القاهرة ـ «القدس العربي»: مسحة من تدين وإقرار بخطورة التخلي عن الثوابت ورغبة في استرداد حمية الدفاع عن المقدسات، باتت تخيم على آراء الكثير من الكتاب، وفق ما بينت صحف أمس الجمعة 11 مارس/آذار، التي رصدت في المقام الأول رغبة لدى الكثيرين بضروة الالتفاف حول الأزهر الشريف، وما يصدر عنه من فتاوى تنتصر للدين، وتقف صفا منيعا في وجه من يريدون الخروج على الثوابت المستقرة في وجدان الملايين. وجاءت الأزمة المتزايدة على الصعيد الاقتصادي، لتزيد من حالة الهلع التي تنتاب الكثيرين إذ أعلنت أوكرانيا حظر تصدير القمح، وعدد من المواد الغذائية الأساسية التي تعتبر ضرورية لإمدادات الغذاء العالمية؛ خشية حدوث أزمة إنسانية من جراء العملية العسكرية الروسية. وشملت قوائم الحظر منع تصدير الدخن والحنطة السوداء والسكر والماشية الحية واللحوم، وغيرها من المنتجات، ولم تقف حالة الذعر عند القرار الأوكراني، بل امتد الغضب في الأساس نحو الرئيس الروسي بوتين، ليمثل جنبا إلى جنب مع الكثير من التجار سبب البلاء الذي حل بالمصريين، نتيجة اشتعال أسعار السلع كافة، بحيث أصبح رغيف الخبز يمثل بالنسبة للعديد من المواطنين حلما بعيد المنال. ومضى كثير من الكتاب ينصحون الأجهزة المختصة بالتدخل لضبط الأسواق، وقد استجابت الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية التي لاحقت الكثير من المتاجرين بالسلع الغذائية، رغبة في تخزينها لبيعها بأسعار مضاعفة.
ومن أخبار الدولة: أعربت مصر عن إدانتها استهداف مصفاة الرياض لتكرير البترول بطائرة مُسيرة، في اعتداء وصفته “القاهرة” بالإرهابي على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة. ومن الفتاوى الدينية: أكدت دار الإفتاء، أن الأصلُ في تجهيز منزل الزوجية أنه يَقَعُ على الزَّوج؛ لأنه مُلزَمٌ شرعا بنفقات زوجته مِن طعامٍ وكِسْوَةٍ ومَسْكَنٍ وغير ذلك مِن جهات النفقة الثابتة عليه شرعا، فلا هو واجبٌ على الزوجة؛ لأنَّ مَهرَها حَقٌّ خالِصٌ لها، ليس لزوجها أو غيره أن يُطالِبَها منه بشيءٍ، إلَّا إن كان الزوجُ قد قَدَّم لها مالا زائدا عن المَهر بغرض إعداد جهاز الزوجية، وهذا هو الذي اعتَمَدَهُ قَدْرِي باشا في كتابه “الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية” (1/ 193)؛ حيث نصَّ في المادة (112) على أنه: (ليس المالُ بمَقصودٍ في النكاح). واوضحت الدار (أنه لا تُجْبَرُ المرأةُ على تجهيز نَفْسِها مِن مَهرها ولا مِن غيره، ولا يُجْبَرُ أبوها على تجهيزها مِن مالِهِ، فلَوْ زُفَّتْ بجهازٍ قليلٍ لا يَلِيق بالمَهر الذي دفعه الزوج، أو بِلَا جهازٍ أصلا، فليس له مُطالَبَتُها ولا مُطالَبَةُ أبيها بشيءٍ، ولا تَنْقِيصُ شيءٍ مِن مِقدار المَهر الذي تراضَيَا عليه، وإنْ بالَغَ الزوجُ في بَذْلِهِ رَغْبَة في كثرة الجهاز).
