يعد فرنكلين ديلانو روزفيلت أحد الرؤساء الناجعين، والمؤثرين في تاريخ الولايات المتحدة. هو الوحيد الذي انتخب وتولى الرئاسة لأربع فترات ولاية متواصلة من العام 1933 وحتى وفاته في 1945. وترتبط سمعته الممتازة بشكل قيادته لأمريكا، وعملياً العالم الحر، في الحرب العالمية الثانية؛ قيادة أدت إلى هزيمة النازيين. في الكتب والبحوث التي نشرت عن سلوكه ضد العدو النازي والياباني، يشدد الكُتّاب على البطء والحذر الزائد الذي اتخذه قبل كل قرار مصيري إلى أن دخلت الولايات المتحدة الحرب.
بالطبع لا مجال للمقارنة، وليس هناك مقايسة بين سنوات الحرب العالمية الثانية والغزو الروسي لأوكرانيا. ولكن ما فعله الرئيس جو بايدن في الأسبوعين والنصف منذ الغزو، لم يفعله روزفيلت على مدى نحو سنتين حتى الهجوم الياباني المفاجئ على سفن الأسطول الأمريكي في ميناء بيرل هاربر في 7 كانون الأول 1941، والذي دخلت الولايات المتحدة في أعقابه إلى الحرب.
الفرق بين شكل قيادة روزفيلت للمعركة ضد النازيين، وشكل سلوك بايدن حيال الغزو الروسي لأوكرانيا، هو أن أمريكا روزفيلت لم تكن جاهزة من ناحية عسكرية للرد فورا وبسرعة على خطوات هتلر. أما أمريكا بايدن فجاهزة بل وجاهزة جداً. والحجج المتكررة التي تقال عبر التقارير والتحليلات حول هجوم بوتين على دولة سيادية والتي تقول إن الولايات المتحدة ضعفت وأن بايدن يبدي ضعفاً، إنما هي حجج واهية، هراء تام. الولايات المتحدة لم تضعف، ولا يوجد اليوم دولة في العالم يمكنها أن تنافسها بقوتها الاقتصادية، وقدراتها التكنولوجية، وبخاصة في القدرة العسكرية. المشكلة هي أن الولايات المتحدة والرئيس القائم ملزمان بأن يقررا أين ومتى يمكن استخدام هذه القوة.
ينبغي أن نتذكر أنه منذ الحرب العالمية الثانية، انتهى كل قرار باستخدام القوة العسكرية واتخاذ التدخل العسكري في نزاع مسلح لدولة أجنبية، بالفشل والحرج.
لم يتردد بايدن قبل سلسلة الردود القاسية التي اتخذها ضد روسيا، جاءت الردود على المستوى الاقتصادي والتجاري. يدرك بايدن ما يرفض الرئيس بوتين فهمه: العالم اليوم ضد الحروب. السلاح النووي بحوزة القوى العظمى -وكذا بحوزة الدول التي ليست في صنف القوى العظمى- يمنع أفكار المغامرات الحربية. في حرب عالمية ذات سلاح نووي، سيخرج المنتصر أيضاً مدمراً ومضروباً. وعليه، فإن قرارات الرئيس بايدن باتخاذ خطوات اقتصادية ضد بوتين هي قرارات عملية وحكيمة، وهي تؤكد حقيقة كونه سياسياً قديماً ومجرباً، وذا تجربة غنية، وكان قد رأى الكثير من عمره في الخدمة العامة طوال 50 سنة.
سهل وأحياناً مغرٍ انتقاد الزعيم، وبخاصة في زمن الأزمة والتوتر. عندما هوجم دافيد بن غوريون على أخطاء ارتكبها، درج على الرد: حين تعمل تخطئ. الرئيس بايدن لا يجلس مكتوف اليدين. ومن يشعر بهذا الآن وقريباً هو بوتين نفسه.
بقلم: شلومو شمير
معاريف 13/3/2022