للاعتقاد أن ذلك سيحصل عاجلا أم آجلا، ونحن سنستمر في أداء دور مناسب في هذا الصدد”.
وعبر قالن في تصريحات تلفزيونية عن قناعته بأن بوتين هو الشخص الذي بإمكانه وضع حد للقتال الجاري حاليا في أوكرانيا، موضحا: “في نهاية المطاف الشخص الذي ستعود إليه الكلمة الأخيرة في هذه المسألة هو الرئيس بوتين”، مجدداً رفض أنقرة أو مشاركتها في فرض عقوبات على روسيا.
في السياق ذاته، أعلن الكرملين أنه من غير المستبعد إمكانية عقد اجتماع بين الرئيسين الروسي والأوكراني، وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين الجمعة: “لا يستبعد أحد إمكانية عقد لقاء بين بوتين وزلينسكي. نعم، هذا اللقاء ممكن من ناحية المفهوم”، لكنه شدد على ضرورة أن يكمل أولا الوزراء والوفود من الطرفين عملهم “كي لا يجتمع الرئيسان من أجل اللقاء بحد ذاته والتحدث بل من أجل إحراز نتيجة”، وتابع أن مواقف الجانب الروسي بهذا الخصوص واضحة ومعروفة وتم إبلاغ المفاوضين الأوكرانيين بها، مؤكدا أن موسكو تنتظر رد كييف.
وحصلت الجهود التركية للوساطة بين روسيا وأوكرانيا عقب تصريحات أمريكية وغربية مختلفة ترحب بمساعي أنقرة، وهو ما اعتبر بمثابة دعم غير مباشر لدور تركيا كوسيط يمكن أن يمهد لمباحثات مباشرة أو غير مباشرة بين روسيا وأوكرانيا من جهة، وبين روسيا والناتو أيضاً.
وبحسب بيان البيت الأبيض عن الاتصال الهاتفي الذي جرى الخميس بين أردوغان وبايدن، فإن الأخير “سعيد للغاية بدور تركيا واستضافتها المحادثات الدبلوماسية (بين روسيا وأوكرانيا)”، كما أعرب بايدن عن “تقديره” لجهود أنقرة من أجل دعم الحل الدبلوماسي للأزمة، واتصالاتها الأخيرة مع القادة الإقليميين من أجل السلام والاستقرار”. كما أشار بيان الرئاسة التركية إلى أن أردوغان نقل لبايدن “أهمية أن تكون تركيا في موقع يسهل البحث عن حل في حال تفاقمت الأزمة (الأوكرانية) بشكل أكبر”.
كما أشاد أمين عام حلف شمال الأطلسي “ناتو” ينس ستولتنبرغ، بجهود تركيا في تسهيل العمليات الدبلوماسية والسياسية التي قد تفضي إلى حوار سلمي بين أوكرانيا وروسيا، وقال على هامش مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المنعقد في تركيا: “تركيا حليف مهم للغاية، وهي تساهم في الدفاع الجماعي للناتو بعدة طرق”.
وفي كلمته بمؤتمر أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلقت أعماله رسمياً، الجمعة، بمشاركة دولية واسعة، جدد الرئيس التركي رفض بلاده للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، معتبراً أن “العالم لو تحرك منذ ضم روسيا القرم عام 2014 لما وصل الحال لما هو عليه الآن في أوكرانيا”، في المقابل انتقد العقوبات الثقافية الغربية على روسيا، في محاولة جديدة لاتخاذ موقف “متوازن” من البلدين.
وبينما شدد أردوغان على ضرورة تعديل النظام الدولي الذي قال إنه “أعلن إفلاسه رسمياً”، أوضح أن بلاده سوف تواصل جهودها الدبلوماسية الواسعة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة في أوكرانياً، لافتاً إلى أنه أجرى عشرات الاتصالات واللقاءات مع زعماء العالم وأن وزارة الخارجية التركية تقوم بعمل مواز أيضاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية