القاهرة ـ «القدس العربي»: الحدث الأهم منذ نهاية الأسبوع وعلى مدار يومي السبت والأحد 12 و13 مارس/آذار، إلى جانب تداعيات الحرب في أوكرانيا، واهتم به كثير من المصريين، تجسد في انتخابات حزب الوفد، أعرق الأحزاب السياسية، إذ جاءت خسارة المستشار بهاء أبوشقة رئيس الحزب مقعده، أمام منافسه الدكتور عبد السند يمامة، ليمثل نقطة ضوء بالنسبة لأبناء الوفد، وأعضاء النخب السياسية وجماعات المثقفين، الذين لمسوا عن قرب تردي أوضاع “بيت الأمة” على مدار السنوات الماضية، كما مثلت خسارة أبوشقة، الذي يتولى ابنه منصب المستشار القانوني لرئيس الجمهورية، أملا إضافيا في أن تحقيق شعارات ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني غير بعيد.
ومن أخبار القصر الرئاسي: أكد الرئيس السيسى دعم مصر المطلق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، للاستمرار في القيام بدورها في تقديم الخدمات الأساسية والضرورية للاجئين الفلسطينيين، كونها الآلية الوحيدة التي تقوم بهذه المسؤولية الإنسانية المهمة لتحسين أوضاع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، خاصة في مجالي التعليم والصحة.
جاءت تصريحات الرئيس خلال استقباله، فيليب لازاريني وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة.. ومن التصريحات المعنية بتأثير الحرب على الأوضاع الاقتصادية: أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس طارق الملا، أن هناك تحديات فرضتها الأزمة الروسية الأوكرانية، على اقتصاديات الكثير من دول العالم، بما فيها مصر، وانعكس تأثيرها على القطاعات الاقتصادية الحيوية في مختلف دول العالم، خاصة أسواق البترول والغاز العالمية، التي شهدت تقلبات سعرية بوتيرة سريعة، وارتفعت ارتفاعا كبيرا، كاد أن يصل إلى الضعف مقارنة بالأسعار قبيل بدء الأزمة. جاء ذلك خلال اجتماع مع مسؤولي هيئة البترول وشركتي القابضة للغازات الطبيعية والقابضة للبتروكيماويات ومعاون الوزير للنقل والتوزيع؛ لبحث تداعيات أزمة روسيا وأوكرانيا على صناعة البترول والغاز المصرية، والسيناريوهات المطروحة وآليات العمل لتقليل حدة الآثار السلبية الناجمة عن تلك الأزمة، خاصة أن مصر تستورد من الخارج كميات من البترول الخام والمنتجات البترولية، لاستكمال احتياجات السوق المحلي.
كما قررت وزارة الأوقاف غلق مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، طيلة شهر رمضان ما تسبب في حالة من الحزن والغضب بين اتباع آل البيت، وأكدت الوزارة أن قرار الغلق جاء بعد سماح الأئمة والعاملين في المسجد لبعض المصلين عقب إحدى الصلوات بالتزاحم لزيارة الضريح كما قامت الوزارة بإحالة جميع الأئمة والعاملين في المسجد للتحقيق لتقصيرهم في واجبهم الوظيفي. وأكدت وزارة الأوقاف على جميع المصلين، خاصة محبي آل البيت الالتزام التام بالضوابط الوقائية التي قررتها الوزارة، حتى لا تضطر إلى غلق أي مسجد نتيجة مخالفة الإجراءات الوقائية.
ومن الأخبار أيضا كشف كريم سلامة، نجل الفنانة والإعلامية منى عبدالغني، عن آخر تطورات الحالة الصحية لوالدته، بعد تعرضها لحادث سير مروع، نقلت على إثره إلى أحد المستشفيات القريبة. وتعرضت منى لإصابة إثر اقتحام سيارتها في جدار خرساني وقال سلامة «انكتب لأمي عمر جديد، وتم نقلها للمستشفى، ولا نزال نتابع حالتها مع الأطباء.
انزعجوا بحساب
سعى عماد الدين حسين في “الشروق” لطمأنة المواطنين، وهو الهدف نفسه الذي سعت له الحكومة: “نعم مصر سوف تتأثر بتداعيات الأزمة الأوكرانية، لكن على المصريين أن يهدأوا، وألا يشعروا بالقلق”. هذا هو مضمون الرسالة التي كررتها الحكومة المصرية، مرارا وتكرارا في الأيام الماضية. ومؤخرا التقى وزير المالية الدكتور محمد معيط مع بعض رؤساء تحرير الصحف، والرسالة الأساسية للوزير هي طمأنة المصريين بأن الأوضاع مستقرة وتحت السيطرة. وقد قال بوضوح إن مصر مرت بظروف صعبة كثيرة وتجاوزتها بنجاح، خصوصا بعد عملية الإصلاح الاقتصادي عام 2016، ثم جائحة كورونا، وأخيرا مع بطء وتعطل سلاسل الإمدادات. الوزير قال إن كل الأزمات لم تؤثر في استراتيجية الحكومة في خلق فرص عمل كثيرة للشباب وتشجيع القطاع الخاص، والتوسع في امتداد التأمين الصحي وتطوير التعليم، والتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والخاصة والشراكة مع الجامعات الأجنبية، لكن كل ذلك لن يتم إلا بجهد كبير من الجميع وأن «نجري، وننمي، ونعمل العديد من المشاريع من أجل توفير فرص العمل للشباب». الوزير قال بوضوح إن الدولة وفرت وأمنت القمح اللازم للخبز المدعم، وهو عبارة عن 6 ملايين طن مستورد و3.5 مليون طن من القمح المحلي، سيتم توريدها قريبا، وبالتالي فلا قلق على القمح والخبز حتى نهاية العام الحالي. ما نعمل عليه الآن هو مزيد من توفير القمح لتخزينه في الصوامع، ليكون احتياطيا آمنا بعد نهاية هذا العام، حتى نرى تطورات الصراع. في رأي الدكتور معيط فإننا جميعا الآن الدولة والحكومة والشعب في مركب واحد، وبالتالي فالهدف هو أن نمر من هذه الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، والحفاظ على استقرار الدولة، لأن البديل مخيف لا قدر الله، وعلى الجميع أن يدرك أن هذه الأزمة خارجة عن إرادتنا جميعا. بعد هذه الطمأنة الواضحة من وزير المالية توالت عمليات الطمأنة الحكومية وكان أبرزها من مجلس الوزراء.
غمة وانزاحت
عاش الوفديون أفراح الديمقراطية والقدرة على التغيير، في منافسة شرسة على مقعد رئيس الوفد.. وهو ما أولاه محمد أمين في “المصري اليوم” اهتماما بالغا: أسفرت الانتخابات عن فوز عبدالسند يمامة برئاسة الوفد بدلا من بهاء أبوشقة، ليقولوا إنه لا أحد يضمن مقعده بالأقدمية في الوفد. المستشار بهاء هو رئيس الوفد وهو وكيل أول مجلس الشيوخ، وكل هذا لم يشفع له في البقاء على مقعده.. وكانت أخطاؤه سببا في رغبة الوفديين في التغيير، فقد حول الوفد إلى عزبة، وغيّر خريطة الوفد السياسية وتركيبة الجمعية العمومية، وأقصى كل المعارضين له، ولم يستمع إلى أحد.. ودخل المجلس وترك الوفد في مهب الريح، وأجهض الليبرالية في الحزب العريق. أيام فؤاد باشا كان يترك مساعديه ليدخلوا الانتخابات، ويساندهم ليفوزوا ويحصدوا مقاعد البرلمان، وكان هو لا يجد بديلا لكرسي زعيم الوفد.. وجاء يوم يرى أبوشقة أن كرسي الوفد قد ضاق عليه، وأصبح يبحث عن مقعد بديل.. فأسقطه الوفديون ليأتى يمامة، ويؤكد عودة الوفد للوفديين، لا إقصاء لأحد.. وقال: من اليوم طُويت صفحة، لتبدأ صفحة جديدة.. الجدارة فيها لمن يعمل ويجتهد. وهو يذكرنا بولاية الدكتور نعمان جمعة بخلفيته القانونية، الذي قال في بداية دورته، إن الوفد سيتقدم بالشباب، ومنح الشباب فرصا غير مسبوقة، ولكن سرعان ما حدثت صراعات أطاحت بالدكتور نعمان وحدث حريق الوفد.. ودخلنا في عشرية سوداء، بعد أن كانت أمامه فرصة ذهبية للحكم لن تتكرر مرة أخرى.
لهذا فاز
انتهى محمد أمين، إلى أن رئيس حزب الوفد الجديد الدكتور عبد السند يمامة أمامه فرصة لإعادة هيكلة الوفد حزبا وصحيفة، ورسم سياساته الداخلية والخارجية وسياسة التحرير، ليعود مرة أخرى شريكا في قضايا الوطن، فهذه الانتخابات درس كبير لكل من شارك فيها.. فليس هناك شيء مضمون.. ولا بقاء لأحد في مكانه.. كما أن الوفديين يعلمون قياداتهم أن الصندوق هو الفيصل في بقاء أحد أو رحيله. الوفديون لم يختاروا الدكتور يمامة لأنه يمتلك برنامجا عظيما، ولكن لأنه يمتلك روحا عظيمة ليس فيها التعالي وليس فيها الاستقواء، ولأنه واحد منهم ويحس بهم، كما أن أبوشقة ليس لديه شيء يقدمه أكثر من الأخطاء المتوالية، فقد أصبحت الميزانية صفرا في الحزب والجريدة، وتوقفت مرتبات الزملاء في الصحيفة ولم يحصل المحالون للمعاش على أي شيء يثبت أنهم مروا من “الوفد”، أو حتى كانت لهم فيه ذكريات، فرفعوا القضايا على الوفد فلم ينفذها بحجة أنه مسنود. وأخيرا، عبدالسند يمامة ليس زعيما ولم يكن ذات يوم من زعماء الوفد، لكنه أول رئيس للوفد من بين الصفوف.. وهي لفتة جيدة قدمها الوفديون للوسط السياسي.. والرجل ما زال في نقائه وطول باله، وهو يستطيع أن يفكر بهدوء في صياغة وفد «جديد»، يضم الجميع ويوسع القاعدة الجماهيرية للوفد في الشارع السياسي، والوفد بالمناسبة يمتلك مقومات الحزب السياسي ليس لعراقته وإنما لأنه حزب للمستقبل أيضا.
لحظة فارقة
تفاءل حمدي رزق في “المصري اليوم” بالانتخابات التي شهدها مؤخرا حزب الوفد: أحسن الدكتور عبدالسند يمامة، رئيس حزب الوفد الجديد، في مفتتح رئاسته، قائلا: «لا يوجد بيني وبين أحد خلافات، ولكن سيكون التقييم بالجهد والعطاء.. لا إقصاء ونقبل الرأي والرأي الآخر». مبشر هذا التصريح المعتبر، الوفد لا يملك رفاهية الاحتراب مجددا، ضاع ما ضاع من عمر حزب الوفد بين احتراب وإقصاء، فرصة وسنحت لعودة الروح، وعودة الوفد إلى موقعه الطبيعي في ريادة المشهد السياسي المصري. الوفد تاريخ حي في ضمير الأمة المصرية، والتغيير سنة الحياة، والتغيير حياة، والحياة لا تقف على أحد، والوفد ليس مدونا في البطاقة باسم أحد، والحادبون على صحة الحياة الحزبية بل السياسية يغتبطون بالتغيير الذي يعبر عن حيوية سياسية، أما القاعدون عن التغيير فسينتحبون كثيرا، التغيير فعل أمر، وفرض عين، ليس أبدا فرض كفاية. شعور التغيير يطوّل العمر، يطيل في الأعمار، والتغيير في أقدم الأحزاب الليبرالية الوطنية جاء على وقته، بعد أن تيبست الحياة الحزبية بالكلية وضمرت أعصابها الحية، باتت على خُشب مسندة. الوفد الجديد ظل اسما قديما، دون تجديد، والتجديد ليس بتغيير الوجوه فحسب، ولكن بتغيير السياسات والبرامج والقواعد الحاكمة دون تفريط في المخزون الاستراتيجي من الإرث السياسي العظيم الذي يتمتع به الوفد بين طبقات الشعب المصري. انتخابات الوفد الشفافة كما انتخابات نقابة المهندسين المعتبرة، تعبير عن توق للتغيير، وهذا مدعاة للغبطة، وللاعتبار، والدرس، واستيعاب أشواق المصريين لتغيير يملأ أجواء الوطن بالبشر والسرور. ما نرجوه تغيير للأفضل في كل الوجوه، والسياسة متأخرة كثيرا عن حركة العمران، ومعمار السياسة قديم يحتاج إلى جهد جهيد للتغيير، حتى عمارات وسط البلد تتغير، ومصر تستحق تغييرا للأفضل دوما. معلوم، «لكل امرئ من اسمه نصيب»، هذا ما قاله العرب قديما، ولعل «يمامة» الدكتور سند تكون يمامة بيضاء، فألا حسنا على الوفد وناسه.. نأمل خيرا.
أرز ودجاجة
تأثير الحرب على أوضاع المصريين انتبه إليه الكثيرون من بينهم محمود البرغوثي في “الوطن”: صحيح أن مصر تستورد نحو 25% من إجمالي صادرات الذرة الصفراء من أوكرانيا، ولذلك لا عجب في أن يزيد سعر طن الذرة 600 جنيه، لكن النكتة «غير المضحكة» هي في الربط بين ارتفاع أسعار الأرز والحرب على أوكرانيا. نائب رئيس شعبة الأرز في غرفة صناعة الحبوب في اتحاد الصناعات المصرية، كان بطل الربط العجيب بين ارتفاع أسعار الأرز، والحرب الروسية، حيث أن أوكرانيا أو روسيا تستوردانه لشعبيهما. وللعلم، فالصين الأكبر إنتاجا للأرز في العالم بنحو 149 مليون طن، تستورد نحو 5.5 مليون طن من الأرز، أي ما يقرب من إجمالى إنتاج مصر. كما أن إندونيسيا التي تأتي ثالثا في الإنتاج العالمي بعد الهند، بنحو 37 مليون طن، تستورد أيضا لشعبها نحو 2.1 مليون طن، أي بما يساوي إجمالي الفائض المصري من الأرز سنويا، ومعنى ذلك أن روسيا وأوكرانيا تستوردان الأرز من الهند والولايات المتحدة (أرز كاليفورنيا – مصري الأصل). وفى تفسير منطقي لما حدث من ارتفاع أسعار الأرز المصري في كل صوره (الحبة القياسية، والكسر، والرجيع)، فإن ارتفاع أسعار الشحن العالمية، ومخاوف معظم الدول من تبعات الحرب على أوكرانيا، قد جمّد عجلات حركة الصادرات في معظم موانئ العالم، لتثبت الأزمة ما نفاه سابقا وزير التموين بخصوص استيراد مصر أرزا من الهند، على الرغم من أن الفلاحين المصريين يخزنونه منذ نحو 3 مواسم، منعت فيها الدولة تصديره، كعقوبة رادعة لمخالفات زراعته.
محنة أم مؤامرة؟
واصل محمود البرغوثي محاولة البحث في أسباب أزمة ارتفاع المحاصيل: مع تبرئة الأرز من الشراهة في استهلاك المياه، بعد نجاح البحوث الزراعية في استنباط أصناف قصيرة العمر، تعيش على أرض جافة مثل القمح والذرة، لا تزال زراعته مقيدة، على الرغم من اقتصادياته الكفيلة بإخراج الفلاحين من دائرة الخسائر المحصولية الصيفية، ومع إمكانية إدخال مخلفاته (القش والسرسة) في صناعة الأعلاف، بعد معالجتها من السليكا الضارة بأحشاء الماشية والدواجن. الارتفاع غير المتوقع لأسعار الذرة تسبب في أزمة اقتصادية عالمية، ومصرية بدرجة شديدة الوجع، حيث قفز سعر طن علف الدواجن إلى 10 آلاف جنيه، ليكون نصيب الدجاجة التي تزن نحو 2 كغم نحو 4 كغم من العلف، أي بسعر نحو 40 جنيها لهذا البند فقط، إضافة إلى 15 جنيها سعر الكتكوت، ونحو 8 جنيهات كتكلفة للتحصينات والأدوية البيطرية، ناهيك من تكاليف أخرى مثل: العمالة، وإيجار العنبر، والفرشة، وطاقة التدفئة والتهوية والإضاءة، ثم مياه الشرب وغيرها، التى تصل بتكلفة إجمالية لكيلو الدواجن حاليا إلى أكثر من 30 جنيها للمربي. لذلك، تشير التوقعات إلى أن ارتفاع أسعار المدخلات المستوردة لصناعة الأعلاف، ووقف استيراد الأرز الهندي، قد يكون تسبب في رفع الطلب على الأرز المحلي ومخلفاته، لإدخالهما منظومة أعلاف الماشية والدواجن، حيث لا يزال الأقل تكلفة قياسا بأسعار الأعلاف المصنوعة، وبالتالي تستمر المنظومة بدلا من انهيار ماكينة إنتاج الغذاء البروتيني في مصر. منذ ما يزيد على 10 أعوام، وقيادات الزراعة المصرية تتحدث عن خطط طموحة لزيادة مساحات الذرة، ورفع إنتاجيتها الرأسية، ومع ذلك لم نجد مزارعا مصريا يقبل على زراعته راغبا، بل مرغما وتحت تهديد «غرامات الأرز» من وزارتي الزراعة والري، وكل ذلك يرجع إلى الإصرار على مساواة سعر الذرة المحلية الطازجة، بالذرة الواردة من كنسة مخازن روسيا، وأوكرانيا، والبرازيل، فهل نأخذ بدرس الأزمات لنؤمن بصنع أيدينا ولنحقق شعار «تحيا مصر»؟
أمن قومي
نتوجه نحو تداعيات الحرب بصحبة أسامة غريب في “المصري اليوم”: يقول الخطاب الإعلامي الروسي، إن الحملة التي يقوم بها الجيش ضد أوكرانيا إنما هي من أجل صيانة الأمن القومي لجمهورية روسيا الاتحادية، فهل يوجد لهذا المصطلح معنى حقيقي، أم أنه مجرد لغو مطاط لا يقصد منه سوى تنفيذ رغبات القابضين على السلطة في موسكو؟ المقصود بالسؤال هو: هل العمليات العسكرية الحالية تعبر عن رغبة شعبية في إبقاء الأوضاع داخل روسيا على ما هي عليه، وعدم السماح بإدخال عوامل أخرى قد تقلب أو تعيد صياغة الوضع الداخلي سياسيا واقتصاديا؟ وكيف الحال إذا كانت قطاعات كبيرة من الجمهور الروسي لا تريد الدخول في مواجهة مع الغرب من أجل الكبرياء والكرامة الوطنية؟ ماذا إذا كانت الحياة على النمط الغربي وبمفاهيمه وقيمه هي ما يحلم به المواطن في موسكو وسان بطرسبرغ؟ إنني لا أجزم بأن هذا هو الحادث، لكني فقط أفترض.. فهل تكون حملة بوتين العسكرية في هذه الحالة معبرة عن طموح القادة والجنرالات بعيدا عما يرغب فيه المواطن العادي؟ الكثير من المنظرين القوميين سوف يندفعون في اتجاه أن القائد دائما يعرف أكثر وأن الشعب الذي يصفونه في أدبياتهم بالقائد والمعلم سوف ينزوى ليصبح مجرد طفل يتعين أن نحميه من نفسه، ثم نفكر ونقرر بالنيابة عنه. وفى هذه الحالة فإن الأمن القومي سوف يتضاءل ليكون مجرد أحلام الزعيم وتطلعاته.