وداعا يا نيل
جاءت الحرب الروسية في أوكرانيا كما قال سليمان جودة في “المصري اليوم” لتغطى على الكثير من القضايا التي كانت في صدارة الأحداث، فإذا بها في آخر قائمة الاهتمام على الكثير من المستويات. وكانت قضية سد النهضة في المقدمة من هذه القضايا التي أزاحتها الحرب في ركن بعيد، لولا أن جون كيري مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية للمناخ، تكلم عنها فأحياها من جديد، ثم نقلها من الصفحات الداخلية في الصحف إلى الصفحات الأولى. كان المبعوث كيري مشاركا في مؤتمر بغداد الدولي الثاني للمياه، فقال إن على دول المنبع أن تراعي مصالح دول المصب في الأنهار.. ورغم أن كلامه في الموضوع، فإنك لا تملك حين تطالعه إلا أن تقول: شكر الله سعيك يا مستر كيري، والسبب أن كلامه كلام عام لا يخص إثيوبيا ولا يسميها في موضوع سد النهضة.. فهو يتحدث عن دول المنبع مقابل دول المصب عموما، وهو بالتأكيد يعرف أن في العالم الكثير جدا من دول المنبع مثل إثيوبيا، والكثير جدا من دول المصب مثل مصر والسودان، ولكن لا توجد دولة من دول المنبع تتعنت مع دول المصب سوى إثيوبيا، ولا توجد دولتان تتضرران مما تفعله دولة المنبع سوى مصر والسودان. كلامه لا يمكن أن يُؤخذ على أنه موقف جاد من جانب أمريكا، ولا من جانب مبعوثها في ملف المناخ، ولكنه كلام من نوع ذر الرماد في العيون، وكنا ننتظر موقفا أمريكيا واضحا وقويا.. كنا ننتظر هذا بعد أن وقفت القاهرة في صف واشنطن ضمن 141 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدانة الحرب الروسية على أوكرانيا.. صحيح أن مصر قالت بوضوح إنها اتخذت موقفها اتساقا مع احترامها لقواعد القانون الدولي، وإيمانا منها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، التي ترفض اعتداء دولة على أرض وسيادة دولة أخرى، ولكن موقفنا يصطف في النهاية مع الولايات المتحدة في سعيها ضد روسيا داخل المنظمة الدولية.
شكرا يا بهاء
لا تمنع بهاء الدين حسن الخطوط الحمر، أن ينطق بما يراه كلمة حق في “المشهد”: الوزير في بلادنا ينتظر الجلوس على كرسي الوزارة بفارغ الصبر، حتى يمارس هوايتـه في إصدار التصريحات، والسيسي يحرمه من متعة الإدلاء بالتصريحات ويكتفه، ويتضح ذلك عندما يصرح الوزير فيقول “حسب توجيهات الرئيس”؟ حتى في مسألــة الدفاع، في حال إخفـاق الوزير، يقوم السيسي بتولي الدفاع ولا يعطي الوزير فرصة الدفـاع عن نفسـه، ربما لأنه (السيسي) لا يريد لأحد أن يعلّم على رجاله، لأنه هو الذي يختارهم، ولا يقبل أن يتعرض أحدهم للنقد، مثلما يحدث من تأخير وتراجع في مستوى أداء السكة الحديد، الذي تصدى له السيسي بأن أسند أمر السكة الحديد لأكفـأ ضابط. وهـذا يجعـل الوزراء يختبئون خلف ظهـره، ويقفون أمامـه مثل التلاميذ، وكان هــذا واضحــا عندمــا وقف وزيـر الداخليـة ليــرد على سـؤال سأله السيسي، أثناء زيارته لقنا، وبعد أن جاوب الرجل ظل واقفا، لم يجلس إلا بعد أن تنبه السيسي لذلك، وأذن له بالجلوس فجلس.
جميل طبعا أن يسود هذا الجــو من الاحترام بين الوزراء ورئيس الدولة، فالتلاميذ في المدارس، إذا اعتبرنا أن مصر مدرسة وناظرها السيسي، يحترمون الناظـر باستثنـاء تلاميذ مدرسـة المشـاغبين، فهـؤلاء لن يعجبهم حتى لــو أحضرت لهم معلمة لتصحبهم في رحلة نيلية على ظهر مركب، وترقص لهم عشرة بلدي قد يقـول قائـل، وما دمت قلت إن هـذا جميـل، فلماذا تتطرق للموضوع، وتجعل منـه مادة للكتابــة، أقول ربما لأننا لم نتعود على هذا النظام، نظام الفحت والردم ونحتـاج إلى وقت حتى نستوعب أن نظــام الجمهورية الجديـدة، الرئيس يقوم فيه بدور “البنا والمناول”.
كلامه أوامر
مضى بهاء الدين حسن في تجلياته، مؤكدا أن هذا الدور الذي يقـوم به السيسي ليس من فراغ، فالهدف منه عدم إعطاء فرصة للاعتراض والنقد، فالمتحدث هنا الرئيس، وكلام الرئيس أوامـر، لا تقبـل النقاش، ولا يعطي فرصة لأحد أن يطمع حتى في منحة، لأن الرد كما أقر بذلك الكاتب سيكون حاسمـا مثلما حـدث في مؤتمــر قنا، عندمـا تعشــم من ينــوب عن القناوية في منحة من السيسي فقال “أنا مش بأهادي حد”. وبمـا أن السيسي يقــوم بالـواجب مع رجالــه، فمن الطبيعي أن يقـــوم الرجــال بالواجب تجاه السيسي، فكان لا بد من رد الجميل، وعلى طريقة “عاش إللي قال للرجال إنتوا نور عنينا”، صرح وزير النقل بأن الرئيس تفقد بنفسه دورات مياه أحـد القطـارات، ليتأكـد من آدميتها، وعندمـا وجـه الوزير كلامــه للشعب قائـلا “عمركم شوفتوا رئيس بيعمل كـده”، كاد القلب أن ينفطر والدمعـة تفر من العين، وجعلنــا ننسى تأخير القطـارات، وعدم وصولهــا في مواعيدهــا، ونشـد على أي تقصير السيفون.
