الكرد أصحاب مشروع ديمقراطي وإرادة مستقلة

حجم الخط
0

نشر مقال في صحيفة «القدس العربي» اللندنية، تحت عنوان (قائد الميليشيات الإيزيدية التي هجرت القرى العربية بسنجار كان يهاجم الجيش العراقي خلال الثمانينات بدعم من نظام الأسد). وفي قراءة سريعة للمقال، يظهر بوضوح أن الهدف منه هو تقديم «وجبة» من المعلومات غير الدقيقة، للقارئ الذي لا يملك تصورا عن المشهد الكردي الجغرافي والسياسي، وبذلك يسهل الخلط هنا، وتمرير السرديات عليه، وتسويقها على إنها «حقائق» تاريخية وجغرافية لا تقبل الشك!.
ويبدأ الكاتب بالتعريف بأحد الشخصيات الكردية الإيزيدية المقاتلة في جبل سنجار وهو قاسم ششو، مستندا في التعريف والخوض في ماضي الرجل ومعارضته للنظام البعثي العراقي، على «معلومات» حصل عليها من مسؤول سابق في نظام الديكتاتور صدام حسين، واللافت بأن المسؤول هذا مقيم في الموصل، أي في المكان الذي أعلنت منه «داعش» عن خلافتها المزعومة. وقال الكاتب بأن دور ششو انتهى بالتقارب الذي حصل بين جناحي «البعث» في كل من سوريا والعراق، « دور ششو انتهى أواخر التسعينات، فقد كان تحسن علاقة جناحي حزب البعث في العراق وسوريا عام 2001 سببا في إنهاء تواجد قاسم ششو في ريف القامشلي بسوريا وغادر لألمانيا ليقيم هناك ويحصل على جنسيتها»، متناسيا بأن العمليات القتالية ضد النظام العراقي قد انتهت منذ الإعلان عن منطقة الحظر الجوي في خط العرض 36 بداية عام 1991، تلك المنطقة التي كانت بحماية «قوات المطرقة» التابعة لحلف شمال الأطلسي، والتي اتخذت من قاعدة «أنجرليك» في مدينة أضنة التركية مقرا لها.
من المهم القول بأن الإدارة الكردية لإقليم جنوب كردستان (كردستان العراق) بدأت سنة 1991، أي قبل عشرة أعوام من «إنهاء» دور ششو المزعوم، وكذلك التحسن المزعوم بين جناحي «البعث»، رغم أن الكاتب لا يقدم أي معلومة حول ذلك «التحسن» ولا يشير إلى أي من علاماته الظاهرة!. ويستمر الكاتب في سرد معلوماته المفتقرة إلى الدقة فيزعم بأن حيدر ششو هو ابن قاسم ششو، والدليل هنا لأنه «يظهر معه مرتديا الزي العسكري». والحقيقة بأن حيدر هو أبن شقيق قاشم ششو، وهو معروف بصلاته مع الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما عمه قاسم كان ولا يزال مسؤول قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني. ورغم أن الكاتب يقول بأن ششو مسؤول بيشمركة الديمقراطي الكردستاني في سنجار وإنه التقى السيد مسعود البرزاني وعٌيّن في المنصب بشكل رسمي، إلا إنه يعود ويقول بأن لششو علاقات مع الاتحاد الوطني الكردستاني «القريب من إيران». ويبدو بأن «تخريجة» العلاقات مع إيران لن تنجح دون إقحام اسم الاتحاد الوطني الكردستاني هنا، حتى وإن كان ذلك على حساب المصداقية والاستهتار بعقل وذكاء القارئ!.
لا اعلم، حقيقة، لماذا يخوض كاتب في موضوع لا يملك أي معلومات أولية للخوض فيه، رغم أننا نعيش زمن العالم الصغير و»القرية الكونية». هذا الزمن الذي يتيح لأي صحافي أو باحث توفير كل المعلومات الضرورية للكتابة والبحث والتحليل. الكاتب يستمر في السرد من عندياته فيقول « قام ششو في الأسابيع الأخيرة ببناء تحالف قديم جديد بين حزب «بي كي كي» الكردي وحزب ال ي ب ج الكردي السوري وقواته»!.

وللرد على هذا الكلام نقول:

أولا: شهدت الأسابيع الأخيرة هجوما حادا حدث دون مقدمات، ووصل إلى درجة الافتراء على مقاتلي حزب العمال الكردستاني، من قبل السيد قاسم ششو، وهو المسؤول العسكري في الحزب الديمقراطي الكردستاني. فكيف يهاجم ششو العمال الكردستاني ويتحالف معه في نفس الوقت؟.
ثانيا: وحدات حماية الشعب(YPG) ليست بحزب بل هي قوات عسكرية ويٌرمز لها اختصارا باسم (YPG) وهي القوات التي أمنت المعبر الآمن لأكثر من 100 ألف كردي ايزيدي، كان «داعش» يريد القضاء عليهم، حيث تم إيصالهم إلى مدينة ديريك في مقاطعة الجزيرة في روج آفا، وهو ما تحدثت عنه كبريات وسائل الإعلام العالمية. ولا يزال الناجون من محرقة «داعش» من الايزيديين يتحدثون عن كل تفاصيل عملية الإجلاء التي نفذتها ببطولة وحدات حماية الشعب(YPG)، واستشهد من أجل إنجاحها اكتر من 100 مقاتل ومقاتلة من القوات الكردية.
ثالثا: ادعاءات أثيل النجيفي الأخيرة، وهو المعروف عنه مواقفه العدائية ضد الشعب الكردي، لا تعني بأي حال من الأحوال وقوع «مجازر بحق القرى العربية» كما نقل عنه الكاتب هكذا دون تدقيق وتحقيق.
النجيفي الذي فرّ إلى أربيل ليبقى تحت الحماية الكردية من الطبيعي أن يعود إلى عدائه السافر للكرد والتودد إلى «داعش» والعشائر المتحالفة معه، والتي تقدم له أبناءها كمقاتلين يعملون في إمرة الشيشاني والأفغاني والتركي لقتل جيرانهم وأبناء بلدهم. أما ادعاء الكاتب بوجود «تحالف بين البارزاني والنجيفي»، فهو يبقى افتراضا يقدمه الكاتب هكذا مثل الكثير من الافتراضات الأخرى، بدون دليل. فمرة تتحول وحدات حماية الشعب (YPG)  إلى «حزب»، ومرة أخرى إلى قوات مقاتلة يضع لها الكاتب اسم «قوات حماية الشعب الكردستاني السورية»! والكل يعلم بأنه ليس هناك قوات بهذا الاسم في كل سوريا وفي كل أجزاء كردستان الأربعة!.

نواف خليل – المسؤول الإعلامي لحزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية