لندن ـ «القدس العربي»: أوقفت الأجهزة الأمنية في مطار العاصمة الأردنية عمان اثنين من الصحافيين لدى وصولهما، وذلك في قضيتين مختلفتين وبفارق يوم واحد فقط، وهو ما أثار الغضب في أوساط الصحافيين الذين تداعوا إلى تجديد المطالبة بتعديل القوانين التي تتيح توقيف الصحافيين في قضايا النشر، كما انتقدوا الحكومة بالتعامل مع أصحاب قضايا الرأي على أنهم مجرمون ويتم اعتقالهم بمجرد وجود شكاوى بحقهم.
وفي التفاصيل التي شغلت الوسط الإعلامي الأردني الأسبوع الماضي فقد وصلت إلى مطار الملكة علياء في عمان الصحافية تغريد الرشق التي تقيم في الولايات المتحدة، حيث كانت تقصد زيارة عائلتها، لكنها فوجئت بوجود أمر بتوقيفها في المطار واعتقالها بناء على شكوى تقدم بها شخص آخر ضدها بسبب تغريدة نشرتها على «تويتر».
وأمضت الرشق في الاحتجاز أكثر من 11 ساعة قبل أن يتم إطلاق سراحها بضمانة من نقابة الصحافيين التي تدخلت من أجل إخلاء سبيلها لحين مثولها أمام المحكمة.
ولم تكد تنتهي هذه الحادثة حتى وصل إلى الأردن الصحافي داوود كتاب قادماً من العاصمة البريطانية لندن حيث تم توقيفه للسبب ذاته، لكنه أمضى في التوقيف ساعة واحدة فقط.
والصحافي داود كتاب هو المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي في الأردن ونائب رئيس معهد الصحافة الدولي، وتم إخلاء سبيله بكفالة، بعدما أوقفته السلطات لمدة ساعة في مطار الملكة علياء الدولي على خلفية شكوى «جرائم إلكترونية».
وفي تغريدة له قال كتاب: «لقد كان احتجازاً قصيراً وأطلق سراحي ولكنني بحاجة إلى مراجعة وحدة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام غداً».
وأثارت هذه التوقيفات موجة من القلق والغضب في أوساط صحافيي الأردن الذين طالبوا الحكومة بالتوقف فورا عن اعتقال الصحافيين في هذه القضايا كما دعوا إلى تعديل القوانين التي تتيح التوقيف في قضايا النشر.
وأعرب «مركز حماية وحرية الصحافيين» في الأردن عن قلقه من عمليات حجز الحرية التي يتعرض لها الصحافيون والصحافيات على خلفية شكاوى قضائية مُقامة بحقهم.
وقال المركز في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»: «تابعنا خلال اليومين الماضيين تعرض الصحافية تغريد الرشق للاحتجاز عند عودتها إلى الأردن بسبب شكوى قضائية، حيث بقيت في المطار لمدة تزيد عن 12 ساعة إلى أن سُمح لها بالمغادرة، وذلك بعد اتصالات وتدخلات لضمان إخلاء سبيلها، وكل ما عرفته الزميلة الرشق طوال ساعات الاحتجاز أنها مطلوبة على قضية جرائم إلكترونية مُحركة ضدها». وأضاف المركز في بيانه «وذات الأمر تكرر بعد يوم واحد مع الإعلامي داوود كُتّاب الذي كان عائدا من السفر، حيث احتُجز أيضا في المطار قبل أن يُسمح له بالمغادرة إلى بيته».
وأكد المركز المختص بالدفاع عن الصحافيين والحريات العامة أن هذه الإجراءات تُمثل انتهاكا لحقوق الإنسان عامة، ولحقوق الصحافيين والصحافيات خاصة، ولا يجوز أن تظل «التعاميم» الأمنية والقضائية بالجلب والإحضار على هذا النحو الذي لا يُراعي الحقوق، وضمانات حفظ الكرامة الإنسانية.
وطالب بوقف مثل هذه الإجراءات التي تنتهك الحقوق، وتُسيء لصورة الأردن، مع التأكيد على أن حق التقاضي مكفول للجميع، والمطلوب استبدال وتغيير الأدوات بشكل لا ينتهك، ولا ينتقص من حقوق الناس. ودعا إلى ضرورة التعجيل في تعديل قانون الجرائم الإلكترونية، وخاصة المادة (11) التي تسمح بتوقيف، وحبس الصحافيين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، مُجددا تأكيده على رفضه التوقيف لأنه عقوبة مُسبقة.
وفي وقت لاحق وقع نحو 200 صحافي أردني على بيان يندد بتزايد حالات حجز الحرية التي تعرض لها الصحافيون على خلفية شكاوى قضائية مسجلة بحقهم.
وقال البيان الذي اطلعت عليه «القدس العربي» إن «ما حدث خلال الأيام الماضية يوحي أن هناك حملة منظمة تستهدف ترهيب الصحافة، ودفعهم للسكوت، والتضييق على حرية التعبير».
وأضاف البيان: «في المئوية الثانية للدولة الأردنية لا يجوز التذرع بأن الأمر مرتبط بقضايا مرفوعة، فرغم تسليمنا بالحق في التقاضي في دولة القانون، إلا أن الإجراءات والتدابير تخرق حقوق الإنسان، وتتضمن انتهاكات في مقدمتها حجز الحرية، وهو ما لا يمكن السكوت عنه».
وطالب الموقعون على البيان الحكومة، والسلطة القضائية للمبادرة سريعا بوقف عمليات «الجلب مخفورا» للصحافيين والصحافيات، والتوافق على آليات إبلاغ تحفظ كرامة الناس، ولا تعرضهم للإساءة، وانتهاك حقوقهم.
وأكد الصحافيون والصحافيات في بيانهم على ضرورة الإسراع في تعديل التشريعات بما يكفل إلغاء كل النصوص القانونية التي تسمح بالتوقيف، والحبس في قضايا التعبير والإعلام.