ليست على أرضنا
ملحوظة ذكية لفتت انتباه محمد أحمد طنطاوي مؤخرا في “اليوم السابع”: لو استخدمت محرك البحث العملاق غوغل لتعرف كم تبعد الحرب الروسية الأوكرانية عن مصر ستجد الإجابة حوالي 2.600 كيلومتر، وهذه مسافة بعيدة نسبيا عن مجريات الحرب، وتفصلنا عنها حدود وبلاد وتضاريس مختلفة، إلا أن هذه الحرب بالطبع تؤثر فينا، خاصة في النواحي الاقتصادية، ارتباطا بما تساهم فيه روسيا وأوكرانيا من واردات الحبوب والزيوت لمصر، لكن النظرة ليست كما يتصور البعض، فالأمر لا يخلو من تهويل أو مبالغة. دأبت وسائل الإعلام الغربية على مدار الأيام الماضية تتحدث عن مصر وكأن الحرب تدور على أراضيها، لدرجة أن بنك “جيه. بي مورجان” ذكر أن المالية العامة لمصر قد تواجه ضغوطا في ضوء ارتفاع أسعار السلع الأولية والغذاء، والانخفاض المحتمل في أعداد السياح الروس، مرجحا أن تكون هناك حاجة إلى خفض كبير في قيمة الجنيه المصري، وأن الحكومة المصرية قد تحتاج مزيدا من المساعدة من صندوق النقد الدولي، إذا استمر تزايد ضغوط الأسواق المالية. الغريب والعجيب أن بنوك الاستثمار الأجنبية، ووسائل الإعلام الغربية، تركت الدول التي تدور الحرب على أراضيها، وتوقفت تقاريرها وتوقعاتها عن مستقبل الاقتصاد الأوكراني، ومستويات التراجع في الـ”هريفنا” ـ العملة الأوكرانية – بعد إغلاق المصانع والشركات وهجرة الملايين من السكان إلى الدول المجاورة، تفرغوا فقط للحديث عن مصر ووضع الجنيه المصري، والاقتصاد المصري، دون مؤشرات أو دلائل حقيقية تكشف النتائج التي وصلوا إليها، غير تخويف المستثمرين وزيادة حالة الهلع والفوضى التي ظهرت في الأسواق خلال الأيام الماضية.
عقوبات بانتظارنا
يقول محمد أحمد طنطاوي، إن مصر قد تواجه صعوبات اقتصادية خلال الفترة المقبلة، لكن هذا الأمر لا يرتبط بمصر وحدها، بل النظام العالمي بالكامل، الذي يشهد تغيرات حادة خلقتها الحرب الروسية الأوكرانية، والعقوبات غير المسبوقة التي تتخذها دول أوروبا وأمريكا ضد موسكو، والحرب الإعلامية الشرسة، التي تدار ضد دول الكتلة الشرقية، لذلك يجب أن ننتبه جيدا للتقارير التي يتم تصديرها في الوقت الراهن للتأثير في أداء الاقتصاد المصري، بهدف إثارة حالة من الفوضى في أسواق المال، تؤثر بصورة مباشرة في استثمار الأموال الساخنة. حجم الاحتياطي النقدي المصري من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي بلغ 40.9 مليار دولار، حتى نهاية الشهر الماضي، بما يؤكد أن موقف استيراد السلع الأساسية والاستراتيجية آمن تماما، كما أن الالتزامات الدولية لمصر يتم سدادها في المواعيد المقررة، دون تأخير أو مشكلات، كما أن احترافية مصر في التعامل مع جائحة كورونا على مدار 3 سنوات توافرت فيها السلع ولم يشعر المواطن بأي نقص أو مشكلات، تؤكد أن الدولة قادرة على إدارة الأمور بصورة احترافية، لذلك علينا أن نثق في الحكومة ونقدم الدعم لها، ونحرص على اتباع أنماط استهلاكية تتناسب مع الوضع الراهن، تتمثل في التخلي عن السلع الاستفزازية، وتقليل معدلات الاستهلاك بصورة تضمن تقليل الهدر. جزء كبير من حالة اللغط والفوضى التي تعيشها الأسواق مرتبط بالسوشيال ميديا، وحالة الاسترسال المستمرة لدى البعض عن الأسعار ومستوى وفرة السلع والغلاء، فالقضايا الافتراضية سرعان ما تتحول إلى قضايا عامة ومشكلات، وتتم ترجمتها على أرض الواقع لاحتكارات واستغلال، لذلك يجب أن نهدأ ونتحمل المسؤولية في ظل هذه الظروف، ونبدأ بأنفسنا.
