رحب المجلس المركزي للحرية والتغيير بالتنسيق وتكامل الأدوار بين الاتحاد الأفريقي والبعثة المتكاملة للأمم المتحدة بالسودان من أجل حل الأزمة مؤكدا على تحقيق الحلول المطروحة لأهداف الثورة ومطالب الشارع.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: ما بين مرحب ومعارض، تباينت مواقف الأطراف السودانية، حول الآلية المشتركة المعلنة مؤخرا، بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لحل الأزمة الراهنة في البلاد.
وينتظر ان تدفع الآلية الفرقاء السياسيين والفاعلين في السودان للإسراع نحو تراض وطني، حسب مبعوث الاتحاد الأفريقي في السودان محمد الحسن ولد لبات.
وحث لبات، العسكريين والمدنيين على العمل من أجل تهيئة المناخ المناسب للحوار والتوافق الوطني، خلال مخاطبته مؤتمرا صحافياً مشتركاً الخميس مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان فولكر بيرتس، بفندق كورنثيا في الخرطوم، مشددا على ان السودان يمر بخطر كبير.
وأضاف: الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لم يحددا أي مضمون للحوار، بل يتركان الأمر للسودانيين لوضع برنامج انتقالي مستعجل للمرحلة الانتقالية، يتضمن الوضع الدستوري والتنفيذي والقضائي.
من جانبه جدد بيرتس استعدادهم لتسهيل عملية سلمية لحل الأزمة السودانية، مؤكدا أن الحل بيد السودانيين أنفسهم.
ودعا فولكر الشعب السوداني لتحكيم صوت العقل، والعودة إلى طاولة الحوار، مشيرا إلى ضرورة الوصول إلى حل عاجل للوضع في السودان خلال العام الجاري، بما يشمل التوافق على القضايا القومية، والإسراع في تكوين المجالس التشريعية، وتشكيل حكومة كفاءات خلال المرحلة الانتقالية.
ورحب المجلس المركزي للحرية والتغيير بالتنسيق وتكامل الأدوار بين الاتحاد الأفريقي والبعثة المتكاملة للأمم المتحدة بالسودان من أجل حل الأزمة السودانية، مؤكدا على تمسكه بضرورة تحقيق الحلول المطروحة لأهداف الثورة ومطالب الشارع .
وطالب بإلغاء حالة الطوارئ وإنهاء العنف وإطلاق سراح كافة المعتقلين ووقف كل الانتهاكات التي تحدث في البلاد لتهيئة المناخ للعملية السياسية.
وحسب القيادي في المجلس المركزي للحرية والتغيير، شهاب الدين الطيب، التقت الآلية المشتركة بالمكتب التنفيذي للمجلس المركزي للحرية والتغيير، صباح الخميس، لتوضيح شكل ومهام الآلية، التي تضم الايقاد، بالإضافة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وقال الطيب لـ«القدس العربي» أن المقترح الذي وضعته الآلية على طاولة المجلس المركزي يتضمن تشكيل كتلة مدنية تجمع كل الأطراف بشكل عاجل، بما فيها المجموعات التي دعمت الانقلاب في وقت سابق بالإضافة إلى تحديد شكل الحكم وبرنامج الحكومة ومكوناتها وكذلك الشروع في تكوين المجلس التشريعي.
من جانبها، أكدت الحرية والتغيير على ضرورة توسيع الآلية المشتركة لتشمل الترويكا والاتحاد الأوربي ودولا عربية وأفريقية داعمة للانتقال الديمقراطي في السودان، لجهة تشكل الضغط اللازم لإنهاء الانقلاب العسكري، يقول الطيب.
وشدد المجلس المركزي، على عدم القفز على القضايا الأساسية، مشيرا إلى ضرورة مناقشة آلية انهاء الانقلاب بالكامل وإصلاح الأجهزة الأمنية أولا.
وأكد على تحديد أمد زمني واضح للعملية السياسية المطروحة. وشدد الطيب، على تمسك الحرية والتغيير برفض الشراكة مع أي من العسكريين الذين قاموا بالانقلاب مشيرا إلى عدم وجود أي ضمانات لعدم انقضاضهم مجددا على السلطة.
وأكد على ضرورة وضع تأسيس دستوري، يقطع الطريق على اختطاف القوات المسلحة، وتحديد أدوارها بحماية الحدود والدستور، فضلا عن عدم استغلال الشركات الأمنية والتدخل في ملف العلاقات الخارجية.
وبخصوص، تكوين الجبهة المدنية، الموحدة أكد الطيب ان المجلس المركزي منفتح على الحوار مع القوى المدنية الرافضة للانقلاب واجتمع بعدد منها في إطار العمل المشترك، وصولا لقيام مركز تنسيقي لمقاومة الانقلاب.
من جانبه أكد المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، الوليد علي، لـ«القدس العربي» رفضهم للآلية المشتركة، مؤكدا على أن قوى الثورة السودانية ليسوا فرقاء، ولا يحتاجون لآلية مشتركة للحوار.
وأضاف: حواراتنا ونقاشاتنا مستمرة وثورتنا تمضي للأمام، بينما نعمل على توحيد المواثيق السياسية المطروحة، من قبل القوى الرافضة للانقلاب، مشيرا إلى وجود العديد من نقاط التوافق بينها، بخصوص العمل على هزيمة الانقلاب العسكري واستعادة الانتقال الديمقراطي بالإضافة إلى بناء جيش موحد وسلام حقيقي وتحقيق العدالة.
وشدد على تمسك تجمع المهنيين بموقفه الرافض لأي مبادرة تدعو للجلوس والتفاوض مع قادة الانقلاب.
ويرى علي، أن الآلية المشتركة، شأن يخص تنسيق الأدوار بين الأطراف الدولية بخصوص السودان، حيث يؤكد كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة على قدرته وفاعليته في الصدد.
وتابع، هذه الآلية لا تخص الثورة السودانية في شيء ولا تعنينا. وفي السياق، قال المتحدث باسم تنسيقيات لجان المقاومة في مدينة الخرطوم، أحمد عثمان لـ«القدس العربي» انهم منفتحون على المبادرات المحلية والدولية، شرط ألا تتضمن تفاوضا مباشرا أو غير مباشر مع قادة الانقلاب.
وأشار عثمان، إلى أن لجان المقاومة سبق والتقت بعثة يونيتامس وأوضحت موقفهم الرافض للتفاوض والشراكة والمساومة مع قادة الانقلاب.
وأضاف: لم نتلق دعوة للقاء الآلية المشتركة حتى الآن، مشددا على أن لجان المقاومة لن تشارك في أي حوار مع المجلس العسكري وحواضنه السياسية من المدنيين وكوادر النظام السابق.
ولفت إلى أن لجان المقاومة منكبة في الوقت الراهن على إكمال العمل في ميثاقها السياسي، الذي يتم التداول حوله مع الولايات الأخرى وصولا لدمج مواثيق لجان المقاومة جميعها في ميثاق مشترك حسب عملية ديمقراطية ما زال الاتفاق عليها جاريا.
وبين أن لجان المقاومة تسعى لتكوين تحالف بين جميع القوى المدنية الرافضة للانقلاب وصولا لتحقيق أهداف الثورة والتأسيس للحكم المدني الديمقراطي.
وأضاف: نسعى لتكوين تحالف مبني على الالتزام بميثاق متوافق عليه، حتى لا تتكرر أخطاء المرحلة الماضية وتحدث خلافات بعد هزيمة الانقلاب تؤدي إلى تقويض الانتقال الديمقراطي.
ورغم تباين الآراء، حول الآلية المشتركة للعمل بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، الذي تحدث لـ«القدس العربي» أن الآلية قادرة على إحداث اختراق قد يدفع لحل الأزمة السودانية، باعتبار أن الاتحاد الأفريقي له تجربة سابقة في التنسيق بين الأطراف السودانية، مشيرا إلى ان فرص النجاح أصبحت أكبر بعد توحيد جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الصدد.
والدور المنتظر من الآلية، حسب علي، هو التنسيق بين الأطراف السودانية وتحديد موعد للحوار بجدول زمني واضح، لافتا إلى أن أي تأخير، قد يؤدي إلى فشل عمل الآلية في ظل الأوضاع غير المستقرة في البلاد.
وأضاف: يجب أن تضغط الآلية المشتركة، على الأطراف السودانية، للوصول لحل للأزمة الراهنة في البلاد. يشار إلى أن الاتحاد الأفريقي، قام بدور الوسيط في المفاوضات بين المدنيين والعسكريين، التي أفضت إلى الاتفاق السياسي، في ايلول/سبتمبر 2019 الذي تشارك بموجبه المدنيين والعسكريين الحكم في السودان، حتى الانقلاب العسكري في الخامس والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
في وقت، أطلقت «يونيتامس» عملية سياسية لحل الأزمة السودانية، نهاية العام الماضي، أكملت مرحلتها الأولى المحددة بالمشاورات غير المباشرة، في شباط/ فبراير، والتي التقت خلالها طيف واسع من القوى المدنية.
بينما يشدد قادة الانقلاب على أن الدور المنوط بـ«يونيتامس» والاتحاد الأفريقي، هو تيسير الحوار بين الأطراف السودانية فقط، مؤكدا على الحلول السودانية للأزمة السودانية.