مارشال لروسيا
نبقى مع اسامة غريب إذ يرى أنه حتى في الديمقراطيات العريقة حيث الحكام منتخبون بحق وحقيق وليس على الطريقة الروسية فإن أماني وأحلام ورغبات الجماهير كثيرا ما تم تجاهلها بواسطة الحكام، ومثالا لهذا، الحرب على العراق التي خرجت ضد اندلاعها مظاهرات مليونية في لندن وغيرها من عواصم الدول الديمقراطية، ورغم ذلك اندفع توني بلير إلى الحرب. ويمكننا في السياق ذاته أن نستفهم بشأن سياسة الانفتاح التي أدخلها أنور السادت بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول وكذلك علاقاته مع إسرائيل.. هذه السياسات كيف كان النظر إليها في عهد عبد الناصر، وهل كان ينجو مَن يدعو إليها حينئذ من الاتهام بالمساس بالأمن القومي ومحاولة تقويضه؟ الأمر نفسه يمكن أن ينطبق على إجراءات التأميم التي قام بها عبد الناصر.. هل كان يُنظر إليها من جانب السلطة في الأربعينيات، باعتبارها عملا بطوليا ضروريا، أم باعتبارها عبثا مدمرا للاقتصاد وتهديدا للأمن القومي والسلم العام؟ من المفهوم طبعا أن هناك محددات للأمن القومي لا تتأثر بانفعالات الشعوب الوقتية، التي سرعان ما تتبدل تحت قصف الميديا، ومع ذلك تبقى الأسئلة مطروحة. وفى ظني أن الأقوياء فقط يمكنهم صياغة مفهومهم الخاص للأمن القومي وفرضه على الآخرين، وقد يعبر عن هذا أن الأمريكيين يصونون أمنهم القومي من مسافة بعيدة من خلال التضحية بالأمن القومي لأوكرانيا، وربما يضحون في المستقبل بأوروبا كلها في مقابل القضاء على روسيا القوية، ثم عمل مشروع على غرار مارشال يضم روسيا ومعها باقي الدول الأوروبية.
فرصة فانتهزوها
وفي الوقت الذي خاضت فيه أمريكا معارك دامية ضد الإسلام في أفغانستان والعراق، وأغلقت صفحات الحرب الباردة، عادت الصراعات كما اوضح فاروق جويدة في “الأهرام”، تحمل كوارث جديدة لا تهدد أمريكا وروسيا فقط، ولكنها تهديد للعالم كله.. وأسوأ ما فيها الدمار الذي لحق بالاقتصاد العالمي وحرمان شعوب الأرض من الطاقة والغذاء.. إن نبوءة الرئيس نيكسون تؤكد أن المستقبل كان أسوأ كثيرا مما تصور وأن اقتحام أوكرانيا ترك آثارا سلبية على العالم كله.. السؤال هنا هل انتهى عداء أمريكا للعالم الإسلامي؟ وهل هناك حرب باردة أخرى قد تتجاوز كل الحسابات أمام الأسلحة الحديثة والدمار الشامل.. وهل يمكن أن تكون الحرب الاقتصادية هي البديل الأسوأ للحرب الباردة؟ وما هو مستقبل العالم أمام كل هذه التحديات؟ كان الرئيس نيكسون يتحدث في كتابه عن مستقبل أمريكا فماذا عن مستقبل العالم، وهو يعيش لحظة تاريخية فاصلة.. لم يكن خيال الرئيس نيكسون مجرد أفكار عابرة، أو كلمات ونصائح وهو يودع البيت الأبيض في مهزلة تاريخية، ولكنه كان قراءة لمستقبل غامض ربما تحققت فيه أشياء وبقيت أشياء أخرى لم تتكشف بعد.. فهل سيكون اقتحام القوات الروسية أوكرانيا بداية عالم جديد. كتاب نيكسون الذي صدر منذ سنوات سوف يعود مرة أخرى، لكي يكون حديث العالم أمام واقع جديد لا أحد حتى الآن يعرف نهايته.. مراكز الأبحاث والدراسات في العالم سوف تعود إلى هذا الكتاب فقد يكون فيه ما يكشف ملامح المستقبل الذي لم يشاهده العالم من قبل إلا في الحرب العالمية الثانية التي دمرت العالم..