«شنطة رمضان»
يفكر حمدي رزق كما يرى في “المصري اليوم” في شنطة رمضان، من الزاوية العكسية، إذ يراها تعبيرا مجتمعيا عطوفا بعيدا عن الرياء والمباهاة، فرصة وسنحت لتوفير بعض القوت الضروري للطيبين من قِبَل الموسرين في شهر الكرم الرباني. شنطة رمضان تعبير محبة وقبول، وأكاد أعتبرها من الموجبات الاجتماعية في زمن العسرة، توفر بعض الزاد للمتعففين، تحسبهم أغنياء من التعفف. في الزاوية العكسية شنطة رمضان على مستوى الوطن تكلفنا ما لا طاقة لنا به اقتصاديا، أخشى سَحبا كثيفا بالأطنان على المكشوف من احتياطيات الغذاء لتعبئة الشنط في توقيت حساس (الحرب)، ما قد يؤثر في توافر السلع الأساسية في المخازن، زيت وسكر وسمن وصلصة وفول وعدس ومشتقات الشنطة، ما يترتب عليه نقص المعروض، ما يرفع الأسعار أكثر من سقفها الحالي، ويُحرج البسطاء بشدة من قسوة الأسعار. بين سد حاجة البسطاء، والأمن الغذائي المجتمعي، تقع شنطة رمضان، وهذه معادلة صعبة، أعرف أن البعض يفكر في الإقلاع عن عادته الطيبة، وهذا يُخلّف حرمانا لغير القادرين، والبعض سيجتهد في عادته الكريمة، البعض يعتبرها نذرا عليه واجبا مستوجبا يؤديه عن طيب خاطر، ومهما تكلّف وسجلت الأسعار، سيجتهد ما أمكن في توفيرها. الحسبة صعبة، حسبة الشنطة، وتُكلف كثيرا اقتصاديا، والمخزون الاستراتيجي من السلع الحيوية يستوجب استدامته والحفاظ عليه، ولا أحد يعرف متى تنتهي الحرب، حتى إن المتحاربتين (روسيا وأوكرانيا) لا تعرفان متى تكون النهاية.
أزمة وعدت
من بين المتفائلين أمس محمد الهواري في “الأخبار”: إعلان الرئيس السيسى انتهاء أزمة الإسكان، وأنه سيتم توفير وحدة سكنية لكل من يطلبها تأكيد على نجاح مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في بناء أكثر من مليون وحدة سكنية في جميع المحافظات، إضافة لما يقوم القطاع الخاص ببنائه سنويا والإسكان البديل لسكان العشوائيات في القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى. لقد ظلت أزمة الإسكان مستعصية على الحل لسنوات طويلة لعدم وجود إرادة من الحكومات المتعاقبة في حل هذه الأزمة تركتها للقطاع الخاص، من أجل ذلك ظهر الإسكان العشوائي والبناء المخالف على أراضي الدولة وانتشار العشوائيات، إلا أن الرئيس السيسي وضع حل أزمة الإسكان على أولويات مسيرة التنمية، بما تشهد من مراكز للخدمات والمستشفيات والمدارس الجديدة، ودور العبادة، لذا انتشر العمل المكثف في جميع المحافظات، من خلال مشروعات إسكان مخططة وتنفذ على أحدث المواصفات العالمية، وتوفير المساكن لجميع فئات المجتمع بما فيها الإسكان الاجتماعي والإسكان البديل للعشوائيات حول القاهرة الكبرى، إضافة لبناء 8 مدن جديدة تضم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية المتاحة لجميع المواطنين، وما تم بناؤه في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة في المحافظات مثل، المنصورة الجديدة وأسيوط الجديدة وغيرهما من المدن التي امتدت في الصحراء المجاورة، وإعداد مخططات لكل مدن مصر تقضي على مخالفات البناء وحظر البناء على الأراضي الزراعية. إن توفير الوحدات السكنية الجديدة ساهم في توفير أكثر من مليوني فرصة عمل للعاملين في مجال البناء، إضافة لفتح منافذ جديدة للخدمات لتسهيل وتحسين حياة المواطنين، وإنشاء المدن الذكية التي توفر قاعدة من تكنولوجيا المعلومات وإنشاء الجامعات الجديدة، في هذه المدن الجديدة وأيضا المدارس لتوفير جميع الخدمات الخاصة بالتعليم لسكان هذه المدن وشبكة من الطرق والكباري، التي تستوعب حركة المرور حتى مئة عام مقبلة.
