الدوحة ـ “القدس العربي”:
حققت قطر اختراقاً هاماً في الأزمة التشادية وجمعت طرفي الصراع على طاولة المفاوضات للتوصل لحلول تنهي الصراع المستمر.
وانطلقت في الدوحة جلسات الحوار التشادي التمهيدي، بمشاركة وفد يمثل المجلس الانتقالي العسكري، وممثلين عن نحو 25 حركة مسلحة تشادية. وكشفت مصادر لـ”القدس العربي” أن قطر وفرت كل سبل نجاح الحوار للمساهمة في التوصل لتفاهمات تنهي الصراع في هذه الدولة الأفريقية.
وبحسب المصادر فإن الحوار الذي ترعاه قطر يهدف لتحقيق مصالحة وطنية وتجاوز كافة نقاط الخلاف بين الحركات السياسية والعسكرية المسلحة والمجلس العسكري الانتقالي.
وتدخل قطر في خط إنهاء الأزمة التشادية وهي متسلحة برصيد ثري من التجارب في إنهاء عدد من النزاعات والخلافات على غرار دارفور، وكينيا والصومال وأفغانستان.
وحضر المفاوضات بين الطرفين وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان المريخي، الذي كشف أن الحوار يجري بين الأطراف التشادية وبلاده ستقدم كل سبل الدعم لإنجاح المسعى.
واستبقت قطر المفاوضات التشادية بسلسلة لقاءات عقدها المسؤولون لتذليل الصعاب أمام رعاية هذا الحوار.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تلقى في يوليو/ حزيران رسالة خطية، من رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، محمد إدريس ديبي إتنو، حيث وافق على تقديم قطر دعمها لإنجاح الحوار التشادي وتيسير المفاوضات.
وكان رئيس المجلس العسكري محمد إدريس ديبي إيتنو زار قطر، حيث يقيم أحد قادة التمرد الرئيسيين المعارضين لسلطة نجامينا في المنفى.
وقالت دائرة المراسم الحكومية في الرئاسة إن رئيس المجلس العسكري الانتقالي سيقوم بزيارة “صداقة وعمل” إلى الدوحة.
ويرأس محمد إدريس ديبي الدولة منذ مقتل والده إدريس ديبي إيتنو في نيسان/أبريل الماضي على أيدي متمردين أطلقوا هجوما من ليبيا، وقد زاد مؤخرا من بوادر الانفتاح على الجماعات المعارضة المسلحة لإشراكها في حوار وطني للتوفيق بين التشاديين.
وقد تعهّد خصوصا “باتخاذ إجراءات ملموسة من حيث العفو والإفراج عن أسرى الحرب، وإعادة الممتلكات وإعادة الإدماج المهني”.
ويقيم تيمان إرديمي رئيس “اتحاد قوى المقاومة”، وهو تحالف من عدة فصائل متمردة، في المنفى في قطر منذ عشر سنوات بعد انشقاقه عن النظام.
وفي 20 أبريل/نيسان 2021، أعلن الجيش التشادي مقتل الرئيس إدريس ديبي (68 عاما)، متأثرا بجراح أصيب بها خلال تفقده قواته في الشمال، حيث يشن المتمردون هجوما لإسقاط نظامه الحاكم منذ 1990.
كما كشف عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة محمد (37 عاما) نجل الرئيس الراحل، لقيادة البلاد مدة 18 شهرا يعقبها إجراء انتخابات “حرة وديمقراطية”.
وفي 3 مايو/أيار 2021، أعلن المجلس العسكري الحاكم تشكيل حكومة انتقالية من 40 عضوا بينهم أفراد من المعارضة و9 نساء، فيما ظلت معظم الوزارات السيادية في أيدي حزب الرئيس الراحل إدريس ديبي “حركة الإنقاذ الوطني”.
وأكد السفير الدكتور عبد العزيز بن محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية القطرية في تصريح سابق، أن الوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية باتت جزءاً لا يتجزأ من الهوية السياسية للدوحة.
وقال إن دولة قطر حققت إنجازات كبيرة في هذا الميدان وساهمت في إحلال السلام والاستقرار في العديد من الدول والأقاليم، وباتت الدوحة عاصمة الوساطة وحل النزاعات.
وكانت الجهود القطرية تبلورت في العقود الماضية في تحقيق السلام في عدد من الدول والمناطق، وساهمت في وضع حد لعدد من النزاعات.
وتبرز في الفترة الأخيرة الجهود القطرية في حل النزاع الأفغاني، واستضافتها لجلسات الحوار بين مختلف الأطراف. وبوساطة قطرية انطلقت في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، مفاوضات سلام تاريخية في الدوحة، بين الحكومة الأفغانية وحركة “طالبان”، بدعم من الولايات المتحدة؛ لإنهاء 42 عاماً من النزاعات المسلحة بأفغانستان.
وقبلها أدت قطر دور الوسيط في مفاوضات واشنطن و”طالبان”، التي أسفرت عن توقيع اتفاق تاريخي، أواخر فبراير/ شباط 2020، لانسحاب أمريكي تدريجي من أفغانستان وتبادل الأسرى.
كما أن الدوحة تقدم الآن مساعدتها في حل الأزمة في ليبيا، التي استمرت منذ عام 2011. ويمكن أن تكون الدوحة المفاوض الأساسي لهذه الأزمة الممتدة من العالم العربي إلى أفريقيا.
وتعمل الدوحة على دعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وفقاً للقانون الدولي، على أمل أن تحافظ على وحدة أراضي ليبيا وتمنع انهيار الدولة.
كما تعزز الدوحة مكانتها الدولية، ومن بين إنجازاتها ما يتعلق بنجاحها في الوساطة الدبلوماسية في مفاوضات فلسطين الداخلية وجهود وقف إطلاق النار والتهدئة الأخيرة في قطاع غزة.
وتجدد العلاقات التي عادت إلى قنواتها الطبيعية بين الصومال وكينيا، تأكيد نجاح سياسة قطر الخارجية في ترسية سفن السلام والصلح في موانئ الدول المتخاصمة.
وكانت قطر تدخلت لإنهاء خصومة البلدين الأفريقيين مؤخراً، لتعلن الصومال وكينيا، الخميس 6 مايو/ أيار 2021، عودة العلاقات بينهما، بعد انقطاعها منذ نحو 5 أشهر، إثر اتهام مقديشو لنيروبي بالتدخل في شؤونها الداخلية.