كل شيء وارد
استبق جلال عارف نهاية الحرب متوقعا ما يلي في “الأخبار”: عندما تسكت المدافع في أوكرانيا، ويبدأ البحث الحقيقي عن الحل السياسي. سوف نرى بكل وضوح أن عناصر الحل كانت موجودة على الدوام، لكن أطراف الصراع «الحقيقيين» كانوا يتجاهلونها، لكي نصل إلى لحظة الصدام الذي كانت أوكرانيا ساحته.. وضحيته الأساسية. عناصر الحل السياسي لأزمة أوكرانيا كانت على الدوام موجودة. حياد أوكرانيا وعدم انضمامها إلى «الناتو»، مع ضمانات أمنية لكل الأطراف ومصالحة وطنية داخل أوكرانيا تحفظ وحدتها وتحافظ على حقوق كل مواطنيها. تعقدت الأمور عندما أصبحت أوكرانيا جزءا من صراع أكبر، ثم عندما أصبحت مساحة لهذه الجولة من الصدام، بين أكبر القوى النووية في عالم يعيش فترة صعبة وهو ينتقل من نظام عالمي فقد صلاحيته إلى نظام جديد لم تحدد ملامحه حتى الآن. بالتأكيد.. لا بد من أن تكون الجهود السياسية الآن مركزة على منع التصعيد وإيقاف الحرب في أوكرانيا. تجنب الأخطاء من جانب القوى الرئيسية في الصراع مطلوب بشدة، بعد أن ارتفعت مخاطر اتساع الحرب ومع استنفار القوى النووية في الجانبين. عندما يبدأ التفاوض الجاد بين الأطراف الأساسية في الصراع لن يكون التوافق حول وضع أوكرانيا عقبة على الإطلاق. العقبة الحقيقية ستكون في إدراك هذه القوى «أمريكا والغرب»، إلى أننا أمام نتائج ثلاثين عاما من فشل محاولة الهيمنة المنفردة على العالم من جانب أمريكا. ومن غياب أسس عادلة لتنظيم العلاقات الدولية. المشكلة أن الأطراف الرئيسية ستجد أن الحرب في أوكرانيا قد زادت الأوضاع تعقيدا. الأطراف التي تعاملت مع روسيا باستهانة بالغة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وحاولت إذلالها، وعملت على حصارها، سوف تدرك أن الخطأ كان فادحا. وأن الحرب كانت إحدى عواقبه، وأن طريق الحل بعد ذلك لن يكون بالمزيد من محاولات الحصار وفرض العقوبات، وإنما بالبحث عن خلق الثقة المتبادلة وتقديم الضمانات الأمنية لكل الأطراف. عندما تسكت المدافع في أوكرانيا، سيكون على الأطراف الأساسية في الصراع أن تعيد حساباتها، وأن تفتح الملفات الرئيسية التي لم يعد ممكنا تجاهلها، وأن تبدأ التفاوض الحقيقي من أجل نظام أمن يضمن مصالح كل الأطراف ويبعد شبح الحرب عن أوروبا والعالم.