أورغانيك الغلابة
نبقى مع تداعيات الأزمة بصحبة عبد القادر شهيب في “الأخبار”: المتابعون للشأن الاقتصادى يرون أن التضخم لدينا ليس كله مستوردا من الخارج، أو ناجما عن أزمة الاقتصاد العالمي، التي تسببت فيها جائحة كورونا أو ناجما عن تداعيات الحرب الأوكرانية.. وإنما قدر من هذا التضخم صناعة محلية، بَعضُنَا يسميه جشع التجار، والبعض الآخر يسميه فوضى الأسواق وعدم انضباطها، لغياب المنافسة وشيوع الممارسات الاحتكارية، فإن التضخم المستورد من الخارج لا يظهر عادة تأثيره بشكل فوري، وإنما هو يأتينا مصاحبا لكل دورة استيرادية من الخارج، بينما الأسعار لدينا انفلت عيارها مع الأيام الأولى من اندلاع الحرب الأوكرانية، وقبل أن نستورد سلعا أو مستلزمات إنتاج من الخارج بأسعارها المرتفعة الجديدة، وأيضا قبل أن تعيد الحكومة النظر في أسعار الطاقة للمصانع، ودون أن تفرض أعباء ضريبية إضافية جديدة على المنتجين أو التجار أو المستوردين، بل هناك سلع لا نستوردها من الخارج أو تدخل في إنتاجها مستلزمات إنتاج من الخارج، ارتفعت أسعارها فور اندلاع الحرب الأوكرانية، رغم أنها استوردت بأسعارها القديمة.. والأمر ذاته ينطبق على الخدمات أيضا، وفى مقدمتها الخدمات الصحية، حيث تبارى أطباء في زيادة الكشف على المرضى في عياداتهم الخاصة، مثلما فعل محامون ومحاسبون وأيضا أصحاب الحرف المختلفة، وهو ما يعرف بعدوى التضخم، التي تدفع كل من في مقدوره التخلص من عبء التضخم، أن يحمله للآخرين، وهذا لا يملكه بالطبع أصحاب الدخول الثابتة من الموظفين والعمال، لذلك يكون تأثير التضخم عليهم أكثر من غيرهم.. وهكذا ليس كل التضخم الذي أخذنا نشكو منه مستوردا من الخارج، وإنما بعضه صناعة محلية.. أو ليس كله طبيعيا أو أورغانيك كما يحلو للبعض وصفه، وإنما هو مصنوع لدينا بسبب الممارسات الاحتكارية التي تفقد أسواقنا الانضباط المطلوب، الذي تزيد الحاجة إليه في أوقات الأزمات. وهنا يصبح ضروريا التدخل الحكومي لفرض الانضباط على الأسواق لتخفيف ضغوط ارتفاع الأسعار على أصحاب الدخول المحدودة.
فلسطين عبر أوكرانيا
كشفت العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا وفق ما يرى عماد فؤاد في “الوطن”، الوجه القبيح للمجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة في التفرقة الواضحة والفجّة بلا أدنى خجل بين الموقف من روسيا، والموقف من إسرائيل وممارساتها العدوانية الدائمة ضد الفلسطينيين، في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. هذه الازدواجية فجّرت الانتقادات مؤخرا داخل مؤسسات لم نكن نحلم كعرب أن تُثار القضية الفلسطينية داخلها، في مثل هذا الوضوح والصراحة، ومن بينها مجلس العموم البريطاني، بعد أن شبّهت النائبة جولي إليوت ما يحدث في أوكرانيا من غزو روسي، بما تشهده الأراضى الفلسطينية بسبب الاحتلال الصهيوني، وطالبت في كلمتها أمام المجلس بإعمال القانون الدولي في الحالتين على السواء، وأن يتم العمل على إيجاد حل لوقف الصراع في فلسطين والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفرض حظر شامل على المستوطنات الصهيونية غير القانونية في الضفة الغربية، كما يجري العمل الآن على وقف الحرب على أوكرانيا، وقالت النائبة البريطانية «إن العالم يعاقب روسيا لاحتلال أوكرانيا، لكن الفلسطينيين يسألون لماذا لا نفعل شيئا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لهم، ومن الضروري الاعتراف بهم كدولة، وهو الحد الأدنى لحقوقهم». ولم تكُن جولي إليوت وحدها التي انتقدت ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية، فهناك أيضا النائب الأيرلندي ريتشارد بويد، الذي انتشر مقطع فيديو مصوَر له مؤخرا انتقد خلاله ازدواجية المعايير التي يتعامل فيها المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة في فرض العقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في غضون خمسة أيام فقط، فيما لم يتم فرض أي عقوبات على إسرائيل التي تمارس انتهاكات جسيمة ضد الفلسطينيين، وقال بويد إن «المجتمع الدولي يتعامل مع الفلسطينيين كعرق أدنى شأنا، ولاحظت أن قادة العالم استخدموا لغة قوية وصحيحة عندما وصفوا أفعال فلاديمير بوتين، ولكن هؤلاء القادة لم يستخدموا اللغة ذاتها وكانوا حذرين في وصف الجرائم بحق الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وتم توثيقها من مجلس حقوق الإنسان»، وقال أيضا «إسرائيل مارست الاضطهاد الوحشي واللاإنساني ضد سكان غزة أثناء قتالها العسكري الأخير، وخلال التطبيق المنهجي لقواعد الفصل العنصري في الضفة الغربية، وحينها لم يتجرّأ قائد على وصف ذلك بالإرهاب، ولم تفرض هيئات الأمم المتحدة ولا زعماء العالم أي عقوبات على إسرائيل».
