لندن ـ «القدس العربي»: شارك عشرات الصحافيين في تونس باعتصام كبير يوم الجمعة الماضية دعت إليه نقابتهم وفرعها في مؤسسة التلفزيون التونسية، وذلك احتجاجا على الأوضاع التي آلت إليها مؤسسة التلفزة التونسية، فيما اختار الصحافيون أن يكون مكان الاحتجاج أمام مقر المؤسسة التي يقولون إن «الرأي الآخر أصبح يغيب عنها».
وطالب عضو المكتب التنفيذي في النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أنور بالي في كلمة خلال الاعتصام الاحتجاجي سلطات البلاد بتحسين وضع العاملين في مؤسسة التلفزيون.
كما دعا المحتجون إلى تغيير إدارة التلفزيون وتسمية مدير عام وفقاً للصيغ القانونية المعمول بها، أي المرسوم 116 الذي ينصّ على ضرورة الرأي المطابق في تعيينات المشرفين على مؤسسات الإعلام الرسمية، بعد اقتراح من الحكومة لثلاثة أسماء تختار «الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري» (الهايكا) واحداً منها يقدم برنامجاً لعمل المؤسسة يمتد لثلاث سنوات، وهو ما لم يتحقق في تعيين المديرة العامة الحالية للتلفزيون التونسي التي كلفت بمهامها منذ نحو ثمانية أشهر.
وكانت النقابة قد اتهمت المكلفة بتسيير الخط التحريري للتلفزيون الرسمي بـ«الانحراف خدمة للسلطة والتوجه السياسي الرئاسي» و«تخريب» المؤسسة، و«تعمد إقصاء ممنهج لكل نفس مخالف أو ناقد لتوجه الرئيس» و«تعفين المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة، من خلال استعمال العقوبات ومجالس التأديب ضد الصحافيين» و«ضرب الحق النقابي، ومضايقة الصحافيين والمصورين الصحافيين لترهيبهم ومنعهم من المطالبة بحقوقهم».
وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» أصدرت تقريراً مؤخراً عن واقع الحريات الصحافية في تونس، ودعت فيه الرئيس قيس سعيّد إلى المحافظة على حرية الصحافة والتعبير، وقالت إنها أحد مكاسب ثورة 2011 التي كانت شرارة لانطلاق «الربيع العربي» في المنطقة.
وأضافت المنظمة أن واقع الإعلام في تونس «يشهد منعرجاً في تاريخه» وأن هناك «خطر تمييع مكاسب الثورة» وأوضحت أنه إثر قرار الرئيس التونسي في 25 تموز/يوليو الفائت تجميد أعمال البرلمان وتولي السلطات وإقالة رئيس الحكومة، سجلت «زيادة في الانتهاكات المرتكبة ضد الصحافة. إن مشاهد العنف المُلاحظة خلال مظاهرات 14 كانون الثاني/يناير، والتي لم تشهدها العاصمة منذ غادر الرئيس بن علي السلطة في 2011 لم تزد إلا تأكيد المخاوف بشأن حقيقة التزام رئيس الدولة بالوقوف إلى جانب حرية الصحافة».
وكانت دراسة مسحية أجريت مؤخراً في تونس أظهرت أن 71 في المئة من التونسيين يعتبرون أن الحريات الصحافية تراجعت في البلاد في أعقاب قرارات الرئيس الصيف الماضي، في حين ذهب 67 في المئة من المستجوبين إلى أنّ «الإعلام التونسي كان يتمتع بهامش واسع من الحرية قبل قرارات الرئيس».