عالم جديد
يرى أكرم القصاص في “اليوم السابع” أنه أيا كانت النتائج التي سوف تنتهي عندها الحرب بين روسيا وأوكرانيا والغرب، فإن كل التوقعات تشير إلى تغييرات وتحولات كبرى في السياسة والاقتصاد، وقد ظهرت النتائج المباشرة في صورة ارتفاعات في أسواق الطاقة، وتحركات أوروبية لحصار الاقتصاد الروسي مع محاولات موسكو لكسر هذا الحصار، وبالتالي فإن التغيير ليس على الجبهة فقط لكن استعادة لحرب باردة انتهت وتركت نظاما وحيد القطب استمر ثلاثة عقود، شهدت تحولات جذرية وحروبا بقيت كلها خارج أوروبا، وبعيدة عن القارة، واليوم تعود لتجدد المخاوف من تكرار حرب مدمرة، تتسع بشكل لا يريده أي طرف. روسيا تتهم الولايات المتحدة وحلف الأطلنطي بتهديد أمنها القومي عن طريق أوكرانيا، وأن الغرب يحاول تغيير القواعد التي تم وضعها بعد الحرب العالمية الثانية، وترى موسكو أن الولايات المتحدة استغلت فترة القطبية الواحدة، وتدخلت لإسقاط دول وتغيير أنظمتها بشكل لم يؤد إلى استقرار الأمن، بينما الولايات المتحدة والغرب يتهمان روسيا بمحاولة فرض قواعد أمنية جديدة. والواقع أن روسيا اليوم ليست هي روسيا التسعينيات ما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الكتلة الشرقية، وأيضا الصين أصبحت قوة اقتصادية كبرى، وهو ما يتطلب إعادة بناء النفوذ والتوازن بشكل يتناسب مع واقع تفرضه التوازنات الاقتصادية. الجديد أن الحرب تأتي في ظل ثورة اتصال وتواصل ونشر وحروب معلوماتية ودعائية، ويحرص كل طرف على كسبها، وتدور على الهواء، بل يتم توظيف التكنولوجيا في الحرب، الولايات المتحدة وأوروبا فرضتا عقوبات وحصارا اقتصاديا ضد روسيا، بل تم توظيف نظام سويفت للتحويلات البنكية كأداة في حصار يأتي في وقت تتشابك فيه المصالح الغربية، حول الغاز والنفط، مع روسيا.
غوغل على الجبهة
امتدت الحرب، كما كشف أكرم القصاص، إلى أدوات التواصل وأصبحت شركات مثل غوغل وفيسبوك وتويتر طرفا في الحرب، ومعها البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى، غوغل وفيسبوك وتويتر أوقفت خدماتها وبعض التطبيقات في روسيا، موسكو ردت بوقف مواقع التواصل، وأعلن فيسبوك السماح مؤقتا بالدعوة للعنف ضد الروس، واتهمت روسيا شركة «ميتا» المالكة لفيسبوك بمخالفة قواعد النشر، وطلب المدعي العام الروسي من المحكمة اعتبار شركة «ميتا» المالكة لفيسبوك متطرفة وحظر كل أنشطتها في روسيا. اتهام شركة ميتا بالانحياز من قبل روسيا أعاد التذكير بقرار فيسبوك إلغاء حساب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومنع ترامب من الوصول إلى مؤيديه على شبكات التواصل، وهو ما دفعه إلى إعلان البحث عن منصات أخرى لتكون بديلا لفيسبوك والمنصات الاحتكارية، كما وصفها ولا تزال القضية متداولة في المحاكم الأمريكية، بين ترامب وفيسبوك وباقي شركات التواصل. الصين من جانبها استبقت وأطلقت محركات البحث ومواقع التواصل الخاصة بها، وهي اليوم تدفع نحو هذا الاتجاه، لأنها ترى أن الغرب يوظف التكنولوجيا بشكل قسري، الواضح أن الحرب الدعائية ودخول فيسبوك وأدوات التواصل إلى الحرب يثير من جديد المخاوف من أن يسيطر الاحتكار على مقدرات العالم، في ظل توظيف هذه الشركات لصالح جهات ضد أخرى أو أفراد، مثلما حدث في الانتخابات الأمريكية وأخيرا في الحرب، خاصة مع وجود منافسة بين التكنولوجيا الصينية والأمريكية في الجيل الخامس من الموبايل.
الأولى لجيجي
نتحول نحو الأدب وأهله بصحبة محمود الورداني في “الأخبار”: بالنسبة لواحد مثلي، بلغ من العمر أرذله، فإن قراءة رواية «الأولى لجيجي» لمحمد حمامة – دار المحروسة – 353 صفحة، تبدو أمرا محفوفا بالمخاطر ـ أبادر إلى القول أولا إن هناك مشكلتين أساسيتين واجهتاني، وإن كانت أي منهما لم تحل دوني ودون الاستمتاع بهذا العمل الفريد حقا. الأولى تتعلق بتعمده نسف ضمير المثنى تماما واستبعاده من كامل النص، أي أنه لا يعاني من ضعف لغوي أو نحوي، بل رأى استبعاده تماما واستخدم ضمير الجمع. طبعا هو حر. هذا حقه. وربما كنت أنا نفسي أوافقه، ثم