سوء تقدير
حرص محمد المنشاوي في “الشروق” على أن يلقي باللائمة على الرئيس الأوكراني في المأساة التي يواجهها شعبه، إذ أكد الكاتب أن فولوديمير زيلينسكي لم يبادر من تلقاء نفسه تجنيب شعبه ويلات حرب، أكدت واشنطن قبلها تدخلها المحدود فيها، وتشير كل المعطيات العسكرية إلى تفوق القوات الروسية على مثيلتها الأوكرانية عددا وعدة. زيلينسكي أنكر تأكيدات واشنطن بوقوع الحرب خلال أيام، وقال إن ذلك يهز الاقتصاد الأوكراني ويهز ثقة المستثمرين في بلاده. هاجم واشنطن والعواصم الغربية بسبب إجلاء رعاياها من أوكرانيا، وغلق سفاراتها في كييف العاصمة، ونقلها غربا والعمل من مدينة لفيف القريبة من الحدود البولندية. الرئيس الأوكراني لم يتخذ خطوة كان من شأنها دحض المبرر الروسي الرسمي لغزو أراضي بلاده، وهو ما تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة داخل قارة أوروبا لم تشهد لها مثيلا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945. عدة دول في القارة الأوروبية ـ مثل النمسا وسويسرا وفنلندا ـ تتبعوا بديل الحياد تجنبا لأي مواجهات مع الدول الكبرى، وللنأي بنفسها عن نفوذ وسيطرة دول مجاورة. وكان يمكن للقيادة الأوكرانية إطلاق مبادرة تصاحبها سلسلة من التدابير التي تتفق بموجبها روسيا وحلف الناتو على احترام حياد أوكرانيا، بما يمنع دخولها الأحلاف العسكرية، ويفرض قيودا على نشر القوات الروسية في المناطق الحدودية في الوقت ذاته. من الشائع في واشنطن إلقاء اللوم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، ومن الشائع أيضا حول العالم إلقاء اللوم على بايدن لتخليه عن أوكرانيا. وفي الوقت الذي لا يستحق فيه بوتين كرئيس مستبد وديكتاتور أي تعاطف بسبب سياساته، سواء الداخلية أو الخارجية، فإن أزمة أوكرانيا لا ترجع إلى مواقف بوتين فقط، ولا لتشجيع بايدن فقط، بل بالأساس لسوء تقدير الرئيس الأوكراني في الجانب الأكبر منها.
زعيم أم مجنون؟
يقول فاروق جويدة في “الأهرام”، إنه من الصعب الآن أن نحدد وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي أي صفحات التاريخ سيكون مكانه.. هل أصبح زعيما حاول إنقاذ وطنه؟ أم بطلا تراجيديا خاض معركته عاري الصدر؟ الشيء المؤكد أن التاريخ سوف يتوقف كثيرا عند اقتحام الجيش الروسي الأراضى الأوكرانية، في معركة لم تحسب نتائجها حتى الآن.. لا أعتقد أن قرار الرئيس بوتين كان وليد الأحداث الأخيرة، ولكن هذا التدخل لا يمكن أن يكون قرارا عابرا.. نحن أمام حملة عسكرية مدروسة، وخضعت لدراسات واستعدادات سابقة، ولا يمكن أن تكون وليدة اللحظة.. فإن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أمريكا ودول حلف شمال الأطلنطي على روسيا قد لا تنجح في وقف التدخل الروسي في أوكرانيا.. الشيء المؤكد أن حملة بوتين على أوكرانيا، غيرت حسابات كثيرة ووضعت العالم كله أمام واقع جديد.. خاصة أن لدى أمريكا أزمات كثيرة، بداية من محنة كورونا انتهاء بما أصاب الاقتصاد الأمريكي من أزمات في السنوات الأخيرة.. كما أن القارة العجوز لا تحتمل الآن حروبا قد تدمر كل شيء. إننا أمام عالم جديد سوف يشهد تحولات ضخمة في أحداثه ونتائجه، ربما يشبه ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية عندما سقطت إمبراطوريات وظهرت أخرى.. والآن أمام عالم يتشكل، ورغم الغموض الذي يحيط بكل شيء إلا أن ما نراه في الأفق ينبئ بأن الإعصار شديد، والعواصف لن تترك أحدا.. الصين تراقب المشهد من بعيد، وإيران تستعد لكي تأخذ نصيبها من الغنيمة، وإسرائيل تبحث عن فرصة لكي يكون لها دور أكبر.. أما الرئيس بوتين فقد يصبح أكثر نفوذا.
لاجئون يشبهوننا
انتهى فاروق جويدة إلى أن العالم كل العالم سوف يعيد حساباته أمام واقع جديد. لقد عاد البترول إلى قواعده سالما وبدأ رحلة الصعود، ولا أحد يعرف إلى أي مدى يتوقف.. وقد أشعل حرائق الأسعار في كل دول العالم شرقا وغربا. العالم الذي لا يجد التدفئة لن يجد الطعام أمام الارتفاع الرهيب في أسعار القمح، الذي تسيطر على إنتاجه روسيا وأوكرانيا. القوات الروسية استخدمت أنواعا جديدة من الأسلحة الحديثة وقد تقدم أمريكا وحلف شمال الأطلنطي للمقاومة الأوكرانية ما لديها من أسلحة حديثة، إذا طالت فترة الحرب.. وقد يفتح ذلك سباقا جديدا للتسلح في عصر التكنولوجيا، والحروب دائما أكبر ساحات التنافس في معارك الموت. العالم الآن يدخل مرحلة جديدة من حروب الاقتصاد، بعد أن فشلت السياسة في حل الأزمات، وهذه المواجهة الجديدة قد تكون سببا في استسلام الجيوش وسقوط الدول.. يبقى بعد ذلك كله تلك الدموع التي تنساب حزنا على الملايين من النساء والأطفال، الذين تركوا بيوتهم ولا أحد منهم يعلم هل سيعود إلى بيته مرة أخرى أم لا؟ الصدف الغريبة أن يجد الهاربون من الموت في أوكرانيا أنفسهم مع الهاربين من فلسطين والعراق وسوريا وليبيا واليمن وأفغانستان وكلهم صاروا بلا وطن.
التفوا حول الأزهر
أكد محمد عبد المنعم الشاذلي في “الشروق” أن إنكار ما جاء صراحة في القرآن الكريم أمر جلل، يستفز المشاعر الشعبية. وقد رأينا عجبا في محاولات محمومة للدفاع عن هذا التشكيك، أقوال تنسب للشيخ المراغي شيخ الأزهر السابق، يعود لينسبها إلى شقيقه، ما يظهر مدى الاستخفاف بالقضية إلى درجة عدم اليقين، بدءا ممن ينسب أقوالا لشيخ الأزهر، فضلا عن تبريرات ساذجة عن استحالة عروج النبي إلى السماء، بسبب نقص الهواء والإشعاعات والمذنبات، وكأننا نتحدث عن رجل فضاء، وليس عن نبي. بالنسبة للإنسان المؤمن هناك فرق بين الخرافات والخوارق، وهناك خطورة كبيرة في الخلط بين الاثنين مثل، أن يقتل أحد ابنه بدعوى أنه تلقى تعليمات من الله مثل نبي الله إبراهيم، فتشيع الجرائم وتشيع الخرافة، كذلك فإن إنكار الخوارق تؤدي إلى تقويض أركان الإيمان فتفتح باب الشيطان بإنكار الإسراء والمعراج، وإنكار الميلاد العذري للسيد المسيح عند المسلمين والمسيحيين، وإنكار قيام المسيح بعد صلبه عند المسيحيين، فتقوض الإيمان والأديان ويتقوض معها الضمير والتراحم والمحبة والعدالة. تزامن هذا مع الأقوال والتشكيك في الثوابت حملة ممنهجة من الهجوم على الأزهر وشيوخه وإمامه الأكبر، كان آخرها اجتزاء آية من آيات القرآن شنت بسببها حملة شعواء على القرآن، وعلى الإمام الأكبر، وكأن القرآن أوصى بضرب الزوجات وألا يضرب زوج زوجته إلا المسلم، وأغفلت في هذه الحملة آيات المودة والرحمة أساسا للزواج وأحاديث عديدة عن الرسول عن آداب الزواج، وشنت حملة على فضيلة الإمام الأكبر؛ لأنه لم ينكر الآية وكأن المطلوب منه أن ينكر القرآن ويسير مع الترند لإرضاء من يدعون الليبرالية وحقوق الإنسان. إن من يقوم بضرب زوجته لا يفعل ذلك لأنه قرأ القرآن ويتبع تعليماته، لكنه يفعل ذلك لأنه شخص همجي جاهل أحمق. لقد أورد القرآن هذه الآية رمزا للدفاع عن بقاء أواصر الأسرة إلى أبعد حل وأباح في الوقت نفسه الطلاق والخلع.