أنه ليس الوحيد الذي طالب بهذا، وأظن أن آخر محاولتين في هذا الخصوص – أي تحرير اللغة – قام بهما عثمان صبري في روايته «بيت سري» الصادرة عام 1982 (وأعادت دار الكرمة طباعتها عام 2017)، إلى جانب كتاب خالد الخميسي الصادر منذ سنوات قليلة (للأسف غاب عنوانه عن ذهني في الوقت الحالي). كما أن الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، ومن قبلها المدونات المكتوبة، أغلبها بلغة سهلة وبسيطة وكثيرا ما تلجأ للعامية دون أن تستشعر حرجا أو غضاضة، ساهم أيضا في تحرير اللغة. أي أن الدعوة لتحرير اللغة مما يكبلها ليست وليدة اليوم، ولدى محمد حمامة من الشجاعة ما يكفي لتنفيذ قناعته، والمشكلة عندي أنا، وقد عانيت كثيرا لأفهم المكتوب أمامي، وسوف يعاني القراء أيضا، والحل في ما أظن، وحتى لا تكون هناك ازدواجية في اللغة أن نتفق أولا، لكن هذا موضوع آخر. الأمر الثاني الذي حال دوني ودون استيعاب الرواية استيعابا كاملا للأسف، هو اعتمادها على تقنيات وشيفرات وأكواد وسائل الاتصال الحديثة، وأنا على يقين أن الأجيال الجديدة قادرة على التعامل مع هذا النص على نحو مختلف، ولذلك فعليّ أن أعتذر هنا عن قراءتي التي أقدمها للرواية، إذا كانت قاصرة إلى هذا الحد أو ذاك. على أي حال، فإن استمتاعي بالرواية التي أرهقتني قراءتها كثيرا، هو ما دفعني للكتابة هنا، وعلى الرغم من متابعتي الدؤوبة للإنتاج الروائي الجديد، ومحاولتي المستمرة لتلمس ومعرفة تيارات واتجاهات الكتابة الجديدة، على الرغم من هذا وذاك، فأظن أن «الأولى لجيجي» قطعت شوطا لا يستهان به في التعبير واستكشاف هذا العالم الخفي والساحر في الوقت نفسه، لهذا الزمان، وهؤلاء الأبطال.
حرب بالوكالة
ينتاب الدكتور محمود خليل في “الوطن”الخطر مما هو مقبل: آلاف المقاتلين الأجانب بدأوا يتدفقون على أوكرانيا خلال الأيام الأخيرة، بعضهم يقاتل إلى جوار الروس، وآخرون يعملون لحساب الأوكران.. رسميا أعلن الكرملين قبول متطوعين للقتال إلى جانبهم ضد الأوكران، الذين يساندهم مقاتلون من دول غربية.. وهو ما يؤشر إلى حاجة الروس إلى كتل بشرية -غير روسية – تقوم بالمطلوب على الأرض، في ما يخص مرحلة ما بعد السيطرة على المدن. منذ الحرب الأفغانية وظاهرة «المقاتلين الأجانب» تعمل بشدة على الأرض، تبدأ المسألة بفكرة التطوع، ثم تنطلق إلى العمل المنظم المأجور بعد ذلك. على هذا النحو تشكل تنظيم “القاعدة” الذي بدأ بدعوات تطوع انطلقت داخل بعض الدول العربية للانضمام إلى ما وصف حينها بكتائب المجاهدين ضد الاحتلال السوفييتي للأفغان، ثم تشكل التنظيم بعد انتهاء الحرب. نحن إذن بصدد ظاهرة قديمة متجددة بدأت تتبلور مع حرب تحرير أفغانستان، ثم اتخذت أبعادا جديدة أخرى مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حين ظهرت الميليشيات المذهبية المسلحة، بالإضافة إلى الشركات الخاصة ذات العناوين الأمريكية في البداية، ومن بعدها ظهرت شركات بعناوين أخرى. تعدد الجنسيات المقاتلة، سواء في الصفين الأوكراني أو الروسي، يؤشر إلى تحول نوعي في هذه الحرب، تحول يشير إلى انتقال أوكرانيا إلى مرحلة مسرح العمليات ما بين ممثلي دول، بعضها يصطف وراء روسيا، وأخرى تصطف في ظهر أوكرانيا. خطورة هذا التحول تتمركز في فكرة «المحورة»، فنحن لم نعد بصدد دولتين متحاربتين، بل أمام محورين يقاتلان بعضهما بعضا بشكل صريح بعد أن كانت تدور العمليات بينهما بشكل موارب. إنه استدعاء جديد لفكرة «الحرب بالوكالة». الواضح أيضا أن هذا التحول يمهد للمشهد المقبل في أوكرانيا، الذي سوف يأخذ شكل حرب الشوارع أو حرب العصابات، مع تمكن القوات الروسية من دخول بعض المدن الأوكرانية.. وحرب الشوارع كما تعلم لا تنجح فيها القوات النظامية، مثلما تجيد الميليشيات المسلحة. ويعكس هذا التحول أيضا الأوضاع الاقتصادية التي بدأت تضرب شعوب العالم، جراء الحرب المشتعلة حاليا في أوكرانيا، فنحن لا نستطيع أن ننفي دور العامل الاقتصادي في تحريك بعض العناصر البشرية التي لا قضية لها ولا جمل في مثل هذه الصراعات المميتة.