أفراح وفدية
شهد حزب الوفد عرسا ديمقراطيا أكثر من رائع، من خلال إجراء الانتخابات على رئاسة الحزب، ويتنافس في هذه الانتخابات، كما أوضح الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، المستشار بهاء الدين أبوشقة الرئيس الحالى للحزب، والدكتور عبدالسند يمامة عضو الهيئة العليا للحزب، وكعادة الوفد يصدر عن هذه الانتخابات مشهد ديمقراطي رائع لكل أنحاء الدنيا، فقد تعود المصريون في مثل هذه الانتخابات أن يروا نموذجا حقيقيا للديمقراطية، كما تحدثت عنها كل ديمقراطيات العالم، وكعادة حزب الوفد في مثل هذه الانتخابات أن نجد كل الأنظار تتجه إليها، بشكل يؤكد عراقة هذا الحزب العريق. ليس هذا جديدا على حزب الوفد، هذا الحزب الذي نحتفل الآن بثورته الثالثة بعد المئة، إنها ثورة 1919 التي اقترن الحزب العريق بها، وكتب التاريخ كلها تشهد بما لا يدع أدنى مجال للشك، بأن أي انتخابات يشهدها الحزب عمادها الرئيسي هو النزاهة والشفافية في تفعيل كامل لأرقى صور الديمقراطية، وتأتي انتخابات رئاسة الحزب 11 مارس/آذار 2022، في ظل احتفالات الوفد بذكرى أعظم ثورة في التاريخ شهدها القاصي والداني، وحققت إنجازات أكثر من رائعة على الأرض، وغيرت مجرى التاريخ، ويكفي أن ثورة 1919، كانت ضد المحتل البريطاني، وصدرت هذه الثورة روحها إلى كل الشعوب في العالم من أجل تقرير المصير وحرية هذه الشعوب، وقال فيها الزعيم الهندي غاندي، إنها ثورة تحرير الشعوب، وإن مفجرها الزعيم خالد الذكر سعد زغلول هو أعظم من أنجبته البشرية، وإنه تعلم منه الكثير والكثير. وقد تواصلت مبادئ، الوفد من الأجداد العظام الزعيم سعد زغلول والزعيم مصطفى النحاس، مرورا بالزعيم فؤاد سراج الدين ومرورا بكل رؤساء الوفد الذين خلفوا الأجداد والآباء.
وداعا هدايت
رحلت هدايت عبد النبي، التي وصفها أسامة سرايا بأنها كانت نوارة الصحيفة التي يكتب فيها وهي “الأهرام”: رحلت وهي تقترب من عامها الخامس والسبعين، وكانت قد دخلت “الأهرام” في ريعان شبابها، ورفضت الزواج، لأنها تزوجت “الأهرام” والصحافة الدبلوماسية، وتربعت على قمة صحافييها، كان يحسدها كل أبناء جيلها وكل المتابعين لها، إذ كانت قادرة على التقاط الخيط السياسي الصعب، وصياغة قصتها الصحافية بالعقليتين المصرية والغربية معا. وصلت قصتها إلى ذروة رفيعة بالأفكار المبتكرة والاكتشافات التي تسبق بها الآخرين من معاصريها، الذين يعملون في مخازن التفكير السياسي والاستراتيجي والدبلوماسي، والأهم في هدايت عبد النبي هو سؤالها المبتكر. كل من يتابع المؤتمرات العالمية التي عقدت في مصر وجنيف في العالم، كان يحسدها على دقة السؤال، الذي كان يترجم فهمها لمهنة الصحافة. هدايت عبد النبي، دبلوماسية صحافية بالمعايير العالمية، كانت تستطيع بسؤالها استخراج أهم المعلومات والأخبار من مصادرها، رأيتها بأم عيني عندما تنتهي المؤتمرات الصحافية، كان كبار وزراء الخارجية الأمريكيين والأوروبيين يسألون عن الصحافية المصرية التي وصلت إلى قمة المعرفة ودقة السؤال الذي يلزم المصدر مهما كان رفيعا، ويريد إخفاء المعلومة أو الخبر إلى البوح به وإعلانه، حتى لا يتعرض للإحراج أمام الرأي العام. هكذا كان الصحافيون المصريون، وهم يقودون عالمهم العربي وينتشرون في كل العالم، يعبرون عن ثقافتنا وقدرتنا وسيادتنا الإعلامية، لم تكتف هدايت عبد النبي، الزهرة الراحلة، بالتفوق المهني، فاتجهت إلى إنشاء المؤسسات أو البنية التحتية التي تحمي المهنة، فكانت لها مؤسسة في جنيف لحماية الصحافيين في زمن المخاطر، وكافحت بنفسها، لم تكن وراءها دولة أو مؤسسة لتحميها وتساعدها، هي من الأبطال فعلا.